كتب – د. محمود زكريا محمود إبراهيم

 مدرس العلوم السياسية ونائب مدير مركز دراسات حوض النيل بكلية الدراسات الأفريقية العليا – جامعة القاهرة

تعد مبادرة إسكات البنادق في أفريقيا بمثابة مقاربة أفريقية شاملة لتعزيز منظومة السلم والأمن الإقليميين في أفريقيا، وترمي بالأساس إلى تعزيز نمط الاستجابة الأفريقية حيال منع وإدارة وحل الصراعات عبر الآليات المؤسسية المُندرجة في إطار بناء السلم والأمن الأفريقي (APSA)، وذلك بعيدًا عن الاحتكام لاستخدام الأسلحة والذخيرة أو توظيف العنف كوسيلة للتعامل مع مختلف مصادر التهديد المُواجهة لإقرار السلم والأمن في أفريقيا وعلى رأسها حالات الصراعات والنزاعات الداخلية والبينية في القارة الأفريقية.

وتأتي هذه المبادرة في سياق تنسيق وتعزيز الاندماج الإقليمي والتفاعلات الأفريقية البينية على المستوى الأمني، وقد كانت قضية إسكات البنادق في أفريقيا بمثابة القضية المركزية للاتحاد الأفريقي في عام 2020م، حيث عُقدت القمة العادية (33) في (أديس أبابا) تحت شعار “اسكات البنادق في أفريقيا: خلق ظروف مواتية للتنمية الأفريقية” وذلك في الفترة (21 يناير -10 فبراير 2020)، ويأتي ذلك اتساقًا مع الإطار الزمني المُحدد للانتهاء من تنفيذ هذه المبادرة بحلول عام 2020م وفقًا لأجندة أفريقيا 2063، واستنادًا إلى ما سبق تستهدف هذه الدراسة تناول المحاور التالية:

أولًا- خلفية تعريفية بمبادرة إسكات البنادق في أفريقيا

تعود جذور نشأة مبادرة إسكات البنادق في أفريقيا بحلول عام 2020م إلى “أجندة أفريقيا 2063: أفريقيا التي نُرديها”، والتي تعد بمثابة الإطار القاري أو خطة العمل الاستراتيجية الحاكمة لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة وذلك على مدار نص قرن من الزمان، وذلك بدءًا من مايو عام 2013م وهو العام الذي تم إطلاقها فيه وذلك في إطار الاحتفال باليوبيل الذهبي لتأسيس منظمة الوحدة الأفريقية (الاتحاد الأفريقي حاليًا) في 25 مايو 1963م وصولًا إلى عام 2063م والذي يشكل نقطة النهاية الزمنية لهذه المبادرة، وقد ارتكزت هذه الأجندة في مضمونها على سبعة تطلعات رئيسية ونحو عشرون هدفًا وأولوية لتحقيقها[1].

وقد جاءت هذه المبادرة ضمن أهداف وأولويات تحقيق التطلع الرابع للأجندة والمُتعلق بجعل “أفريقيا قارة مُسالمة وآمنة” المتعلقة بالحفاظ على السلم والأمن في أفريقيا، وذلك إلى جانب كل من تفعيل بناء السلم والأمن الأفريقي وتحقيق السلم والاستقرار في أفريقيا كهدفين أخرين، وقد تضمن هذا التطلع ضرورة تفعيل آليات منع وحل الصراعات على كافة المستويات والتي يُفترض أن ترتكز على الحوار السلمي على نحو يقود لإسكات البنادق بحلول عام 2020م، بالإضافة إلى غرس ثقافة السلم والتسامح لدى الأطفال والشباب الأفريقي عبر التعليم القائم على السلام[2].

كما اندرجت هذه المبادرة ضمن المشروعات الرائدة Flagship Projects -البالغ عددها خمسة عشر مشروعًا- الواردة في إطار الخطة العشرية الأولى (2013-2023) First Ten Year Implementation Plan (FTYIP)، والتي تمثل أحد الخطط التنفيذية الخمس الفرعية لأجندة أفريقيا 2063، وقد ارتكز المشروع الخاص بها وفقًا للتصور الوارد في هذه الخطة على إنهاء جميع الحروب والصراعات الأهلية والعنف القائم على النوع الاجتماعي والصراعات العنيفة ومنع الإبادة الجماعية، فضلًا عن متابعة التقدم المُحرز في هذه المجالات سالفة الذكر عبر إنشاء وتفعيل مؤشر الأمن الإنساني الأفريقي African Human Security Index (AHSI)[3]، والذي يعد محاولة لتقديم تقييم شامل للأمن الإنساني من خلال سبعة أبعاد رئيسية وهي (الأمن الاقتصادي، الأمن الغذائي، الأمن الصحي، الأمن البيئي، الأمن الشخصي، الأمن المجتمعي، والأمن السياسي)[4].

وقد تم تبني الإطار التنظيمي لتنفيذ هذه المبادرة من قبل مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي تحت مسمى “خارطة طريق الاتحاد الأفريقي الرئيسية للخطوات العملية لإسكات البنادق بحلول عام 2020″، وذلك في نوفمبر 2016، والمعروفة أيضًا باسم “خارطة طريق لوساكا 2016″، والتي أقرها مؤتمر الاتحاد الأفريقي في يناير 2017 [5]، وقد حددت (54) خطوة عملية Practical Steps وما يزيد عن (100) طريقة رئيسية للعمل Modalities for Mobilizing Action وذلك بغية التصدي لخمس مجموعات من التحديات المواجهة لإسكات البنادق في أفريقيا بحلول 2020م، أما الأولى فتتعلق بالجوانب السياسية والتي تمثل السواد الأعظم من التحديات وذلك من قبيل (التدفقات غير المشروعة للأسلحة، عدم الالتزام بآليات الاتحاد الأفريقي المعنية بالسلم والأمن والديمقراطية والانتخابات والحكم، استشراء الإرهاب والتطرف العنيف)، بينما تكمن الثانية في الجوانب الاقتصادية والمتمثلة في (انتشار التدفقات المالية غير المشروعة، سوء الإدارة للعائدات المتحققة، القيمة المضافة المحدودة للموارد الطبيعية، الفقر، غسيل الأموال، والبطالة)[6].

في حين تتعلق الثالثة في التحديات الخاصة بالجوانب الاجتماعية والمتمثلة في (الهجرة اللانظامية، تهريب المخدرات والأسلحة والبشر، الانتهاكات الجنسية، العنف ضد المرأة والطفل، وتكرار حدوث الأوبئة)، أما الرابعة فتتعلق بالتحديات الخاصة بالجوانب البيئية المتمثلة في (التدهور البيئي، التصحر وفقدان الأراضي الصالحة للزراعة، التلوث بمختلف أشكاله، فقدان الغطاء النباتي، والتغير المناخي وتأثير تغير المناخ)، وأخيرًا التحديات المتعلقة بالجوانب القانونية والمتمثلة في (ضعف أو نقص الأنظمة القانونية المعنية بمحاربة التدفقات المالية غير المشروعة، البطء والتراخي في عمليات التوقيع والتصديق على اتفاقيات الاتحاد الأفريقي).

وفي ضوء هذه التحديات المختلفة رصدت وحددت خارطة الطريق الإطار الحاكم والناظم لمعالجة ومواجهة كل تحدي من التحديات سالفة الذكر، والذي تضمن على الخطوات الفعلية والأطر الزمنية للتنفيذ، فضلًا عن الأطراف المعنية بالتنفيذ، والتي يمكن تصنيفها بشكل عام إلى شقين أما الأول فيتمثل في الأطراف الأفريقية ومنها (أجهزة الاتحاد الأفريقي، الدول الأعضاء، التجمعات الاقتصادية الإقليمية وأجهزة السلم والأمن التابعة لها، مفوضية الاتحاد الأفريقي، مجلس السلم والأمن الأفريقي وأمانته ولجنة الحكماء التابعة له، المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، اللجنة الأفريقية لأجهزة الأمن والمخابرات “CISSA”، المركز الأفريقي لأبحاث ودراسة الإرهاب “ACSRT”، آلية الاتحاد الأفريقي للتعاون الشرطي “AFRIPOL”، برلمان عموم أفريقيا، المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، لجنة الاتحاد الأفريقي للقانون الدولي “AUCIL”)[7].

وفيما يتعلق بالشق الثاني من الأطراف فيتمثل في الأطراف غير الأفريقية (الخارجية) ومن بينها (الأمانة العامة للأمم المتحدة، المنظمة البحرية الدولية التابعة للأم المتحدة “IMO”، الاتحاد الأوروبي، جامعة الدول العربية، مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة “UNODC”، المؤسسات المالية الدولية، منظمة الصحة العالمية “WHO”، المفوضية السامية لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة “UNHCR”، فضلًا عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة “UNICEF”).

كما حددت هذه الخارطة مصادر التمويل اللازمة للتنفيذ، والتي تنوعت ما بين مصادر من داخل أفريقيا ومنها (مفوضية الاتحاد الأفريقي، مجلس السلم والأمن الأفريقي، المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي التابع للاتحاد الأفريقي “ESCOSOCC”، برلمان عموم أفريقيا، الدول الأعضاء، التجمعات الاقتصادية الإقليمية، القطاع الخاص، منظمات المجتمع المدني، القطاع الخاص) ومصادر من خارج أفريقيا ومنها (الأمم المتحدة، لجنة الأمم المتحدة لبناء السلام “PBC”، منظمة الصحة العالمية “WHO”، والشركاء الدوليين) [8].

ثانيًا- الإنجازات المُتحققة بشأن تنفيذ إسكات البنادق في أفريقيا

يرمي هذا الجانب من الدراسة إلى إلقاء الضوء على مجمل الجهود الفعلية المبذولة من قِبل الاتحاد الأفريقي والدول الأعضاء به على كافة المستويات من أجل تحقيق الغايات المُندرجة في إطار مبادرة إسكات البنادق وذلك منذ بداية إطلاقها في عام 2013، وعلى الرغم من محدودية هذه الإنجازات بالمقارنة بالإطار الزمني المحدد لإنجاز مبادرة إسكات البنادق بحلول 2020 إلا أنها تعد بمثابة فرص واعدة يمكن البناء والتطوير عليها من أجل تحقيق مقاصد هذه المبادرة، ويمكن تناولها كما يلي:

  • إنشاء بعض الأطر المؤسسية اللازمة لتنفيذ المبادرة

تتمثل في إنشاء بعض الهياكل والأجهزة التي من شأنها المساهمة في تطبيق الأطر المختلفة لمبادرة إسكات البنادق في أفريقيا، والمتمثلة فيما يلي[9]:

  • تأسيس وحدة تنسيق خاصة بمبادرة إسكات البنادق في أفريقيا ” STG Unit “، وتتبع مكتب رئيس الاتحاد الأفريقي، وتعد بمثابة الأداة المنوط بها إعداد التقارير وإعطاء التوجيهات والتعليمات للدول الأعضاء والتجمعات الاقتصادية الإقليمية بشأن تنفيذ مضامين المبادرة.
  • إنشاء مكاتب اتصال ” Liaison Office” للاتحاد الأفريقي في كل من (الجزائر، بوروندي، تشاد، جمهورية إفريقيا الوسطى، جزر القمر، كوت ديفوار، جمهورية الكونغو الديمقراطية، غينيا بيساو، كينيا، ليبيريا، ليبيا، مدغشقر، جنوب السودان، السودان، الصحراء الغربية، الصومال).
  • تأسيس الشبكة الأفريقية للمرأة في مجال منع الصراعات والوساطة من أجل السلام “FemWise” وذلك بناءً على قرار صادر من مؤتمر رؤساء دول الاتحاد الأفريقي في 4 يوليو2017، وتتمثل مهامها في التركيز على دعم دور المرأة بشأن منع نشوب النزاعات ودعم جهود الوساطة في سياق الهيكل الأفريقي للسلم والأمن “APSA”، وذلك عن طريق توفير نقطة انطلاق للتأييد الاستراتيجي وبناء القدرات وإقامة شبكات تفاعلية بهدف تعزيز تنفيذ الالتزامات المتعلقة بإشراك المرأة في صنع السلام في أفريقيا وسيضمن ذلك أن تتم صياغة عمليات السلام في أفريقيا بمساهمة القيادات النسائية ومشاركتها فيها[10].
  • الشروع في تأسيس مركز الاتحاد الأفريقي للتنمية وإعادة الإعمار “AU PCRD”، والذي قام الاتحاد الأفريقي بالتوقيع على اتفاقية معنية باستضافة مصر لمقره وذلك على هامش فعاليات “منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة” وذلك في 11 ديسمبر 2019، ويرتكز المنظور الوظيفي لهذا المركز على دعم جهود الاتحاد الأفريقي في عمليات بناء السلم المرتبطة بالمراحل التالية على الصراعات في أفريقيا[11].
  • تعزيز الهيكل الإداري المعني بتنفيذ المبادرة

يعد بمثابة أحد جهود الاتحاد الأفريقي المبذولة لتنفيذ مقاصد مبادرة إسكات البنادق في أفريقيا، وذلك من خلال اختيار وتعيين بعض الشخصيات الأفريقية البارزة المعنية بتعزيز تنفيذ أهداف الاتحاد الأفريقي في مجال السلم والأمن، والمتمثلة في: تعيين السفير رمطان لعمامرة “Ramtane Lamamra” في منصب الممثل الأعلى للاتحاد الأفريقي المعني بإسكات البنادق في إفريقيا يوم 5 أكتوبر 2017، تعيين السفيرة هديزة مصطفى ” Hadiza Mustapha ” مستشارًا لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي للسلام والأمن والحكم، تعيين السفير عثمان كيه كمارا “Osman Keh Kamara” مستشارًا خاصًا لمفوض السلام والأمن بشأن إسكات البنادق، تعيين مبعوثين وممثلين للنزاعات في كل من (جنوب السودان، السودان، جمهورية الكونغو الديمقراطية، مالي، تونس، الصحراء الغربية)، فضلًا عن تعيين مبعوث خاص معني بالمرأة والسلام والأمن “WPS” وذلك في يناير 2014 مع منحه تفويض قائم على تعزيز أصوات النساء في منع وإدارة وحل الصراعات[12].

  • دعم الشراكات الخارجية لتعزيز السلام والاستقرار في أفريقيا

يعد تعزيز التواصل الدبلوماسي وبناء شراكات خارجية مع الأطراف الفعالة -على رأسها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي- بمثابة أحد الجهود المبذولة من قِبل الاتحاد الأفريقي لتعزيز تنفيذ مبادرة إسكات البنادق في أفريقيا، فعلى مستوى الشراكة مع الأمم المتحدة، نجد أن “خارطة طريق لوساكا 2016” أعطت الأولوية لتنظيم الحوار الاستراتيجي بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وذلك في إطار الإدراك لأهمية وحيوية الجهود المشتركة لهاتين المنظمتين فيما يخص حل النزاعات وعمليات السلام في إفريقيا.

 وتأسيسًا على ذلك قام الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بالتوقيع على “إطار العمل المشترك بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لتعزيز الشراكة من أجل السلام والأمن” “Joint United Nations- African Union Framework for Enhanced Partnership in Peace and Security” بنيويورك وذلك في 19 أبريل 2017[13]، وقد تمثلت الموضوعات الأساسية للشراكة بين الجانبين في منع الصراعات والوساطة في إطارها والسلام المستدام، الاستجابة للصراعات، معالجة الأسباب الجذرية للصراعات، فضلًا عن مراجعة وتعزيز الشراكة بشكل مستمر[14].

وعلى مستوى الشراكة مع الاتحاد الأوروبي فقد تم عقد سلسلة من الاجتماعات الوزارية السنوية المشتركة بين الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وذلك منذ عام 2017، والتي من الممكن أن تسهم في مواجهة التهديدات المتبادلة للسلم والأمن الدوليين وتعزيز التعاون العالمي الأوسع في معالجة انعدام الأمن في أفريقيا[15]، ويجدر القول إلى أن الشراكة بين الطرفين قد انطلقت مع أول قمة أفريقية – أوروبية عقدت في (القاهرة) وذلك في أبريل 2000، وترتكز الرؤية المعلنة للشراكة على تعزيز العلاقات السياسية، تقوية وتعزيز القضايا ذات الاهتمام المشترك، تعزيز التعددية الفعالة، بالإضافة إلى تعزيز الشراكات المعنية بالأفراد[16].

  • التقدم المُحرز بشأن إدارة وحل بعض حالات الصراع في أفريقيا

يعد بمثابة أحد عناصر النجاحات المُتحققة بشأن تنفيذ مبادرة إسكات البنادق في أفريقيا، حيث تم تحقيق تقدم في بعض حالات الصراعات بالقارة الأفريقية، ولعل من بينها اتفاق السلام بين إثيوبيا وإريتريا في يوليو 2018 والذي أدى إلى وضع نهاية لحالة التوتر وعدم الاستقرار التي سادت العلاقات بين الطرفين منذ نهاية الحرب بينهما في عام 2000م [17]، تأسيس الحكومة الانتقالية للوحدة الوطنية في جنوب السودان برئاسة الرئيس الحالي “سيلفا كير ميارديت” ونائبه زعيم المعارضة “رياك مشار” في 22 فبراير 2020 وذلك بموجب “اتفاقية حل الصراع المُعاد إحياؤها في جمهورية جنوب السودان” (R-ARCSS) بين الحكومة والأحزاب السياسية المعارضة في (أديس أبابا) وذلك في 12 سبتمبر 2018[18].

ويضاف لذلك اتفاق سلام السودان في (جوبا) والقائم بين الحكومة السودانية والفصائل المُسلحة المُنضوية تحت لواء الجبهة الثورية وذلك في 3 أكتوبر 2020[19]، إدارة الأزمة السياسية في غامبيا من قبل الاتحاد الأفريقي وجماعة إيكواس وذلك خلال الفترة (2016-2017) والتالية على الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية بفوز مرشح المعارضة “أداما بارو” على الرئيس (يحيى جامع) وذلك في 1 ديسمبر 2016[20]، فضلًا عن إدارة الصراع في جمهورية أفريقيا الوسطى عبر التوقيع على اتفاق سلام في (بانجي) بين الحكومة و(14) جماعة مسلحة وذلك في 6 فبراير 2019، والذي جرى بوساطة من قِبل جماعة إيكاس وبدعم من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة[21].

وبالإضافة إلى ما سبق فإن الاتحاد الأفريقي لديه حاليًا بعثات لدعم السلم في أفريقيا، وهي: بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (AMISOM) منذ يناير 2007م، البعثة المختلطة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور(UNAMID) منذ يونيو 2007م، مبادرة التعاون الإقليمي للقضاء على جيش الرب للمقاومة (RCI-LRA) منذ نوفمبر 2011م، فريق الدعم الفني التابع للاتحاد الأفريقي في جامبيا (AUTSTG) في سبتمبر 2018م، فضلًا عن بعثة الخبراء العسكريين (HROs) ومراقبي حقوق الإنسان (MEs) في بوروندي في 13 يونيو 2015م.

وعلى صعيد آخر فقد تم تطوير بعض الأطر أو الترتيبات على المستوى الإقليمي الفرعي للاستجابة للتهديدات الأمنية، والمتمثلة في نشر قوة المهام المشتركة متعددة الجنسيات Multinational Joint Task Force (MNJTF)- تعود جذور إنشاؤها إلى عام 1994- بناءً على قرار صادر من مجلس السلم والأمن الأفريقي في 29 يناير 2015، والتي ضمت دول مفوضية بحيرة تشاد وبنين، ويتمثل الهدف الرئيسي لها في مواجهة التهديدات الخاصة بجماعة بوكو حرام، وكذلك تأسيس القوة المشتركة للساحل (G5 Sahel) في ديسمبر 2014، والتي تضم خمس دول وهي (النيجر، تشاد، مالي، بوركينافاسو، موريتانيا) [22].

ثالثًا- التحديات المواجهة لإسكات البنادق في أفريقيا

على الرغم من وجود بعض الجهود المبذولة من قبل الاتحاد الأفريقي والدول الأعضاء في إطاره لتفعيل مبادرة إسكات البنادق في أفريقيا، غير أن ثمة جملة من التحديات الرئيسية التي تعترض مسار هذا التفعيل بالشكل التام في إطار المدي الزمني المُحدد للمبادرة (عام 2020م)، والتي يمكن وضعها في النقاط التالية:

  • التحديات التشغيلية

تتمثل في وجود بعض الصعوبات التي تتعلق بالإطار التشغيلي العام لمبادرة إسكات البنادق في أفريقيا، ولعل من بينها ما يلي:

  • تراجع القدرة على إجراء عمليات المتابعة والتقييم المستمرة والدقيقة بشأن مختلف جوانب المبادرة وفقًا للتصورات الموضوعة في إطار “خارطة لوساكا 2016م”، ولعل ذلك قد يجد ما يفسره في ضوء عدة اعتبارات لعل من أهمها عدم امتلاك وحدة تنسيق مبادرة إسكات البنادق في أفريقيا ” STG Unit ” لسجلات التدابير الوطنية الرئيسية المُتخذة منذ العام 2013م لإسكات البنادق في الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي أو معلومات حول عدد الأسلحة التي تم تسليمها بفعل حملة “شهر العفو في إفريقيا”.

كما أن ثمة صعوبة تتعلق بمحدودية القدرة على متابعة تأثير أنشطة هذه الوحدة بفعل عدم إنشاء مؤشر الأمن الإنساني لأفريقيا (AHSI)، والذي يرمي إلى تقييم التطور في مجمل أبعاد الأمن الإنساني في أفريقيا، وبالقطع تؤثر هذه الاعتبارات السابقة سلبًا على إمكانيات قياس التقدم المُحرز على مستوى المبادرة أو تقييم الخطوات المُتخذة بالفعل ومدى فعاليتها، مما يستتبعه بالضرورة صعوبة في تحديد العقبات الرئيسية المواجهة للمبادرة والتوصل لطرق حلها لتحقيق نتائج فعالة وملموسة[23].

  • نقص أو محدودية الموارد المالية للاتحاد الأفريقي اللازمة لتنفيذ البنود الواردة في إطار “خارطة لوساكا 2016″، فعلى الرغم من تفعيل صندوق السلام (Peace Fund) كأحد الآليات المُعاونة لمجلس السلم والأمن الأفريقي بنهاية عام 2018م، والمعنى بتعبئة الموارد المالية اللازمة لدعم بناء السلم والأمن الأفريقي (APSA) وأنشطة مبادرة إسكات البنادق، غير أنه تمكن من جمع نحو (25%) من المبلغ المرجو الوصول إليه في عام 2020م والمُحدد بقيمة (400) مليون دولار[24]، كما أن ثمة محدودية في الموارد المالية المتاحة لعمليات دعم السلم في أفريقيا، حيث أن (16) دولة فحسب من إجمالي (55) دولة أفريقية هي التي نفذت القرار الخاص بفرض الرسوم البالغ قيمتها (0.2) على الواردات السلعية من الدول غير الأعضاء -والذي صدر في قمة كيجالي في يوليو 2016م وبدء العمل به منذ فبراير 2019م- وذلك لعزيز تمويل هذه العمليات وذلك حتى سبتمبر 2019.

وقد جاء تنفيذ هذا الأخير في ضوء تنفيذ القرار الصادر عن قمة مؤتمر الاتحاد الأفريقي في يونيو 2015م، والذي يقضي بضرورة تمويل الدول الأعضاء لنحو (25%) من ميزانية عمليات دعم السلم بحلول 2022، وتعزز كل هذه الاعتبارات السابقة من جعل مبادرة إسكات البنادق في أفريقيا أكثر اعتمادًا على المساهمات والدعم المالي المقدم من الشركاء والمانحين الخارجيين، ولاسيما في ضوء حقيقة أن مصادر التمويل الخارجية تشكل الجانب الأكبر من المساهمة في ميزانية الاتحاد الأفريقي، والتي وصلت لنحو ما يزيد عن (401) مليون دولار بنسبة تصل لنحو (59%) من الميزانية السنوية للاتحاد الأفريقي في عام 2019م والبالغ قيمتها الإجمالية ما يزيد عن نحو (681) مليون دولار، وهو ما يؤثر قطعًا بالسلب على مسألة القيادة والملكية الأفريقية لجهود السلم والأمن في القارة[25].

  • التفاوت والتباين بشأن طبيعة النظر إلى قضية إسكات البنادق في أفريقيا، حيث أن وحدة تنسيق المبادرة ” STG Unit ” تتعامل مع إسكات البنادق باعتبار أنه “حملة” campaign، وهو ما يعنى كونه بمثابة خطة عمل مُخططة تم صياغتها لتحقيق أهداف محددة قائمة بالأساس على إنهاء العنف في أفريقيا، في حين تنظر مفوضية الاتحاد الأفريقي لإسكات البنادق باعتبار أنه بمثابة مشروع Project أو مجموعة من المشروعات، وهو ما يعنى كونه بمثابة مسعى مؤقت لتحقيق نتائج متميزة مُحدد لها نقطة بداية ونهاية زمنية، كما تتعامل أجندة أفريقيا 2063 مع إسكات البنادق باعتبار أنه “برنامج” Programme، وهو ما يعني كونه بمثابة مزيج لمجموعة من المشروعات المُتصلة مع بعضها لبعض ويتم إدارتها وتنسيقها لتحقيق مكاسب تتحقق عبر إدارة المشروعات بشكل جماعي مشترك وليس فردي ، وبالطبع أدت حالة عدم التوافق في هذا الشأن إلى التباين بشأن الاستراتيجيات التي يتبناها الاتحاد الأفريقي والأقسام التابعة له ومختلف أطراف المصالح الأطراف[26].
  • محدودية نشر وإتاحة المعلومات بشأن المبادرة بمختلف تفاصيلها وأنشطتها وتطوراتها وذلك عبر الموقع الالكتروني لها، فضلًا عما المتابعة الضئيلة لها على وسائل التواصل الاجتماعي (Twitter & Facebook)، وذلك نظرًا لمحدودية إتاحة خدمة الإنترنت في أجزاء كثيرة من أفريقيا، وهو ما يجعل وسائل الإعلام التقليدية بمثابة المصدر الرئيسي للمعلومات، وهو ما يؤثر بدوره على معرفة الشعوب الأفريقية لماهية المبادرة وأهدافها[27].
  • التحديات المؤسسية

تتعلق هذه التحديات بالأطر الهيكلية المسئولة عن تنفيذ مبادرة إسكات البنادق في أفريقيا، فعلى الرغم من تبني الاتحاد الأفريقي لهيكل للسلم والأمن القاري (APSA) وفقًا لما جاء في البروتكول المنشئ لمجلس السلم والأمن الأفريقي الصادر في يوليو 2002م، غير أن بعض مكونات هذا الهيكل لم تصل إلى مرحلة التشغيل أو التفعيل الكامل، فعلى سبيل المثال القوة الأفريقية الجاهزة(ASF) التي تأسست في عام 2003 لم تصل للقدرة التشغيلية الكاملة ولم يتم نشرها أو توظيفها بعد للتعامل مع مواقف للصراعات والأزمات في القارة، وذلك بفعل عدم وصول القوى الجاهزة التابعة لإقليمي الشمال والوسط الأفريقيين لمرحلة القدرة التشغيلية الكاملة (FOC) بالمقارنة بباقي أقاليم القارة، وهو ما أشار إليه الفريق المُفوض من قبل مؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي ومجلس السلم والأمن الأفريقي لتقييم الاستعداد التشغيلي للقوة في عام 2017م[28].

كما ينطبق ذات الأمر على نظام الإنذار المبكر القاري (CEWS) والذي تم تبني الإطار التشغيلي له في عام 2007م وكان يُفترض أن يدخل حيز النفاذ في عام 2009م، غير أن ذلك لم يحدث وهو ما أشار إليه مجلس السلم والأمن الأفريقي في اجتماعه المُنعقد في 21 مارس 2017م، وكذلك بالنسبة للجنة الحكماء (POW) التي تشكلت لنحو أربع مرات سابقة ومدة كل منها ثلاث سنوات وذلك بدءًا من تشكيل أول لجنة (2007-2010)، فكلا الآليتين لم يتم تشغيلهما أو الاعتماد عليهما بالشكل الكامل للقيام بالمهام المُفترضة لهم والمتعلقة بمنع الصراعات، ويمكن تفسير ذلك في الترجيح المُتزايد من قبل الاتحاد الأفريقي للاعتماد على آليات “اللجان رفيعة المستوى” high-level panels و”الترتيبات الخاصة” ad hoc arrangements وذلك بشأن التدخل في الصراعات الناشئة.

ويضاف لما سبق محدودية التناغم والتنسيق القائم بين الهياكل الداخلية لمفوضية الاتحاد الأفريقي لتنفيذ مبادرة إسكات البنادق، حيث تواجه وحدة التنسيق الخاصة بالمبادرة ” STG Unit ” إشكالية تتعلق بالعمل مع الإدارات الأخرى وأجهزة الاتحاد الأفريقي وأطراف المصالح المختلفين ومنهم منظمات المجتمع المدني، مما يؤدي إلى قلة التنسيق والاتصال القائم بين هذه الوحدة وكافة الأطر المؤسسية الأخرى المُنخرطة في إطار بتنفيذ “خارطة لوساكا 2016م” الخاصة بالمبادرة، كما أن هذه الوحدة تفتقر إلى الموارد والكوادر البشرية اللازمة لأداء مهامها وذلك وفقًا لما أشار إليه اجتماع مجلس السلم والأمن الأفريقي رقم (824) المُنعقد في 5 فبراير 2019م، حيث تمتلك هذه الوحدة ممثل رفيع المستوى High Representative ومدير عمليات ومسئول عن عملية الاتصالات[29].

  • التحديات السياسية

تتعلق هذه التحديات بجوانب عدة مؤثرة على تنفيذ مبادرة إسكات البنادق، ومنها ما يتعلق بالمستوى الداخلي في الدول الأفريقية، حيث أن تراجع اعتبارات سيادة القانون والعدالة وأنظمة الأمن ومؤسسات الحكم الأخرى في الدول الأفريقية تدفع باتجاه تعزيز العوامل المُحفزة للصراع، حيث يلاحظ وجود دول أفريقية ضمن قائمة الدول الأسوأ عالميًا وفقًا لمؤشر الدول الهشة ” Fragile States Index” وذلك في عام 2020م، ومنها (ليبيا، موزمبيق، بوركينافاسو، مالاوي، الكاميرون، مالي)، وهو ما يؤثر بالسلب على تعزيز منظومة السلم والامن الأفريقي[30].

كما أن غياب الإرادة السياسية الحقيقة يعد بمثابة أحد أبرز التحديات السياسية، والتي أشار مجلس السلم والأمن الأفريقي أنها ” تعد بمثابة شرط رئيسي لتيسير جعل القارة خالية من الصراعات بما يتفق مع أجندة أفريقيا 2063، وأنه يتعين على القيادات الأفريقية تعبئة الدعم على أعلى مستوى لتنفيذ مبادرة إسكات البنادق” وذلك في 5 فبراير 2019م، ويتبلور غياب الإرادة السياسية من خلال أمور عدة ولعل من بينها عدم الوفاء بالالتزامات المالية المقررة لميزانية الاتحاد الأفريقي، والتي تعد عمليات دعم السلم جزءًا رئيسيًا في إطارها وذلك على النحو السالف توضيحه، فضلًا عن محدودية تقديم الدعم اللازم لتفعيل هيكل السلم والأمن الأفريقي (APSA)، من قبيل الاستجابات أو ردود الفعل السلبية من قبل بعض الدول الأعضاء عندما تكون بعض المواقف في دولهم تنطوي على الحاجة إلى الإنذار المبكر، والتي أُدرجت ضمن الإشكاليات المُواجهة لتفعيل نظام الإنذار المبكر القاري من قبل مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي وذلك في يوليو 2015م[31].

  • التحديات العسكرية

يعد الإخفاق في الحيلولة دون انتشار الأسلحة في أفريقيا بمثابة أحد أبرز التحديات العسكرية المواجهة لتحقيق المقاصد المُتعلقة بمبادرة إسكات البنادق في أفريقيا، فعلى الرغم من الحملة التي أطلقها الاتحاد الأفريقي لجمع الأسلحة غير المشروعة في الدول الأعضاء عبر تبني القرار الذي أعلنت عنه القمة (29) للاتحاد المُنعقدة في أديس أبابا في الفترة (3 – 4 يوليو 2017م)، والذي يشير إلى اعتبار شهر سبتمبر من كل عام بمثابة “شهر العفو في إفريقيا” African Amnesty Month (AAM)، وقد تضمن القرار النص على قيام المدنيين بالتسليم الطوعي للأسلحة الموجودة في حيازتهم بشكل غير قانوني وذلك في مقابل عدم الكشف عن هويتهم والحصانة من الملاحقة القضائية[32]، غير أن التدفق غير المشروع للأسلحة لا سيما الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة (SALW) إلى الجهات غير الحكومية أدى بشكل كبير إلى تفاقم انعدام الأمن والعنف في أجزاء مختلفة من أفريقيا.

وليس أدل على ذلك من وجود أكثر من (40) مليون سلاح ناري في أيدي جهات مدنية مختلفة في إفريقيا بما في ذلك الأفراد وشركات الأمن الخاصة والجماعات المسلحة غير الحكومية في عام 2017م وذلك بواقع (3.2) قطعة سلاح لكل (100) نسمة من السكان، ويأتي إقليم الجنوب الأفريقي في الترتيب الأول في هذا الشأن وذلك بواقع (9.4) قطعة سلاح لكل (100) نسمة من السكان، ويأتي إقليم غرب أفريقيا في الترتيب الأول بالنسبة لإجمالي عدد الأسلحة النارية الموجودة تحت حيازة المدنيين – بصرف النظر عن اعتبار عدد السكان في الإقليم- حيث يبلغ عددها (10.972) مليون قطعة سلاح، وهو ما يعني أن حوالي (80٪) من الأسلحة الصغيرة المتداولة في القارة تقبع في أيدي مدنيين، وذلك بالمقارنة بأقل من (11) مليون قطعة سلاح صغيرة بحوزة القوات المسلحة ووكالات إنفاذ القانون في القارة[33].

ويفاقم من هذا الوضع تزايد الوجود العسكري الأجنبي في القارة الأفريقية بمختلف صوره وأشكاله، ولعل من أبرز صور هذا الوجود انتشار القواعد العسكرية في أفريقيا، فعلى سبيل المثال، يوجد (11) قاعدة عسكرية أجنبية في منطقة القرن الأفريقي، وتعد جيبوتي أبرز الدول المُستضيفة للقواعد في هذه المنطقة، حيث أن لديها (6) قواعد عسكرية، وبالقطع يؤدى هذا الوضع إلى تقويض السيادة الوطنية للدول الأفريقية والقيادة والملكية الأفريقية لجهود السلم والأمن في القارة الأفريقية، وذلك على نحو يعرقل تفعيل مبدأ ” الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية”[34].

رابعًا- رؤية حاضرة ومستقبلية لمبادرة إسكات البنادق في أفريقيا

تشير القراءة الحاضرة إلى أن مبادرة إسكات البنادق تعد بمثابة محاولة طموحة من قبل الاتحاد الأفريقي بشأن إقرار السلم والأمن الإقليميين في أفريقيا، غير أنها لم تكن واقعية على مستوى الإطار الزمني المُحدد لها بالمقارنة بحجم التحديات القارية القائمة على كافة المستويات، ولاسيما في ضوء التأخر الزمني لما يقرب من ثلاث أعوام لتبني خارطة الطريق الخاصة بها في عام 2016م وذلك بالرغم من تبني المبادرة ذاتها في عام 2013م وذلك ضمن مشروعات أجندة أفريقيا 2063م، وهو ما أدى إلى محدودية فعاليتها بشكل كبير حيث أن ما تحقق منها بالفعل يعد محدوداً للغاية بالمقارنة بالتصورات الموضوعة في إطار خارطة “لوساكا 2016″، وربما عززت جائحة كورونا وانتشارها في القارة الأفريقية خلال العام الجاري “2020م” من محدودية تأثير هذه المبادرة، نظراً لتغير الأولويات القارية نحو التركيز على تعبئة الدعم وتعزيز التنسيق البيني لمواجهة هذه الجائحة والتداعيات السلبية المُصاحبة لها على مختلف المستويات الصحية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

وفيما يتعلق بالقراءة المستقبلية فإنها تشير إلى ضرورة تبني عدة أطر مقترحة لتعزيز فعالية مبادرة إسكات البنادق في أفريقيا في إطار تفعيل “مبدأ الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية” وتقليص الاعتماد على الخارج على كافة المستويات، ويقتضي ذلك التحرك على ثلاث مستويات، أما الأول فيتعلق بالاتحاد الأفريقي إذ يتعين قيامه بإعادة تحديد إطار زمني عام جديد للمبادرة على نحو يقوم على تقسيمها لمشروعات أو برامج فرعية بأطر زمنية فرعية على أن يحكمها طبيعة وواقع وتأثير كل مصدر من مصادر التهديد لمنظومة السلم والأمن الإقليميين، مع إعطاء أولوية للمصادر الأكثر خطورة وعلى رأسها انتشار الأسلحة، والذي يتعين أن يُنشأ له إطار مؤسسي تابع لقسم السلم والأمن لمفوضية الاتحاد الأفريقي منوط به متابعة التطور من هذه القضية على المستوى الوطني في دول القارة على أن يقدم تقارير دورية لمؤتمر رؤساء الدول والحكومات الأفريقية.

ويتمثل المستوى الثاني في الدول الأعضاء، حيث يتعين أن تسعى لتطوير السياسات وتنفيذ الخطط العمل وتفعيل دور المؤسسات الوطنية التي من شأنها منع وإدارة وحل كافة أنماط الصراع، على أن تقدم تقارير دورية إلى وحدة تنسيق المبادرة ” STG Unit “، مع ضرورة الالتزام بالتوقيع والتصديق والتفعيل لكافة قرارات وآليات الاتحاد الأفريقي المعنية بالسلم والعدالة والحكم والتنمية، في حين يكمن المستوى الثالث في التجمعات الاقتصادية الإقليمية باعتبارها وحدات هيكلية للاتحاد الأفريقي على المستوى الإقليمي الفرعي، والتي يتعين أن تطور خطط عمل إقليمية فرعية لتعزيز التعاون مع الدول الأعضاء لتنفيذ غايات مبادرة إسكات البنادق باعتبارها حلقة وصل بين الاتحاد الأفريقي وهذه الدول، مع العمل على تفعيل أدوار الهياكل العسكرية والأمنية القائمة في إطارها.


[1]– African Union, “Agenda 2063: The Africa We Want”, Available at: https://bit.ly/2KJm6rs

[2]– African Union، “Our Aspirations for the Africa We Want”, Available at https://bit.ly/3pbMl93

[3]-African Union, “Flagship Projects of Agenda 2063”, Available at: https://bit.ly/2KJ0wDK

[4]– African Union,”AU and UN Join Efforts towards Developing an African Human Security Index”,5 March 2020, Available At: https://bit.ly/3r7rJAF

[5]– UN, Political and Peacebuilding Affairs,” Security Council High-level Debate: Silencing the Guns in Africa: How can the association between the UN and AU contribute to a continent free of conflict?”, 27 Feb 2019, Available At: https://bit.ly/3ceYSmF

[6]– African Union,” African union master roadmap of practical steps to silence the guns in Africa by year 2020 (Lusaka master roadmap 2016)”,Available At: https://bit.ly/374REB9

[7]– Idem

[8] Idem

[9]– Wafula Okumu and (others), Silencing the Guns in Africa by 2020: Achievement, Opportunities and Challenges(Institute for Security Studies, Monograph 203, August 2020)p.24

[10]– Kapinga Yvette Ngandu, “The Panel of the Wise :Its Role in Preventing Violent Conflicts in Africa “, United Nations, Available At: https://bit.ly/377s4eI

[11]– Aswan Forum “President el-Sisi Announces the Launch of the Aswan Forum for Sustainable Peace and Development”, Available At: https://bit.ly/38hdY9W

[12]– Wafula Okumu and (others), Op.Cit., p. 24

[13]Ibid., pp: 24-25.

[14]Joint United Nations- African Union Framework for Enhanced Partnership in Peace and Security, United Nations- African Union Annual Conference (Network, 19 April 2017) pp:3-5

[15]– Wafula Okumu and (others), Op.Cit., pp: 24-25

[16]-African Union, “External partnerships between the AU and organizations, regions or countries”, Available At: https://au.int/en/partnerships

[17]-Selam Tadesse Demissie, Institute For Security Studies,” The Eritrea-Ethiopia peace deal is yet to show dividends” , 11 Sep 2020, Available At: https://bit.ly/3asKAjI

[18] Clayton Hazvinei Vhumbunu, “The Formation of the Revitalized Transitional Government of National Unity in South Sudan”, Feb 2020, Available At: https://bit.ly/3mvNlmM

[19]– Atalayar,“Historic peace agreement between the Sudanese government and rebel groups“, 4 October 2020, Available At:https://bit.ly/2LXX9JP

[20]– Rebecca Ritters, “Gambia in crisis “, 19 Jun 2017, Available AT:https://bit.ly/3rfwE2D

[21]– United States Institute for Peace, “Central African Republic Struggles to Implement Peace Deal”, Available at: https://bit.ly/3atB8MY

[22]– African Union, African Union Hand Book 2020 (Addis Ababa: African Union Commission , 2020) pp:87-91

[23]– Wafula Okumu and (others),Op.Cit., p.31

[24]– African Portal, “Silencing the guns in Africa: Achievements and stumbling blocks”, Available at: https://bit.ly/3phmkoM

[25]– African Union, African Union Hand Book 2020,Op.Cit., pp:210-211

[26]– Wafula Okumu and (others),Op.Cit., p.30

[27]Ibid., p.32

[28]– Institute for Security Studies, “Is the African Standby Force any closer to being deployed?”, 2 NOV 2018, Available at: https://issafrica.org/iss-today/is-the-african-standby-force-any-closer-to-being-deployed

[29]– Wafula Okumu and (others),Op.Cit., pp:29-30.

[30]– Fund for Peace, Fragile states index annual report 2020 (Washington, 2020) p.9

[31]– African Union , “The Continental Early Warning System (CEWS)”, Access Date: 15 Mars 2020 , Available at: http://www.peaceau.org/en/page/28-continental-early-warning-system-cewsi

[32]– African Union, “SEPTEMBER 2020: The Conduct And Commemoration Of The Africa Amnesty Month”, Available AT: https://bit.ly/3moJmbx

[33]– Small Arms Survey and the African Union (AU) Commission، Weapons compass: Mapping Illicit Small Arms Flows in Africa (Geneva: Graduate Institute of International and Development Studies, 2019)pp:31-32

[34]– Wafula Okumu and (others),Op.Cit.,p.37.

error: كل الحقوق محفوظة!!