كتبت – أسماء حمدي
عرفت الطرق الجبلية في شمال إثيوبيا بأنها معقل لركوب الدراجات، إلى أن دمرت المنطقة بسبب الصراع المستمر منذ عامين، والآن، بدأت الفرق الرياضية في إصلاح الطرق، وسط عزمها على تحقيق النصر.
تشتهر تيجراي في إثيوبيا بثقافة ركوب الدراجات، ولديها طرق جبلية شديدة الانحدار وتاريخ من الاستثمار في هذه الرياضة، لكن الظروف يمكن أن تكون صعبة بعد الحرب، إذ يواجه راكبو الدراجات الحفر الكبيرة التي تكونت جراء الصراع، والحافلات الصغيرة التي تسرع حول المنعطفات، بالإصافة إلى الحيوانات المتجولة في بعض الأحيان.
استئناف ركوب الدراجات
قبل 18 شهرًا، كانت الدبابات تسير على طول هذا الطريق في منطقة تيجراي، في الوقت الذي كانت الطائرات بدون طيار تقصف الأهداف من الأعلى. وفي قرية على جانب الطريق، ذبح العشرات من الأشخاص، لقد كانت المعركة الأخيرة واحدة من أكثر الحروب دموية في الآونة الأخيرة، حيث شنت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية حربا ضد حكام تيجراي الإقليميين المتمردين.
اليوم، تتنافس فرق الدراجات في تيجراي، والتي تضم فريق “ميكيلي 70 إنديرتا”، على الطريق مرة أخرى، وهي علامة صغيرة على الحياة الطبيعية الهشة التي عادت بعد عامين من الحرب المدمرة، لكن لا يزال الجوع وانعدام الأمن مستمرين في العديد من المناطق، حسب صحيفة “الجارديان “البريطانية.
في يونيو 2023، استؤنفت رياضة ركوب الدراجات رسميًا في تيجراي بعد 8 أشهر من وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب، مع مسابقة تضم فرقًا من كل ركن من أركان إثيوبيا.
يقول الأمين العام لاتحاد الدراجات في تيجراي، بيريهو ميسفين، إن راكبي الدراجات في تيجراي فازوا بجميع السباقات باستثناء 2 وفي دورة الألعاب الإفريقية، التي أقيمت في غانا في مارس الماضي، جاءت جميع النساء الست اللاتي تم اختيارهن لتمثيل إثيوبيا من تيجراي، بما في ذلك 3 من فريق “ميكيلي 70 إنديرتا”، ويعتبر مدرب الفريق تاديسي ميكييلي، أن ذلك من بين أكثر إنجازاته التي يفتخر بها.
“عليك أن تكون شجاعًا”
بينما يتنقل راكبو الدراجات عبر الجبال، يسير المدرب تاديسي في شاحنة صغيرة زرقاء، ويقوم بإبداء الملاحظات ومناقشة التكتيكات مع موظفيه، وفي مرحلة ما، أشار إلى القائدة جينيه ميكونين، التي كانت تتخلف عن الفريق، قائلا: “لماذا تتباطأ في الانخفاضات؟، عليك أن تكون شجاعا، قم بزيادة سرعتك”، لتسرع جينيه لتنضم مجددًا إلى المجموعة في المقدمة.
قبل يومين من السباق التالي، يعرب تاديسي عن سعادته، قائلا: “يمكنك أن ترى، على التلال، أن المتسابقون يتقدمون كفريق واحد، إنهم لا ينفصلون، بل يدعمون بعضهم البعض، نحن في حالة جيدة، وأنا أشعر بالسعادة.”
خلال الحرب، انقطعت خطوط الإنترنت والهاتف عن تيجراي، وتم إعاقة المساعدات وأغلقت البنوك، لذا لم يتمكن الناس من الوصول إلى مدخراتهم لشراء الطعام. ووصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، القيود بأنها “حصار إنساني”، فيما خلصت لجنة تابعة للأمم المتحدة إلى أن جميع الأطراف ارتكبت جرائم حرب.
عانت نساء تيجراي بشدة، وخلص خبراء الأمم المتحدة إلى أن القوات الإريترية والإثيوبية شنت حملة استعباد جنسي وأن مقاتلي تيجراي ارتكبوا أعمال عنف جنسي في منطقتي أمهرة وعفار المجاورتين. وفي المجمل، قُتل 600 ألف شخص في شمال إثيوبيا، وفقًا لمفاوض السلام الرئيسي للاتحاد الإفريقي.
تقول جينيه خلال الاستراحة في فندق الفريق بعد التدريب: “ليس لدي كلمات لوصف ذلك، لقد كان وقتًا عصيبًا، لقد نجوت بإرادة الله.”
نجاة 3 فرق نسائية
نجت 3 فقط من فرق الدراجات النسائية الـ6 في تيجراي من الحرب، وكان لدى ميكيلي 70 إنديرتا، ومقرها العاصمة الإقليمية، 16 راكبة دراجة قبل النزاع، والآن أصبح لديها 8 وكان 4 منهم فقط جزءًا من فريق ما قبل الحرب، الذي تفرق أثناء الصراع.
أمضت إحدى راكبات الدراجات في النادي عامًا على خط المواجهة، حيث قاتلت في عشرات المعارك قبل أن تنضم مجددًا إلى زملائها في الفريق، قائلة: “لم أكن أعتقد أنني سأنجو، ناهيك عن العودة إلى ركوب الدراجات”، مشيرة إلى أن النادي نجا بفضل جهود المدرب تاديسي الذي عمل على إعادة تجميعه.
تحكي جينيه: “يحتاج ركوب الدراجات إلى تدريب مستمر، مع عدد قليل جدًا من أيام الراحة، إذا كنت تريد أن تكون قادرًا على المنافسة، لكننا لم نتمكن من الخروج لمدة 3 سنوات تقريبًا بسبب كوفيد والحرب، كنا عالقين تماما وكان من الصعب العودة”.
في الشهر الماضي، تنافس فريق “ميكيلي 70 إنديرتا” في بطولة أقيمت على مدار عدة أيام في أكسوم، وهي مدينة مقدسة يقال إن كنيستها الرئيسية تحتوي على تابوت العهد الأصلي، واصطف المئات من المتفرجين في الشوارع لمشاهدة الدراجات.
وفي نوفمبر 2020، كانت أكسوم موقعًا لأكبر مذبحة في الحرب عندما توغلت القوات الإريترية من منزل إلى منزل وذبحت مئات الرجال والفتيان، ولا تزال ذكرى المذبحة معلقة في أرجاء المدينة، حيث أقيمت دقيقة صمت قبل كل سباق لإحياء ذكرى القتلى.
ويقول ميسفين، والذي نظم الحدث الأخير، إن جميع راكبي الدراجات الذكور تقريبا في تيجراي سجلوا للقتال وقتل العديد منهم، وقد نهب الجنود دراجات العديد من الفرق وكافحوا من أجل جمع الأموال لاستبدالها، مضيفا: “لقد بدأنا المسابقات مرة أخرى، لكن ركوب الدراجات في تيجراي لا يزال يتعافى”.
رابطة قوية
لم تحصل النساء في “ميكيلي 70 إنديرتا” على رواتبهن منذ أكتوبر 2020، أي الشهر الذي سبق اندلاع الحرب، إنهم يعيشون في مسكن للفريق، حيث يحصلون على وجبات الطعام، ولكن ليس لديهم المال لتغطية النفقات الشخصية، تقول العضوة سركالم تاي: “لا نستطيع شراء الملابس أو حتى الصابون، لكننا مازلنا هنا، على قيد الحياة، من أجل الفريق”.
إذا كانت جينيه هي القائدة التي تربط الجميع بروح الدعابة التي تتمتع بها وقدرتها على نقل تعليمات المدرب، فإن سيركالم هي محرك الفريق، التي تضع معايير اللياقة البدنية والقدرة على التحمل.
تقول سركالم إن هناك رابطة قوية بين راكبي الدراجات، سواء القدماء أو الجدد، مضيفة: “نحن نرى بعضنا البعض كأخوات، النتيجة لن تكون لصالح شخص واحد أبدًا، بل للفريق، لذلك نحن ندعم بعضنا البعض”.
وقضت سيركالم، وهي من جنوب إثيوبيا، معظم فترة الحرب في العاصمة أديس أبابا، ولم يرغب والداها في عودتها إلى تيجراي لكنهما قبلا قرارها في النهاية، تضيف: “لقد فقدت العديد من الأصدقاء، لذا كانت العودة صعبة، ولكنني عشت هنا لمدة 9 سنوات وشعب تيجراي مثل عائلتي، ولهذا السبب مازلت أعيش وأتدرب مع الفريق دون أي راتب، لقد أظهروا لي الكثير من الحب والاحترام، وأنا ممتنة للغاية لعودتي إلى هنا”.
متسابقات ملهمات
أحدث عضوة في الفريق هي نبيات تسفو البالغة من العمر 19 عامًا من أديجرات في شرق تيجراي، وهي بلدة معروفة بإنتاج راكبي الدراجات العظماء، والتي شهدت الكثير من القتال، وكادت الحرب أن تقضي على حياتها المهنية الشابة قبل أن تبدأ، مضيفة: “كنا نشعر بالخوف يوميا، وكانت هناك غارات جوية، وأصوات بنادق، وقتلى من الجيران، لقد كان الخروج إلى الخارج أمرًا خطيرًا للغاية.”
جلست نبيات على دراجة لأول مرة منذ 5 سنوات، وعندما بدأت التدريب بنفسها بعد الحرب، شعرت بالقلق بشأن الألغام الأرضية، في البداية، كان الناس خائفين عندما رأوها قادمة على الطريق، ظنًا منهم أن الملابس التي ترتديها راكبة الدراجة هي زي جندي، تضحك قائلة: “سوف يهربون”.
يشير مدرب الفريق إلى أنه عندما استأنفت المسابقات لأول مرة، كان الهدف مجرد إعادة الفريق للوقوف على قدميه مرة أخرى، لكن هؤلاء المتسابقات قويات وملهمات، مضيفا: “كنت سأكون سعيدًا بتوفير راكب دراجة واحد فقط، لكننا نجحنا في توفير 3 منهم، كنت سعيدا.”
وعلى الرغم من تدريبه لمدة عقدين من الزمن، يعترف تاديسي أنه كانت هناك أوقات شعر فيها برغبة في الاستسلام خلال الحرب، ويقول: “ما زلت مع الفريق من أجل هؤلاء النساء، لقد ضحوا بالكثير من أجل تحقيق ما لديهم، لا أريد أن أخذلهم”.

بينما يتنقل راكبو الدراجات عبر الجبال، يسير المدرب تاديسي في شاحنة صغيرة زرقاء، ويقوم بإبداء الملاحظات ومناقشة التكتيكات مع موظفيه، وفي مرحلة ما، أشار إلى القائدة جينيه ميكونين، التي كانت تتخلف عن الفريق، قائلا: “لماذا تتباطأ في الانخفاضات؟، عليك أن تكون شجاعا، قم بزيادة سرعتك”، لتسرع جينيه لتنضم مجددًا إلى المجموعة في المقدمة.
قبل يومين من السباق التالي، يعرب تاديسي عن سعادته، قائلا: “يمكنك أن ترى، على التلال، أن المتسابقون يتقدمون كفريق واحد، إنهم لا ينفصلون، بل يدعمون بعضهم البعض، نحن في حالة جيدة، وأنا أشعر بالسعادة.”
خلال الحرب، انقطعت خطوط الإنترنت والهاتف عن تيجراي، وتم إعاقة المساعدات وأغلقت البنوك، لذا لم يتمكن الناس من الوصول إلى مدخراتهم لشراء الطعام. ووصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، القيود بأنها “حصار إنساني”، فيما خلصت لجنة تابعة للأمم المتحدة إلى أن جميع الأطراف ارتكبت جرائم حرب.
عانت نساء تيجراي بشدة، وخلص خبراء الأمم المتحدة إلى أن القوات الإريترية والإثيوبية شنت حملة استعباد جنسي وأن مقاتلي تيجراي ارتكبوا أعمال عنف جنسي في منطقتي أمهرة وعفار المجاورتين. وفي المجمل، قُتل 600 ألف شخص في شمال إثيوبيا، وفقًا لمفاوض السلام الرئيسي للاتحاد الإفريقي.
تقول جينيه خلال الاستراحة في فندق الفريق بعد التدريب: “ليس لدي كلمات لوصف ذلك، لقد كان وقتًا عصيبًا، لقد نجوت بإرادة الله.”
نجاة 3 فرق نسائية
نجت 3 فقط من فرق الدراجات النسائية الـ6 في تيجراي من الحرب، وكان لدى ميكيلي 70 إنديرتا، ومقرها العاصمة الإقليمية، 16 راكبة دراجة قبل النزاع، والآن أصبح لديها 8 وكان 4 منهم فقط جزءًا من فريق ما قبل الحرب، الذي تفرق أثناء الصراع.
أمضت إحدى راكبات الدراجات في النادي عامًا على خط المواجهة، حيث قاتلت في عشرات المعارك قبل أن تنضم مجددًا إلى زملائها في الفريق، قائلة: “لم أكن أعتقد أنني سأنجو، ناهيك عن العودة إلى ركوب الدراجات”، مشيرة إلى أن النادي نجا بفضل جهود المدرب تاديسي الذي عمل على إعادة تجميعه.
تحكي جينيه: “يحتاج ركوب الدراجات إلى تدريب مستمر، مع عدد قليل جدًا من أيام الراحة، إذا كنت تريد أن تكون قادرًا على المنافسة، لكننا لم نتمكن من الخروج لمدة 3 سنوات تقريبًا بسبب كوفيد والحرب، كنا عالقين تماما وكان من الصعب العودة”.
في الشهر الماضي، تنافس فريق “ميكيلي 70 إنديرتا” في بطولة أقيمت على مدار عدة أيام في أكسوم، وهي مدينة مقدسة يقال إن كنيستها الرئيسية تحتوي على تابوت العهد الأصلي، واصطف المئات من المتفرجين في الشوارع لمشاهدة الدراجات.
وفي نوفمبر 2020، كانت أكسوم موقعًا لأكبر مذبحة في الحرب عندما توغلت القوات الإريترية من منزل إلى منزل وذبحت مئات الرجال والفتيان، ولا تزال ذكرى المذبحة معلقة في أرجاء المدينة، حيث أقيمت دقيقة صمت قبل كل سباق لإحياء ذكرى القتلى.
ويقول ميسفين، والذي نظم الحدث الأخير، إن جميع راكبي الدراجات الذكور تقريبا في تيجراي سجلوا للقتال وقتل العديد منهم، وقد نهب الجنود دراجات العديد من الفرق وكافحوا من أجل جمع الأموال لاستبدالها، مضيفا: “لقد بدأنا المسابقات مرة أخرى، لكن ركوب الدراجات في تيجراي لا يزال يتعافى”.
رابطة قوية
لم تحصل النساء في “ميكيلي 70 إنديرتا” على رواتبهن منذ أكتوبر 2020، أي الشهر الذي سبق اندلاع الحرب، إنهم يعيشون في مسكن للفريق، حيث يحصلون على وجبات الطعام، ولكن ليس لديهم المال لتغطية النفقات الشخصية، تقول العضوة سركالم تاي: “لا نستطيع شراء الملابس أو حتى الصابون، لكننا مازلنا هنا، على قيد الحياة، من أجل الفريق”.
إذا كانت جينيه هي القائدة التي تربط الجميع بروح الدعابة التي تتمتع بها وقدرتها على نقل تعليمات المدرب، فإن سيركالم هي محرك الفريق، التي تضع معايير اللياقة البدنية والقدرة على التحمل.
تقول سركالم إن هناك رابطة قوية بين راكبي الدراجات، سواء القدماء أو الجدد، مضيفة: “نحن نرى بعضنا البعض كأخوات، النتيجة لن تكون لصالح شخص واحد أبدًا، بل للفريق، لذلك نحن ندعم بعضنا البعض”.
وقضت سيركالم، وهي من جنوب إثيوبيا، معظم فترة الحرب في العاصمة أديس أبابا، ولم يرغب والداها في عودتها إلى تيجراي لكنهما قبلا قرارها في النهاية، تضيف: “لقد فقدت العديد من الأصدقاء، لذا كانت العودة صعبة، ولكنني عشت هنا لمدة 9 سنوات وشعب تيجراي مثل عائلتي، ولهذا السبب مازلت أعيش وأتدرب مع الفريق دون أي راتب، لقد أظهروا لي الكثير من الحب والاحترام، وأنا ممتنة للغاية لعودتي إلى هنا”.
متسابقات ملهمات
أحدث عضوة في الفريق هي نبيات تسفو البالغة من العمر 19 عامًا من أديجرات في شرق تيجراي، وهي بلدة معروفة بإنتاج راكبي الدراجات العظماء، والتي شهدت الكثير من القتال، وكادت الحرب أن تقضي على حياتها المهنية الشابة قبل أن تبدأ، مضيفة: “كنا نشعر بالخوف يوميا، وكانت هناك غارات جوية، وأصوات بنادق، وقتلى من الجيران، لقد كان الخروج إلى الخارج أمرًا خطيرًا للغاية.”
جلست نبيات على دراجة لأول مرة منذ 5 سنوات، وعندما بدأت التدريب بنفسها بعد الحرب، شعرت بالقلق بشأن الألغام الأرضية، في البداية، كان الناس خائفين عندما رأوها قادمة على الطريق، ظنًا منهم أن الملابس التي ترتديها راكبة الدراجة هي زي جندي، تضحك قائلة: “سوف يهربون”.
يشير مدرب الفريق إلى أنه عندما استأنفت المسابقات لأول مرة، كان الهدف مجرد إعادة الفريق للوقوف على قدميه مرة أخرى، لكن هؤلاء المتسابقات قويات وملهمات، مضيفا: “كنت سأكون سعيدًا بتوفير راكب دراجة واحد فقط، لكننا نجحنا في توفير 3 منهم، كنت سعيدا.”
وعلى الرغم من تدريبه لمدة عقدين من الزمن، يعترف تاديسي أنه كانت هناك أوقات شعر فيها برغبة في الاستسلام خلال الحرب، ويقول: “ما زلت مع الفريق من أجل هؤلاء النساء، لقد ضحوا بالكثير من أجل تحقيق ما لديهم، لا أريد أن أخذلهم”.