بقلم – د محمود زكريا

مدرس العلوم السياسية ونائب مدير مركز دراسات حوض النيل بكلية الدراسات الأفريقية العليا – جامعة القاهرة

جيبوتي هي إحدى الدول الأفريقية الواقعة في إطار إقليم شرق أفريقيا ومنطقة القرن الأفريقي، وعلى الرغم من كونها ثالث أصغر الدول في أفريقيا من حيث المساحة، إلا أنها تعد أحد أبرز الدول الأفريقية ذات الموقع الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر، نظرًا لتحكمها في عمليات المرور المرتبطة بحركة الملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب وخليج عدن، وهو ما شكّل دافعًا قويًا لتنافس القوى الدولية والإقليمية على أن يكون لها علاقات معها على نحو يتجاوز الأشكال التقليدية للتعاون الدولي، وذلك عبر تعزيز وجودها العسكري في إطارها.

وقد بدأ هذا الوجود في التبلور على أرضية الواقع منذ نهاية عقد الستينيات من القرن العشرين عبر إنشاء فرنسا -التي كانت القوة المستعمِرة السابقة لجيبوتي- لقاعدتها العسكرية، والتي ظلت القاعدة العسكرية الوحيدة في جيبوتي إلى أن تم تأسيس القاعدة الأمريكية مع بداية العقد الأول من الألفية الجديدة، وتحديدًا عقب وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر لعام 2001، وتلا ذلك تأسيس أربع قواعد عسكرية أخرى، وقد كانت القاعدة العسكرية الصينية التي أُنشِئت في عام 2017 بمثابة آخر هذه القواعد، وإلى جانب هذه القواعد العسكرية الفعلية كانت هناك مساعٍ حثيثة من قِبل بعض الأطراف الدولية والإقليمية لإنشاء قواعد عسكرية أخرى، وذلك في إشارة إلى كل من روسيا والإمارات والسعودية، واستنادًا على ما سبق تستهدف هذه الدراسة إلقاء الضوء على المحاور التالية:

أولًا- واقع القواعد العسكرية في جيبوتي.

ثانيًا- مساعي القوى الدولية والإقليمية لإقامة قواعد عسكرية في جيبوتي.

ثالثًا- الأسباب الدافعة لاستضافة جيبوتي للقواعد العسكرية.

رابعًا- قراءة حاضرة ورؤية مستقبلية لواقع القواعد العسكرية في جيبوتي.  

أولًا- واقع القواعد العسكرية في جيبوتي

يستهدف هذا الجانب من الدراسة إلقاء الضوء على خريطة القواعد العسكرية الأجنبية في جيبوتي، والتي يبلغ عددها ست قواعد رئيسية والمتمثلة فيما يلي:  

  • الولايات المتحدة الأمريكية

أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية “عملية الحرية الدائمة – القرن الأفريقي”Operation Enduring Freedom  Horn of Africa (OEF-HOA) في أكتوبر 2002 كعملية عسكرية لمواجهة التيارات الراديكالية/ المتطرفة والقرصنة، والتي تعد بمثابة جزءًا من استجابة الولايات المتحدة لأحداث هجمات الحادي عشر من سبتمبر لعام 2001، وتعتبر هذه العملية جزءًا من “عملية الحرية الدائمة”، والتي تشكل الإطار العام الرسمي للولايات المتحدة بشأن عمليات الحرب ضد الإرهاب منذ أواخر عام 2001، وقد تم إنشاء “قوة العمل المشتركة الـموحدة في القرن الأفريقي” Combined Joint Task Force – Horn of Africa (CJTF-HOA) لتنفيذ أهداف “عملية الحرية الدائمة – القرن الأفريقي” (OEF-HOA).

ويقع النطاق الرسمي لاختصاص هذه القوة في كل من (جيبوتي, إريتريا, إثيوبيا, كينيا, سيشيل, الصومال, السودان), وقد أجرت عمليات خارج هذا النطاق في كل من (جزر القمر, ليبيريا, موريشيوس, رواندا, تنزانيا, أوغندا)، وقد تم نقل مسؤولية هذه القوة من القيادة المركزية للولايات المتحدةUnited States Central Command ((USCENTCOM والمعروفة بــاسم “سنتكوم” -وهي الإدارة المسؤولة عن المنطقة الممتدة من شمال شرق أفريقيا مرورًا بالشرق الأوسط ووصولًا إلى وسط وجنوب آسيا بإجمالي (20) دولة[1]– إلى القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا United States Africa Command (USAFRICOM) والمعروفة باسم “أفريكوم”، وذلك في 1 أكتوبر 2008 عندما بدأت الأخيرة نشاطها رسميًا.

وقد تم إنشاء “أفريكوم” في 6 فبراير 2007 من قبل الرئيس الأمريكي الأسبق “جورج بوش” لتكون بمثابة جهاز أمني مسؤول عن جميع الدول الأفريقية باستثناء مصر[2]، ويقع مقرها في “شتوتغارت” بألمانيا, وغالبًا ما تستخدم هذه القيادة القاعدة العسكرية الأمريكية الكائنة في “معسكر ليمونيه” بجيبوتي وذلك بشأن الحصول على الخدمات اللوجستية العملياتية[3]، وقد انتقلت قوة العمل المشتركة الموحدة في القرن الأفريقي (CJTF-HOA) -والمكونة من ما يقرب من (2000) عنصر من أفراد الخدمة العسكرية الأمريكية بالإضافة إلى أفراد من الدول الحليفة- إلى القاعدة العسكرية الأمريكية في جيبوتي (معسكر ليمونيه) وذلك في 13 مايو 2003.

ويعد هذا المعسكر قاعدة فرنسية في الأصل تم تأسيسها كحامية لفيلق القوات الفرنسية ولكن سيطر عليها الجيش الأمريكي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر لعام 2001 لتعد بمثابة القاعدة العسكرية الأمريكية الدائمة الوحيدة في أفريقيا على الرغم من وجود العديد من المرافق الأخرى شبه الدائمة, وقد أبرمت الولايات المتحدة خلال إدارة الرئيس “أوباما” عقد إيجار جديد لمعسكر ليمونيه لمدة (30) عام بتكلفة (63) مليون دولار سنويًا وذلك عام 2014[4], وتضم القاعدة (4000) جنديًا أمريكيًا إلى جانب الحق في استخدام الموانئ والمطارات في مدينة جيبوتي[5].

وقد تم الإعلان عن توسيع مساحة هذه القاعدة من (97) فدانًا (39 هكتار) إلى ما يقرب من (500) فدان (202 هكتار) وذلك في (يناير) 2007, كما أعلن الجيش الأمريكي عن عقود بقيمة (240) مليون دولار لتوسيع المرافق التي ستشمل البنية التحتية لدعم طائرات الشحن التابعة للقوات الجوية، وذلك في أكتوبر 2018, ويعتبر ذلك التوسيع جزءًا من خطة قيمتها (1,4) مليار دولار لتطوير القاعدة أعلن عنها البنتاجون عام 2012[6], كما تم الانتهاء من بناء ساحة جديدة ضخمة على الطرف الشرقي من القاعدة في أوائل عام 2015 مما زاد بشكل كبير من قدرة عمليات نشر الطائرات التكتيكية وطائرات الدعم الخاصة بها[7].

ويكمن الهدف الرئيسي من إنشاء هذه القاعدة في الحاجة الأمريكية لتوفير قاعدة لشن ما يعرف بالحرب العالمية على الإرهاب Global War on Terrorism (GWOT)، وذلك في إطار المرحلة التالية على هجمات الحادي عشر من سبتمبر لعام 2001، ويأتي التفضيل الأمريكي لاختيار جيبوتي بفعل مجموعتين من العوامل الرئيسية، أما الأولى فترتبط بالجانب الأمريكي والمتمثلة في طبيعة المستجدات والتغيرات السياسية العالمية التي أدت إلى التقليص من الخيارات الأمريكية لإنشاء قاعدة عسكرية في الشرق الأوسط.

ويضاف لذلك أن دراسات البنتاجون كانت قد قدرت أن الحد الأدنى من القوة المطلوبة لغزو العراق والإطاحة بصدام حسين يبلغ (300) ألف جندي, والقدرة على استيعاب مثل هذا العدد الكبير من القوات البرية ودعم الضربات الجوية قد يتطلب النظر في مواقع بديلة وتكميلية للدول المستضيفة المحتملة (تركيا، الكويت، وقطر), حيث قد يؤدي التغير في ولاء هذه الدول تجاه الولايات المتحدة إلى التأثير على قبولها لاستضافة هذه القوة، ومن ثَم قد توفر جيبوتي مثل هذا البديل, بينما ترتبط المجموعة الثانية من العوامل بجيبوتي والمتمثلة في موقعا الجغرافي الاستراتيجي وبنيتها التحتية وقدرتها على استيعاب التشكيلات العسكرية وتوجهها المؤيد للغرب[8].

وتجدر الإشارة إلى أن بريطانيا تحتفظ بعدد صغير من الأفراد العسكريين في “معسكر ليمونيه” والذين يعملون ضمن قوة المهام المشتركة الموحدة في القرن الأفريقي (CJTF-HOA) بالإضافة إلى وجود طائرات بريطانية للاستطلاع بدون طيار في دوريات مكافحة القرصنة في البحر الأحمر[9], وقد تم تبرير ذلك الوجود بدعم العمليات العسكرية الأمريكية ومواجهة التهديدات النابعة من اليمن والمؤثرة على حركة الملاحة العابرة لمضيق باب المندب إلى جانب نشر سفن حربية تابعة للبحرية البريطانية.[10]

  • القاعدة العسكرية الفرنسية:

تحتفظ فرنسا بوجود عسكري في جيبوتي منذ تأسيس المحمية الفرنسية خلال الفترة (1883-1887)، وعقب حصول جيبوتي على استقلالها في عام 1977 احتفظت فرنسا بالعديد من التسهيلات العسكرية وقاعدة عسكرية في جيبوتي، وتعد القوات الفرنسية في جيبوتي forces françaises stationnées à Djibouti (FFDJ) بمثابة أكبر الوحدات العسكرية الدائمة لفرنسا في أفريقيا، وقد تم التوقيع على اتفاقية للتعاون الأمني بين الطرفين في ديسمبر 2011 والتي دخلت حيز النفاذ في 1 مايو 2014، وأعادت البنود الأمنية لهذه الاتفاقية التأكيد على التزام فرنسا بالحفاظ على الاستقلال والتكامل الإقليمي لجيبوتي، كما تطرقت إلى التسهيلات العسكرية العملياتية المخصصة للقوات الفرنسية الكائنة في جيبوتي.

وقد تقلص عدد القوات الفرنسية في جيبوتي منذ الاستقلال من (4300) عنصر في عام 1978 إلى (2400) عنصر خلال العقد الأول من الألفية الجديدة قبل أن تصل حاليًا إلى (1450) عنصرًا، وهو ما يشكل الحد الأدنى المنصوص عليه في إطار اتفاقية التعاون الأمني المشار إليها سابقًا، وتنتشر القوات الفرنسية في عدة مواقع تشمل مطار جيبوتي أمبولي الدولي djibouti-ambouli international airport ومطار شابيلاي (Chabelley Airport) الواقع خارج العاصمة، فضلًا عن القاعدة البحرية والتي تعلب دورًا لوجستيًا هامًا للأسطول الفرنسي وأساطيل الدول الحليفة لها في الإقليم، كما تعد هامة على المستوى الاستراتيجي لدعم القدرة الفرنسية بشأن إرسال غواصات الهجوم النووي nuclear attack submarines إلى المحيط الهندي. 

وتشمل القاعدة العسكرية الفرنسية في جيبوتي -أو التي يُطلق عليها “القاعدة العملياتية المتقدمة” Advanced Operational Base- الطائرات الهليكوبتر ومجموعة طائرات ميراج المقاتلة بالإضافة إلى المعدات الثقيلة لدعم وحدات المشاة، كما قامت فرنسا بإيفاد وحدة من القوات الخاصة التابعة لها في عام 2014م، وتستضيف وحدات ألمانية وإسبانية وهيئة الدعم اللوجستي المشتركة في القوة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي (EU NAVFOR) European Union Naval Force والكائنة في الصومال، والمعروفة باسم “عملية أطلنطا” والتي تم إطلاقها في ديسمبر 2008م، وذلك في إطار السياسة الأوروبية المشتركة للدفاع والأمن European Common Security and Defense Policy (CSDP).

ويكمن الهدف من هذه القاعدة في استخدامها أو توظيفها للتعامل مع الأزمات في منطقة القرن الأفريقي والمحيط الهندي ومنطقة الشرق الأوسط عند الضرورة، ومن ثم فإن القوات الفرنسية الجاهزة في هذه القاعدة تستهدف الاستجابة للأزمات الإقليمية وتقديم الحماية للمواطنين الفرنسين في إطار مناطق الاختصاص المحددة لها، كما تختص القوات الفرنسية في جيبوتي (FFDJ) بالدفاع عن الإقليم البري والجوي لجيبوتي، وذلك وفقًا لاتفاقية التعاون الأمني السالف الإشارة إليها، فضلًا عن دعم دور الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في حلف الناتو في منطقة القرن الأفريقي وحماية السفن البحرية.

وقد قامت القوات الفرنسية في جيبوتي (FFDJ) بقيادة تدريبات عسكرية مشتركة مع الدول الأفريقية لدعم المشاركة الفرنسية في إطار البعثات العسكرية متعددة الأطراف سواءً التابعة للاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة والعمليات الثنائية ولاسيما عملية برخان في مالي التي بدأت عام 2014 واشترك فيها نحو (3000) جندي فرنسي، وبالرغم من أن الوجود العسكري الفرنسي في جيبوتي قد حظي بنقاش موسع داخل أروقة البرلمان الفرنسي في عام 2018م، وذلك بفعل الوجود الصيني المتنامي وتزايد الأهمية الجيوسياسية لمضيق باب المندب، غير أن حجم الانتشار العسكري ظل كما هو دون أي تغيير[11]

  • القاعدة العسكرية الصينية:

أنشأت الصين هذه القاعدة لدعم القوات البحرية لجيش التحرير الشعبي الصيني People’s Liberation Army Navy (PLAN)، وذلك في أغسطس 2017، وتشتمل على ثكنات عسكرية (Barracks) ومناطق ممهدة وثمانية مواقع مخصصة للطائرات الهليكوبتر (Hangers) وطائرات دون طيار unmanned aerial vehicle (UAVs) ومنشآت بحرية (Naval Facilities)، وقد استمر التوسع بهذه القاعدة منذ تأسيسها من خلال إنشاء رصيف بحري بمساحة (450م) يمكنه استيعاب الأساطيل البحرية بما في ذلك السفن الحربية الضخمة، كما قامت الصين بتنظيم تدريبات عسكرية حية عقب افتتاح هذه القاعدة.

وتشير التقديرات إلى إمكانية استيعاب هذه القاعدة لعدة آلاف من القوات، كما تشير اللقطات التي التقطتها الأقمار الصناعية لهذه القاعدة في ظل مرحلة إنشائها إلى وجود عدد كبير من المنشئات الكائنة تحت الأرض وذلك على مساحة تبلغ نحو (23) ألف كم2، وتدفع الصين نحو (20) مليون دولار سنويًا لجيبوتي كعقد إيجار مدته عشر سنوات مقابل الانتفاع من القاعدة العسكرية البالغ مساحاتها (36) هكتار.

ومنذ افتتاح هذه القاعدة فإن ثمة توتر متزايد قائم بين كل من الصين والولايات المتحدة الأمريكية بشأن اتهام الأخيرة لعناصر القاعدة باستخدام الليزر للتأثير على رؤية الطيارين الأمريكيين، كما أن ثمة مخاوف متنامية في الأوساط الرسمية الأمريكية تتعلق بإمكانية مغادرة الولايات المتحدة الأمريكية لقاعدتها العسكرية في جيبوتي بفعل سيطرة الصين على “ميناء دوراليه”، وكذا وجود ثمة إدراك بأن تأسيس القاعدة العسكرية الصينية في جيبوتي سيكون بمثابة الخطوة الأولى لتأسيس شبكة من القواعد العسكرية الأخرى وأساس لخلق قدرة الانتشار الاستراتيجي كجزء من تعزيز النمو التدريجي للقوة البحرية للصين في المحيط الهندي[12].

ويمكن تصنيف دوافع الصين لإقامة قاعدة عسكرية في جيبوتي إلى مجموعتين من الدوافع: الدوافع الجيواقتصادية والدوافع الجيواستراتيجية، ويمكن تناول كل منها كما يلي:

  • الدوافع الجيواقتصادية: تعتبر جيبوتي بمثابة فرصة ذهبية للاستثمار الصيني في الخارج وللمصالح الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تمر نسبة كبيرة من تجارة الصين مع الاتحاد الأوروبي عبر خليج عدن والتي تقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار في اليوم، في حين تمر نسبة (40٪) من إجمالي واردات الصين النفطية عبر المحيط الهندي، ومن شأن وجود قاعدة صينية في جيبوتي أن يتيح زيادة التجارة عبر خليج عدن والبحر الأحمر.

ومن جانب آخر، تم النظر إلى هذه القاعدة من قبل الحكومة الصينية باعتبارها وسيلة لدعم المصالح الاقتصادية للصين في منطقة القرن الأفريقي وقيادة الدبلوماسية البحرية، ولاسيما في ضوء الرؤية الصينية لأهمية الدور المحوري لجيبوتي في الطريق البحري لمبادرة الحزام والطريق الصينيةBeijing’s ‘Belt” and Road Initiative” (BRI)، والذي يشار إليه باسم “طريق الحرير البحري”, وقد أطلق هذه المبادرة الرئيس الصيني “شي جين بينغ” عام 2013، وتعد مشروعًا يربط المناطق الساحلية الصينية بأفريقيا وآسيا وأوروبا، ويمر عبر البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس[13], وتعمل القاعدة الصينية في جيبوتي على تأمين وارداتها النفطية حيث تعتمد الصين بشكل متزايد على نفط الشرق الأوسط، لذلك فهي تحتاج للوصول إلى خليج عدن والخليج العربي[14].  

ويضاف إلى ما سبق تعدد أنماط العلاقات التعاونية في جانبها الاقتصادي بين الصين وجيبوتي، فعلى سبيل المثال وقّعت الصين اتفاقية مع جيبوتي بشأن بناء منطقة تجارة حرة (FTZ) في مارس 2016، وذلك في إطار مبادرة “الحزام والطريق” الصينية، والتي دشنت جيبوتي المرحلة الأولى لها في 5 يوليو 2018 على مساحة (240) هكتار بإجمالي تكلفة (370) مليون دولار، والجدير بالذكر أنه من المخطط أن تكون هذه المنطقة على مساحة (4800) هكتار بإجمالي تكلفة (3,5) مليار دولار[15].

وتمتلك ثلاث شركات صينية حصصًا في منطقة التجارة الحرة إلى جانب هيئة الموانئ في جيبوتي، ومن المتوقع أن تخلق هذه المنطقة ما يزيد عن (200) ألف فرصة عمل جديدة[16], بالإضافة إلى أن معظم مشاريع البنية التحتية الرئيسية في جيبوتي يتم تمويلها من قبل الصين والتي بلغت قيمتها الإجمالية (14,4) مليار دولار بما في ذلك خط السكك الحديدية من جيبوتي إلى أديس أبابا،[17] فضلًا عن الاستثمارات الصينية لتطوير “ميناء دوراليه متعدد المهام” Doraleh Multipurpose Port، والذي تم افتتاح المرحلة الأولى منه في مايو 2017 ، وتقع هذه القاعدة العسكرية في جنوب غرب هذا الميناء[18]

  •  الدوافع الجيواستراتيجية: وُصفت القاعدة الصينية باعتبارها “قاعدة دعم لوجستي” و”نقطة قوة استراتيجية” من قبل الخبراء وصانعي السياسة الصينية، وذلك للإشارة إلى دورها في دعم قدرات العسكرية للصينية بشأن فرض القوة بعيدة المدى، وكونها تشكل جزءًا من شبكة نقاط القوة الاستراتيجية للصين، وذلك من خلال استراتيجية “سلسلة اللآلئ الصينية”، أو “خيط اللؤلؤ” String of Pearls, وتمثل كل لؤلؤة في هذه الاستراتيجية مشروع ميناء على ساحل المحيط الهندي، وسيؤدي ربط هذه الموانئ إلى إنشاء سلسلة من المنشآت العسكرية والتجارية لتعمل كمراكز اقتصادية أو بؤر عسكرية ومراقبة للجيش الصيني, ويكمن الهدف من تلك الاستراتيجية في تطوير قدراتها البحرية عبر إقامة قواعد بحرية خارجية لضمان مصالحها واستكمال إنشاء طريق الحرير البحري[19], وذلك إلى جانب تحقيق أهداف أمنية تتمثل في تحدي الهيمنة البحرية الأمريكية وإلغاء النفوذ الأمريكي[20].

فضلًا عن أن القاعدة الصينية في جيبوتي تعد بمثابة مرفق بحري لدعم عمليات مكافحة القرصنة، وحماية الأصول الخارجية للصين، وتسهيل مهمة إخلاء الرعايا الصينيين في مختلف مواقف الأزمات، ودعم الجهود الدبلوماسية الصينية في أفريقيا، وتوفير المساعدة للأعداد المتزايدة من المواطنين الصينيين المنخرطين في التجارة والمقيمين في أفريقيا وجنوب آسيا والعاملين بالشركات الصينية الخاصة والمملوكة للدولة في هذه المناطق, حيث تقدر عدد الشركات الصينية التي تعمل بالقارة الأفريقية بأكثر من (10000),[21] بالإضافة إلى تقديم الدعم اللوجستي لقوات حفظ السلام، حيث تشارك الصين بإجمالي (2095) فردًا في قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في أفريقيا، وذلك حتى 31 أغسطس 2020[22], كما يتيح قرب القاعدة العسكرية للصين من القواعد العسكرية الغربية في جيبوتي جمع المعلومات الاستخبارية حول جميع العمليات الجوية والبرية والبحرية التي يتم إجراؤها من هذه المنشآت[23].

  • القاعدة العسكرية اليابانية:

يرجع تاريخ إنشاء قوات الدفاع الذاتي اليابانية (JSDF) Japan Self-Defense Forces  لقاعدة عسكرية في جيبوتي إلى عام 2011, والتي تعد بمثابة أول قاعدة عسكرية خارجية دائمة تابعة لقوات الدفاع الذاتي اليابانية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية, ويقع مقرها بجوار معسكر ليمونيه الأمريكي مما يتيح لها إمكانية الوصول إلى مطار جيبوتي أمبولي الدولي, وقد بلغت المساحة الأولية للقاعدة اليابانية (12) هكتار (30) فدانًا، وتضم (180) فردًا من قوات الدفاع والأمن وخفر السواحل إلى جانب ساحة للطائرات, وقد بلغت تكلفة البناء المعلن عنها (40) مليون دولار[24].

كما قامت اليابان منذ عام 2011 بإمداد قاعدتها في جيبوتي بمدمرة لقوة الدفاع الذاتي البحرية اليابانية (فرع الحرب البحرية التابع لقوات الدفاع الذاتي اليابانية) وطائرتان للاستطلاع والمراقبة البحرية P-3C) ) وذلك للقيام بمهام مكافحة القرصنة[25]، ويجدر القول أن تاريخ الوجود العسكري الياباني في جيبوتي يعود إلى عام 2009، والذي يعتبر بمثابة أول وجود عسكري لليابان بوجه عام خارج حدودها منذ الحرب العالمية الثانية، حيث قامت اليابان بتنفيذ العديد من العمليات العسكرية بغية التصدي لحوادث القرصنة المتزايدة في خليج عدن, وقد قامت بتشغيل طائراتها من القاعدة الأمريكية بجيبوتي[26].

ويكمن الهدف الرئيسي لإنشاء اليابان لهذه القاعدة في دعم التزامها بالجهود الدولية لمكافحة القرصنة, حيث ترى اليابان نفسها ملتزمة بمواصلة الجهود اللازمة لضمان الأمن البحري والعمل مع الشركاء الدوليين من أجل تحسين الاستقرار في الصومال وبناء القدرة على إنفاذ القانون في البلدان المجاورة لها, وقد اتخذت العديد من التدابير-بخلاف إنشاء قاعدة عسكرية دائمة في جيبوتي- لتنفيذ ذلك لعل من أهمها قيام قوة الدفاع الذاتي البحرية اليابانية Japan Maritime Self-Defense Force (MSDF) بعملية حراسة في 13 مارس 2009 بأمر من وزير الدفاع في إطار ما أُطلق عليه “عملية الأمن البحري” والمنصوص عليها في المادة (82) من قانون “قوات الدفاع عن النفس” (قانون رقم 165 لسنة 1954) لتعزيز الأمن البحري من خلال الدوريات البحرية وعمليات المرافقة.

ويضاف لذلك سن تشريع تحت مسمى “قانون العقوبات والتدابير المضادة للقرصنة” (القانون رقم 55 لعام 2009) وذلك في 19 يونيو 2009، والذي يُمكن الحكومة اليابانية من حماية السفن من أعمال القرصنة بغض النظر عن جنسيتها،  وقد دخل القانون حيز التنفيذ في 24 يوليو 2009[27]، فضلًا عن مرافقة السفن اليابانية لــ(3577) سفينة في (621) مهمة مرافقة وذلك في 30 يونيو 2015, نشر طائرتين من طراز (P-3C) للدوريات البحرية في خليج عدن والتي بدأت مهامها في 11 يونيو 2009, وتسهم هذه الدوريات بشكل كبير في اكتشاف سفن القراصنة وتقديم معلومات عن السفن المشبوهة ونزع سلاح سفن القراصنة, كما قدمت اليابان مساعدة مالية تبلغ قيمتها (371) مليون دولار أمريكي لتحسين الأوضاع الإنسانية والأمنية في الصومال، وذلك منذ عام 2007 حتى 2016[28].

وعلى الرغم من أن التفويض الأصلي لهذه القاعدة يتعلق بقضية مكافحة القرصنة، بيد أن وظائفها قد تطورت عن هذا المجال؛ حيث تم استخدامها في عدة مسائل ومن بينها دعم المشاركة اليابانية في بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان في الفترة (2012-2017)، توزيع المساعدات الطبية بعد الهجوم الإرهابي على مصنع للغاز الطبيعي في الجزائر وقتل (10) مواطنين يابانيين في عام 2013، إجلاء المواطنين اليابانيين من جنوب السودان في يوليو 2016.

وفي ذات السياق أعلن وزير الدفاع الياباني تبني الاتجاه نحو تعزيز وظيفة القاعدة وذلك في أغسطس 2016، بحيث تزيد مساحتها إلى (15) هكتارًا وتشييد منشآت لإيواء المواطنين اليابانيين أثناء الأزمات, كما تم الإعلان عن خطط لتوسيع مهمة قوات الدفاع الذاتي اليابانية (JSDF) في جيبوتي في عام 2018 بحيث تصبح هذه القاعدة مركزًا عملياتيًا لقوات الدفاع الذاتي اليابانية في منطقة القرن الأفريقي وتزويدها بقدرات عسكرية إضافية, وتخطط اليابان لتكثيف جهود التدريب مع دول شرق أفريقيا وزيادة التعاون العسكري مع الولايات المتحدة في المنطقة[29].

وفي إطار المساعي اليابانية لمناوئة الوجود الصيني في جيبوتي قامت بالتوقيع على “اتفاقية الاستحواذ والخدمات الشاملة” مع الهند وذلك في 9 سبتمبر 2020, والتي من شأنها أن تسمح لجيش البلدين بتبادل الإمدادات والخدمات خلال التدريبات التي يشارك فيها كلاهما, كما تسمح لكل طرف بالدخول إلى القواعد العسكرية لدى الطرف الآخر بهدف الحصول على الخدمات والمؤن,[30] ولا تعتبر هذه الاتفاقية الأولى من نوعها بالنسبة للهند؛ حيث قد أبرمت بالفعل اتفاقيات لوجستية عسكرية مع الولايات المتحدة وفرنسا للوصول إلى قواعدهما العسكرية في المحيط الهندي, وذلك لمواجهة نفوذ الصين المتنامي في المنطقة خاصة بعد افتتاح القاعدة العسكرية الصينية في جيبوتي ونتيجة للوجود البحري المتزايد للصين في المحيط الهندي[31].

  • القاعدة العسكرية لإسبانيا

تنخرط القوات الإسبانية داخل جيبوتي في إطار دعم “عملية أطلنطا” التابعة للاتحاد الأوروبي والمتمركزة في القاعدة الفرنسية في جيبوتي، حيث تشارك بحوالي (50) فردًا، وقامت بنشر طائرات دورية بحرية واستطلاع (P-3C) [32]، وقد تم إطلاق هذه العملية في ديسمبر 2008، ويتم تنفيذها وفقًا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة, وتم تمديد العملية من قبل المجلس الأوروبي حتى ديسمبر 2020, وتختص هذه العملية بحماية سفن برنامج الأغذية العالمي والسفن التابعة لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال “أميصوم” وغيرها من السفن الأخرى, ردع ومنع وقمع القرصنة والسطو المسلح في البحر, مراقبة أنشطة الصيد قبالة سواحل الصومال, ودعم بعثات الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية الأخرى التي تعمل على تعزيز الأمن البحري والقدرة في المنطقة[33].

  • القاعدة العسكرية لإيطاليا

تم افتتاح قاعدة الدعم العسكرية الوطنية الإيطالية (Base Militare Nazionale di Supporto)  في عام 2013 بجوار مطار جيبوتي أمبولي الدولي، ويكمن الهدف الأساسي من إنشائها في دعم النشاط البحري الإيطالي في المنطقة لحماية السفن التجارية العابرة للمحيط الهندي، دعم عملية أطلنطا التابعة للاتحاد الأوروبي، فضلًا عن تشغيل الطائرات بدون طيار، وتبلغ قدرة استيعاب القاعدة (300) فرد، غير أن العدد المعتاد لا يتجاوز (80) جنديًا، وتقوم إيطاليا بدفع نحو (2,6) مليون دولار سنويًا لجيبوتي كعقد إيجار[34].

ثانيًا- مساعي القوى الدولية والإقليمية لإقامة قواعد عسكرية في جيبوتي

يستهدف هذا الجانب من الدراسة إلقاء الضوء على مساعي القوى الدولية والإقليمية الرامية لإنشاء قواعد عسكرية في جيبوتي، والتي يمكن تقسيمها إلى محورين، أما الأول فيتعلق بالمساعي الخليجية، بينما يكمن الثاني في المساعي الروسية ويمكن تناول ذلك كما يلي:

  •  المساعي الخليجية

تشمل المساعي المتعلقة بكل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بالأساس، ويمكن تناولها على النحو التالي:

  • الإمارات العربية المتحدة

تبلورت المساعي الإماراتية تجاه إنشاء قاعدة عسكرية في جيبوتي من خلال قيامها باستئجار مرافق عسكرية في أبريل 2015 في إطار انخراطها في إطار التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن منذ مارس 2015, وعلى الرغم من المساعي الإماراتية لإنشاء منشآت عسكرية في جيبوتي فإن انقطاع العلاقات الدبلوماسية بينها وبين جيبوتي في 28 أبريل 2015 من جانب، وإعطاء جيبوتي تعليمات بشأن مغادرة القوات الإماراتية والسعودية البلاد في 29 أبريل 2015 بفعل الهبوط غير المصرح به لطائرة إماراتية في مطار “جيبوتي أمبولي الدولي” من جانب آخر أدى إلى عرقلة هذه المساعي في هذا الصدد, وهو ما أسفر عن بحث الإمارات العربية المتحدة عن بديل مناسب لجيبوتي، حيث اتجهت للتوقيع على اتفاقية إيجار لمدة (30) عامَا للاستخدام العسكري لميناء عصب في إريتريا في ذات العام[35].

وترجع جذور التوتر في العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وجيبوتي إلى قيام الأخيرة برفع دعوى قضائية في عام 2014 ضد شركة موانئ دبي العالمية بشأن “ميناء دوراليه متعدد المهام” -الذي فازت بامتياز تشغيله عام 2006 لمدة (30) عامًا وتم افتتاحه في 2009- متهمة إياها بتقديم رشوة لرئيس هيئة موانئ جيبوتي لتأمين امتياز الميناء لمدة (50) عامًا, وعلى الرغم من قيام محكمة لندن للتحكيم الدولي بتبرئة شركة موانئ دبي العالمية في فبراير 2017 إلا أن جيبوتي قامت بإنهاء عقد الشركة لتشغيل الميناء من طرف واحد، وذلك في فبراير 2018[36].

  • المملكة العربية السعودية

تبلورت المساعي السعودية تجاه إنشاء قاعدة عسكرية في جيبوتي من خلال قيامها باستئجار مرافق عسكرية في أبريل 2015، كما أبرمت اتفاقًا أمنيًا مع جيبوتي بهدف إنشاء قاعدة عسكرية في عام 2016 عقبه تبني اتفاق للتعاون القضائي كجزء من استعداداتها لإنشاء قاعدة في عام 017 [37], وترتكز المساعي السعودية في هذا الإطار على تحقيق مجموعة من الأهداف لعل من أهمها مواجهة القرصنة, مكافحة الإرهاب, حماية تجارة النفط، تقليل تكاليف الحرب التي ينفقها التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن ودعمها في حربها ضد ميليشيات الحوثيين في عدة أجزاء من غرب اليمن, فمن جهة سيفتح ذلك جبهة جديدة ضد الحوثيين, ومن جهة سيسمح بمراقبة تزويد إيران الحوثيين بالمواد عبر السفن في خليج عدن[38].

  •  المساعي الروسية

أطلقت روسيا عملية مستقلة لمكافحة القرصنة قبالة منطقة القرن الأفريقي في سبتمبر 2008، وذلك من خلال نشر فرقاطة، وحافظت منذ ذلك الحين على وجود إقليمي منتظم ولكنه غير دائم؛ إذ تم نشر سفن حربية فردية في الإقليم كجزء من عمليات انتشار عسكرية أوسع، وقد تم استخدام جيبوتي وغيرها من الموانئ الإقليمية لدعم الوجود البحري الروسي في الإقليم، وتشير التقارير إلى أن روسيا تُخطط لدعم وجودها البحري في البحر الأحمر وخليج عدن بما في ذلك إنشاء قاعدة عسكرية في الإقليم.

وتعد السودان بمثابة الدولة الأولى المرشحة حاليًا لاستضافة هذه القاعدة، ولاسيما بعد عدم نجاح روسيا في إنشائها في جيبوتي، بسبب حرص الأخيرة على ألا تتحول أراضيها لمسرح للحرب بالوكالة، وقد أُجريت مناقشات روسية – سودانية بشأن إقامة مركز لوجستي لدعم القوات البحرية الروسية العاملة في المنطقة، وذلك في يونيو 2018، وتمت الموافقة على مسودة الاتفاقية المنشئة له من قبل رئيس الوزراء الروسي في ديسمبر 2018، وبشكل متوازٍ مع المساعي الروسية لإنشاء هذه المركز في السودان فإنها أعلنت عن وجود مباحثات مع إريتريا لإنشاء مركز لوجستي وذلك في أغسطس 2018[39].

ثالثًا- الأسباب الدافعة لاستضافة جيبوتي للقواعد العسكرية

تتعدد وتتنوع الأسباب المحفزة لاستضافة جيبوتي للقواعد العسكرية، وذلك إلى جانب التسليم قطعًا بأهمية منظومة الأهداف والمصالح الوطنية المرتبطة بكل قوة من تلك القوى التي تمتلك هذه القواعد، ولعل من أبرز هذه الأسباب ما يلي:  

  • الأهمية الجيواستراتيجية لجيبوتي

تستمد جيبوتي -رغم صغر مساحتها التي تبلغ نحو (23,2) ألف كيلومتر مربع وضآلة عدد سكانها الذي لا يتعدى (921,8) ألف نسمة- أهميتها من موقعها الجيواستراتيجي المتميز[40]؛ حيث يحدها من جهة الشمال إريتريا، وإثيوبيا من الغرب والجنوب الغربي، والصومال من الجنوب، فضلًا عن خليج تاجورة الذي يقسم النصف الشرقي من البلاد والواقع جنوب مضيق باب المندب وعند مدخل البحر الأحمر والمطل على خليج عدن.

وينعكس هذا الموقع الجغرافي على الأهمية الجيواستراتيجية لجيبوتي حيث جعلها بمثابة ممر إلزامي لطرق التجارة البحرية الهامة، وذلك انطلاقًا من وقوعها على مضيق باب المندب، والذي يعد أحد أهم الممرات المائية في العالم إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، وازدادت أهميته منذ افتتاح قناة السويس وربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط[41]، كما يعد طريقًا بحريًا بين القرن الأفريقي والشرق الأوسط تمر به معظم صادرات النفط والغاز الطبيعي من الخليج العربي إلى قناة السويس.

ووفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية تدفق ما يقدر بنحو (6,2) مليون (برميل/ يوم) من النفط الخام والمكثفات والمنتجات البترولية المكررة عبر مضيق باب المندب باتجاه أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وذلك في عام 2018, وهو ما يعني زيادة بالمقارنة بعام 2014 حيث بلغ (5,1) مليون (برميل/ يوم)، كما مثل إجمالي تدفقات النفط عبر مضيق باب المندب حوالي(9٪) من إجمالي النفط المنقول بحرًا (النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة) في عام 2017, حيث تدفق ما يقرب من (3,6) مليون (برميل/ يوم) شمالًا نحو أوروبا, و(2,6) مليون (برميل/ يوم) في الاتجاه المعاكس بشكل رئيسي إلى الأسواق الآسيوية مثل سنغافورة والصين والهند[42].        

 

Source: U.S. Energy Information Administration, Available At: https://www.eia.gov/todayinenergy/detail.php?id=41073

  • القرب الجغرافي لجيبوتي من مناطق الصراع

يشكل قرب جيبوتي جغرافيًا من مناطق الصراع في أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، ووضعها كنموذج للاستقرار في منطقة تعاني من الاضطرابات عاملًا لجعلها مركزًا مميزًا لكل من عمليات الأمن البحري, دوريات مكافحة القرصنة, ضربات الطائرات بدون طيار الإرهابية، عمليات القوات الجوية، العمليات الخاصة بمكافحة الإرهاب, المراقبة الاستخباراتية, وحفظ السلام والمساعدات الإنسانية[43]، فعلى سبيل المثال يمكن عن طريق جيبوتي الوصول لكل من اليمن والصومال، حيث تعاني اليمن من حرب أهلية ممتدة منذ بداية حدوث التغييرات السياسية في اليمن في عام 2011، التي تشهد حالة من الصراع الداخلي على السلطة السياسية في إطار المرحلة التالية على سقوط نظام الرئيس الأسبق (على عبدالله صالح).

كما تعاني الصومال من صراع داخلي ممتد، منذ سقوط نظام سياد بري مع مطلع عقد التسعينيات من القرن العشرين، وهو ما جعل الصومال بؤرة للاضطرابات الممتدة ذات التداعيات العالمية والإقليمية، ولعل من أبرزها التهديدات المرتبطة بحركة الشباب المجاهدين التي تعد بمثابة أحد أبرز الحركات الإرهابية العابرة للحدود في أفريقيا والتهديد الناجم عن عمليات القرصنة قرابة السواحل الصومالية[44], ويضاف إلى ذلك قرب جيبوتي من الحروب الأهلية في السودان وجنوب السودان، والنزاعات الحدودية بين السودان وجنوب السودان، والنزاعات الحدودية المجمدة بين إثيوبيا وإريتريا والممتدة منذ نهاية التسعينيات ومطلع العقد الأول من الألفية الجديدة حتى عام 2018[45].

وقد انعكس هذا القرب الجغرافي لجيبوتي من مناطق الصراع على تحفيز بعض القوى الدولية أو الإقليمية لإنشاء قواعد عسكرية في جيبوتي، فعلى سبيل المثال مثلت القاعدة العسكرية الأمريكية في جيبوتي مركزًا لحملة الحرب العالمية على الإرهاب في القرن الأفريقي, حيث بدأت العديد من المهمات الأمريكية لمكافحة الإرهاب في اليمن والصومال ودول مضطربة أخرى مجاورة من جيبوتي, كما تدعم جيبوتي الالتزامات الفرنسية على المستوى الأمني في القارة الأفريقية؛ حيث شنت عمليات عسكرية كبيرة في ساحل العاج وجمهورية الكونغو الديمقراطية من قاعدتها في جيبوتي[46].

  • الاعتبارات الاقتصادية

تتعلق بالعوامل الاقتصادية الداخلية بجيبوتي, والتي تعد من بين العوامل الدافعة لاستضافتها للقواعد العسكرية الأجنبية، وتتمثل أبرز تلك الاعتبارات في تلاشي مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي, إذ يمثل قرابة (1,5 %) من (GDP) و(2%) من العمالة وذلك عام 2015, وهو ما يؤدي إلى استيراد معظم المواد الغذائية من الخارج، وقد يجد ذلك تفسيره في ضوء المناخ الصحراوي الجاف ودرجات الحرارة العالية على مدار العام إلى جانب محدودية هطول الأمطار[47]، كما أن السواد الأعظم (89%) من مساحة جيبوتي أراضي قاحلة صحراوية بينما تمثل المراعي (10%) وتمثل الغابات نسبة (1%)[48], وهو ما دفع جيبوتي للاعتماد بشكل رئيسي على قطاع الخدمات والذي يمثل قرابة (80٪) من الناتج المحلي الإجمالي(GDP)، حيث تعتبر جيبوتي بمثابة مركزًا للشحن والتزود بالوقود، يضاف لذلك ارتفاع معدل الفقر في جيبوتي والذي يبلغ (22,5%) عند قياسه باستخدام خط الفقر وفقًا للبنك الدولي البالغ (1,90) دولار أمريكي[49].

وترتيبًا على ما سبق استهدف النظام الحاكم بقيادة الرئيس الحالي “إسماعيل عمر جيله” الذي وصل إلى سُدَّة الحكم عام 1999م التركيز على مسألة استثمار الأهمية الجيواستراتيجية لموقع جيبوتي وتحويله إلى مصدر أساسي للدخل, حيث تشكل الإيرادات الناجمة عن القواعد العسكرية نحو (128) مليون يورو وهو ما يعادل نحو (3%) من الناتج القومي المحلي[50]، وتعد القيمة الإيجارية للقاعدة العسكرية الأمريكية الأكبر في هذا الإطار، إذ تبلغ (56) مليون يورو، في حين تعد القيمة الإيجارية للقاعدة العسكرية اليابانية الأقل، إذ تبلغ (3) ملايين يورو، وللمزيد في هذا الشأن يمكن الاطلاع على الجدول الموجود أدناه.  

جدول: مستحقات إيجار القواعد العسكرية في جيبوتي (بالمليون يورو)

الدولةتاريخ الإنشاءالقيمة الإيجاريةفترة الإيجار (عام)
الولايات المتحدة20025620
فرنسا19693010
إسبانيا2008مدرجة داخل تكلفة الإيجار الفرنسي
إيطاليا2012222
الصين20171710
اليابان201131

Source: Jean-Luc Martineau, Djibouti et le « commerce » des bases militaires: un jeu dangereux ?” Available at: https://bit.ly/31w6T2E

ويعزز من الاستفادة الاقتصادية لجيبوتي تقديم القوى الممتلكة للقواعد العسكرية لإعانات أو مساعدات تنموية، فعلى سبيل المثال تقدم “الوكالة الفرنسية للتنمية” Agence Française de Développement (AFD) المساعدات غير المباشرة عن طريق تمويل العديد من المشاريع، وذلك من قبيل تقديم الوكالة منحة للتنمية قدرها (6) ملايين يورو لجمهورية جيبوتي بهدف تحسين الظروف المعيشية لسكان “حي بالبالا” بمدينة جيبوتي[51].

كما تُموِّل “الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية “U.S. Agency for International Development (USAID) العديد من المشاريع التنموية، وذلك من قبيل الدعم المقدم من مكتب الغذاء من أجل السلام التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية الذي مكن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة (WFP) من تقديم المساعدة الغذائية لأكثر من (42600) من الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي في جيبوتي في أبريل 2019[52], كما قامت الوكالة بإطلاق “مشروع تنمية القوى العاملة” في عام 2016 بهدف توفير التدريب الفني للشباب بجيبوتي لتعزيز معارفهم ومهاراتهم بما يفي باحتياجات القطاع الخاص[53]، ويصل إجمالي الدعم الأمريكي السنوي المقدم لجيبوتي (70) مليون دولار أمريكي[54].

رابعًا- قراءة حاضرة ورؤية مستقبلية لواقع القواعد العسكرية في جيبوتي

تشير القراءة الحاضرة لهذه الدارسة إلى أن ثمة عوامل عدة تدفع جيبوتي لاستضافة القواعد العسكرية، والتي ترتبط بالأهمية الجيواستراتيجية والاعتبارات الاقتصادية لجيبوتي وقربها الجغرافي من مناطق الصراعات من جانب ومنظومة الأهداف والمصالح الوطنية المرتبطة بالقوى ذات القواعد العسكرية في جيبوتي من جانب أخر، وقد شكلت هذه العوامل حافزًا لجعل جيبوتي الدولة الأكثر استضافة للقواعد العسكرية في أفريقيا، حيث لديها ست قواعد حتى تاريخه، ومنها ثلاث تابعة لقوى دائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهي فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية والصين، بالإضافة إلى وجود مساعٍ من قبل روسيا ودولتي الإمارات والسعودية من منطقة الخليج. 

وتشير الرؤية المستقبلية لهذه الدارسة إلى ترجيح سيناريو تنامي عدد القواعد العسكرية في جيبوتي، لاسيما في ضوء المساعي الحثيثة لبعض القوى الدولية والإقليمية في هذا الإطار، كما تذهب إلى إمكانية وجود تأثيرات متعددة ومتباينة الاتجاهات على جيبوتي جراء وجود هذه القواعد على أراضيها، فعلى الرغم من ما قد تنطوي عليه من تأمين تحقيق المصالح الوطنية لجيبوتي في إطار المحافل الدولية عبر الحصول على دعم هذه القوى وتعزيز العلاقات التعاونية معها على المستوى الثنائي بمختلف أنماطها، بيد أن وجودها قد يطرح معه إشكاليات تتعلق بالتأثيرات السلبية المصاحبة لهذه القواعد العسكرية على الاستقرار السياسي والاجتماعي الداخلي واستقلالية القرار الوطني لها.

وما قد يزيد من تفاقم هذه التأثيرات الأخيرة على جيبوتي وجود إمكانية لتضارب منظومة الأهداف والمصالح الخاصة بالقوى ذات القواعد العسكرية في جيبوتي مع بعضها البعض من جانب، أو لتضارب هذه الأخيرة مع المصالح الوطنية لجيبوتي، وفي هذه الحالة يمكن لجيبوتي تحييد أو تقليص مساحة التأثير السلبي لهذه القواعد عبر عدة بدائل، ومنها إعمال حقها الكامل في إنهاء الوجود المادي لأي من هذه القواعد العسكرية الموجودة على إقليمها، أو إثارة التنافس بين القوى ذات القواعد العسكرية، أو استقطاب دول أخرى لممارسة مزيد من الضغوط على هذه القوى. 

وإلى جانب التأثيرات المحلية لهذه القواعد السالف الإشارة إليها، فإن هناك جملة من التأثيرات على المستوى الإقليمي تتعلق بالتأثير على منظومة الأمن الإقليمي في البحر الأحمر، ولاسيما في ضوء حقيقة أن وجود هذه القواعد خلق نوع من العسكرة الأجنبية في هذه المنطقة، ومن هنا تبرز أهمية الطرح المصري المقدم من الرئيس “عبدالفتاح السيسي” في أوائل فبراير 2015، والمتعلق بفكرة “مشروع القوة العربية المشتركة”، والتي تم إطلاقها رسميًا في إطار القمة السادسة والعشرين لجامعة الدول العربية التي عقدت في شرم الشيخ في مارس 2015، وترمي هذه القوة إلى مواجهة التهديدات الأمنية الإقليمية المتزايدة في ظل معاهدة الدفاع العربي لعام 1950، وذلك على نحو يعزز من تحقيق السلام والاستقرار الإقليميين في منطقة البحر الأحمر[55].


[1] – U.S. Central Command “Area of Responsibility”, Available at: https://bit.ly/3ke1EMe

[2]-United States Africa Command, “History of U.S. Africa Command”, Available at: https://www.africom.mil/history-of-us-africa-command

[3]-congressional research service, Lauren Ploch,  “Africa Command: U.S. Strategic Interests and the Role of the U.S. Military in Africa “, 22 July  2011, Available at: https://bit.ly/3k7iEUu

[4]– Sipiri , THE Foreign Military Presence in the horn of Africa Region (Stockholm: SIPRI Background Paper, April 2019) p:14.

[5]– youssef Igrouane, “Djibouti: A Busy Hub of Foreign Military Bases on the Horn of Africa”,11  Jul  2019, Available at: https://bit.ly/34hP0q7

[6]-The Washington post , Patrick Martin, “Could China squeeze the U.S. out of its only permanent military base in Africa?”, 14  Dec 2018, Available at: https://wapo.st/3jdBSX6

[7]-Tyler Rogoway, “USAF F-16s Deploy From Italy To The Horn Of Africa As Region Simmers”, 14 October 2016, Available at: https://bit.ly/34gTJIR

[8]– Major Michael J. Talley (United States Army), “The feasibility of Djibouti as an intermediate staging base for U.S. land force operations in the Middle East”, School Of Advanced Military Studies, Available at: https://bit.ly/3lZBayw

[9] Owen Bowcott, “UK troops working with US military at base for Yemen drone operations”, Available at: https://bit.ly/3m2pgnL

[10]– Sipiri , Op.Cit., p:19.

[11] Ebid, pp:6-7.

[12]Ebid,pp:3-5.

[13] -John Fei, “China’s Overseas Military Base in Djibouti: Features, Motivations, and Policy Implications” , 22 December 2017, Available at: https://bit.ly/379tENn

[14]– Mordechai Chaziza, “China’s Military Base in Djibouti” , August 2018, The Begin-Sadat Center for Strategic Studies, Bar-Ilan University, No. 153, Available at: https://bit.ly/2Eo6AyG

[15]– Abdi Latif Dahir, “Thanks to China, Africa’s largest free trade zone has launched in Djibouti”, 9 July  2018,  Available at: https://bit.ly/3j4Zz3X

[16]–  congressional research service (CRS), “China’s Engagement in Djibouti”,  4 September 2019, Available at: https://bit.ly/2T2nBlN

[17]– Dana Sanchez, “China Financing Most Of Djibouti’s $14.4B In Planned Infrastructure Projects”,11 Jun 2015, Available at:  https://bit.ly/35UnjF2

[18]–  Sipiri , Op.Cit., p:4.

[19]–  “The Chinese String of Pearls or How Beijing is Conquering the Sea”, Available at: https://remilitari.wordpress.com/2019/08/26/the-chinese-string-of-pearls-or-how-beijing-is-conquering-the-sea/

[20]– Lawrence Spinetta,”The Malacca Dilemma – Countering China’s “String of Pearls” with Land-Based Airpower”, Ph.D. thesis (Maxwell air force base, Alabama: Air University, School of Advanced Air and Space Studies,  June 2006) p6.

[21] – John Fei, Op.Cit.

[22]– United Nations Peacekeeping, “Troop and police contributors”, Available at: https://peacekeeping.un.org/en/troop-and-police-contributors

[23]– Institute For Security Studies (SIS), Berouk Mesfin,” Djibouti plays the West off against the Far East: Why has China invested so generously in tiny Djibouti, and why are Western governments worried?”, 19 Jun 2017 , Available at: https://bit.ly/3lQNVM0

[24]– Nobuhiro Kubo ,” Japan to expand Djibouti military base to counter Chinese influence”, 13 October  2016, https://reut.rs/359ckWq

[25] – John Vandiver,” The pirates are mostly gone, but Japan sticks around in Djibouti”, 23 November 2018, Available at: https://bit.ly/2IAD3U0

[26]– Julian Ryall, “Japan to expand Djibouti base despite decline in piracy”,19 Nov 2018 , Available at: https://bit.ly/3dAW7Nz

[27]– Ministry of Land, Infrastructure, Transport and Tourism of Japan, ”  Anti-piracy operation off the coast of Somalia and in the Gulf of Aden”, Available at: https://bit.ly/3kebeyP

[28]– Ministry of Foreign Affairs of Japan, “Japan’s Actions against Piracy off the Coast of Somalia”, 15 February 2016, Available at: https://bit.ly/3lYm3p9

[29]– John Vandiver, Op.Cit.

[30]– Abhijnan Rej,  “India and Japan Sign Military Logistics Agreement for All to See”,12 September  2020, Available at: https://bit.ly/3oaNPkr

[31]–  Center For Strategic & International Studies, Aman Thakker,” A Rising India in the Indian Ocean Needs a Strong Navy”, Available at:  https://bit.ly/3ouOGMW

[32]– Sipiri , Op.Cit., p:14.

[33]– EU Naval Force – Somalia – Operation ATALANTA,” mission”, Available at: https://eunavfor.eu/mission/

[34]– Simon Allison ,”Djibouti’s greatest threat may come from within”, March  2018, Available at: https://bit.ly/3m1Hcio

[35]– Zeenat Hansrod, ” The UAE expands military presence in the Horn of Africa”, 25 Dec 2016, Available at: https://bit.ly/2FOqJi5

[36]- Reuters Staff, ” Djibouti ends Dubai’s DP World contract to run container terminal “, 22 February 2018, Available at:  https://reut.rs/34k8Xwu 

[37]–  John Aglionby and Simeon Kerr,” Djibouti finalising deal for Saudi Arabian military base”, 17  January  2017, Available at: https://on.ft.com/3ogbLTa 

[38]– De Faakto, ” Djibouti, Foreign Military Bases on the Horn of Africa; Who is there? What are they up to?” , 2 January 2019, Available at: https://bit.ly/2TcuNLS

[39] – Sipiri , Op.Cit.,  pp:12-13.

[40]-Central Intelligence Agency(CIA): The World Factbook, “Africa : Djibouti” , Available at: https://bit.ly/312alli

[41]Catherine C. Cutbill ,”Djibouti”, Available at: https://www.britannica.com/place/Djibouti

[42] -U.S. Energy Information Administration, “The Bab el-Mandeb Strait is a strategic route for oil and natural gas shipments”, 27 August  2019, Available at: https://www.eia.gov/todayinenergy/detail.php?id=41073

[43] – “Foreign Military Bases on the Horn of Africa – Who is There? What are They Up To?”, 02/03/2019, Available at:   https://bit.ly/3nLX2zq

[44]Tomi Oladipo, “Why are there so many military bases in Djibouti?”, 15 June 2015, Available at: https://www.bbc.com/news/world-africa-33115502

[45]  German Institute for International and Security Affairs, Annette Weber, “Red Sea: Connecter and Divider Disruption Waves from the Arabian Gulf to the Horn of Africa” November 2017, Available at: https://bit.ly/2T2Jod2

[46]-Ben Ho Wan Beng, “The strategic attractions of Djibouti”, 18 Mar 2016, Available at: https://bit.ly/3j3e20a

[47]-World Bank Group, “Economic Transformation in Djibouti- Systematic Country Diagnostic”, October 2018

[48]– Major Michael J. Talley (United States Army), Op.Cit.  

[49]– World Bank Group, Op.Cit.

[50]– Jean-Luc Martineau,” Djibouti et le « commerce » des bases militaires : un jeu dangereux ?”,  Available at: https://bit.ly/31w6T2E

[51]-Agence Française de Développement,” Projet de Développement urbain intégré n°2 de Balbala”, 2017, Available at: https://bit.ly/2FRp9vJ

[52]– U.S. Agency for International Development (USAID) ,”Food Assistance Fact Sheet- Djibouti”,12  June 2019 , Available at: https://bit.ly/3mg8bHa

[53]– U.S. Agency for International Development (USAID) ,” work force development: economic growth and trade “, 2016 , available at: https://bit.ly/2ixzgsg

[54] Jean-Luc Martineau, Op.Cit.

[55] -,Andrea Cofelice, ” The “Joint Arab Force”: a stillborn project?”, Centre for studies on federalism , February 2016, Available at: https://bit.ly/3jivuhD

error: كل الحقوق محفوظة!!