كتب – محمد الدابولي

شهدت القارة الأفريقية منذ بداية الألفية الجديدة تدافعًا عليها من قبل القوى الكبرى، حيث استخدمت الدول الكبرى العديد من الأدوات السياسية والاقتصادية والعسكرية لأجل تثبيت نفوذها في أفريقيا على مدار العقدين الماضيين، ويعود التكالب العالمي على أفريقيا نظرًا لما تمثله من أهمية سياسية واستراتيجية واقتصادية للدول الكبرى.

تعود الأهمية الاستراتيجية للقارة الأفريقية في كونها تشرف على أهم المضايق والممرات البحرية الهامة على مستوى العالم؛ وهي قناة السويس ومضيق باب المندب في شمال وجنوب البحر الأحمر والذي تمر منهما حوالي 12% من إجمالي التجارة العالمية([i])، وأيضًا مضيق جبل طارق في أقصى غرب البحر المتوسط.

بالإضافة إلى الأهمية الجيوسياسية للقارة الأفريقية؛ حيث تعد القارة الأفريقية منبعًا وموردًا هامًّا للعديد من الموارد الطبيعية كالنفط واليورانيوم، والعديد من المواد الخام، الأمر الذي يستدعي تدخل الدول الكبرى لأجل تأمين حصولها المستمر على تلك الموارد وعدم تعريض مصالحها الاقتصادية للخطر.

ولأجل تأمين مصادر المواد الخام للدول الكبرى شرعت هذه الدول الكبرى في تأسيس العديد من القواعد العسكرية من أجل حماية مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية، وفي هذا السياق بزغت فرنسا التي تحتفظ بعدد محدود من القواعد العسكرية في شرق وغرب القارة الأفريقية، ولحقتها الولايات المتحدة التي تعد صاحبة الانتشار الأوسع في القواعد العسكرية الأجنبية في أفريقيا، وأخيرًا الصين التي بنت مؤخرًا قاعدة عسكرية لها في جيبوتي شرق أفريقيا.

أولا. بداية الوجود العسكري الأمريكي في أفريقيا

يعود تاريخ الوجود العسكري الأمريكي في أفريقيا إلى فترة الحرب العالمية الثانية، حين اصطفت إيطاليا إلى الجانب الألماني وأعلنت الحرب على دول الحلفاء فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، وخلال تلك الحرب سعت دول المحور (ألمانيا- إيطاليا) لاحتلال القواعد الإنجليزية في منطقة قناة السويس والسيطرة على القناة، الأمر الذي دفع منطقة شمال أفريقيا لتكون ساحة ميدانية للمعارك بين الطرفين.

فألمانيا وإيطاليا استغلا وجودهما في ليبيا من أجل شنّ هجوم على كل من القوات الإنجليزية والفرنسية المتمركزة في مصر وتونس، وذلك في خريف عام 1941، الأمر الذي دفع بريطانيا وحكومة فرنسا (الحرة) والولايات المتحدة لحشد قواتهما لتحرير الشمال الأفريقي من الوجود الألماني والإيطالي، وفي هذا السياق قررت القيادة المشتركة لقوات الحلفاء إنزال قوات الحلفاء في الساحل المغربي والجزائري، وتحديدًا في ثلاث مناطق؛ وهي مدينة الجزائر العاصمة ومدينة وهران شرق الجزائر وأخيرًا مدينة الدار البيضاء في المغرب([ii]).

تم تحديد يوم 8 نوفمبر 1942 كميعاد للإنزال في المدن الثلاثة، وأطلق على عملية الإنزال اسم “الشعلة”، وتم الاتفاق على أن تكون الدار البيضاء قاعدة أمريكية بقيادة الجنرال باتون، أما الجزائر فتكون تحت المراقبة البريطانية، أما قاعدة وهران فتم وضعها تحت قيادة الجنرال الأمريكي ريدر، وقدر وقتها عدد القوات الأمريكية في شمال أفريقيا بـ49 ألف عسكري([iii]).

 وبعد النجاح في تطهير شمال أفريقيا من الوجود الألماني والإيطالي دشنت الولايات المتحدة قاعدة ويلس العسكرية في العاصمة الليبية طرابلس في يناير 1943، واستمر الوجود العسكري الأمريكي في القاعدة حتى يونيو 1970 حيث طالبت الحكومة الليبية بقيادة الزعيم الليبي الراحل “معمر القذافي” برحيل القوات الأمريكية من قاعدة ويلس([iv]) وقواعد أخرى بليبيا، وفي فترة لاحقة تم تحويل قاعدة ويلس إلى مطار معيتيقة([v]).

ثانيًا: دوافع الوجود العسكري الأمريكي في أفريقيا

تميز الدور الأمريكي في أفريقيا -خلال الحرب الباردة- بالضبابية، وعدم وجود سياسة واضحة المعالم والأركان تجاه أفريقيا، حيث استقرت واشنطن على دعم حلفائها الأوروبيين (بريطانيا وفرنسا) ذوي النفوذ المهيمن على القارة الأفريقية، كما تم تدعيم العديد من الأنظمة والحركات السياسية الموالية لأمريكا من أجل احتواء المد الشيوعي في أفريقيا؛ مثل الدعم الأمريكي المقدم لحركة يونيتا في أنجولا([vi])، وتشير العديد من المصادر إلى وجود تواجد عسكري أمريكي خلال الحرب الباردة في قاعدة روبرتس وميناء مونروفيا بليبيريا([vii]).

وبعد انتهاء الحرب الباردة تغيرت الاستراتيجية الأمريكية تجاه أفريقيا؛ حيث برزت العديد من القضايا العالمية والمحورية، كانت أفريقيا في القلب منها؛ مثل قضايا التحول الديمقراطي، وتأمين الممرات الملاحية، ومواجهة جماعات الإسلام السياسي المعادية للولايات المتحدة، الأمر الذي جعل القارة الأفريقية تحتل رقمًا هامًّا في السياسة الخارجية الأمريكية، وهو ما يمكن تمييزه في النقاط التالية:

  • فرض السلام بالقوة: منذ خروج الولايات المتحدة منتصرة من الحرب الباردة فارضة هيمنتها وتوجها السياسي على باقي دول العالم، حيث اتجهت واشنطن إلى فرض مبادئها السياسية على دول العالم الثالث بواسطة القوة العسكرية، وهو ما تجلى في الأزمة الصومالية عام 1993 حيث تحولت القوات الأمريكية المشاركة في عملية حفظ السلام في الصومال «يونوصوم – UNOSOM» من قوات مهمتها حفظ السلام وتأمين وصول المواد الإغاثية إلى الشعب الصومالي إلى قوات مهمتها فرض السلام بالقوة ومحاربة الميليشيات الصومالية المحلية بقيادة الجنرال «محمد فارح عيديد»، الأمر الذي أدى إلى وقوع خسائر في صفوف القوات الأمريكية قدرت بنيف وثلاثين حالة وفاة، وتعرضت القوات الأمريكية لهزيمة مذلة على يد ميليشيات عيديد خلال معركة مقديشو التي تمت في أكتوبر 1993، الأمر الذي دفع الإدارة الأمريكية إلى سحب قواتها من قوات حفظ السلام، والإحجام عن المشاركة في قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
  • تأمين الممرات البحرية: منذ أحداث الصومال عززت واشنطن الرؤى الخاصة بتشكيل قوة أفريقية لمواجهة الأزمات الأفريقية المتعاقبة، وينحصر الدور الأمريكي في تقديم الدعم اللوجستي لها من تدريب وتسليح دون مشاركة القوات الأمريكية بها[viii]، إلا أن هذا التوجه بدأ يتغير مع تأسيس تنظيم «القاعدة» واتخاذه السودان نقطة انطلاق لعملياته الإرهابية، والتي كانت باكورة أعمالها تفجير سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام في أغسطس 1998، وتفجير المدمرة الأمريكية «كول» في عام 2000 في خليج عدن بالقرب من مضيق باب المندب.

من المرجح أن تواجد تنظيم القاعدة وتهديده للمصالح الأمريكية والملاحة البحرية في جنوب البحر الأحمر في شرق أفريقيا دفع الولايات المتحدة إلى تبني استراتيجية جديدة من شأنها تموضع جديد للقوات الأمريكية في أفريقيا، وهو ما تحقق في عام 2001 حين تم تأسيس قاعدة ليمونير العسكرية في جيبوتي([ix]).

  • مواجهة التهديدات الإرهابية والقرصنة: تسارعت وتيرة العمليات الإرهابية منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، كما تزايدت الجماعات الإرهابية التي وجدت في القارة الأفريقية بيئة حاضنة لها، فخلال الفترة من عام 2006 وحتى 2009 تفشت التنظيمات الإرهابية في معظم الأقاليم الأفريقية مهددة المصالح الأمريكية، ففي شرق أفريقيا برزت حركة شباب المجاهدين، وفي منطقة الساحل والصحراء انتشر تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي، وفي غرب أفريقيا ظهر تنظيم بوكو حرام في نيجيريا الأمر الذي دفع واشنطن للتمركز في العديد من المواقع العسكرية في جيبوتي وكينيا وأوغندا وبروندي والكاميرون والنيجر وغيرها من الدول الأفريقية.

وبالتزامن مع الانتشار المتزامن للجماعات الإرهابية في أفريقيا بدأت ظاهرة القرصنة الصومالية في مياه خليج عدن وبحر العرب، وذلك في عام 2008، مما أدى لتعريض السلامة البحرية في مضيق باب المندب، مما استدعى تدخلا عسكريا في المنطقة ليس فقط من الولايات المتحدة بل من العديد من الدول الكبرى لحماية السفن التجارية المارة في مضيق باب المندب.

  • تأمين تدفق الموارد الطبيعية: بلغت الواردات النفطية الأمريكية من أفريقيا حوالي 11.2 مليار دولار خلال عام 2017 و4.1 مليار دولار من المعادن مثل البلاتين والماس، مما يعتبر أن أكثر من نصف الواردات الأمريكية من أفريقيا والبالغة حوالي 24.9 مليار دولار من النفط والمعادن([x]).وتحتل الدول الأفريقية مراكز متقدمة في قائمة أكثر الدول المصدرة للنفط للولايات المتحدة (44 دولة)ففي المرتبة السابعة تأتي نيجيريا بقيمة 5.1 مليار دولار أي 3.2% من إجمالي الواردات الأمريكية، وفي المرتبة العاشرة تأتي أنجولابقية 2.5 مليار دولار أي بنسبة  1.5% من إجمالي الواردات الأمريكية من النفط وتليها الجزائر بقيمة 2.2 مليار دولار أي ما يعادل1.4% من إجمالي الواردات النفطية الأمريكية([xi]) والجدول التالي يوضح وضع الدول المصدرية للنفط للولايات المتحدة ومن بينها الدول الأفريقية الثلاث.


قد يعتبر البعض أن معدل استيراد واشنطن من النفط الأفريقي متدنٍ للغاية لا يكاد يبلغ 7% من إجمالي الواردات الأمريكية، إلا أن وقائع الأرقام تثبت غير ذلك؛ فخلال السنة الأخيرة سجلت الجزائر زيادة في تصدير النفط للولايات المتحدة بنسبة تبلغ 756.7%، كما سجلت نيجيريا زيادة في قيمة صادراتها النفطية للولايات المتحدة بقيمة 88.9%، مما يعني تزايد الاهتمام الأمريكي بالنفط الأفريقي، وتحقيقًا للأطروحات السياسية الأمريكية السابقة بضرورة اعتماد الولايات المتحدة بصورة أكبر على النفط الأفريقي([xii]).

ومن هذه النقطة يبرز لنا أهمية ضرورة الوجود العسكري الأمريكي في العديد من المناطق، خاصة غرب أفريقيا التي تذخر باحتياطات نفطية، فعلى سبيل المثال تنتج دول ساحل خليج غينيا ما يربو عن 5.4 مليون برميل نفط يوميًّا، وتشرف شركة شيفرون الأمريكية على عملية استخراج البترول من تلك المنطقة([xiii]).

ثالثا. خريطة التواجد العسكري الأمريكي في أفريقيا

مثلما أوضحنا في النقاط السابقة أن السياسة العسكرية الأمريكية تجاه أفريقيا طوال فترة الحرب البارداة وبعدها أصابها الغموض والضبابية، حيث توزعت المسئولية العسكرية الأفريقية بين العديد من القيادات العسكرية الأمريكية؛ فتارة يتم توسيع نطاق واختصاصات القيادات المركزية الأمريكية «السينتكوم» لتشمل دولا في شرق أفريقيا، وبعض الدول الأفريقية الأخرى كانت تخضع «للقيادة الأمريكية لأوروبا – الأبوكوم»([xiv]).

دفع تزايد الاهتمام الأمريكي بأفريقيا -خاصة مع تصاعد نفوذ الجماعات الإرهابية وتزايد الاعتماد الأمريكي على النفط الأفريقي- الإدارة الأمريكية إلى التفكير بشكل جدي في تشكيل قيادة عسكرية جديدة لأفريقيا، تكون مهامها تولي العمليات العسكرية الأمريكية في أفريقيا، ففي فبراير 2007 أعلن الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش عن إنشاء قيادة عسكرية أمريكية جديدة لأفريقيا([xv]).

ومنذ الوهلة الأولى للاعلان عن الأفريكوم تضاربت ردود الفعل الأفريقية ما بين مرحب بالأفريكوم ومعارض لها؛ حيث رحبت كل من السنغال ومالي وليبيريا باستضافة مقر الأفريكوم، فيما عارضت نيجيريا وجنوب أفريقيا والجزائر فكرة وجود الأفريكوم داخل دول الاتحاد الأفريقي، وتعود المخاوف الأفريقية من الأفريكوم إلى الممارسات العسكرية التي ارتكبتها واشنطن في العديد من الدول؛ مثل أفغانستان والعراق مما أدى إلى انهيارهما، كما أن للتدخل العسكري الأمريكي في أفريقيا سوابق سيئة؛ كما حدث في الصومال عام 1993، الأمر الذي دفع الإدارة الأمريكية إلى نقل مقر قيادة الأفريكوم في مدينة شتوتجارت الألمانية([xvi]).

وفي محاولة لإزالة المخاوف الأفريقية من تداعيات الأفريكوم على استقرار الدول العربية حرص البنتاجون على توضيح مهام الأفريكوم وقصرها على دعم الدول الأفريقية ومحاربة التنظيمات الإرهابية، والمقارنة بين دورها وبين دور «القيادة الجنوبية- SOUTHCOM»، المسئولة عن مكافحة جرائم عصابات تهريب المخدرات وتقديم الدعم في مجالات حقوق الإنسان في أمريكا الوسطى والجنوبية([xvii]).

وحاولت الإدارات الأمريكية المتعاقبة تقليل الظهور العسكري الأمريكي في أفريقيا حتى لا يثير ذلك حفيظة الدول الأفريقية التي قد تعتبر وجود القوات الأمريكية بمثابة احتلال أمريكي جديد للقارة الأفريقية، إلا أنه بعد مرور أكثر من عشر سنوات على تدشين الأفريكوم حظيت الولايات المتحدة بحوالي 46 تمركزًا عسكريًّا في أفريقيا، ما بين قواعد رئيسية ووحدات دعم عسكري في بعض الدول وبعض المواقع التي تستخدمها في حالات الطوارئ، وفيما يلي قائمة بأهم التمركزات والمواقع العسكرية الأمريكية في أفريقيا:

  • جزيرة أسينشن: تقع الجزيرة في مقابل الساحل الغربي الأفريقي تحديدًا أمام الساحل الأنجولي وتتبع تلك الجزيرة بريطانيا)[xviii](.
  • قاعدة ليمونيير في جيبوتي: تأسست في عام 2001 ويعمل بها حاليا 3.200 جندي أمريكي، وتلعب دورًا رئيسًا في توجيه القوات الأمريكية في أفريقيا، وتخوض معارك ضد التنظيمات الإرهابية في شرق أفريقيا؛ كحركة شباب المجاهدين وتنظيم داعش بالصومال)[xix](.
  • تمركزات أخرى في شرق أفريقيا: بالإضافة إلى قاعدة ليمونير يوجد العديد من التمركزات العسكرية الأمريكية الأخرى في شرق أفريقيا؛ مثل قاعدة سيمبا في كينيا التي تضم عناصر من المظليين في الجيش الأمريكي، وتساهم القاعدة في محاربة حركة شباب المجاهدين، كما توجد قوات طوارئ أمريكية في مدينة بجمبورا عاصمة بروندي، كما تستخدم القوات الأمريكية مطار كسمايو في جنوب الصومال في إدارة العمليات العسكرية، وكذلك موقع نزارة في جنوب السودان، ومطار عنتيبي في أوغندا، وتتردد الأنباء عن وجود تمركز عسكري في منطقة غربا مينش جنوب إثيوبيا منذ عام 2011)[xx](.
  • نقاط تمركز متعددة في دول غرب أفريقيا: تتمتع الولايات المتحدة بتمركزات ومواقع عسكرية في العديد من دول غرب أفريقيا؛ ففي شمال الكاميرون توجد قاعدة أمريكية داخل إحدى القواعد العسكرية الكاميرونية، ويتم استغلال تلك القاعدة في تسيير الطائرات دون طيار، ويتم استخدام تلك القاعدة كنقطة استطلاع وإدارة العمليات الحربية ضد تنظيم بوكو حرام الذي ينتشر على الحدود الكاميرونية النيجيرية، ويوجد بتلك القاعدة قرابة 300 جندي أمريكي، بالإضافة إل قاعدة شمال الكاميرون. وتعمل واشنطن حاليا على إنشاء قاعدة جوية في مدينة أغاديز شمال النيجر بتكلفة تصل إلى 100 مليون دولار، وبتكلفة تشغيل سنوية ربع مليار دولار، ومن المرجح أن تدخل القاعدة حيز التنفيذ في عام 2024، وتقوم القاعدة على استخدام الطائرات المسيرة من نوع MQ-9 المقرر دخولها في الخدمة خلال العام الجاري([xxi])، وبالإضافة إلى ما سبق توجد قواعد أمريكية أخرى في غرب أفريقيا تستخدم من أجل تقديم الدعم اللوجستي؛ مثل قاعدة أكرا بغانا وداكار بالسنغال وليبيريا ومالي وموريتانيا وليبر فيل بالجابون، وفي تشاد توجد قاعدة في مدينة نجامينا يتم فيها استخدام الطائرات دون طيار، وتتصدى تلك القاعدة للهجمات الإرهابية للقاعدة وتنظيم نصرة الإسلام والمسلمين)[xxii](.
  • قاعدة واغادغو في بوركينافاسو: تتمركز في العاصمة البوركينية واغادغو قاعدة عسكرية أمريكية صغيرة، هدفها تحقيق التعاون العسكري بين أمريكا ودول غرب أفريقيا وتحقيق المراقبة الأمريكية للساحل الغربي الأفريقي، حيث تعد بوركينافاسو نقطة تمركز هامة في مراقبة التحركات في ساحل خليج غينيا الغني بالنفط)[xxiii](.
  • تمركزات في منطقة جنوب أفريقيا: رغم رفض دولة جنوب أفريقيا للأفريكوم والتواجد العسكري الأمريكي في أفريقيا إلا أن الولايات المتحدة نجحت عام 2016 في تأسيس قاعدة لها في بتسوانا وقاعد أخرى في جزيرة سيشل)[xxiv](.

رابعا. تداعيات القواعد العسكرية في أفريقيا

يحمل الوجود العسكري الأمريكي العديد من التداعيات والمآلات التي من الممكن أن تؤثر على استقرار الدول الأفريقية ومن أبرز تلك التداعيات:

  • استمرار استنزاف الموارد الأفريقية: من قراءة خريطة التمركز العسكري الأمريكي في أفريقيا نجد أن الولايات المتحدة سعت إلى تامين حصولها على الموارد الأفريقية من نفط وغاز ومعادن وغيرها من الموارد، ولعل القاعدة الأمريكية الجديدة في النيجر تسعى بكل وضوح إلى تحقيق رغبة أمريكية في السيطرة على موارد النيجر المعدنية، ومن أهمها معدن اليورانيوم المستغل في الصناعات النووية.
  • تزايد الأنشطة الإرهابية: يعد التواجد العسكري الأمريكي ذريعة للجماعات الإرهابية التي قد تستغل من تواجد تلك القوات على الأراضي الأفريقية مبررًا كافيًا لشنّ الهجمات الإرهابية واستقطاب المزيد من الساخطين على الوجود الأمريكي.
  • التغاضي عن ملفات حقوق الإنسان: قد يساهم الوجود العسكري الأمريكي في بعض الدول إلى ازدياد الممارسات القمعية من قبل تلك الدول تجاه بعض الجماعات والأقليات، ولعل ما حدث في شمال الكاميرون عام 2018 خير دليل على ذلك؛ حيث ارتكبت بعض الوحدات العسكرية الكاميرونية التي تلقت تدريبات عسكرية على يد عناصر أمريكية في القاعدة الأمريكية بالكاميرون العديد من الانتهاكات بحق سكان شمال الكاميرون. وتحت مرأى ومسمع من القاعدة الأمريكية، وتحت بعض الضغوط الحقوقية الدولية قررت الولايات المتحدة قطع بعض المساعدات العسكرية للجيش الكاميروني على خلفية الانتهاكات)[xxv](.
  • التدخل في الشئون الداخلية للدول الأفريقية: تعد تلك النقطة أكثر ما يقلق حكومات الدول الأفريقية؛ حيث تخشى هذه الدول أن تستغل أمريكا تواجدها العسكري في أفريقيا من أجل خلع حكومات أفريقية أو غير ذلك، ورغم أنه لا توجد حالة بارزة حتى الآن في هذا الصدد إلا أنه من الممكن خلال الفترة المقبلة أن يتم ذلك الأمر، وسبق أن دعمت الولايات المتحدة التدخل الفرنسي في الأزمة الإيفوارية عام 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق لوران جباجبو ومكنت الحسن واتارا من تولي السلطة في كوت ديفوار.

[i] . قطاع النقل البحري، مميش: 12% من حجم التجارة العالمية يمر بقناة السويس، جمهورية مصر العربية، وزارة النقل، متاح على الرابط التالي:

http://www.emdb.gov.eg/ar/content/1372-%D9%85%D9%85%D9%8A%D8%B4%3A-12%25-%D9%85%D9%86-%D8%AD%D8%AC%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D9%85%D8%B1-%D8%A8%D9%82%D9%86%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%B3

[ii] . سفيان لوصيف، “الوجود الأمريكي في الجزائر خلال الحرب العالمية الثانية وانعكاساته” في مجلة أماراباك (تكساس:الأكاديمية الأمريكية العربيةللعلوم والتكنولوجيا، المجلد 9، العدد 30، 2018) ص 88.

[iii] . المرجع السابق

[iv] . بوابة أفريقيا الإخبارية، اكتشف 10 معلومات عن قاعدة «ويلس» الأمريكية بطرابلس، 11 يونيو 2019، متاح على الرابط التالي:

https://www.afrigatenews.net/article/%D8%A5%D9%83%D8%AA%D8%B4%D9%81-10-%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%86-%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3/

[v] . بوابة أفريقيا الإخبارية، اكتشف 10 معلومات عن ذكرى إجلاء القواعد الأمريكية من ليبيا، 11 يونيو 2019، متاح على الرابط التالي:

https://www.afrigatenews.net/article/%D8%A5%D9%83%D8%AA%D8%B4%D9%81-10-%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%86-%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D8%A5%D8%AC%D9%84%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7/

[vi] . د. حمدي عبد الرحمن، السياسة الأمريكية تجاه أفريقيا من العزلة إلى الشراكة، بوابة أفريقيا الإخبارية، 25 ديسمبر 2013، متاح على الرابط التالي:

https://www.afrigatenews.net/article/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%87-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B2%D9%84%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%A9/

[1] . علي متولي أحمد، أفريقيا في الاستراتيجية الأمريكية في أعقاب الحرب العالمية الثانية، دار عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، 22 إبريل 2015، متاح على الرابط التالي:

 http://www.dar-ein.com/articles/1014/%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A/

 

[viii] . حمدي عبد الرحمن، مرجع سبق ذكره

[1][1] .Militray Bases, Camp Lemonnier, Djibouti, AT:

[x] Office of the united states Trade Representative, Africa, AT:

https://ustr.gov/countries-regions/africa#

[xi] Daniel Workman, US Crude Oil Imports by Supplier Countries, World’s Top Exports, September 18.2019, AT:

[xii] .IBAID

[xiii] . محمد الدابولي، «ساحل خليج غينيا» في مرمى الإرهاب، المرجع، 30 أكتوبر 2018، متاح على الرابط التالي:

http://www.almarjie-paris.com/4780

[xiv] . فوزية قاسي، “القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا “الأفريكوم” ودورها في أمننة القارة السمراء”، في قراءات أفريقية، 30/ 8/ 2018، متاح على الرابط التالي:

https://www.qiraatafrican.com/home/new/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%A5%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%88%D9%85-%D9%88%D8%AF%D9%88%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%A1#sthash.wKzkkkyk.69lhePEz.dpbs

[xv] . المرجع السابق

[xvi] . المرجع السابق

[xvii] . المرجع السابق

[xviii] . Tony Seed’s Weblog, New scramble for Africa: Foreign military bases in Africa, 12 April 2018, AT:

[xix] IBID

[xx] IBID

[xxi] . ياسر محمد، ذي إنترسيبت: أمريكا تبني قاعدة لطائرات بدون طيار في النيجر، بوابة أفريقيا الإخبارية، 24 أغسطس 2018، متاح على الرابط التالي:

https://www.afrigatenews.net/article/%D8%B0%D9%8A-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B1%D8%B3%D9%8A%D8%A8%D8%AA-%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7-%D8%AA%D8%A8%D9%86%D9%8A-%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9-%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%B7%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D8%AC%D8%B1/

[xxii] Tony Seed’s Weblog, OP.cit

[xxiii] IBID

[xxiv] IBiD

[xxv] . Moki Edwin Kindzeka, US Halting Some Military Assistance to Cameroon Over Rights Concerns, voanews, 7/2/2019, AT:

https://www.voanews.com/africa/us-halting-some-military-assistance-cameroon-over-rights-concerns

error: كل الحقوق محفوظة!!