إعدادد. جيهان عبدالسلام عباس

مدرس الاقتصاد – كلية الدراسات الأفريقية العليا – جامعة القاهرة

 في خِضَمّ التطورات المتلاحقة التي يشهدها العالم بـرزت تكنولوجيـا المعلومـات والاتصالات، وتزايد دورها الاقتصادي بشكل كبير؛ فقد حملت معها الأمل في تحقيق طفرة فـي كـل جوانب الحياة، ولاسيما الجانب التجاري؛ حيث أدخلت هذه التكنولوجيا نموذجًا جديدًا للأنشـطة الاقتصادية، محدثة بذلك تغييرًا جذريًا في أساليب وطرق التجارة والأعمال، وقد أصبحت التجارة الإلكترونية الأسلوب السائد في معظم المعاملات التجارية؛ فقد ساهمت في جعل هذا العـالم قرية صغيرة وسوقًا واحدًا، تتعادل فيه الفرص الممنوحة لكل الشركات على اخـتلاف أحجامهـا لاقتحام الأسواق العالمية، فضلًا عن فرص ترويج البضائع والسلع بكل يسر وسهولة، متخطين بذلك كل الحدود، وكـذلك الحال بالنسبة للعملاء الذين أصبح بمقدورهم اقتناء احتياجاتهم بمجرد نقـرة زر واحـدة، دون الحاجـة لمغادرة أماكنهم وتكبد تكاليف مرتفعة.

 ومن هذ المنطلق تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على ظاهرة حديثة انتشرت بسرعة في العالم بأسره وهي التجارة الإلكترونية، سواء من حيث المفهوم أو الأشكال المختلفة لها، كذلك تسليط الضوء على واقع التجارة الإلكترونية في أفريقيا ومساهمتها في الناتج المحلى الإجمالي: والكشف عن أهم التحديات والعقبات التي تحول دون تطورها ونموها بالقارة. فضلًا عن تناول مدى الاستفادة التي تمت من تطبيقات التجارة الإلكترونية في أفريقيا خلال أزمة وباء كورونا.

 أولًا- مفهوم التجارة الإلكترونية:-

 التجارة الإلكترونية شأنها شأن أي ظاهرة جديدة تكون محل للعديد من التعريفات في الأدبيات المعاصرة: تتمثل أهمها فيما يلى:-

– تمثل التجارة الإلكترونية شكلًا من أشكال التعامل التجاري الذي ينطوي على تعامـل الأطـراف بحيث يكون التّبادل إلكترونيًّا بدلًا من التعامل المادي المباشر [i].

ويتّضح من خلال هذا التعريف أن التجارة الإلكترونية هي عملية تجارية سواء كان موضوعها سلعة أو خدمة أو أداء عمل، والمميز في هذه العملية التجارية هو وجود وسيط إلكتروني يساعد علـى غياب العلاقة المباشرة بين الأطراف[ii]، ولكن هذا التعريف هو تعريف ضيق إلى حد كبير، بحيث يحصر التجارة الإلكترونية في عمليـات تبـادل السلع والخدمات عن طريق وسيلة إلكترونية أو وسيط إلكتروني.

– وهناك تعريف أكثر شمولًا للتجارة الإلكترونية: حيث يرى أنها هي تنفيذ كل ما يتّصل بعمليات شراء وبيع البضائع والخـدمات والمعلومـات +لتجارة الإلكترونية+ هي تنفيذ كل ما يتّصل بعمليات شراء وبيع البضائع والخـدمات والمعلومـات مثل (الإعلانات عن السلع والبضائع والخدمات، سداد الالتزامات المالية ودفعها، الدعم الفني للسلع التي يشتريها العملاء، المعاملات المصرفية… إلخ)[iii]. كما يمكن تعريف التجارة الإلكترونية بشكل واسع على أنها تنفيذ النشاط الاقتصادي من بيع وشراء وتبادل للسلع والخدمات والمعلومات ما بين أطراف النشاط الاقتصادي عبر المجال الإلكتروني، باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والوسائط والأساليب الإلكترونية. وهنا يندرج تحت التجارة الإلكترونية عدة مكونات من أهمها[iv]:

  • الشراء الإلكتروني: تنفيذ النشاط المسؤول عن شراء وتوفير السلع والخدمات باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والوسائط والأساليب الإلكترونية.

– البيع الإلكتروني: قيام المنتجين والموردين بعرض منتجاتهم وبضائعهم على شبكة الإنترنت.

– التسويق والإعلان الإلكتروني: أي عرض السلع والخدمات والترويج لها والتعريف بها على شبكة الإنترنت: إما على موقع المنشأة الإلكتروني: أو على المواقع الأخرى المتخصصة بالدعاية والإعلان.

– الوساطة التجارية الإلكترونية: وتتمثل بقيام جهة معينة بالوساطة بين طرفي العقد أو تسهيل تدفق المعلومات بين طرفي العقد باستخدام الوسائط الإلكترونية.

ثانيًا- أشكال التجارة الالكترونية:

 تختلف الأشكال التي يمكن بها تطبيق التجارة الإلكترونية باختلاف طبيعة البائعين والمستهلكين، وذلك كما هو موضح في الشكل التالي:



وفيما يلى توضيح للجوانب والأشكال المختلفة التي يشملها الشكل رقم (1):-

1) التجارة الإلكترونية بين وحدة أعمال (شركة) والمستهلك Business to Costumer (B To C)[v]:-

 ومن خلالها يسعى المستهلك الذي يريد إشباع حاجته من سلع بعينها بالبحث عنها إلكترونيًّا؛ ليضع ما يريد في سلة البضائع الخاصة به على الموقع الإلكتروني، وتحديد طرق الدفع والاستلام التي تناسبه.

2) التجارة الإلكترونية بين وحدة أعمال ووحدة أعمال أخرى Business to Business (B to B): ويقصد بها البيع والشراء بين الشركات، سواء كانوا أطراف عملية تجارية، أو شركاء، أو في شـكل تبادل إلكتروني: ومن الأمثلة على هذا النوع من التجـارة الإلكترونيـة قيـام الشـركة باستخدام شبكة الاتصالات للحصول على طلبياتها من الموردين والسداد الإلكتروني.

3) التجـارة الإلكترونيـة بــين المشـروعات والإدارة الحكوميــة  Business to governement (B to G)[vi]:-

وهي تغطي كافة التعاملات بين الشركات والمنظمات الحكومية، حيث تقـوم الحكومـة بعـرض الإجراءات واللوائح والرسوم ونماذج المعاملات على الإنترنت بحيث تستطيع الشركات أن تطّلع عليهـا بطريقة إلكترونية، وأن تقوم بإجراء المعاملة إلكترونيًّا دون الحاجة للتعامل مع مكتب حكومي، ومثـال ذلك: قيام الشركات بتسوية ضرائبها عبر الإنترنت.

4) التجارة الإلكترونية بين المسـتهلك والمنظمـات الحكوميـة  Custumer to government (C To G):-

ويقصد بها كافة المعاملات التي تجمع بين المستهلك والحكومة، حيث إن الحكومـة تسـعى إلى تطوير ما تقدمه من خدمات للجماهير، سواء من حيث الحصول على المعلومات والبيانـات، أو تلبيـة بعض المطالب وبتكلفة قليلة، وخير مثال على ذلك: استخراج رخص السيارات والتراخيص [vii].

ثالثًا- تطبيقات التجارة الإلكترونية ودورها الاقتصادي في أفريقيا:-

 شهدت عملية استخدام تطبيقات التجارة الإلكترونية في أفريقيا تقدمًا ملحوظًا منذ السنوات العشر الأخيرة من القرن الحادي والعشرين: حيث تشير التقديرات إلى أن هناك ما لا يقل عن 21 مليون متسوق عبر الإنترنت في أفريقيا حتى عام 2018. في حين أن تلك النسبة تعد منخفضة مقارنة بدول العالم: فهي تمثل أقل من 2% من الإجمالي العالمي لمستخدمي الإنترنت في التسوق، وقدرت قيمة عمليات التجارة الإلكترونية في أفريقيا بنحو 16.5 مليار دولار للعام ذاته، وذلك مقارنة بقيمة تصل إلى 7.5 مليار دولار وفقًا لإحصاءات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) United Nations Conference On Trade & Development (UNCTAD) في عام 2017. ومن المتوقع أن تتزايد قيمة تلك العمليات في السنوات القادمة، ففي تقرير آخر صادر عن شركة ماكينزي العالمية للاستشارات McKinsey & Company، يشير إلى أن قيمة عمليات التجارة الإلكترونية في أفريقيا يمكن أن تصل إلى 75 مليار دولار بحلول عام 2025[viii].

ويتم قياس مؤشر التجارة الإلكترونية من قطاع الأعمال والشركات إلى المستهلكين من خلال مؤشر التجارة الإلكترونية الصادر عن منظمة الأونكتاد B2C E-commerce index، ويقيس المؤشر مدى استعداد الاقتصاد لدعم التسوق عبر الإنترنت في 152 دولة: ويتكون المؤشر من أربعة مؤشرات فرعية ترتبط ارتباطًا كبيرًا بالتسوق عبر الإنترنت، ويعطى لكل منها وزنًا نسبيًّا واحدًا، حيث يتم حساب المؤشر على أنه المتوسط الحسابي لأربعة مؤشرات فرعية وهي (نسبة السكان البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 15 عامًا ويمتلكون حسابًا ماليًّا في أي مؤسسة مالية أو لديهم خاصية التزود بخدمة الأموال النقالة عبر الهاتف المحمول، ونسبة السكان الذين يستخدمون الإنترنت، ومؤشر الاعتماد على الخدمات البريدية، ومدى توافر خوادم الإنترنت الآمنة لكل مليون شخص) وتتراوح قيمته ما بين صفر إلى 100، وكلما اقترب من 100 كلما كان وضع التجارة الإلكترونية في تلك الدولة أفضل حالًا[ix].

وقد بلغت قيمة هذا المؤشر في أفريقيا 29 نقطة عام 2019، مقارنة بما قيمته 87 نقطة في الاقتصادات المتقدمة: و59 نقطة لدول غرب آسيا: بينما يصل المتوسط العالمي لهذا المؤشر 55 نقطة للعام ذاته[x]. وعلى الرغم من انتشار التجارة الإلكترونية بشكل مطرد في الشمال الأفريقي كذلك دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، إلا أنه ما زال هناك ثلاثة اقتصادات تهيمن بشكل كبير على عمليات التجارة الإلكترونية، فوفقًا لتقرير مؤشر التجارة الإلكترونية للأونكتاد لعام 2018 تمثل نيجيريا وجنوب أفريقيا وكينيا أكثر من نصف المتسوقين عبر الإنترنت في أفريقيا في عام 2017. وتعد نيجيريا أكبر سوق تجاري في أفريقيا بالنسبة لعدد المتسوقين وإيرادات العمليات التجارية الإلكترونية[xi]، ووفقًا لإصدار 2019 من مؤشر التجارة الإلكترونية B2C للأونكتاد[xii]، تغيرت الأمور بشكل كبير حيث اعتبرت موريشيوس وتونس وجنوب أفريقيا الأكثر استعدادًا لدعم التسوق عبر الإنترنت في أفريقيا[xiii]، واحتلت موريشيوس المرتبة 58 على مستوى العالم بقيمة للمؤشر بلغت (68 نقطة)، وهي أعلى دولة أفريقية مرتبة، حيث إن 90% من سكانها يمتلكون حسابات إلكترونية لعمليات البيع والشراء عبر الإنترنت، كما قامت الدولة بإطلاق بوابة إلكترونية للتسوق عبر الإنترنت في عام 2018، كما حاولت ربط الشركات الصغيرة والمتوسطة بتلك البوابة[xiv]، وفي الوقت نفسه باقي الدول الأفريقية العشرة الأولى هي تونس (1.58)، جنوب أفريقيا (4.54)، نيجيريا (2.53)، كينيا (49)، ناميبيا (3.45)، المغرب (4.43) تنزانيا (3.43)، غانا (8.42) السنغال (7.42)[xv].

 وعلى الرغم من تحسن حجم العمليات التي تتم في نطاق التجارة الإلكترونية في أفريقيا، إلا أنها ما زالت تسهم بضعف في الناتج المحلي الإجمالي؛ إذ تزايدت تلك النسبة من 04.0% عام 2009 إلى 12.0% عام 2018[xvi]، وعلى الرغم من الارتفاع الطفيف في تلك النسبة إلا أنها ما زالت منخفضة بشكل كبير مقارنة بالمتوسط العالمي لتلك النسبة الذي يصل إلى 61.1% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2018[xvii].

رابعًا- العقبات التي تواجه نمو التجارة الإلكترونية في أفريقيا:

 هناك العديد من العقبات التي تحول دون نمو التجارة الإلكترونية وتقدمها في أفريقيا: ففي الوقت الذي يصل فيه عدد الشركات الناشئة التي تدخل السوق التجاري الإلكتروني في أفريقيا نحو 264 شركة تعمل في جميع أنحاء القارة: فإن أقل من 30٪ من الشركات الأفريقية الناشئة في مجال التجارة الإلكترونية تعد شركات مربحة؛ لأن باقي تلك الشركات تواجه مشكلات عديدة تحول دون تقدمها وتوسعها في القارة، ومنها ضعف الثقة، والصعوبات اللوجستية، وصعوبات النقل والشحن… وغيرها[xviii]. ومن أهم تلك العقبات ما يلي:-

  • ضعف تواصل المواطنين مع شبكات الإنترنت: فوفقًا لدراسة أجرتها شركة Deloitte في عام 2016: فإن نحو 20٪ فقط من سكان القارة الأفريقية لديه اتصال بالإنترنت. هذه التغطية: على الرغم من زيادتها التدريجية الثابتة لتصل إلى 25% عام 2019، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحسين سواء من حيث توفير شبكات الإنترنت وتحسين مستوى جودتها، والحد من تكاليفها المرتفعة حتى يمكن جذب أكبر عدد ممكن من المستهلكين الأفارقة[xix].
  • ضعف البنية التحتية والخدمات اللوجستية: من أكبر العقبات التي تواجه التجارة الإلكترونية في أفريقيا هي ضعف البنية التحتية: حيث الطرق الضعيفة التي لا تسمح بالنقل السريع للسلع؛ وبالتالي وصولها إلى العملاء بشكل أسرع وكفاءة عالية، كذلك عدم وجود أنظمة عناوين وطنية مناسبة في معظم الدول الأفريقية؛ حيث تعتمد الشركات على العناوين والمعالم الوصفية إلى حد ما والتي قدمها العملاء خلال المراحل الأولية من عملية الشراء عبر الإنترنت، ومعظمها لا يوفر معلومات واضحة عن المكان المحدد للعملاء ويؤدى إلى تأخر في عمليات الشحن[xx]، ويشير تقرير لبنك التنمية الأفريقي عن الآفاق الاقتصادية الأفريقية لعام 2019 إلى أن “تكاليف التجارة الإلكترونية بسبب ضعف أداء أسواق اللوجستيات قد تكون حاجزًا أمام التجارة أكبر من التعريفات الجمركية والحواجز غير الجمركية”. وإن كانت بعض الدول الأفريقية قد سجلت أداء أفضل من حيث البنية التحتية واللوجستية، ففي تقرير للبنك الدولي عام 2018: وضع مؤشر الأداء اللوجستي كلا من جنوب أفريقيا وكينيا ورواندا وكوت ديفوار في صدارة الأربع دول الأفضل أداءً في أفريقيا، وبدأت بعض الشركات العاملة في مجال التجارة الإلكترونية تفكر في سبل أسرع لتوصيل السلع وطرق نقل بديلة، ومنها استخدام الدراجات النارية سهلة التنقل والمعروفة باسم بودابوداس  Bodabodas التي تم استخدامها في دول مثل كينيا ونيجيريا لتجنب الطرق المزدحمة في المدن الكثيفة من حيث عدد السكان[xxi].
  • ارتفاع التكاليف المرتبطة بالشحن عبر الحدود: مما يزيد من عملية تأخير نقل البضائع، فضلًا عن ضعف خدمات البنية التحتية المتعلقة بالشحن مثل اللوجستيات، كذلك خدمات البريد التي يضعف الثقة فيها في أفريقيا، وقد لا تتوافر إلا في عدد محدود من المدن الكبرى في أفريقيا.
  • ضعف الثقة: يزداد تخوف المواطنين من عمليات البيع والشراء عبر الإنترنت؛ نظرًا لتعرضهم لحالات النصب والخداع والاحتيال الإلكتروني، حيث حالات الاختراق عبر البريد الإلكتروني، أو التحصيل المسبق لرسوم الشحن وثمن السلع دون توصيلها إلى المشترين، ومن هنا لا يشعر العديد من الأشخاص بالأمان عند وضع معلوماتهم المالية؛ مثل بطاقات الائتمان على المواقع الإلكترونية لمعظم المتاجر.
  • انحصار طرق الدفع في الدفع النقدي: يفضل معظم الأفارقة دفع ثمن مشترياتهم الإلكترونية نقدًا عند استلامها: فنحو 90% من عمليات الشراء عبر الإنترنت تتم بهذه الطريقة, وهي الطريقة التي تناسب معظم الأفارقة، حيث لا يملك سوى ما نسبته 10- 15% فقط من السكان حسابا مصرفيا يمكن من خلاله تحويل الأموال عبر الإنترنت بدلًا من الدفع النقدي، وهو ما لا يساعد على تقدم ونمو التجارة الإلكترونية[xxii]. ولا تزال نسبة كبيرة من السكان الأفارقة بدون حساب مصرفي كما تؤكد تقديرات صندوق النقد الدولي أن 20٪ فقط من السكان لديهم حساب مصرفي[xxiii]. وإن كانت هناك بعض الدول الأفريقية مثل جنوب أفريقيا لديها أعلى معدل انتشار للإنترنت، وأعلى نسبة من السكان الذين يمتلكون حسابات مصرفية ومالية مقارنة بدول أفريقيا جنوب الصحراء، إلا أنها ما زالت تعانى أيضًا من قلة استخدام بطاقات الائتمان وخدمات نقل الأموال عبر الهواتف المحمولة.
  • الاسواق المجزأة: حيث يوجد في أفريقيا عدد كبير جدًا من الدول ذات التنوع الكبير -ثقافيًا واقتصاديًا وسياسيًا- وهذا يخلق العديد من الحواجز سواء في اللغات أو الثقافة: والعادات الاستهلاكية، وطرق المدفوعات عبر الحدود… وغيرها من الحواجز، مما يجعل من الصعب على مواقع التجارة الإلكترونية التوسع بسهولة في أفريقيا والتمتع بوفورات الحجم الكبير. وللتخفيف من هذا التحدي يجب على الدول الأفريقية الاستمرار في خطوات التكامل القاري الاقتصادي من أجل مواءمة ظروف العمل لمعظم الشركات التجارية الإلكترونية.
  •  ارتفاع معدلات الأمية: يعني أن العديد من الأفراد لا يمكنهم المشاركة مباشرة على منصات التجارة الإلكترونية نظرًا لعدم إجادتهم القراءة أو الكتابة؛ وبالتالي أصعب ما يكون عليهم التواصل عبر الإنترنت، وهو ما يجعل أفريقيا بحاجة إلى مواصلة الاستثمار في التعليم بقوة لزيادة عدد الأشخاص الذين يمكنهم القراءة والكتابة والحد من معدلات الأمية التي تصب في غير صالح التنمية الاقتصادية في أفريقيا[xxiv].

خامسًا- استخدامات التجارة الإلكترونية في أفريقيا أثناء جائحة كورونا:

 في الوقت الذي تطال فيه تداعيات تفشي وباء كورونا كافة القطاعات الاقتصادية بالسلب، انتعشت حركة التجارة الإلكترونية بشكل كبير في أفريقيا: وكانت شركات التسوق عبر الإنترنت الأكثر استفادة وتربحًا من الأزمة القائمة. فعلى سبيل المثال أعلنت شركة (جوميا[xxv]) عن ارتفاع في كل مبيعات منتجات البقالة والسلع الأساسية أربعة أضعاف في الربع الأول من عام 2020 مقارنة بالعام الذي يسبقه: خاصة عمليات التجارة الإلكترونية التي تمت في دول الشمال الأفريقي مثل تونس والمغرب، حيث أدى فرض الحظر في معظم الدول الأفريقية، وقيود الإغلاق على المحلات التجارية إلى تفضيل التعامل الإلكتروني؛ ففي كينيا مثلًا قام عدد من المحلات التجارية المشهورة (Twiga Food) بالشراكة مع شركات عالمية أفريقية معروفة مثل شركة (جوميا) لتوسيع نطاق انتشارها وإمكانية بيع منتجاتها الغذائية والزراعية عبر الإنترنت، وبالمثل: أطلقت شركة FarmCrowdy)): وهي منصة نيجيرية للتكنولوجيا الزراعية بالسماح للناس بالاستثمار في المزارع القائمة والحصول على حصة من الأرباح: بالإضافة إلى توسيع نطاق وصول المزارعين إلى الأسواق داخل شبكتها[xxvi]. وفي نيجيريا أيضًا: يشهد متجر البقالة عبر الإنترنت ((Applecart المزيد من زيادة الطلب عبر الإنترنت: حيث يقوم المشترون بتخزين الأساسيات من السلع للاستعداد لإغلاق السوق المحتمل أو تقييد الحركة في البلاد، وفي سيراليون وليبيريا أكدت المتاجر الإلكترونية أنها تشهد زيادات طفيفة في الطلب بعد انتشار وباء كورونا[xxvii]. وفي جنوب أفريقيا أظهر استطلاع أجرته شركة Visa أن 64٪ من المستهلكين في جنوب أفريقيا قد اشتروا معظم احتياجاتهم الأساسية عبر الإنترنت للمرة الأولى بسبب تفشي وباء كورونا، وأن 53٪ قاموا بأول عملية شراء عبر الإنترنت تتركز معظمها في شراء الأدوية من الصيدليات[xxviii]. وتجدر الإشارة هنا أيضا إلى أن معظم دول غرب أفريقيا وجدت صعوبات شديدة في التعاملات التجارية الإلكترونية بسبب ضعف شبكات الإنترنت بمعظم دول المنطقة وخاصة القرى والضواحي البعيدة عن العاصمة[xxix].

 وفي الختام: يمكن القول: إن هناك فرصا كبيرة لنمو التجارة الإلكترونية في أفريقيا، إذا تم الاهتمام بشبكات الإنترنت ورفع سرعتها وكفاءتها، فضلًا عن الاهتمام بالخدمات المتعلقة بالبنية التحتية التكنولوجية والمالية، وخدمات البريد والشحن، كذلك الحاجة إلى رفع مستوى الوعي لدى المواطنين بأهمية المعاملات الإلكترونية في عصر التقدم والتكنولوجيا؛ لتعزيز ثقتهم في تلك المعاملات التي تتم عن بعد، والعمل على تطوير مرصد للتجارة الإلكترونية على مستوى القارة؛ لتخدم أهداف التكامل القاري الأفريقي في إطار منطقة التجارة الحرة القارية، كما يجب على شركات التجارة الإلكترونية العاملة في أفريقيا العمل على تبني خطط تنموية تهدف إلى زيادة الانتشار والتوسع، والتمكين التكنولوجي بين مختلف مقدمي الخدمات التسويقية عبر الإنترنت، واستخدام مواقعهم القيادية لمواصلة تمهيد الطريق نحو دعم التكامل الاقتصادي في أفريقيا[xxx].

قائمة المراجع


[i]) سعد غالب ياسين، بشير عباس العلاق: الأعمال الإلكترونية، (الأردن: دار المناهج للنشر والتوزيع، 2006)،  ص 209.

[ii]) فريد النجار وآخرون، التجارة والأعمال الإلكترونية المتكاملة في مجتمع المعرفة، (الإسكندرية: الدار الجامعية، 2006)، ص 89.

[iii]) طارق عبدالعال حماد، التجارة الإلكترونية: المفاهيم، التجارب، التحديات، الأبعاد التكنولوجية، المالية، التسويقية والقانونية، التكنولوجية والمالية والتسويقية والقانونية، (الإسكندرية: الدار الجامعية للطباعة والنشر، 2003) ص80..

[iv]) عدنان مصطفى البار، الاقتصاد الرقمي، منتدى أسبار الدولي، 2 يناير 2019، متاح على الرابط التالي:

https://www.awforum.org/index.php/ar/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A8%D8%AD%D9%88%D8%AB-2018/item/208-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D9%85%D9%8A

[v]) السید أحمد عبدالخالق،  التجارة الإلكترونية والعولمة، (القاهرة: منشورات المنظمة العربيـة للتنميـة الإدارية، 2006)، ص 48.

[vi]) فريد النجار وآخرون، مرجع سبق ذكره،  ص 98.

[vii]) السيد أحمد عبدالخالق، مرجع سبق ذكره، ص 48.

[viii]) Nicolas Goldstein , The Future Of E-commerce In Africa: A Mere Illusion? , 2019 , at:-

[ix]) United Nations Conference on Trade And Development  , UNCTAD B2C E-COMMERCE INDEX 2018 FOCUS ON AFRICA , ( Geneva: UNCTAD , 2018 ) , P.1

[x]) United Nations Conference on Trade And Development  , UNCTAD B2C E-COMMERCE INDEX 2019, ( Geneva: UNCTAD , 2019 ) ,  P.6.

[xi]) Faith Masekesa , Nigeria, South Africa and Kenya dominate the e-commerce industry in Sub-Saharan Africa, February .2020 , at:

http://www.theasianbanker.com/updates-and-articles/nigeria,-south-africa-and-kenya-dominate-the-e-commerce-industry-in-sub-saharan-africa?fbclid=IwAR12psawImoTYwI9HbWola9BoUQNX-FO5w4rmNa-PPacFaPHsPxhjG4s96Y

[xiii]) UNCTAD,  B2C E-COMMERCE INDEX 2019, Op.cit , P.6.

[xiv]) UNCTAD , UNCTAD B2C E-COMMERCE INDEX 2018 FOCUS ON AFRICA, Op.cit , PP12-14.

[xv]) The South African Institute of International Affairs (SAIIA)  , The Digital Economy and Ecommerce in Africa – Drivers of the African Free Trade Area?, 4 May.2020 , at:-

[xvi]) Statista , B2C e-commerce as percentage of GDP in the Middle East and Africa from 2009 to 2018 ,at:-

https://www.statista.com/statistics/324608/b2c-e-commerce-as-percentage-of-gdp-mea/

[xvii]) Statista ,  B2C e-commerce as percentage of global GDP from 2009 to 2018 , at:-

https://www.statista.com/statistics/324612/b2c-e-commerce-as-percentage-of-gdp-worldwide/

[xviii])Talent 2 Africa , Online Sals , The Main Challenges of African E- Commerce Startups ,  December 20, 2017 , at:-

[xix]) African Exponent , Top 5 Challenges Facing E-commerce Startups in Africa July 14th, 2015, at:

https://www.africanexponent.com/post/top-5-challenges-facing-ecommerce-startups-in-africa-44

[xx]) Cathrine Murray , The challenges of ecommerce in Africa [Tech4Africa], 1 Nov,2012 ,  at:

[xxi]) Josephine Wawira ,  Logistics challenges facing eCommerce in Africa ,  June 26, 2019, at:-

[xxii]) Nicolas Goldstein , Op.cit .at:-

[xxiii]) Faith Masekesa , Op.cit , at:

http://www.theasianbanker.com/updates-and-articles/nigeria,-south-africa-and-kenya-dominate-the-e-commerce-industry-in-sub-saharan-africa?fbclid=IwAR12psawImoTYwI9HbWola9BoUQNX-FO5w4rmNa-PPacFaPHsPxhjG4s96Y

[xxiv]( African Exponent , Op.cit . at:

https://www.africanexponent.com/post/top-5-challenges-facing-ecommerce-startups-in-africa-44

[xxv]) تعتبر شركة جومياJumia  أحد أهم الشركات الإلكترونية، ومقرها لاجوس في نيجيريا، حيث تم إطلاق الموقع الخاص بها في عام 2012 لتنتشر بعدها في معظم الدول الأفريقية.

[xxvi]) Yomi Kazeem  , African e-commerce is getting a much needed boost from coronavirus lockdowns  , May.19 .2020 , at:-

https://qz.com/africa/1855227/africas-e-commerce-boosted-by-coronavirus-lockdowns/

[xxvii]) Coronavirus pandemic boosts online trade in Africa , at:- https://www.dw.com/en/coronavirus-pandemic-boosts-online-trade-in-africa/a-53752808

[xxviii]) Nqobile Dludla , South African e-commerce is a COVID-fired market of risk and reward, July.15 , 2020 , at:-

https://www.reuters.com/article/us-health-coronavirus-safrica-ecommerce/south-african-e-commerce-is-a-covid-fired-market-of-risk-and-reward-idUSKCN24G1A6

[xxix]) Stacey Knott, E-commerce Increases Across West Africa as COVID-19 Sweeps the World, March 23.2020 , at:-

https://www.voanews.com/science-health/coronavirus-outbreak/e-commerce-increases-across-west-africa-covid-19-sweeps-world

[xxx]) Josephine Wawira ,  Logistics challenges facing eCommerce in Africa , June 26, 2019 , http://africabusiness.com/2019/06/26/e-commerce-jumia-africa/

error: كل الحقوق محفوظة!!