كتب – د. محمود زكريا محمود إبراهيم

مدرس العلوم السياسية ونائب مدير مركز دراسات حوض النيل – كلية الدراسات الأفريقية العليا – جامعة القاهرة

يعد الاتحاد الأفريقي بمثابة المظلة المؤسسية القارية المعنية بدعم واقع عمليات السلم في الدول الأفريقية منذ بداية تأسيسه في عام 2002م، وهو ما بدأ يتبلور بشكل جلي من خلال النصوص الواردة في إطار البروتوكول المنشئ لمجلس السلم والأمن الأفريقي الصادر في عام 2002م، والذي وضع الأساس القانوني لتأسيس هيكل السلم والأمن الأفريقي (APSA) عبر تحديد مختلف الآليات المؤسسية والوظائف المنوطة بها، وقد بدأ الاتحاد الأفريقي في الانتقال إلى مستوى الممارسة التطبيقية بشأن دعم السلم في أفريقيا منذ عام 2003م، حيث قام بنشر أولى العمليات التابعة له في بوروندي، والتي عكست بداية لمرحلة جديدة من تعزيز الدور الأمني للاتحاد الأفريقي في الدول الأعضاء.

وقد تتابعت عمليات الاتحاد الأفريقي لدعم السلم خلال العقدين الأول والثاني من الألفية الجديدة، ولعل ذلك قد ارتبط بتامي حجم التهديدات والمخاطر المواجهة لمنظومة السلم والأمن الإقليميين، ولعل من أبرزها الصراعات الداخلية والبينية، تنامي ظاهرة الإرهاب العابر للحدود، تنامي ظاهرة اللاجئين والنازحين والمشردين داخليًا، واستشراء الأسلحة الصغيرة والمتوسطة، ومن هنا تنبثق أهمية هذه العمليات الرامية لتقويض هذه التهديدات والمخاطر السابقة ومحاولة تبني اقتراب أفريقي في معالجتها وذلك في ضوء تفعيل مبدأ” الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية” ولاسيما في ضوء وجود عدد كبير من بعثات حفظ السلم التابعة للأمم المتحدة في أفريقيا، والتي تصل حاليًا لنصف عدد هذه البعثات على المستوى العالمي (البالغ عددها 12 بعثة)، حيث توجد بعثات في كل من (جنوب السودان، منطقة أبيي، الصحراء الغربية، الكونغو الديمقراطية، جمهورية أفريقيا الوسطى ومالي)، وترتيبًا على ما سبق يستهدف المنظور التحليلي لهذه الدراسة إلقاء الضوء على عمليات الاتحاد الأفريقي لدعم السلم عبر المحاور التالية:

أولًا- الإطار المؤسسي لعمليات الاتحاد الأفريقي لدعم السلم

يركز هذا الجانب من الدراسة على إلقاء الضوء على الأطر البنائية الناظمة لعمليات دعم السلم التابعة للاتحاد الأفريقي، والمتمثلة فيما يلي:

  1. القوة الأفريقية الجاهزة African Standby Force (ASF)

تعد بمثابة الآلية المركزية التي يعتمد عليها مجلس السلم والأمن الأفريقي بشأن نشر عمليات دعم السلم Peace Support Operations (PSOs) وفي حالات التدخل وفقا لنص المادة (4) من القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي الصادر في يوليو 2000م، والمتمثلة في ثلاث حالات وهي الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وقد حددت المادة (13) من البروتوكول المنشئ لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي الصادر في عام 2002م تشكيل وتكوين واختصاصات هذه القوة، حيث تتكون من وحدات جاهزة متعددة التخصصات Standby Multidisciplinary Contingents، والتي تضم عناصر مدنية وعسكرية وشرطية تكون جاهزة في الدول الأعضاء ومستعدة للانتشار السريع في التوقيت المناسب بناءً على قرار من مؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي أو مجلس السلم والأمن، ويتم تحديد قوة ونمط هذه الوحدات ودرجة استعدادها والموقع العام لها وفقًا لما يُعرف بإجراءات التشغيل القياسية Standard Operating Procedures (SOPs)، والتي تخضع للمراجعة الدورية وفقًا لمواقف الصراعات والأزمات السائدة.

وتكمن وظائف هذه القوة في نشر بعثات التحكم والمراقبة وأنماط أخرى من بعثات دعم السلم، التدخل في الظروف الخطيرة بناءً على طلب من الدولة العضو لاستعادة السلم والأمن، الانتشار الوقائي من أجل منع تصعيد النزاع أو الصراع وانتشاره في المناطق أو الدول المجاورة أو تجدد أعمال العنف بعد توصل أطراف الصراع للاتفاق، بناء السلم ويشمل تسريح القوات ونزع السلاح في مرحلة ما بعد الصراع، تقديم المساعدات الإنسانية للتخفيف من معاناة المدنيين في مناطق الصراع ودعم جهود معالجة الكوارث الطبيعية الرئيسية، بالإضافة إلى أي وظائف أخرى تفوض إليها من قِبل مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي أو مؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي[1].

وترتكز فلسفة تشكيل هذه القوة على أساس إقليمي فرعي، حيث تتكون من خمس قوى جاهزة في إطار الأقاليم الأفريقية الفرعية الخمسة، والتي تشكل مجتمعة القوام الكلي للقوة الأفريقية الجاهزة، والمتمثلة في: القوة الجاهزة للجنوب الأفريقي التابعة لتجمع سادك وتتكون من (14) دولة، القوة الجاهزة لشرق وتتكون من (11) دولة، القوة الجاهزة لوسط أفريقيا التابعة لتجمع إيكاس وتضم (10) دول، القوة الجاهزة لغرب أفريقيا التابعة لتجمع إيكواس وتتكون من (15) دولة، والقدرة الإقليمية للشمال الأفريقي وتتكون من (6) دول، ويلاحظ أن هناك ثلاث دول مندرجة في إطار القوى الجاهزة لإقليمين فرعيين، وهم: أنجولا والكونغو الديمقراطية ضمن القوة الجاهزة لإقليمي الجنوب والوسط الأفريقي، وبوروندي مندرجة ضمن القوة الجاهزة لإقليمي الشرق والوسط الأفريقي[2].

وقد تم طرح مجموعة من خطط العمل بشأن تشغيل وتفعيل القوة الأفريقية الجاهزة، أما الأولى فصدرت في عام 2005م، وقد استهدفت تطوير الوثائق الأساسية المعنية بتأسيس هذه القوة، بينما صدرت الثانية في عام 2010م، والتي تناولت التقدم المحقق بشأن هذه الآلية وتفعيلها من خلال أول تدريب ميداني قاري (AMANI Africa I) والذي جرى في (أديس أبابا) في أكتوبر 2010م لتقييم الاستعداد التشغيلي لهذه القوة، في حين صدرت خطة العمل الثالثة في 26 أكتوبر 2011م، والمعنية بتوضيح المكاسب المتعلقة بتطوير هذه القوة، كما قدمت توجيهات بشأن العمليات والأنشطة اللازمة لتأكيد القدرة التشغيلية (العملياتية) الكاملة لهذه القوةFull Operational Capability (FOC) بحلول عام 2015م.

واتساقًا مع هذه الخطة السابقة أُجري التدريب الميداني الثاني القاري لهذه القوة في جنوب أفريقيا خلال شهري أكتوبر ونوفمبر 2015م، فضلًا عن خطة عمل استراتيجية بشأن هذه القوة صادرة عن مفوضية الاتحاد الأفريقي بنهاية عام 2016م، والتي حددت الإطار الزمني لها بخمس سنوات، ورصدت التركيز على أربعة جوانب رئيسية حاكمة في هذا الشأن تتمثل في التفويض أو عملية صنع القرار السياسي، إعداد القوة، توظيف القوة، فضلًا عن ما بعد توظيف القوة، كما تم إنشاء أول قاعدة لوجستية على المستوى القاري في مدينة (دوالا) بالكاميرون وذلك في الخامس من يناير 2018م، والتي ترمي إلى دعم قدرات الاتحاد الأفريقي في مجال عمليات دعم السلم .

2. القدرة الأفريقية للاستجابة الفورية للأزمات

تم تأسيسها من قِبل مؤتمر الاتحاد الأفريقي في مايو 2013، وذلك لتكون بمثابة آلية مؤقتة للاستجابة للمواقف الطارئة والأزمات الأفريقية لعدم وصول القوة الأفريقية الجاهزة للقدرة التشغيلية الكاملة، ويتم تفويضها وفقًا لقرار صادر من مجلس السلم والأمن الأفريقي بناءً على طلب من الدولة العضو، وقد تم تفعيلها في يناير 2014م وذلك بمشاركة أولية من قبل تسع من الدول الأفريقية وهي (الجزائر، أنجولا، تشاد، النيجر، السنغال، جنوب أفريقيا، السودان، أوغندا، تنزانيا)، وانضم لهم لاحقا أربع دول أخرى وهم (بنين، بوركينافاسو، مصر، رواندا) وذلك في سبتمبر 2019م، وقد أجرت هذه القدرة أربعة تدريبات ميدانية للإعداد للجاهزية التشغيلية لها والتي جرت في تنزانيا في عام 2014م، أنجولا في عام 2015م، رواندا في عام 2017م، وأوغندا في عام 2018م[3]

3 – إدارة عمليات دعم السلم Peace Support Operations Division (PSOD)

تعد بمثابة أحد الإدارات الفرعية التابعة لقسم السلم والأمن التابع لمفوضية الاتحاد الأفريقي، ويُطلق عليها عنصر التخطيط القاري للقوة الأفريقية الجاهزة African Standby Force Continental Planning Element (ASF CPE)، وقد تم إنشاؤها وفقًا للمادة (13) من البروتوكول المنشئ لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، والمادة (18) من وثيقة ” إطار السياسة المتعلق بإنشاء القوة الأفريقية الجاهزة ولجنة أركان الحرب” في عام 2004، وتكمن وظيفتها في التخطيط والمتابعة والتدشين لكافة عمليات دعم السلم التي تقوم بها أجهزة صنع السياسات في الاتحاد الأفريقي، والمتمثلة في مجلس السلم والأمن ومؤتمر رؤساء الدول والحكومات، كما تقوم بالمساعدة في توجيه وإدارة هذه العمليات، وتمارس وظائفها ومهامها من خلال ما يلي[4]:

أ- تطوير السياسات والخطوط الإرشادية والإجراءات المعيارية لعمليات دعم السلم، والخطط والآليات القانونية، والتعليمات المتعلقة بالتخطيط والمتابعة والتدشين لكافة عمليات دعم السلم التي تقوم بها أجهزة صنع السياسات في الاتحاد الأفريقي.

ب- التنسيق مع التجمعات الاقتصادية الإقليمية والدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي والشركاء الآخرين بشأن تفعيل أو تشغيل القوة الأفريقية الجاهزة وعمليات دعم السلم.

ج- تطوير الشروط المرجعية المتعلقة باستقطاب العناصر أو الأفراد المؤهلين لعمليات دعم السلم.

د- التخطيط والتنسيق بشأن بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلم وعمليات دعم السلم للتجمعات الاقتصادية الإقليمية والدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي

ه- التقييم والمتابعة والمراقبة والدعم والإرشاد على المستوى الاستراتيجي بشأن بعثات دعم السلم التابعة للاتحاد الأفريقي، وتقديم النصح والتحليل الاستراتيجي لأجهزة صنع السياسات في الاتحاد الأفريقي بشأن هذه البعثات.

و- التواصل مع التجمعات الاقتصادية الإقليمية والدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي وشركاء الاتحاد الأفريقي بشأن المسائل المتعلقة بعمليات دعم السلم التابعة للاتحاد الأفريقي.

ز- تنفيذ المهام والتكليفات المخصصة بعمليات دعم السلم من قِبل مفوضية الاتحاد الأفريقي.

وتتكون هذه الإدارة من أربعة وحدات رئيسية، وهم وحدة تطوير السياسة، وحدة تطوير القدرة، وحدة العمليات والتخطيط، فضلًا عن وحدة دعم البعثات، ويمكن تناول ذلك كما يلي:

أ- وحدة تطوير السياسة Policy Development Unit

 تختص هذه الوحدة بتطوير السياسات المعنية بعمليات دعم السلم على المستوى الاستراتيجي، وتتكون من خليتين فرعيتين وهما[5]:

  1. خلية تطوير السياسة Cell Policy Development: تعد مسئولة عن صياغة ومراجعة سياسات الاتحاد الأفريقي المتعلقة بعمليات دعم السلم، وتقديم التوجيه أو الإرشاد لمجلس السلم والأمن وأجهزة ومفوضية وشركاء الاتحاد الأفريقي بشأن عمليات دعم السلم على المستوى الاستراتيجي، وكذلك العمل كنقطة اتصال للتجمعات الاقتصادية الإقليمية والدول الأعضاء والشركاء للاتحاد الأفريقي بشأن تطوير ونشر وثائق السياسات المتعلقة بعمليات دعم السلم والقوة الأفريقية الجاهزة وغيرها.
  2. خلية الممارسات الجيدة والدروس المستفادة وأبحاث السياسات Policy research, lessons learned and best practices cell: تتمثل وظائفها في تقديم قدرة متكاملة من أجل تطوير ونشر ومراقبة وتقييم تنفيذ سياسات عمليات دعم السلم التابعة للاتحاد الأفريقي، تقديم الدروس المستفادة والممارسات الجيدة من هذه العمليات، تطوير السياسات والإطار التشغيلي أو العملياتي للتعاون الاستراتيجي مع الشركاء بشأن عمليات دعم السلم، متابعة تطور السياسات بشأن عمليات دعم السلم والمرتبطة بالمؤسسات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني والدول الأعضاء والأجهزة الأخرى ذات الصلة، فضلًا عن العمل كنقطة اتصال بين إدارة عمليات حفظ السلم ومؤسسات الأبحاث والسياسات ذات الصلة.

ب- وحدة تطوير القدرة Capability Development Unit

تتكون وحدة تطوير القدرة من ثلاث خلايا فرعية، تتمثل فيما يلي[6]:

  1. خلية التطوير والتدريب Training and Development Cell: تكمن مهامها في مراجعة وتسهيل تنفيذ السياسات التدريبية المتعلقة بعمليات دعم السلم، مراجعة وتطوير معايير التدريب المتعلقة بعمليات دعم السلم التابعة للاتحاد الأفريقي، التخطيط والتنسيق لعمليات التدريب القارية، تحديد مستويات المسئوليات المتعلقة بمفوضية الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والدول الأعضاء بشأن تدريب عناصر القوة الأفريقية الجاهزة، القيام بإعداد تحليل دوري بشأن الاحتياجات التدريبية، الاتصال مع مراكز الخبرات والتميز والمؤسسات التدريبية ومقدمي خدمات التدريب والشركاء المعنيين بشأن تنفيذ التعليمات والتوجيهات التدريبية السنوية لمفوضية الاتحاد الأفريقي، فضلًا عن المشاركة في عمليات تخطيط البعثات للوقوف على المتطلبات التدريبية.
  2. خلية التقييم والمراقبة Monitoring and Evaluation Cell: تتمثل مهامها في تطوير وتحديث وتسهيل تنفيذ السياسات التقييمية لتدريبات القوة الأفريقية الجاهزة، تسهيل تنفيذ توصيات التدريبات الإقليمية والقارية للقوة الأفريقية الجاهزة والمبادرات الأخرى لبناء القدرات، التقييم المستمر لعمليات دعم السلم التابعة للاتحاد الأفريقي، تسهيل التحقق من القدرات المتعلقة بالقوة الأفريقية الجاهزة، فضلًا عن مراقبة وتقييم الأثر التدريبي لتأكد من مدى كفايته في تنفيذ التفويض الخاص بالقوة الأفريقية الجاهزة.
  3. خلية تطوير القدرات Capability Development Cell: تكمن مهامها في تسهيل وتنسيق عمليات تطوير القدرات المتعلقة بالتجمعات الاقتصادية الإقليمية والقوة الأفريقية الجاهزة للدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، وضع وتحديد مستويات المسئولية لمفوضية الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والدول الأعضاء بشأن تنمية قدرة القوة الأفريقية الجاهزة، التأسيس والحفاظ على قاعدة بيانات متعلقة بالقدرات متعددة الأبعاد للقوة الأفريقية الجاهزة، بالإضافة إلى العمل كنقطة اتصال للتجمعات الاقتصادية الإقليمية بشأن عمليات تطوير قدرة القوة الأفريقية الجاهزة.

ج- وحدة العمليات والتخطيط Plans and Operations Unit

 تهدف هذه الوحدة إلى التخطيط وإدارة عمليات دعم السلم التابعة للاتحاد الأفريقي، وتتكون من ثلاث خلايا، وهي[7]:

  1. خلية التخطيط Planning Cell: تكمن مهامها في تطوير الخطط للوحدات والقوات العسكرية المشاركة بعمليات دعم السلم والعمليات الأخرى، العمل كنقطة التقاء أو اتصال مع التجمعات الاقتصادية الإقليمية بشأن التخطيط لعمليات دعم السلم، تقديم الإرشاد والنصح السياسي بشأن كافة عمليات التخطيط المتعلقة بقسم عمليات دعم السلم، القيام بالكشف عن الحقائق وبعثات التقييم الفنية وذلك بالتعاون مع وحدات إدارة عمليات دعم السلم والإدارات المعنية التابعة لمفوضية الاتحاد الأفريقي، وتحديد وتقديم النصح بشأن مناطق الصراع الكامنة والأزمات الإنسانية التي تحتاج لتدخل وذلك بالتعاون مع إدارة الصراعات وإدارات مفوضية الاتحاد الأفريقي ذات الصلة.

فضلًا عن تطوير المفاهيم الاستراتيجية للعمليات، التخطيط لزيارات ما قبل الانتشار العسكري المتعلق بعمليات دعم السلم وذلك بالتنسيق مع باقي وحدات إدارة عمليات دعم السلم، وتطوير الوثائق المتعلقة بالبعثات من قبيل قواعد الانخراط Rules of Engagement (ROEs) وتعليمات أو توجيهات استخدام القوة Directives on the Use of Force (DOUF)، والإجراءات العملياتية القياسية Standard Operating Procedures (SOPs)، والتعليمات الاستراتيجية لقائد البعثات وقائد القوات والمفوض الشرطي.

2 . خلية العمليات Operations Cell: تتمثل مهامها في المشاركة في مراقبة خطط تنفيذ البعثات Mission Implementation Plans (MIPs)، تطوير معايير لعمليات دعم السلم التابعة للاتحاد الأفريقي ومراقبة تنفيذ المخرجات المرتبطة بها، تسهيل مهمة الزيارات السابقة على الانتشار العسكري للبعثات، إدارة مركز عمليات دعم السلم Peace Support Operation Center (PSOC) وذلك بالتنسيق مع خلية تحليل المعلومات، بالإضافة إلى القيام بزيارات تفتيشية منظمة لبعثات الاتحاد الأفريقي القائمة بالفعل وذلك للتأكد من التزامها بمعايير وسياسات الاتحاد الأفريقي.

3 . خلية تحليل المعلومات Information Analysis Cell: تكمن مهمتها في تحليل الموقف اليومي والتقارير الواردة من البعثات من أجل الحفاظ على الوعي بالوضع القائم، جمع وتقييم ونشر المعلومات المتعلقة بعمليات دعم السلم التابعة للاتحاد الأفريقي وإعداد تحليلات مستمرة بشأن بعثات الاتحاد الأفريقي لكي يستفيد منها شركاء الاتحاد الأفريقي، تحديث خريطة تحليل المعلومات المتعلقة بالعمليات والبعثات بشكل منتظم، تقديم التطورات الموقفية بشأن كافة بعثات الاتحاد الأفريقي، بالإضافة إلى إعداد وتقديم ملخصات بشأن عمليات دعم السلم التابعة للاتحاد الأفريقي بشكل منتظم بالتنسيق مع باقي وحدات إدارة عمليات دعم السلم.

د- وحدة دعم البعثات Mission Support Unit

تكمن وظيفة هذه الوحدة في تقديم الدعم والمساندة المستمرة لعمليات دعم السلم، وتتكون من خليتين فرعيتين، وهما[8]:

  1. خلية خدمات الدعم المتكاملة Integrated Support Services Cell: تتمثل وظيفتها في تطوير الأطر والخطوط الإرشادية الاستراتيجية والعملياتية بشأن مختلف جوانب خدمات الدعم المتكاملة للقوة الأفريقية الجاهزة وعمليات دعم السلم التابعة للاتحاد الأفريقي، تطوير خطط دعم متكاملة لعمليات دعم السلم، والعمل كنقطة التقاء واتصال في تسهيل وتيسير عمليات دعم السلم المستمرة وبداية العمليات الجديدة، إدارة ومراقبة الاستفادة من أصول الاتحاد الأفريقي في عمليات دعم السلم، بالإضافة إلى توفير المتطلبات العملياتية والدعم من قبيل أنظمة المعلومات والاتصالات، الدعم الطبي والهندسي، حركة النقل البري والبحري والجوي، فضلًا عن توفير الإمدادات.
  2. خلية الخدمات العامة General Services Cell: تتمثل وظيفتها في تقديم خطط الخدمات العامة كجزء من دعم بعثات وعمليات دعم السلم القائمة والمتوقعة، تطوير خطط وجداول توظيف عمليات دعم السلم، تسهيل استقطاب الأفراد المشاركين في عمليات دعم السلم التابعة للاتحاد الأفريقي، توفير قدرة إضافية بشأن إدارة عمليات دعم السلم والشئون المتعلقة بالأفراد في عمليات دعم السلم، بالإضافة إلى إدارة الاتفاقيات من قبيل اتفاق حالة أو وضع القوات، واتفاقية حالة البعثات، وعقود مقدمي الخدمات والشركاء على المستوى الاستراتيجي وغيرها.

ثانيًا- واقع عمليات الاتحاد الأفريقي لدعم السلم

ابتداءً يجدر القول أن الاختصاصات المتعلقة بتكوين ونشر وتبني الخطوط الإرشادية العامة المعنية بقيادة بعثات دعم السلم في أفريقيا تقع ضمن سلطات مجلس السلم والأمن الأفريقي وذلك وفقًا للبروتوكول المنشئ له وتحديدًا المادة السابعة والصادر في يوليو 2002م[9]، كما أن هذه العمليات يتم تفويضها بناءً على قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وذلك وفق للفصل الثامن والمتعلق بالترتيبات الإقليمية وتحديدًا المادة (53) من الميثاق التأسيسي للأمم المتحدة الصادر في عام 1945م[10]، ويستهدف هذا الجانب من الدراسة إلقاء الضوء على الجانب الفعلي لمجمل عمليات دعم السلم في أفريقيا التي تولى مسئوليتها الاتحاد الأفريقي منذ بدايته في عام 2002م، والتي تختلف من منظور طبيعتها وحجم القوة البشرية المساهمة في إطارها والميزانية والمدة الزمنية لعملها، ويلاحظ أن معظم هذه العمليات تم تجديد التفويض الممنوح لها بشكل دوري أو مراجعته إذا تطلب الأمر ذلك، ويمكن تقسيم هذه العمليات إلى نمطين رئيسيين وهما العمليات السابقة والعمليات الحالية، وهو ما يمكن تناوله كما يلي:

  1. العمليات السابقة للاتحاد الأفريقي لدعم السلم

تشمل هذه البعثات تلك التي بدأت مهامها وانتهت بالفعل في إطار الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، والمتمثلة فيما يلي:

(أ)- بعثة الاتحاد الأفريقي في بوروندي African Union Mission in Burundi (AMIB)

تعد بمثابة أول عملية تبادر بها وتخطط لها وتنفذها الدول الأفريقية الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، وقد تم تفويضها من قِبل آلية منع وإدارة وحل الصراعات لمدة عام واحد ممتد من أبريل 2003م حتى مايو 2004م، والتي تبلورت بعد أن تم التوصل إلى اتفاق “أروشا” للسلام والمصالحة في أغسطس 2000م، وذلك بعد حالة الحرب الأهلية القائمة في بوروندي لسنوات طويلة في ظل غياب وجود قوة أو بعثة حفظ سلم تابعة للأمم المتحدة[11]، وتكونت هذه البعثة من نحو (3000) عنصرًا عسكريًا، وذلك بعد الحصول على موافقة من النظام السياسي الحاكم في بوروندي، وتنتمي هذه القوات إلى دول (جنوب أفريقيا، إثيوبيا، موزمبيق)[12]، كما ضمت مراقبين من دول (بوركينافاسو، الجابون، مالي، توجو، تونس)، وتعد جنوب أفريقيا بمثابة المساهم الأكبر في إطار هذه البعثة.

وتمثلت المهام الرئيسية لهذه البعثة في الإشراف على تنفيذ اتفاقيات وقف إطلاق النار، دعم المبادرات المعنية بنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج للمقاتلين، توفير الظروف الملائمة لوجود بعثة لحفظ السلم تابعة للأمم المتحدة، فضلًا عن المساهمة في الاستقرار السياسي والاقتصادي في الدولة، وقد تمكنت هذه البعثة من تحقيق أغلب الأهداف المنوطة بها، وقد انتهت مهمتها في 31 مايو 2004م، وذلك لتنتقل المسئولية إلى بعثة حفظ السلم التابعة للأمم المتحدة (ONUB)، وهو ما يمكن معه القول أن بعثة الاتحاد الأفريقي اعتبرت بمثابة “عملية مؤقتة” لحين بدء بعثة حفظ السلم التابعة للأمم المتحدة[13].

(ب) – بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان African Mission in Sudan (AMIS)

نشأت البعثة بموجب اتفاقية وقف إطلاق النار لأغراض إنسانية (HCFA) في 8 أبريل 2004م، والموقعة بين كل من الحكومة السودانية والحركة (الجيش) الشعبية لتحرير السودان (SPLM/A) وحركة العدالة والمساواة (JEM)، والتي نصت – من بين أمور أخرى – على وجود قوة حماية تبلغ ما يزيد عن (6) آلاف عنصرًا وملحق بها فريق أو لجنة من المراقبين العسكرين بنحو (120) عنصرًا، وذلك بهدف مراقبة وقف إطلاق النار، وقد أطلق عليها بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان (AMIS)، كما نصت أيضًا على وقف العداء المتبادل وتشكيل لجنة لوقف إطلاق النار (CFC)، فضلًا عن تسهيل توزيع المساعدات الإنسانية [14].

كما تم توسيع نطاق هذه البعثة وأُطِلق عليها (AMIS II)، وذلك بناءً على تقرير مقدم من رئيس لجنة لوقف إطلاق النار (CFC) إلى مجلس السلم والأمن الأفريقي في 20 أكتوبر 2004م، وقد شملت هذه البعثة زيادة في حجم القوة العسكرية، ومُنحت تفويضًا موسعًا بالمقارنة بالبعثة الأولى (AMIS)، لكي تصبح بمثابة بعثة مراقبة موسعة (Enhanced Observer Mission)[15]، ومع استمرار انتهاك وقف إطلاق النار وحقوق الإنسان في دارفور وذلك مع مطلع عام 2005م، قام كل من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بإطلاق بعثة تقييم إلى دارفور في مارس 2005م، والتي لم توصي بتغير التفويض الممنوح لهذه البعثة، ولكنها أشارت إلى الضعف في القيادة وقدرات التحكم واللوجستيات، وأوصت بضرورة بدء مرحلة توسيع جديدة في هذه البعثة، وهي التي أطلق عليها (AMIS IIE)[16]، وانتهت هذه البعثة مع صدور قرار مجلس الأمن رقم (1769) وذلك في 31 يوليو 2007م، والخاص بتكوين بعثة أو عملية مختلطة لحفظ السلم بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (UNIMAD)[17].

(ج)- بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الانتخابات في جزر القمر (AMISEC)

African Union Mission for Support to the Elections in Comoros

نشأت بموجب القرار الصادر من مجلس السلم والأمن الأفريقي بناءً على طلب من رئيس اتحاد جزر القمر في 21 مارس 2006م، وقد تم تفويضها بشأن توفير بيئة آمنة أثناء إجراء الانتخابات الرئاسية في عام 2006م والمرحلة التالية عليها، دعم عمليات المصالحة، ضمان عدم انخراط قوات الأمن التابعة لجزر القمر في العملية الانتخابية، وحماية الأفراد والمدنيين المتجهين لصناديق الاقتراع، وقد كان التفويض الزمني الممنوح لها ممتد حتى 9 يونيو 2006م، وقد بلغ قوام هذه البعثة نحو (462) عنصرًا من العسكريين والشرطيين والمدنيين[18].

(د)- بعثة المساعدات الأمنية والانتخابية التابعة للاتحاد الأفريقي في جزر القمر(MAES)

African Union Electoral and Security Assistance Mission to the Comoros

نشأت بموجب القرار الصادر من مجلس السلم والأمن الأفريقي في 9 مايو 2007م، وقد تم تفويضها بشأن توفير بيئة آمنة بشأن انتخاب حكام الجزر في الدولة، ومراقبة العمليات الانتخابية وتشجيع الحوار، وقد تم مد التفويض الممنوح لهذه البعثة في أكتوبر 2007م لمدة ستة أشهر أخرى، وذلك بهدف استعادة السلطات الدستورية في الدولة، وقبل انتهاء تفويض هذه البعثة في 25 مارس 2008م قامت القوات التابعة لها بعملية عسكرية بناء على طلب من رئيس اتحاد جزر القمر والتي أُطلق عليها “عملية الديمقراطية” لإحكام السيطرة على الوضع الداخلي في جزيرة “أنجوان”، والتي شهدت تمرد عقب الإعلان عن إعادة انتخاب الكولونيل “أحمد بكر” في يونيو 2007م، والذي يتولى الحكم منذ عام 2002م، وقد كانت هذه العملية بقيادة قوات تابعة لتنزانيا وبمعاونة من قِبل قوات سودانية [19].

(ه)- العملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (UNAMID)

United Nations- African union hybrid operation in Darfur

نشأت بموجب قرار مشترك بين مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي في يونيو 2007م، وحلت محل بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان (AMIS) بموجب القرار رقم (1769) الصادر من مجلس الأمن الدولي وذلك في 31 يوليو 2007، وتمثل نطاق التفويض الرئيسي الممنوح لها في حماية المدنيين وذلك إلى جانب بعض المهام الأخرى تتمثل في تأمين المساعدات الإنسانية، مراقبة تنفيذ الاتفاقيات، المساهمة في تعزيز حقوق الإنسان وحكم القانون، فضلًا عن مراقبة الموقف على طول الحدود مع كل من تشاد وأفريقيا الوسطى، ويقع مقر هذه البعثة في العاصمة (الفاشر)[20].

وقد كان التفويض الأولي الممنوح لها محدد بعام واحد فحسب، وقد تم تجديده بشكل دوري إلى أن انتهت ولاية هذه البعثة في 31 ديسمبر 2020م، وقد بلغ القوام العددي الأولي لهذه البعثة نحو (19555) عنصرًا عسكريًا و(6432) عنصرًا شرطيًا، وقد اتُّخِذت جملة من القرارات من قِبل مجلس الأمن الدولي لتقليصه بشكل تدريجي ليصل إلى نحو (5469) عنصرًا عسكريًا ونحو (2303) عنصرًا شرطيًا وذلك في مارس2019 [21]، وتأتي رواندا في مقدمة الدول المساهمة بقوات عسكرية إذا تبلغ مساهمتها نحو (1164) عنصرًا في ديسمبر 2020م، بينما تأتي الأردن على رأس أكبر عشر دول مساهمة بقوات شرطية في ذات التاريخ، حيث تبلغ نحو (331) عنصرًا [22].

(و)- بعثة الدعم الدولية التابعة للاتحاد الأفريقي في جمهورية أفريقيا الوسطى (MISCA)

African Union led International Support Mission in Central African Republic

نشأت هذه البعثة بموجب قرار صادر من مجلس السلم والأمن الأفريقي في 13 يوليو 2013م، وتمت الموافقة عليها وتفويضها من قِبل مجلس الأمن الدولي بموجب القرار رقم (2127) الصادر في 5 ديسمبر 2013م، وقد خلفت بعثة ترسيخ السلم في جمهورية أفريقيا الوسطى (MICOPAX)، والتي كانت مدعومة من الجماعة الاقتصادية لوسط أفريقيا والاتحاد الأوروبي والمنظمة الدولية الفرنكوفونية، وقد حُدد التفويض الزمني الأولي الممنوح لها بمدة عام أي يفترض أن ينتهي في ديسمبر 2014م، وتمثل التفويض الممنوح لهذه البعثة في حماية المدنيين واستعادة الأمن والنظام العام، تحقيق الاستقرار في الدولة واستعادة سلطة الحكومة المركزية، اصلاح وإعادة هيكلة قطاع الأمن والدفاع، وخلق الظروف المواتية لتقديم المساعدات الإنسانية.

وقد بلغ قوام هذه البعثة نحو (3652) عنصرًا، وقد تم زيادته ليصل إلى نحو (6) ألاف عنصرًا بناءً على قرار صادر من مجلس السلم والأمن الأفريقي في 13 ديسمبر 2013م، وقد تم نقل الاختصاص من هذه البعثة إلى بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى (MINUSCA) في 15 سبتمبر 2014م والتي نشأت بموجب القرار رقم (2149) الصادر من مجلس الأمن الدولي وذلك في 10 أبريل 2014م[23].

(ز)- بعثة الدعم الدولية بقيادة الاتحاد الأفريقي في مالي

African Union led International Support Mission in Mali (AFISMA)

تعد بمثابة بعثة مشتركة بين الاتحاد الأفريقي والجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، والتي نشأت بموجب قرار من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي في 25 يناير 2013م، وقد تم تفويضها بموجب القرار رقم (2085) الصادر من الأمم المتحدة في 20 ديسمبر 2012م، وتمثل التفويض الرئيسي لها في تقديم الدعم للسلطات الحكومية بشان استعادة سلطة الدولة، دعم الحفاظ على الوحدة الوطنية والتكامل الإقليمي لمالي، توفير الحماية للمدنيين، تقليص حجم التهديد المرتبط بالجماعات الإرهابية، ودعم السلطات الحكومية بشأن تنفيذ خارطة الطريق الخاصة بالانتقال السياسي في الدولة ومساعدتها في إصلاح قطاعات الأمن والدفاع، وقد بلغ قوام هذه البعثة نحو (9620) عنصرًا، وقد تم نقل الاختصاص والسلطة من هذه البعثة إلى بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي (MINUSMA) في 1 يوليو 2013م، وذلك بناءً على قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2100) الصادر في أبريل 2013م[24].

2 . العمليات الجارية للاتحاد الأفريقي لدعم السلم

تشمل هذه البعثات تلك التي بدأت مهامها ولا زالت تمارس اختصاصاتها ومهامها في إطار الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، والمتمثلة فيما يلي:

(أ)- بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (AMISOM)

نشأت من قبِل مجلس السلم والأمن الأفريقي وذلك في 19 يناير 2007م، وقد فوض مجلس الأمن الدولي الاتحاد الأفريقي بنشر هذه البعثة لمدة ستة أشهر بناءً على القرار رقم (1744) الصادر في 20 فبراير 2007م، وقد تم تجديد التفويض الممنوح لهذه البعثة باستمرار وصولًا لنهاية العام الجاري (31 ديسمبر 2021م) وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2568) الصادر في 12 مارس 2021م[25]، وقد حلت هذه البعثة محل بعثة دعم السلم التابعة للهيئة الحكومية للتنمية (IGASOM)، والتي كانت قد تشكلت من قِبل الاتحاد الأفريقي في سبتمبر 2006م وبموافقة من قِبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وذلك لأسباب تتعلق بتامي النفوذ والسيطرة المتعلقة باتحاد المحاكم الإسلامية في إطار العاصمة الصومالية (مقديشيو) منذ منتصف عام 2006م[26].

ويكمن التفويض الخاص ببعثة الأميصوم في تقليص التهديد المرتبط بجماعة الشباب المجاهدين وجماعات المعارضة المسلحة الأخرى، توفير الأمن من أجل تمكين إتمام العملية السياسية على كافة المستويات وجهود تحقيق الاستقرار والمصالحة وبناء السلم، التمكين التدريجي لقوات الأمن الصومالي من تحمل مسئوليات الأمن الواقعة على كاهل بعثة حفظ السلم التابعة للاتحاد الأفريقي، المساهمة في حرية الحركة والانتقال الآمن لكافة العناصر المنخرطة في عملية المصالحة والسلم في الصومال والتأكيد على تحقيق الأمن المتعلق بالعمليات الانتخابية، تأمين طرق الإمداد الرئيسية الضرورية لتحسين الأوضاع الإنسانية والدعم الفني المقدم لبعثة حفظ السلم (AMISOM)، قيادة عمليات مشتركة مع قوات الأمن الصومالي بالتنسيق مع أطراف أخرى وذلك كجزء من تنفيذ خطط الأمن الوطني للصومال، فضلًا عن المساعدة والمعاونة وتوفير الحماية للسلطات الصومالية من أجل تمكينها من القيام بوظائفها وتوفير الأمن للمنشآت الحيوية في الدولة [27].

ويشارك في إطار هذه البعثة نحو تسع دول أفريقية بقوات عسكرية وشرطية، وتتمثل هذه الدول في كل من (أوغندا، زامبيا، بوروندي، كينيا، جيبوتي، إثيوبيا، نيجيريا، سيراليون، غانا)، وينتمي أكثر من نصفهم إلى إقليم شرق أفريقيا، ويبلغ القوام العددي لها (19926) عنصرًا، وتعد أوغندا بمثابة المساهم الأول ضمن بعثة حفظ السلم في الصومال، حيث أن لديها نحو (6223) عنصرًا من القوات العسكرية، والمتمركزين بالأساس في إطار العاصمة الصومالية (مقديشيو) وأقاليم (شابيل) الوسطى والدنيا ولديها نحو (12) مجموعة قتالية في إطار مناطق العمليات الخاصة بالبعثة [28].

(ب) – مبادرة التعاون الإقليمي للتخلص من جيش الرب للمقاومة (RCI-LRA)

تعود جذورها إلى مؤتمر الاتحاد الأفريقي المُنعقد في (طرابلس) في 31 أغسطس 2009م، والذي دعا الدول الأعضاء لتجديد جهودها بما فيها الحل العسكري لتقويض عمليات جيش الرب للمقاومة، وتلا ذلك طلب مؤتمر الاتحاد الأفريقي من مفوضية الاتحاد تسهيل تنسيق التحرك الإقليمي من أجل مقاومة جيش الرب للمقاومة وذلك في 27 يوليو 2010م، وبالفعل عقدت المفوضية أكثر من اجتماع إلى أن تم تبني هذه المبادرة من قِبل مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي في 22 نوفمبر 2011م، ويكمن التفويض الممنوح لهذه المبادرة في تقوية القدرات الخاصة بالدول المتضررة من جيش الرب للمقاومة، وذلك بهدف التخلص من هذا الفصيل وخلق أوضاع تقود إلى تحقيق الاستقرار في هذه الدول وتسهيل توزيع المساعدات الإنسانية على سكانها[29]، وتتكون هذه المبادرة (RCI-LRA) من ثلاث مكونات رئيسية، وهي[30]:

  • آلية التنسيق المشتركة Joint Coordination Mechanism (JCM): يترأسها مفوض الاتحاد الأفريقي للسلم والأمن، وتتكون من وزراء دفاع الدول المتأثرة بعمليات جيش الرب للمقاومة، فضلًا عن هيكل خاص لتنسيق جهود الاتحاد الأفريقي مع هذه الدول على المستوى الاستراتيجي، وقد افتتح الاتحاد الأفريقي مقر الأمانة الخاصة بها في مدينة (بانجي) في مارس 2012م، وقد تم عقد الاجتماع الوزاري الأول لهذه الآلية في 8 مايو 2012م، والذي تم خلاله تبني الأطر الزمنية والإجراءات المتعلقة بتفعيل قوة المهام الإقليمية، كما تم الاتفاق على أن تعقد مفوضية الاتحاد الأفريقي منتدي لدعم مبادرة التعاون الإقليمي للتخلص من جيش الرب للمقاومة (RCI-LRA)، بحيث يشمل الدول الإقليمية والدول الأفريقية الأخرى المهتمة بالأمر والشركاء على المستوى الثنائي ومتعدد الأطراف، وذلك من أجل حشد وتعبئة الدعم اللازم لنجاح المبادرة[31].
  • قوة المهام الإقليمية Regional Task Force (RTF): تعد بمثابة المكون العسكري للمبادرة، والتي تتكون من نحو (5) آلاف كحد أقصى من القوات التابعة للدول المشاركة، وأُطِلقت رسميًا مع مطلع عام 2012م، وتقع المقرات المركزية لها في مدينة (يامبيو) في جنوب السودان، وقد تم تقسيم جيوش الدول المشاركة في إطار هذه القوة إلى ثلاث مناطق عملياتية، أما الأولى فتقع في جمهورية أفريقيا الوسطى وتقودها قوة دفاع الشعب الأوغندي (UPDF)، بينما الثانية فتتمركز في جنوب السودان ويقودها الجيش الشعبي لتحرير السودان ((SPLA، في حين تقع الثالثة في جمهورية الكنغو الديمقراطية وتقودها القوات المسلحة لجمهورية الكنغو الديمقراطية (FARDC)، ويتكون العدد الإجمالي لهذه القوة منذ بداية تفعيلها من (3085) عنصرًا، حيث ساهمت أوغندا بنحو (2000) عنصر، ونحو (500) عنصر لكل من جنوب السودان وجهورية الكنغو الديمقراطية، وأفريقيا الوسطى بنحو (85) عنصر.
  • مقرات قوة المهام المشتركة Headquarters of the RTF: تشمل مركز العمليات المشتركة، والذي يضم هيئة الضباط التابعين للدول المتضررة أو المتأثرة بعمليات جيش الرب للمقاومة.

 (ج)- قوة المهام المشتركة متعددة الجنسيات لمواجهة جماعة بوكو حرام (MNJTF

تعود جذور نشأتها إلى عام 1994م، وكانت تتمركز مقراتها في مدينة “باجا” (Baga) التابعة لولاية بورنو (Borno) النيجيرية، وتتكون بالأساس من قوات تابعة لدولتي نيجيريا وتشاد، وهدفت إلى كبح جماح تهريب الأسلحة في إطار منطقة بحيرة تشاد، وقد تم توسيع نطاق التفويض الممنوح لها في عام 1998م ليشمل مواجهة كافة المخاطر والتهديدات الأمنية العابرة للحدود بين كل من نيجيريا وتشاد والنيجر، كما تم تعزيز نطاق التفويض الممنوح لها مرة أخرى في أبريل 2012م ليشمل مكافحة التمرد والأعمال التخريبية، وكنتيجة لتدهور الموقف الأمني الإقليمي في منطقة بحيرة تشاد والسيطرة الإقليمية لبوكو حرام على شمال غرب نيجيريا وزيادة الأثر الانتشاري للعنف من قِبل جماعة بوكو حرام في دول الجوار الإقليمي لنيجيريا منذ مطلع عام 2014م، تم تبني قرار من قِبل وزراء الدفاع ورؤساء الأركان لدول مفوضية حوض بحيرة تشاد في (ياوندي) وذلك في مارس 2014م بشأن تأسيس قوة متعددة الجنسيات لتحقيق السلم والأمن في الإقليم[32].

وتشكلت بالفعل هذه القوة بناءً على قرار صادر من القمة الاستثنائية لرؤساء الدول والحكومات لمفوضية حوض بحيرة تشاد Lake Chad Basin Commission (LCBC) المنعقدة في (نيامي) بالنيجر وذلك في 7 أكتوبر 2014م[33]، وقد صدر التفويض الزمني المتعلق بنشر هذه القوة لمدة (12) شهرًا من قِبل مجلس السلم والأمن الأفريقي وتم نشرها بالفعل في 29 يناير 2015م، والذي أوصى أن يكون العدد الإجمالي لها نحو (7500) عنصرًا من الأفراد العسكريين والشرطيين والمدنيين، وقد شهد القوام العددي لهذه القوة تزايدًا تدريجيًا حيث ارتفع ليصل لنحو (10) آلاف عنصر وذلك في إطار اجتماع مجلس السلم والأمن الأفريقي المنعقد في 3 مارس 2015م، وارتفع مجددًا ليصل لنحو (11.150) عنصرًا وذلك في إطار اجتماع رؤساء الأركان لدول المفوضية المشاركة في هذه القوة وبنين وذلك في أغسطس 2015م، ويبلغ القوام الإجمالي لهذه القوة حاليًا نحو (10) آلاف عنصرًا عسكريًا[34].

وتضم هذه القوة الدول الأعضاء في مفوضية بحيرة تشاد وهي (نيجيريا، نيجر، تشاد، كاميرون) وذلك إلى جانب بنين كدولة غير عضو في المفوضية، وتساهم نيجيريا بالجانب الأكبر من هذه القوة وأُعطيت القيادة لها طوال فترة عملها، وتقع مقرات القيادة الخاصة بها في إطار العاصمة التشادية (أنجامينا)، ويتضمن نطاق عمل هذه القوة أربعة قطاعات رئيسية وهي: “مورا” Mora بالكاميرون، “باجا سولا” Baga-Sola في تشاد، “باجا” Baga في نيجيريا، و”ديفا” Diffa بجنوب غرب النيجر، وتعمل هذه القوة تحت القيادة والسلطة المباشرة لرؤساء دول وحكومات مفوضية حوض بحيرة تشاد، ويساهم الاتحاد الأفريقي -كشريك استراتيجي وفني بالتعاون مع الأمانة التنفيذية للمفوضية- في رفع فعالية العمليات المتعلقة بهذه القوة، وقد كانت نقطة البداية الفعلية لعملياتها مع مطلع عام 2016م.

وقد تمثل التفويض الممنوح لهذه القوة في عدة مهام رئيسية تتمثل في خلق بيئة آمنة في إطار المناطق المتأثرة بنشاط جماعة بوكو حرام والجماعات الإرهابية الأخرى، تسهيل تنفيذ برامج تحقيق الاستقرار من قِبل الدول الـمُشاركة في هذه القوة، بما في ذلك الاستعادة التامة لسلطة الدولة وإعادة اللاجئين والنازحين وتسهيل العمليات الإنسانية وتوزيع المساعدات على السكان في إطار المناطق المتأثرة بنشاط جماعة بوكو حرام، قيادة العمليات العسكرية من أجل منع توسع نطاق أنشطة جماعة بوكو حرام ومنع نقل الأسلحة واللوجستيات إليها، فضلًا عن القيام بأعمال محددة في مجالات حقوق الإنسان والمعلومات ووسائل الإعلام والمخابرات[35].

 (د)- بعثة الاتحاد الأفريقي في بوروندي من مراقبي حقوق الإنسان والخبراء العسكريين

يأتي تشكيلها ضمن مجموعة القرارات التي اتخذها مجلس السلم والأمن منذ اندلاع الأزمة في بوروندي عام 2015 – نتيجة رفض الرئيس “بيير نكورونزيزا” التنحي بعد ولايته الثانية وسعيه إلى فترة ولاية ثالثة[36]– بالتنسيق مع كل من جماعة شرق أفريقيا(EAC) ، المؤتمر الدولي لمنطقة البحيرات العظمى(ICGLR) ، والأمم المتحدة وبعض الشركاء الدوليين الآخرين، حيث سمح مجلس السلم والأمن بنشر مراقبين لحقوق الإنسان في بوروندي وذلك للنظر في حالة حقوق الإنسان والإبلاغ عن الانتهاكات المحتملة، فضلًا عن نشر الخبراء العسكريين للتحقق – بالتعاون مع الحكومة وأصحاب المصلحة الآخرين- من نزع سلاح الميليشيات والجماعات المسلحة الأخرى، وقد تم زيادة عدد أفراد البعثة بما في ذلك عنصر الشرطة إلى (100) فرد وذلك بناءً على قرار مجلس السلم والأمن الأفريقي الصادر في 17 أكتوبر 2015، في حين تم تقليل هذا العدد منذ سبتمبر 2019[37].

(ه)- فريق الدعم الفني للاتحاد الأفريقي إلى جامبيا (AUTSTG)

يأتي تشكيله بناء على طلب مجلس السلم والأمن المقدم لمفوضية الاتحاد الأفريقي وذلك في الاجتماع (694) لمجلس السلم والأمن حول غامبيا في يونيو 2017 لانتداب (5) ضباط أركان لدعم إعادة تنظيم القوات المسلحة الغامبية، (3) خبراء في مجال حقوق الإنسان، بالإضافة إلى خبير في مجال سيادة القانون ومستشار لإصلاح الدفاع و(5) ضباط عسكريين بإجمالي (10) أفراد، بما يتفق مع توصيات فريق تقييم الاحتياجات الفنية متعدد التخصصات رفيع في مايو 2017[38].

وبالفعل قامت مفوضية الاتحاد الأفريقي بنشر فريقًا للدعم الفني بجامبيا في سبتمبر 2018، وذلك لدعم الانتقال السياسي بعد تنحي الرئيس “يحيى جامع” عام 2017، ويقع الدعم ضمن مجالات إصلاح قطاع الأمن (SSR) وخاصة إصلاح الدفاع، إعادة تنظيم القوات المسلحة، ضمان سيادة القانون، فضلًا عن دعم العدالة الانتقالية[39]، وقد قرر مجلس السلم والأمن في اجتماعه (844) في 24 أبريل 2019 – بناءً على طلب من حكومة غامبيا- بتمديد ولاية فريق الدعم حتى 31 أغسطس 2020 وذلك اعتبارًا من أغسطس 2019[40].

ثالثًا: التحديات المواجهة لعمليات الاتحاد الأفريقي لدعم السلم

يمكن القول: إن عمليات دعم السلم التابعة للاتحاد الأفريقي والتي بدأت منذ أقل من عقدين وتحديدًا في بوروندي في عام 2003م قد نجح بعضها بشكل كبير في تحقيق الأهداف المرجوة بشأن دعم السلم كما هو الحال في حالة جزر القمر، غير أنه في المقابل نجد أن عددًا من هذه العمليات قد حقق نجاح نسبي بشأن دعم واقع السلم والأمن والاستقرار الداخلي في الدول الأفريقية، وهو ما أدى إلى كون هذه العمليات في بعض الحالات بمثابة مرحلة انتقالية سابقة تمهد لنشر بعثات لحفظ السلم تابعة للأمم المتحدة من قبيل بوروندي (ONUB) ومالي (MINUSMA) وأفريقيا الوسطى (MINUSCA)، وفي حالات أخرى تم استكمال مهامها واختصاصاتها بالاشتراك مع الأمم المتحدة كما في حالة دارفور (UNIMAD) وذلك نتيجة لعدم قدرتها منفرده على إحداث السيطرة المطلوبة في مواجهة التهديدات والمخاطر الأمنية الداخلية، ويمكن تفسير محدودية تأثير عمليات دعم السلم التابعة للاتحاد الأفريقي في ضوء جملة التحديات الرئيسية تتمثل فيما يلي:

  1. التحديات المالية: تتمثل في نقص أو محدودية الموارد المالية المتاحة لعمليات دعم السلم التابعة للاتحاد الأفريقي، حيث أن (16) دولة فحسب من إجمالي (55) دولة أفريقية هي التي نفذت القرار الخاص بفرض الرسوم البالغ قيمتها (0.2) على الواردات السلعية من الدول غير الأعضاء– والذي صدر في قمة كيجالي في يوليو 2016م وبدء العمل به منذ فبراير 2019م- لتعزيز تمويل هذه العمليات وذلك حتى سبتمبر 2019، وقد جاء تنفيذ هذا الأخير في ضوء القرار الصادر عن قمة مؤتمر الاتحاد الأفريقي في يونيو 2015م، والذي يقضي بضرورة تمويل الدول الأعضاء لنحو (25%) من ميزانية عمليات دعم السلم بحلول 2022.

ويضاف إلى ذلك محدودية الموارد المالية المتاحة عبر صندوق السلام (Peace Fund) الذي يعد أحد الآليات المعاونة لمجلس السلم والأمن الأفريقي، والمعنى بتعبئة الموارد المالية اللازمة لدعم هيكل السلم والأمن الأفريقي (APSA)، فعلى الرغم من تفعيله بنهاية عام 2018م، غير أنه تمكن من جمع نحو (25%) من المبلغ المرجو الوصول إليه في عام 2020م والمحدد بقيمة (400) مليون دولار[41]، وتعزز كل هذه الاعتبارات السابقة من جعل الاتحاد الأفريقي أكثر اعتمادًا على المساهمات والدعم المالي المقدم من الشركاء والمانحين الخارجيين، ولاسيما في ضوء حقيقة أن مصادر التمويل الخارجية تشكل الجانب الأكبر من المساهمة في ميزانية الاتحاد الأفريقي، والتي وصلت لنحو ما يزيد عن (401) مليون دولار بنسبة تصل لنحو (59%) من الميزانية السنوية للاتحاد الأفريقي في عام 2019م والبالغ قيمتها الإجمالية ما يزيد عن نحو (681) مليون دولار، وهو ما يؤثر قطعًا بالسلب على مسألة القيادة والملكية الأفريقية لجهود السلم والأمن في القارة[42].

فعلى سبيل المثال نجد أن الاتحاد الأوروبي بمثابة أكبر الداعمين لعمل قوة المهام المشتركة متعددة الجنسيات لمواجهة جماعة بوكو حرام (MNJTF) حيث قام بالتوقيع على اتفاقية مع مفوضية الاتحاد الأفريقي وذلك في أغسطس 2016م والممتدة حتى نهاية ديسمبر 2020م، وقد بلغت قيمة الدعم المقدم من مفوضية الاتحاد الأوروبي نحو (44.7) مليون يورو عبر مرفق السلام الأفريقي African Peace Facility (APF) وذلك من أجل تعزيز التنسيق الإقليمي الفعال وقيادة العمليات العسكرية عبر توفير الأصول اللازمة لعمل هذه القوة من قبيل (الخدمات الطبية، معدات الاتصال وغيرها)، كما أن ثمة مساهمات أخرى لهذه القوة مقدمة من قِبل أطراف أخرى من قبيل فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية[43].

2. التحديات المؤسسية: تتعلق بالأطر الهيكلية المسئولة عن تنفيذ عمليات الاتحاد الأفريقي لدعم السلم، فعلى الرغم من تبني الاتحاد الأفريقي لهيكل تنظيمي محدد لهذه العمليات عبر إدارة عمليات دعم السلم التابع لمفوضية الاتحاد الأفريقي، غير أن ثمة إشكالية تتعلق بالصلات والتفاعلات البينية القائمة مع الإدارات الأخرى التابعة لقسم السلم والأمن التابع لمفوضية الاتحاد الأفريقي، كما أن الآلية المركزية المعنية بتنفيذ هذه العمليات وهي “القوة الأفريقية الجاهزة” لم تصل للقدرة التشغيلية الكاملة بعد، وذلك بفعل عدم وصول القوى الجاهزة التابعة لإقليمي الشمال والوسط الأفريقيين لمرحلة القدرة التشغيلية الكاملة (FOC) بالمقارنة بباقي أقاليم القارة، وهو ما أشار إليه الفريق الُمفَوَض من قِبل مؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي ومجلس السلم والأمن الأفريقي لتقييم الاستعداد التشغيلي للقوة في عام 2017م[44]، وهو ما قد يؤدي إلى اللجوء للاعتماد بشكل كبير على القوى الخارجية غير الأفريقية لدعم السلم في كثير من الحالات، من قبيل تدخل فرنسا عسكريا في مالي عبر “عملية سرفال” في يناير 2013م و”عملية برخان” في أغسطس 2014م[45].

3 . التحديات التشغيلية: تتعلق هذه التحديات بكافة الجوانب التشغيلية أو العملياتية المواجهة لعمليات الاتحاد الأفريقي لدعم السلم، والتي تتمثل في عدم كفاية التفويض الممنوح لها، محدودية قوام القوة البشرية وافتقارها إلى مستوى التأهيل والتدريب المطلوب، الانتشار غير السريع لعناصر هذه العمليات، ونقص المعدات والتجهيزات اللوجستية اللازمة لهذه العمليات، وذلك من قبيل التحديات المواجهة لبعثة الاتحاد الأفريقي في السودان سواءً الأولى أو الثانية، والتي لم تنجح في التعامل مع مسببات الصراع، وذلك بسبب محدودية وصغر حجمها، وعدم كفاية التفويض الأولي الممنوح لها وذلك على النحو المتفق عليه بين الحكومة السودانية والاتحاد الأفريقي، حيث كان الغرض الأولي من هذه البعثة هو مراقبة وقف إطلاق النار وليس حفظ السلم، وكذلك مسألة الانتشار البطيء لها وعدم قدرتها على التدخل لحماية المدنيين من تهديدات مليشيات (الجنجاويد)[46].

كما يندرج الضعف في عمليات التحكم والاتصال والقيادة ضمن هذه التحديات، وذلك من قبيل ضعف التنسيق والاتصالات بين وحدات الدول المشاركة في إطار قوة المهام الإقليمية المتعلقة بمحاربة جيش الرب للمقاومة والتي انطوت على صعوبة التواصل بين الضباط المتحدثين باللغة الإنجليزية واللغة الفرنسية، كما أن قادة الوحدات كانوا يعملوا بشكل مستقل بعيدًا عن التنسيق مع المقرات المركزية للقوة في مدينة (يامبيو) في جنوب السودان، وكون أن آلية التنسيق والمشاركة المخابراتية والمتمثلة بالأساس في مركز العمليات المخابراتية المشتركة (JIOC) والذي تقوده الأمم المتحدة ويقع في مدينة (دونجو) في جمهورية الكنغو الديمقراطية ليس جزءًا أو مكونًا في قوة المهام الإقليمية (RTF) ومن ثم فإنه لا يمتلك القدرة على صنع القرار بطبيعة الحال.

فضلًا عن تلقي العناصر المشاركة في هذه القوة التعليمات من كل دولة من الدول التابعة لها على حدي بعيدًا عن التنسيق تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وذلك بفعل عدم اتاحة الأخير التمويل اللازم لعملها، وهو ما دفع وحدات هذه الدول لاعتبار ذاتها غير تابعة للاتحاد الأفريقي، ومن ثم فإن هذه القوة باتت لا تعدو كونها أكثر من ترتيب موسع لعمليات عسكرية فردية لكل دولة مشاركة في إطارها، والتي يسعى كل منها لهزيمة جيش الرب للمقاومة[47].

كما تندرج إشكالية التنسيق القائم بين الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية ضمن هذه التحديات، فعلى الرغم من وجود مذكرة للتعاون في مجال السلم والأمن بين الطرفين في عام 2008م[48]، غير أن ثمة إشكاليات تنسيقية تبلورت في بعض حالات الصراع ولعل من بينها حالة مالي منذ أبريل 2012م، حيث تبلورت الاستجابة الأولية نحو هذا الصراع من قِبل تجمع إيكواس عبر تكوين “بعثة إيكواس في مالي” (MICEMA) والتي لم تتجاوز مرحلة التخطيط وذلك بفعل عدة عوامل لعل من أهمها غياب التوافق بشأن نشر هذه البعثة ولاسيما من قِبل الجزائر وموريتانيا (دول غير أعضاء في إيكواس)، والصعوبات المالية واللوجستية وعدم توافر الدعم الدولي المطلوب، وهو ما أدى إلى تبني الاتحاد الأفريقي قرارًا بنشر بعثة الدعم الدولية بقيادة الاتحاد الأفريقي في مالي (AFISMA) مع مطلع عام 2013م[49]

4. التحديات الأمنية: تتعلق هذه التحديات بتامي حجم المخاطر والتهديدات المواجهة لمنظومة السلم والأمن في أفريقيا، ولعل من أبرزها استشراء الإرهاب العابر للحدود من قبيل حركة الشباب المجاهدين في إقليم شرق أفريقيا وجماعة بوكو حرام في إقليم غرب أفريقيا واللتان جاءتا ضمن أخطر التنظيمات الإرهابية وأكثرها دموية وفقًا لتقرير مؤشر الإرهاب العالمي الصادر في عام 2020م[50]، النزاعات والصراعات سواء على المستوى الداخلي في الدول الأفريقية من قبيل الصراع في مالي منذ عام 2012م[51]، الصراع في إقليم تيجراي في إثيوبيا منذ نوفمبر 2020م، أو على المستوى البيني من قبيل الصراع على منطقة الفشقة بين السودان وإثيوبيا، والنزاع البحري الصومالي الكيني منذ عام 2014 وغيرها[52].

 ويضاف لما سبق التدفق غير المشروع للأسلحة ولاسيما الأسلحة الصغيرة والخفيفة (SALW)، وليس أدل على ذلك من وجود أكثر من (40) مليون سلاح ناري في أيدي جهات مدنية مختلفة في أفريقيا بما في ذلك الأفراد وشركات الأمن الخاصة والجماعات المسلحة غير الحكومية في عام 2017م وذلك بواقع (3.2) قطعة سلاح لكل (100) نسمة من السكان، وهو ما يعني أن حوالي (80٪) من الأسلحة الصغيرة المتداولة في القارة تقبع في أيدي مدنيين، وذلك بالمقارنة بأقل من (11) مليون قطعة سلاح صغيرة بحوزة القوات المسلحة ووكالات إنفاذ القانون في القارة[53].


[1] – African Union, Protocol relating to the establishment of the peace and security council of African Union (Durban, July 2002) Article.13

[2] – African Union, AU Handbook 2020 “Silencing the Guns: creating conductive conditions for Africa’s development” (Addis Ababa & Wellington: African Union Commission ,New Zealand Ministry of Foreign Affairs and Trade, 2020) p. 85

[3] – Ibid.,p.86

[4]– African Union Commission , The Peace Support Operations Division (PSOD) / African Standby Force Continental Planning Element (ASF CPE), Available at: http://www.peaceau.org/en/page/7-peace-support-operations-division-asf-cpe

[5]– African Union Commission , The Peace Support Operations Division: Policy Development Unit , Available at : http://www.peaceau.org/en/page/34-policy-development-unit

[6]– African Union Commission , The Peace Support Operations Division : Capability Development Unit , Available at : http://www.peaceau.org/en/page/36-capability-development-unit

[7] – African Union Commission , The Peace Support Operations Division : Plans and Operations Unit , Available at : http://www.peaceau.org/en/page/35-plans-and-operations-unit

[8] – African Union Commission, The Peace Support Operations Division : Mission Support Unit , Available at : http://www.peaceau.org/en/page/37-mission-support-unit

[9] – African Union, Protocol relating to the establishment of the peace and security council of African Union, Op.Cit., Article.7

[10] – United Nations, United Nations Charter, San Francisco, June 1945, Chapter VIII, Article.53

[11]– Arvid Ekengard, The African Union Mission in Sudan : Experiences and Lessons Learned ( Stockholm, FOI, Swedish Defense Research Agency, 2008) p.10

[12]– Tim Murithi, “The African Union’s Foray into Peacekeeping: Lessons from the Hybrid Mission in Darfur”, Journal of Peace, Conflict and Development ( Issue 14, July 2009) p.5

[13] -Annemarie Peen Rodt,“The African Mission in Burundi The Successful Management of Violent Ethno-Political Conflict?”, Ethno politics Papers (Exeter Centre for Ethno-Political Studies, No.10, 2011) pp:9-10

[14]– Arvid Ekengard, Op.Cit., P.14

[15] – Ibid., p.19

[16]– Ibid., p.20-21

[17] – John peter Matthews Kobbie, Op.Cit., pp:17-18

[18] – Arthur Boutellis and Paul d. Williams, Peace Operations, the African Union, and the United Nations: Toward More Effective Partnerships (New York: International Peace Institute, April 2013) p.11

[19] – African Union Commission and New Zealand Ministry of Foreign Affairs and Trade, Op.Cit., pp: 70-71

[20] – United Nations, “UN Peace Keeping: UNAMID Fact Sheet”, Access Date: 10 April 2020, Available at: https://peacekeeping.un.org/en/mission/unamid

[21] – African Union, African Union Handbook: Silencing the Guns: Creating Conducive Conditions for Africa’s Development ) the African Union Commission and New Zealand Ministry, 2020) p.89

[22] – United Nations Peace Keeping,” UNAMID Fact Sheet”, Op.Cit.

[23] – African Union Commission and New Zealand Ministry of Foreign Affairs and Trade, Op.Cit., p.70

[24] – Idem

[25]– UN, “Security Council Reauthorizes African Union Mission in Somalia, Unanimously Adopting Resolution 2568 (2021)” Available at: https://bit.ly/3go4CPw

[26]– African Union, “Somalia (Forward AMISOM HQ)”, 12 September 2012, Available at: https://bit.ly/3zxDrIY

[27] – African Union , African Union Mission in Somalia (AMISOM) , Available at : http://amisom-au.org/amisom-background/

[28] – Idem

[29] – African Union , 3rd Ministerial Meeting of the Regional Cooperation Initiative for the Elimination of the Lord’s Resistance Army (RCI-LRA), Available at : https://bit.ly/3uYDF8Z

[30] – African Union, AU Handbook 2020 “Silencing the Guns: creating conductive conditions for Africa’s development, Op.Cit., p.89

[31] – African Union, 3rd Ministerial Meeting of the Regional Cooperation Initiative for the Elimination of the Lord’s Resistance Army (RCI-LRA), Op.Cit.

[32] – David Doukhan, Multinational Joint Task Force (MNJTF) against Boko Haram – Reflections ( International Institute for Counter terrorism , December 2020) p.1

[33] – African Union, Peace and Security Council, Report of the chairperson of the commission on regional and international Efforts to combat the boko haram terrorist group and the way forward, Addis ababa, Ethiopia, 29 Jan. 2015 , pp:3-4

[34] – William Assanvo and (Others) , Assessing the Multinational Joint Task Force against Boko Haram ( Institute For Security Studies , Issue.19 , Sep.2016) p.6

[35] – Ibid., pp:2-3 , 7-10.

[36]– Paul Nantulya, “Burundi, the Forgotten Crisis, Still Burns”, Africa Center for Strategic Studies, 24 September 2019, Available at: https://bit.ly/3zBlaKV

[37]– African Union, African Union Handbook: Silencing the Guns: Creating Conducive Conditions for Africa’s Development, Op.Cit., P90

[38]– African Union, “ Communique of the 694th meeting of the Peace and Security Council of the African Union on Gambia”, 28 June 2017, Available at: https://bit.ly/3vCMdCc

[39]– African Union, “African Union Commission concludes mid-term monitoring of its Technical Support to The Gambia”, Available at: https://it.ly/3iLCo2h

[40]– African Union, “The 844th meeting of the African Union Peace and Security Council on the Progress Report on Security Sector Reform in The Gambia”, 09 May 2019, Available at: https://bit.ly/3cSg4A9

[41] – African Portal, “Silencing the guns in Africa: Achievements and stumbling blocks”, Available at: https://bit.ly/3phmkoM

[42] – African Union, African Union Hand Book 2020: Silencing the Guns: Creating Conducive Conditions for Africa’s Development, Op.Cit., pp:210-211

[43] – African Union, “The Africa EU Partnership”, Available at: https://bit.ly/3uUfHf3

[44] – Institute for Security Studies, “Is the African Standby Force any closer to being deployed?”, 2 NOV 2018, Available at: https://issafrica.org/iss-today/is-the-african-standby-force-any-closer-to-being-deployed

[45] – World Peace Foundation, “Mali Mission Brief”, P.1, Available at: https://bit.ly/3h0vHXn

[46] – John peter Matthews Kobbie, Op.Cit., pp:17-18

[47] – Ben Shepherd, In New Light: protection of civilians, the Lord’s Resistance Army and the African Union Regional Task Force ( London : Conciliation Resources , May.2015) p.6,7,9.

[48] – African Union, Memorandum of understanding on Cooperation in the Area of Peace and Security Between the African Union , The Regional economic Communities and the Coordinating Mechanisms of the Regional Standby Brigades of Eastern Africa and Northern Africa, 2008

[49] – Institute for Security Studies, “Lessons from the Malian crisis for the international security architecture”, Available at: https://bit.ly/361hc0J

[50] – Institute for Economic and Peace , Global Terrorism Index 2020 :Measuring the Impact of Terrorism (Sydney, November 2020) p.14

[51] – World Peace Foundation, Op.Cit.

[52] – Institute For Security Studies, “Kenya-Somalia dispute threatens an embattled Horn of Africa”, Available at: https://bit.ly/2SltQ7h

[53] – Small Arms Survey and the African Union (AU) Commission، Weapons compass: Mapping Illicit Small Arms Flows in Africa (Geneva: Graduate Institute of International and Development Studies, 2019)pp:31-32

error: كل الحقوق محفوظة!!