كتبت – أسماء حمدي

مع اتساع التظاهرات احتجاجًا على تغير المناخ في مختلف أنحاء العالم، المستلهمة من الناشطة السويدية غريتا تونبرغ، تبنت الأوغندية ليا ناموغيروا قضية المناخ في بلادها.

“عدالة المناخ”، لافتة رفعتها “ناموغيروا” بشجاعة في مسيراتها التي أطلقتها لرفع وعي الشباب، داعية حكومة بلادها إلى تنفيذ التشريعات الخاصة بالمناخ، بالإضافة إلى قيامها بتوجيه حشد من الصغار من خلال قيامها بحملة توعية في سوق كمبالا بشكل دوري.

من هي ليا ناموغيروا؟

في الـ29 من نوفمبر الماضي، ومن خلال مسيرة على طول ضفاف بحيرة فيكتوريا، انطلقت الناشطة الأوغندية ذات الـ15 ربيعًا، للمشاركة في مبادرة “الإضراب العالمي من أجل المناخ”، وهي حملة عالمية تهدف إلى المطالبة بالتحرّك إزاء الكارثة البيئية التي تشهدها الكرة الأرضية، يتوافد فيها الناشطون المدافعون عن البيئة على شوارع العواصم العالمية.

أطلقت “ناموغيروا” عددًا من المسيرات في وقت قصير كناشطة في مجال المناخ، والتقت سفراء أجانب ورئيس البرلمان الأوغندي وحضرت مؤتمرات في رواندا وكينيا وسويسرا، قائلة: “أريد أن أنشئ جيلًا يهتم بالبيئة، على الأقل إذا لم يتمكن القادة من إحداث تغيير، فيمكننا إحداث تغيير، نحن كأطفال لسنا صغارًا للغاية لإحداث تغيير إيجابي”.

“الشباب من شرق أفريقيا سيكونون من بين أشد المتضررين من تغير المناخ، والذي يمكن أن يؤثر على كل شيء من إنتاج المحاصيل إلى سوء التغذية وانتشار الأمراض”، بحسب “ناموغيروا”.

قادت ناموغيروا، التي كانت تخرج كل يوم جمعة منذ فبراير، حملة لزرع الأشجار، والتماسًا لفرض حظر الأكياس البلاستيكية في البلاد، بعد مشاهدتها تقارير إخبارية عن الانهيارات الطينية والفيضانات في المناطق الريفية، وكانت مصدر إلهام للعديد من الشباب لاتخاذها هذه الإجراءات رغم صغر عمرها.

تقول: “لم يمت الأشخاص بالإصابة بطلقات نارية فقط؛ لكن يموتون أيضًا من كوارث الطبيعة، زملائي الطلاب يفقدون المدارس، ويفقدون والديهم، ويفقدون المحاصيل.. هذه أحداث مزعجة حقًّا”.

البداية

بدأت ناموغيروا حركتها بالبحث على الإنترنت وأنشأت حسابًا على “تويتر” خصصته للتوعية المناخية، ومن خلال “تويتر” اكتشفت الناشطة السويدية “غريتا” وحركتها العالمية، وكانت مصدر إلهام لها لتنظيم إضرابات بمدرستها.

يقول سادراش نيري -أحد مؤسسي مبادرة “من أجل مستقبل أوغندا”، وهو طالب في جامعة كمبالا الدولية- “عقدت ليا أول إضراب لها في فبراير وأتذكر أنه لم يكن يوم جمعة، لقد كان يوم ثلاثاء، ثم يوم الجمعة التالي، وهكذا، وكانت منظمة وحريصة جدًّا، وخطّت أولى لافتاتها ببساطة ووضوح وكتبت عليها: ’الإضراب المدرسي من أجل المناخ‘”.

انضمت الناشطة الشابة، إلى المؤسس المشارك لمبادرة “من أجل مستقبل أوغندا” هيلدا فلافيا ناكابوي، وابن عمها بوب موتافو للتخطيط لاحتجاجات أيام الجمعة، بالإضافة إلى التخطيط للاحتجاجات في المناسبات الكبيرة وحملات أسبوعية للتوعية، لكنهم لم يتلقوا الكثير من الدعم.

يقول ناكابوي: “أخبرني أول معلم تحدثت عنه أن ما أفعله عديم الجدوى، ويعتقد أن التغير المناخي هو خطة الله ولا أستطيع فعل أي شيء حيال ذلك لأنني إنسان”.

لا يؤثر الحضور بشكل مباشر على درجات الطلاب، ولكن في بلد يكون فيه التعليم أمرًا مهمًّا للغاية، فإن عدم الحضور كل أسبوع هو أمر صعب ومستنكر بشدة، كما يمنع آباء أصدقاء “ليا” من مشاركتهم في العديد من الاحتجاجات والمسيرات التي تقوم بها، مما يشكل صعوبة في انتشار مبادرتها.

لكن والدا “ناموغيروا” كانوا أكثر تشجيعًا لها، يقول والدها، لوكواغو سيفاس: “لست قلقًا، قد يكون التعليم عديم الفائدة أيضًا إذا لم يكن لدينا مستقبل”، وأشار إلى أنه حضر مع إخوتها إضراب 29 نوفمبر على شاطئ البحر في كمبالا، والتي قضي فيها مع حوالي 40 شابًّا ساعة في التقاط البلاستيك والقمامة من ضفة البحيرة قبل السير في الاحتجاجات.

من جانيها شاركت دوروثي نالوبيغا، وهي عضو في جمعية زراعية وبيئية نسائية بأوغندا: “علينا الانضمام إلى الصغار، كما لا يمكننا فصل التغير المناخي عن الزراعة، فمع الجفاف الذي طال أمده، والفيضانات، لا يمكنك تحقيق عوائد أزمة المناخ”.

وكان من بين المشاركين الآخرين فتيات من دار للأيتام، كما انضم للاحتجاجات بيتر سيلوجيا، وهو صياد يعيش ويعمل في سوق غابا، قائلًا: “هذا هو بلدي، أريد أن يكون كل شيء نظيفًا، فالأسماك تموت، أبكي من قلبي عندما أراها كذلك”.

تعد الاحتجاجات في أوغندا غير قانونية، حيث يلزم الحصول على إذن من الشرطة لتجمعات ثلاثة أشخاص أو أكثر ويمكن اعتبارهم سياسيين، وغالبًا ما تتعثر عملية التصاريح إلى أن ينقضي تاريخ الحدث المقصود، يقول نيريري: “الآن تخيل لو أننا لم نستمر في القيام بما نقوم به”.

ويخشى الطلاب من إساءة فهم نشاطهم المناخي باعتباره دافعًا سياسيًّا، يقول نيريري: “يحاول الناس تسييس عمل الشباب، قد يكون ذلك خطيرًا في بلد يتعرض فيه حتى قادة المعارضة البارزون للهجوم العلني”.

لكن “ليا ناموغيروا” أقل قلقًا من الباقون، تقول: “سلامتي؟ لن أقلق، أظن أن ذلك سيجعل لدينا مزيد من الوعي بالمناخ”، وتشير إلى أنها تواجه أيضًا انتقادات على الإنترنت في كل من أوغندا وخارجها؛ فالبعض ينتقد اختيارها لقضايا المناخ والبعض الآخر يتحدث بلهجة أكثر عنصرية.

يقول تيم موغيروا، عم ناموغيروا، وهو عضو في منظمة الحملة الخضراء والتي تدعم بشكل غير رسمي احتجاجات أيام الجمعة “من أجل مستقبل أوغندا”، “إنها تواجه ضغطًا في هذه السن المبكرة، لكن طالما كانت سعيدة بالقيام بذلك، فلا ينبغي لأحد أن يوقفها، فهذا جزء من عملية التعلم، وجزء من التدريب الذي من المفترض أن تحصل عليه في المدرسة”.

تعتزم “الناشطة الأوغندية”، الترشح للرئاسة في عام 2021، قائلة: “القضايا السياسية مثل البطالة وعدم المساواة هي أعراض لمشكلة تغير المناخ الأوسع نطاقًا”، مضيفة :”أملي في الشباب، ولن أستسلم”.

أفريقيا الأكثر تضررًا

وتعتبر أفريقيا من أكثر القارات تأثرًا وضررًا بشدة بسبب آثار تغير المناخ، وبالنظر إلى موقعها الجغرافي، ستكون القارة معرضة بشكل خاص بسبب القدرة التكيفية المحدودة إلى حد كبير، وتفاقم انتشار الفقر، كما يشكل تغير المناخ تهديدًا خاصًّا لاستمرار النمو الاقتصادي وسبل كسب العيش للسكان الضعفاء بحسب تقرير للأمم المتحدة.

وبحلول عام 2020، من المتوقع أن يتعرض ما بين 75 و250 مليون شخص في القارة إلى زيادة الإجهاد المائي بسبب تغير المناخ، وفي نفس العام في بعض البلدان، يمكن تخفيض عوائد الزراعة المعتمد على الأمطار بنسبة تصل إلى 50 %.

يُعَرِّض الاحترار العالمي البالغ درجتين مئويتين أكثر من 50% من سكان القارة لخطر نقص التغذية، وتشير التقديرات إلى أن تغير المناخ سيؤدي إلى خسارة سنوية تتراوح بين 2% و4% سنويًّا في الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة بحلول عام 2040.

وعلى افتراض أن الجهود الدولية ستُبقي على الاحترار العالمي دون درجتين مئويتين، فقد تواجه القارة تكاليف التكيف مع تغير المناخ البالغة 50 مليار دولار أمريكي سنويًّا في عام 2050.