كتب : د. محمود زكريا

مدرس العلوم السياسية ونائب مدير مركز دراسات حوض النيل بكلية الدراسات الافريقية العليا – جامعة القاهرة

تعد جائحة كورونا بمثابة أحد أبرز الأزمات الدولية التي واجهها النظام الدولي بمختلف وحداته منذ عقود زمنية ممتدة، والتي باتت حديث العالم منذ بداية ظهورها في الصين في أواخر عام 2019، ولاسيما في ظل اتساع قاعدة انتشارها بشكل تدريجي في فترة زمنية وجيزة والتأثيرات الشاملة متعددة الأبعاد لهذه الجائحة على الأمن الإنساني بمختلف جوانبه وأبعاده في مختلف دول العالم سواءً المتقدمة أو النامية ومنها دول القارة الأفريقية، وهو ما استدعى معه بالضرورة تبني استجابات مختلفة لمكافحة هذه الجائحة سواء على المستوى الفردي لكل دولة على حدى أو على المستوى الجماعي / متعدد الأطراف من خلال المنظمات الدولية أو الإقليمية القارية أو الإقليمية الفرعية.

واتساقًا مع ذلك فإن الاتحاد الأفريقي يعد بمثابة المظلة القارية المعنية بإدارة شئون وسياسات القارة الأفريقية على مختلف المستويات والأصعدة، ومنها المتعلقة بطبيعة الحال بمواجهة تفشي الأوبئة والأمراض في القارة وعلى رأسها جائحة كورونا، وكذا تحقيق التطلعات الواردة في إطار أجندة أفريقيا 2063: أفريقيا التي نريدها، والرامية للانتقال والتحول الجذري بالأوضاع في القارة خلال نصف قرن من الزمان، حيث تضمن التطلع الأول منها والمتعلق بجعل أفريقيا تنعم بالازدهار القائم على النمو الشامل والتنمية المستدامة -ضمن الأهداف السبع المُحققة له- على الاعتناء بالصحة والتغذية الجيدة للمواطن الأفريقي[1].

كما تضمنت الخطة التنفيذية للسنوات العشر الأولى من هذه الأجندة (2013- 2023) على عدة أطر قارية Continental Frameworks، ولعل من بينها الاستراتيجية الأفريقية لابتكار علوم التكنولوجياScience Technology Innovation Strategy for Africa (STISA)، والتي وضعت مكافحة الأمراض والوقاية منها ضمن الأولويات الست المندرجة في إطارها، مع التركيز على ثلاث محاور وهي: الفهم الجيد للأمراض الوبائية، صحة الأمهات والأطفال، الطب التقليدي[2].

وترتيبًا على ما سبق يستهدف المنظور التحليلي لهذه الدراسة تناول استجابة الاتحاد الأفريقي كمظلة قارية لجائحة كورونا، وذلك عبر إلقاء الضوء على مختلف التدابير والإجراءات التي تبناها, وكذلك التدابير التي اتخذتها بعض المؤسسات القارية الأخرى على نحو يكمل ويعاون جهود الاتحاد الأفريقي حيال مواجهة جائحة كورونا، على أن تُختتم الدراسة بتناول التحديات المعرقلة لتنفيذ هذه الجهود، ويمكن تناول ذلك عبر ثلاثة محاور رئيسية على النحو التالي:

أولًا– آليات الاتحاد الأفريقي المعنية بالاستجابة لجائحة كورونا

ينصرف الحديث في إطارها إلى مختلف التدابير والإجراءات التي تبناها الاتحاد الأفريقي للتعامل مع جائحة كورونا منذ بداية ظهورها في الدول الأعضاء، والمتمثلة فيما يلي:

1. الاستراتيجية الأفريقية القارية المشتركة المعنية بانتشار فيروس كورونا

Africa joint continental strategy for covid-19 outbreak

تعد بمثابة الإطار الرئيسي الحاكم والناظم لاستجابة الاتحاد الأفريقي تجاه جائحة كورونا، والتي مثلت أحد أبرز مخرجات الاجتماع الطارئ لوزراء الصحة الأفارقة حول تفشي فيروس كورونا والمُنعقد في (أديس أبابا) في 22 فبراير 2020، وقد تمت الموافقة عليها من قبل هيئة مكتب مؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي في 26 مارس 2020، وتتمثل الأهداف العامة أو الرئيسية للاستراتيجية في هدفين رئيسيين، أما الأول فيتمثل في منع الإصابات الحادة والوفيات من عدوى فيروس كورونا في الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، بينما يكمن الثاني في تقليل الآثار السلبية الاقتصادية والاجتماعية جراء انتشار هذا الفيروس، ومن أجل تحقيق تلك الأهداف تم وضع هدفين فرعيين، وهما:

  • تنسيق جهود الدول الأعضاء والوكالات التابعة للاتحاد الأفريقي ومنظمة الصحة العالمية والشركاء الآخرين المعنية بالتعامل مع فيروس كورونا، على أن يتم تحقيق ذلك من خلال عدة محاور رئيسية: فعلى مستوى الاتحاد الأفريقي يتم العمل على تعزيز التعاون من أجل تأكيد الالتزام السياسي من قبل القيادات عبر مختلف القطاعات المنخرطة في إطار الاستجابة والتعامل مع فيروس كورونا، ولاسيما السلم والأمن، والتجارة والصناعة، والشئون الاقتصادية، والاقتصاد الريفي والزراعة.

وعلى مستوى التجمعات الاقتصادية الإقليمية، ركزت الاستراتيجية على تعزيز الشراكة بين هذه التجمعات لدعم تنفيذ سياسات مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها، بينما على مستوى الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي طرحت الاستراتيجية التركيز على تقديم المساعدات الفنية والسلع الضرورية لهذه الدول لدعم الحكومات الأفريقية للتعامل مع الفيروس، في حين يتمثل دور القطاع الخاص في هذا الإطار في الخطوط الجوية والمطارات، وذلك لضبط وإدارة حالات الإصابة الخاصة بفيروس كورونا، والحفاظ على سلاسل الامدادات المتعلقة بالموارد من قبيل معدات الوقاية الشخصية ومعدات وأدوات المعامل الطبية.

وعلى المستوى الدولي أو متعدد الأطراف قامت الاستراتيجية بالتركيز على التكامل والدعم من قبل الدول الأعضاء تجاه منظمة الصحة العالمية، بما في ذلك المقرات والمكاتب الإقليمية لإقليم شرق المتوسط وإقليم أفريقيا ومختلف الشركاء الآخرين، وأخيرًا على مستوى المانحين والهيئات وأصحاب المصالح الآخرين أكدت الاستراتيجية على ضرورة تعزيز التعاون مع هؤلاء المانحين والمؤسسات والهيئات الأكاديمية وغيرهم من أصحاب المصالح الآخرين بغية دعم القدرات الصحية العامة للسيطرة على فيروس كورونا[3].

  • دعم ممارسات الصحة العامة من أجل مراقبة ومنع وتشخيص وعلاج وضبط فيروس كورونا، على أن يتم ذلك من خلال عدة أمور وهي:
  • المراقبة Surveillance: تتضمن جمع وتحليل ونشر البيانات الدقيقة عن فيروس كورونا في إطار الدول الأعضاء، ولعل من بين الأولويات الرئيسية في هذا الصدد إجراء الفحوصات الطبية عالية الجودة عند نقاط الوصول وبين الحالات المُخالطة للمصابين، تبني أنظمة المعلومات الصحية بشأن إدارة التعامل مع الفيروس، رصد ومتابعة الأرقام والخصائص والنتائج الخاصة بالحالات المُصابة بالفيروس، فضلًا عن التحري والتقصي بشأن الشائعات ودعم التواصل المستمر لتفنيد الروايات غير الصحيحة.
  • الاختبارات المعملية Laboratory: تنصرف إلى ضمان إجراء اختبارات ذات جودة عالية لتشخيص الحالات المُصابة بالفيروس، الأمر الذي يتطلب عدة أولويات رئيسية لعل من بينها تجهيز وتأهيل المختبرات / المعامل الطبية على المستوى الوطني وما دون الوطني، تعزيز المختبرات المرجعية وشبكات المعامل من أجل اختبار العينات وضمان الجودة، فضلًا عن تقييم المقاييس أو الفحوصات الجديدة بشأن التشخيص والدراسات المتعلقة بتقنيات الرعاية والأمصال.
  • التدابير المضادة Countermeasures: ترتكز على دعم الدول الأعضاء لتنفيذ التدخلات سواء على مستوى الأفراد أو السكان لتقليل انتقال الفيروس، وتشتمل على عدة أولويات رئيسية لعل من بينها رصد وتقييم وفرض قيود على حركة الأفراد في إطار الأماكن ذات المخاطر المرتفعة لعدوي فيروس كورونا، دعم تنفيذ التباعد الاجتماعي المُفترض، فضلًا عن الالتزام الصارم بنظافة اليدين في إطار مختلف الأماكن التي تنطوي على تجمعات من قبيل المدارس والسجون والملاعب والتجمعات الدينية الكبيرة وأماكن التسوق وغيرها.
  • الاستعدادات المتعلقة بالرعاية الصحيةHealthcare preparedness: تنصرف إلى تعزيز القدرات والتسهيلات الطبية في إطار الدول الأعضاء من أجل إدارة التدافع لزيارات المرضى، وإدارة وتحديد وعزل الأفراد المصابين بفيروس كورونا بشكل فعّال، وتشتمل الأولويات الرئيسية لها على تنفيذ المنع والوقاية الصارمة من الفيروس، ويتضمن ذلك الاستخدام الملائم لمعدات الوقاية الشخصية وغسل اليدين وغيرها، وتدريب الأطباء على التعامل مع الحالات المُصابة بعدوى الجهاز التنفسي الحادة، فضلًا عن تقييم وتطوير وإدارة القدرات الخاصة باستيعاب النزلاء من المصابين بما في ذلك إنشاء أماكن مؤقتة لهذا الغرض عند الضرورة.
  • التواصل المعني بالمخاطر والانخراط الاجتماعيRisk Communication and Social Engagement: تنصرف إلى العمل مع وسائل الإعلام وقادة الرأي البارزين والدول الأعضاء لتقديم دليل واضح وشامل ومشفوع بالأدلة وملائم ثقافيًّا ومناسب لفئات محددة من السكان وخصائصهم، وتتمثل الأولويات الرئيسية المُندرجة في إطارها في التفاعل المتواصل مع وسائل الاعلام التقليدية والاجتماعية، تدريب المسئولين الحكوميين في مختلف القطاعات بالطرق المُثبتة أو المُجربة على التواصل المعني بالمخاطر، فضلًا عن رصد الشائعات والرد المُمنهج السريع لدحض المعلومات المغلوطة.
  • إدارة سلاسل التوريد (الإمداد)Supply Chain Management: تنصرف إلى إنشاء والحافظ على سلاسل التوريد والتي تشمل المعدات الوقائية الشخصية، المعدات واللوازم المُختبرية / المعملية، فضلًا عن الإجراءات الطبية الضرورية والمضادة للفيروس.
  • السياسات والأنظمة والفئات الخاصة من السكان Special Populations: تهدف إلى العمل مع الدول الأعضاء لتقييم وإدارة القضايا المتعلقة بقطاعات محددة من السكان من قبيل اللاجئين والنازحين، والتحليل والتوجيه بشأن القضايا القانونية المتعلقة بالحجر الصحي والسفر والتجارة، فضلًا عن تطوير الخطط المعنية باستمرارية عمليات الصحة العامة الرئيسية من قبيل برامج صحة الأم والأطفال والتطعيمات[4].

وعلى مستوى آليات تنفيذ هذه الاستراتيجية، فقد اعتمدت في تنفيذها الأهداف والعمليات المرتبطة بها على آليتين رئيسيتين، وهما:

  • قوة المهام الأفريقية لفيروس كورونا

Africa Task Force for Coronavirus (AFTCOR)

تعتمد هذه القوة في تأسيسها على الآليات المُعاونة للمركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها في إطار الأقاليم الأفريقية الفرعية، والتي يُطلق عليها المراكز المتعاونة الإقليمية (RCC) Regional Collaborating Center، والمنوط بها تنفيذ استراتيجيات الصحة العامة القارية في الدول الأعضاء مع مراعاة التباين في القدرات والأنظمة والأولويات في إطار الأقاليم الأفريقية، وستدعم هذه القوة الدول الأعضاء من خلال هذه المراكز الإقليمية من أجل تأسيس هيكل تشغيلي موازي لمواجهة فيروس كورونا.

ويشمل هذا الهيكل على آليتين رئيسيتين، أما الأولى فتتمثل في نظام إدارة الحوادث، والذي يدار عبر مؤسسات الصحة العامة الوطنية أو ما يوازيها في الدول الأعضاء، والتي تشمل مجموعات استجابة للطوارئ للتواصل مع الجهات الحكومية صاحبة المصلحة، بينما يكمن الثاني في قوات المهام المعنية بفيروس كورونا، والتي تشمل أصحاب المصالح غير الحكوميين الرئيسيين للتعامل مع مختلف الجوانب التقنية / الفنية الرئيسية، والمتضمنة على: المراقبة، تجهيزات الرعاية الصحية، الاتصال المعني بالمخاطر والانخراط الاجتماعي، إدارة سلاسل الإمداد.

وتتمثل الأهداف الرئيسية المتعلقة بها في مناقشة قضايا السياسات والقضايا ذات الطبيعة الفنية المركبة والتوصل إلى توافق بشأنها، دعم جمع وتحليل وتبادل المعلومات، نقل المعلومات الهامة إلى صانعي القرارات في الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، تحديد الاحتياجات الفورية والعاجلة للتدريب وغيرها من القدرات الأخرى في إطار هذه الدول, ويرتكز المنظور أو نطاق العمل المتعلق بهذه القوة على ست مجالات تقنية / فنية، وهي: المراقبة بما في ذلك الفحص في نقاط الوصول، الوقاية من العدوي والسيطرة عليها في إطار خدمات الرعاية الصحية، الإدارة الإكلينيكية للحالات ذات الإصابة الحادة بفيروس كورونا، الاختبارات المعملية / المختبرية، التواصل بشأن المخاطر، فضلًا عن سلاسل الامداد والمخزون من السلع الطبية.

ويتولى قيادة هذه القوة لجنة توجيهية (Steering Committee) يترأسها مدير المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC)، وتكمن مهامها في تقييم الاستراتيجية الأفريقية القارية المشتركة المعنية بانتشار فيروس كورونا من أجل التكيف مع الظروف المتغيرة، عقد لقاءات والتنسيق مع أصحاب المصالح في مختلف أرجاء القارة بشأن دعم أولويات هذه القوة، فضلًا عن مراقبة مجموعات العمل المُكونة للقوة لضمان تحقيقها لأهدافها وتذليل أية صعوبات مؤثرة على فعالية مهامهم.

ويُفترض أن تقدم هذه المجموعات تقارير بشكل منتظم إلى اللجنة التوجيهية، وتشمل عضوية هذه المجموعات ممثلين من الدول الأعضاء, والمركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها والمكتب الإقليمي لأفريقيا WHO/AFRO والمكتب الإقليمي لشرق المتوسط التابعين لمنظمة الصحة العالمية WHO/EMRO، وتستطيع أية دولة عضو أن تقترح أو تُسمي أسماء الخبراء الفنين المُشاركين في إطار هذه المجموعات، بحيث نصل إلى (10) أعضاء في كل منها، على أن يراعي تمثيل الأقاليم الأفريقية الخمسة.

وتكون رئاسة كل مجموعة منها على نحو مشترك من قبل ممثل من المركز الأفريقي لمكافحة الامراض والوقاية منها (Africa CDC) وأحد ممثلي الدول الأعضاء على الأقل، وتكمن مهمتهم بالأساس في إدارة العضوية والمشاركة في إطار اجتماعات هذه المجموعات التي يُفترض أن تنعقد بشكل دوري وفقًا للجدول المُحدد من قبل رئاسة كل مجموعة، أما فيما يتعلق بالاجتماعات الخاصة بهذه القوة فيُفترض أن تعقد اجتماع واحد على الأقل أسبوعيًّا على أن يكون ذلك عبر آلية الاجتماعات عن بُعْد ما لم يكن هناك قرار بغير ذلك[5].

  • نظام إدارة الحوادث التابع للمركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها

Africa CDC’s Incident Management System

تم تفعيل نظام إدارة الحوادث في 27 يناير 2020، وذلك بغية تنفيذ مختلف الأنشطة الواقعة في نطاق اختصاص مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها، ويدعمه في ذلك هيئة الصحة للمتطوعين الأفارقة (AVOHC) African Volunteer Health Corps والتي تعد بمثابة كيان قاري معني بالتعامل مع حالات الطوارئ المهددة للصحة العامة[6].

2 . المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها

(Africa CDC) Africa Centre for Disease Control and Prevention

تعد بمثابة الآلية التقنية المختصة بتنظيم استجابة الاتحاد الأفريقي ككيان قاري حيال مختلف الأوبئة والأمراض التي تواجهها القارة الأفريقية، والذي تأسس من قِبل الجمعية العادية السادسة والعشرون لرؤساء الدول والحكومات في يناير 2016 وتم إطلاقه رسميًا في يناير2017، وذلك لدعم مبادرات الصحة العامة في الدول الأعضاء وتعزيز قدرة مؤسسات الصحة العامة في هذه الدول على الكشف والوقاية والسيطرة والاستجابة السريعة والفعالة لتهديدات الأمراض, ويقوم هذا المركز بدعم الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي لتوفير حلول منسقة ومتكاملة لأوجه القصور في البنية التحتية للصحة العامة، قدرات الموارد البشرية، مراقبة الأمراض، تشخيص المختبرات، فضلًا عن التأهب والاستجابة لحالات الطوارئ والكوارث الصحية.

وتتمثل أبرز أهداف هذا المركز في دعم تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض من خلال تعزيز النظم الصحية من خلال معالجة الأمراض المعدية وغير المعدية والصحة البيئية والأمراض المدارية المزمنة، تعزيز الشراكة والتعاون بين الدول الأعضاء لمعالجة الأمراض الناشئة والمتوطنة وحالات الطوارئ الصحية العامة، المواءمة بين سياسات مكافحة الأمراض والوقاية منها وبين نظم المراقبة في الدول الأعضاء، فضلًا عن مساعدة الدول الأعضاء في معالجة الفجوات في القدرات المطلوبة للامتثال للوائح الصحية الدولية[7].

ويعتمد هذا المركز -في أداء مهامه- على آليات إقليمية في الأقاليم الأفريقية الخمس والتي يطلق عليها المراكز الإقليمية المتعاونة RCCs)) Regional Collaborating Centers، وقد تم اختيار كل من مصر، الجابون، كينيا، نيجيريا، وزامبيا كممثلين عن اقاليم شمال أفريقيا، وسط أفريقيا، شرق أفريقيا، غرب أفريقيا، الجنوب الأفريقي على التوالي[8]، وقد اتخذ المركز مجموعة من الإجراءات في مواجهة فيروس كورونا لعل من أهمها:

  • تأسيس قوة المهام الأفريقية لفيروس كورونا (AFTCOR) التي تبنتها الاستراتيجية الأفريقية القارية المعنية بتفشي فيروس كورونا، والتي تأسست بالفعل في 3 فبراير 2020، وذلك خلال اجتماع بين ممثلي الاتحاد الأفريقي والمعاهد الوطنية للصحة العامة في الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي[9].
  • تصميم برنامج بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدعم الجهود الجارية في أفريقيا، وذلك بغية تنسيق الاستجابة لوباء فيروس كورونا المستجد ويشمل البرنامج الدول الأعضاء، المجموعات الاقتصادية الإقليمية والآليات الإقليمية، ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدينية, وذلك لتبني نهج شامل ولضمان الاتصال والتعاون المنسق فيما يتعلق بتفشي فيروس كورونا, وتتمثل مجالات التعاون الأربعة في التنسيق الإقليمي وبناء التآزر، تقييمات الأثر الصحي والاجتماعي الاقتصادي والسياسي، بناء القدرات وتقاسم المعرفة، فضلًا عن استراتيجيات الاتصال خلال المخاطر وحملات التوعية[10].
  • عقد شراكة مع مجموعة “ماستر كارد” ضمن برنامج التعايش والتعافي من فيروس كوفيد19 (COVID-19 Recovery and Resilience Program) وذلك في يونيو 2020, حيث تلتزم المجموعة بموجب هذه الشراكة بتقديم مبلغ (40) مليون دولار أمريكي إلى المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها وذلك بغية تسريع إجراء اختبارات الإصابة بفيروس كورونا, ومن المقرر أن يتم استخدام هذه الأموال لتوفير مليون مجموعة اختبار ولتدريب ونشر (10000) من العاملين في مجال الرعاية الصحية المجتمعية و(80) من المستجيبين للمراقبة السريعة لدعم تتبع الاتصال, بالإضافة إلى تعزيز قدرة مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا للإشراف على الاستجابة القارية للوباء.

والجدير بالذكر أن المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها كان قد قام بتوزيع أكثر من (2,5) مليون اختبار، تقديم المعدات الطبية مثل معدات الحماية الشخصية والماسحات الحرارية وأجهزة التنفس الصناعي في جميع أنحاء القارة الأفريقية، فضلًا عن نشر (164) من العاملين في مجال الرعاية الصحية في (14) دولة عضو حتى 31 مايو 2020[11].

  • التعاون مع مركز الجنوب الأفريقي لمراقبة الأمراض المعدية (SACIDS) Southern African Centre for Infectious Disease Surveillance بشأن الإعداد والاستجابة لتفشي فيروس كورونا, والتركيز على تشخيص ومراقبة تفشي الفيروس في بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي التي تعتبر الأكثر عرضة للخطر, ومن المقرر أن يتم تنفيذ أنشطة مشتركة ضمن مجموعات العمل المعنية بالمراقبة والمختبرات المعملية في إطار قوة المهام الأفريقية لفيروس كورونا (AFTCOR), كما سيدعم هذا المركز (SACIDS) أنشطة مجموعات العمل الأخرى لهذه القوة إذا اقتضت الحاجة[12].
  • توظيف منحة قدرها (300000) دولار أمريكي من مؤسسة “Africa50”[13] في شراء أدوات إجراء اختبارات فيروس كورونا والمعدات الطبية الأخرى ودعم الاستجابة، وذلك على نحو يتسق مع تطبيق المقاصد المندرجة في إطار الاستراتيجية الأفريقية القارية المشتركة المعنية بانتشار فيروس كورونا[14].

3. الصندوق الأفريقي للاستجابة لفيروس كورونا

African Union COVID-19 Response Fund

تأسس بموجب قرار صادر عن اجتماع هيئة مكتب رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي المُنعقد في 26 مارس 2020، والذي كان برئاسة رئيس جنوب أفريقيا ورئيس الاتحاد الأفريقي “سيريل رامافوسا”، وذلك بجانب رؤساء دول كل مالي، كينيا، الكونغو الديمقراطية ومصر، وتتمثل الأهداف الرئيسية لهذا الصندوق في التخفيف من التأثير الاجتماعي والاقتصادي والإنساني لكوفيد19 في جميع البلدان الأفريقية، دعم شراء وتوزيع الإمدادات والمعدات الطبية الأساسية اللازمة لمواجهة كوفيد19 وتعبئة الاستجابة السريعة من قبل الدول الأعضاء، فضلًا عن تعزيز قدرة المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها والمراكز الإقليمية التابعة له على دعم الاستجابة لحالات الطوارئ في جميع أنحاء القارة[15].

ويتألف هيكل مجلس أمناء هذا الصندوق من عشرة أعضاء مقسمين إلى خمس أعضاء بواقع عضو ممثل لكل إقليم من الأقاليم الفرعية، وهم من دول (مصر، مالي، كينيا، الكونغو الديمقراطية، جنوب أفريقيا)، فضلًا عن رئيس اللجنة الفنية المتخصصة المعنية بالصحة والسكان ومكافحة المخدرات التابعة للاتحاد الأفريقي “الدكتورة/ هالة زايد” وزيرة الصحة بجمهورية مصر العربية، ومفوض الشؤون الاجتماعية “السيدة/ أميرة الفضيل” ممثلًا لمفوضية الاتحاد الأفريقي، إلى جانب ثلاثة من ممثلي القطاع الخاص وهم رئيس البنك الأفريقي للصادرات والواردات “البروفيسور/ بنديكت أوراما”، رئيس جمعية المصنعين الأفريقيين والمدير التنفيذي لمجموعة دانجوت Dangote Group “المهندس/ منصور أحمد”، بالإضافة إلى رئيس مجموعة الابطال الأفريقيين “السيد/ بول غوميس”.

وقد حدد هذا المجلس في إطار اجتماعه الأول المُنعقد في 27 ابريل 2020 التقديرات المالية اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية القارية بشأن فيروس كورونا بنحو (420) مليون دولار أمريكي، وذلك خلال فترة ستة أشهر تالية على تاريخ هذا الاجتماع، وقد استند المجلس في هذا الشأن على تقديرات المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، وقد أُعلن في هذا الاجتماع عن جمع (61,5) مليون دولار أمريكي وهو ما يمثل (14,6%) من أصل التقديرات المالية السالف الإشارة[16]، وقد قام الاتحاد الأوروبي بدعم جهود هذا الصندوق عبر تقديم منحة أولية قدرها (10) مليون يورو من وذلك بغية تنفيذ الاستراتيجية القارية الأفريقية المشتركة لتفشي فيروس كورونا.

وسيتم استخدام هذه المنحة من قبل المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها في إجراء تدريبًا للعاملين في مجال الرعاية الصحية في (30) دولة عضو في الاتحاد الأفريقي، دعم ما لا يقل عن (40) ورشة تدريبية افتراضية, نشر (3000) عامل في مجال الرعاية الصحية في هذه الدول لتعزيز قدرتهم على الكشف المبكر والمراقبة الفعالة وتتبع الاتصال, فضلًا عن نشر( 180) فردًا من أفراد الاستجابة السريعة من ذوي الخبرة في المراقبة والاختبارات وإدارة الحالات في (25) دولة أخرى من الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي, فضلًا عن التنسيق بين قوة المهام الأفريقية لفيروس كورونا (AFTCOR) وتنفيذ مبادرة الاختبار والتتبع والتعقب( CDC- T3) , والجدير بالذكر أنه من المزمع أن يقدم الاتحاد الأوروبي منحة إضافية بقيمة (15) مليون يورو في غضون الفترة القادمة.[17]

4 .مبادرة الشراكة لتسريع اختبارات كوفيد-19: التتبع والاختبار والتعقب

Partnership to Accelerate COVID-19 Testing (PACT):Trace &Test &Track (T3)

تم إطلاق هذه المبادرة من قِبل مفوضية الاتحاد الأفريقي والمركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) في النصف الثاني من أبريل 2020، وتستند هذه المبادرة على جملة من المبادئ الرئيسية المتمثلة في التعاون والتنسيق والتواصل، ويتولى المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC) زمام هذه المبادرة وترتيب كافة الأمور المتعلقة بمهامها وذلك بالتنسيق الوثيق مع قوة المهام الأفريقية لفيروس كورونا (AFTCOR).

ويكمن الهدف الرئيسي منها في تسهيل تنفيذ الاستراتيجية الأفريقية السالف الإشارة إليها، ولذا فإنها ترمي إلى تعزيز القدرة على إجراء اختبارات الفيروس في كافة أنحاء أفريقيا، مع التركيز على البلدان ذات القدرة المحدودة، وتتركز أهداف هذه المبادرة فيما يلي:

  •  إنشاء مراكز لتخزين وتوزيع الإمدادات والمعدات الطبية في كافة أنحاء أفريقيا بالشراكة مع منظمات مثل برنامج الغذاء العالمي.
  • ‌ تنسيق عمليات شراء أجهزة التشخيص والسلع الطبية الأخرى لتوزيعها عبر القارة.
  • ‌ دعم إجراء اختبارات لمليون أفريقي في (10) أسابيع.
  • ‌ دعم نشر مليون من العاملين في مجال الرعاية الصحية المجتمعية.
  •  نشر منصات التكنولوجيا المشتركة لتعزيز ثقة الجمهور في بيانات الاختبارات والنماذج الوبائية وتقنيات التنبؤ بالقضايا الصحية الهامة كجزء من أجندة الانتعاش الاقتصادي وإعادة الانفتاح[18].

ثانيًا- الآليات القارية المُكملة لجهود الاتحاد الأفريقي للاستجابة لجائحة كورونا

ينصرف الحديث في إطار هذا الجانب من الدراسة إلى تناول بعض أطر وتدابير الاستجابة التي تبنتها بعض المؤسسات الأفريقية القارية بشأن التعامل مع جائحة كورونا وذلك على نحو موازي ومكمل لآليات الاتحاد الأفريقي في هذا الشأن، ولعل من بينها البنك الأفريقي للصادرات والواردات (Afreximbank) وبنك التنمية الأفريقي African Development Bank))، ويمكن إلقاء الضوء على التدابير والإجراءات الخاصة بهم والمعنية بالتعامل مع جائحة كورونا كما يلي:

1 . البنك الأفريقي للصادرات والواردات

يعد بمثابة أحد أبرز المؤسسات القارية التي تبنت جملة من الإجراءات والتدابير لدعم جهود الاتحاد الأفريقي بشأن مواجهة فيروس كورونا، ولعل من أبرزها ما يلي:

  • إنشاء صندوق التخفيف من تأثير الوباء على التجارة (PATIMFA) Pandemic Trade Impact Mitigation Facility والذي تمت الموافقة على إنشاؤه من قبل بنك الصادرات والواردات الأفريقي في 20 مارس 2020، ويهدف إلى توفير التمويل اللازم لمعاونة الدول الأفريقية للتعامل مع التأثيرات الصحية والاقتصادية والمالية لجائحة كورونا، وذلك من خلال دعم البنوك المركزية والمؤسسات المالية الأخرى فيما يخص مدفوعات الديون التجارية، معاونة الدول التي ترتبط مواردها المالية بعائدات تصديرية محددة لمواجهة الانخفاض المفاجئ في عائداتها المالية جراء تراجع مكاسبها من الصادرات، فضلًا عن تقديم تسهيلات لتمويل التجارة في ظل الظروف الطارئة من أجل استيراد الاحتياجات العاجلة لمواجهة جائحة كورونا[19].
  • تقديم منحة قدرها (3) مليون دولار كاستجابة لجائحة كورونا لدعم الجهود القارية، والتي جاءت في إطار تلبية الطلب المقدم من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية من خلال رئيس الاتحاد الأفريقي (سيريل رامافوزا) -رئيس جنوب أفريقيا- لتعبئة الموارد اللازمة لمواجهة الجائحة، علمًا بأن النسبة الأكبر من هذه المنحة سوف تخصص لصالح الصندوق الأفريقي للاستجابة لفيروس كورونا والمركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى إنها ليست هي المرة الأولى من نوعها التي يقدم فيها البنك منحة أو دعم للدول الأفريقية لمواجهة الأزمات، حيث قام بتقديم دعم بقيمة مليون دولار لمواجهة انتشار مرض إيبولا في إطار العديد من دول غرب أفريقيا المتأثرة بالمرض[20].
  • تخصيص مبلغ (200) مليون دولار لاستخدامهم بغرض تمويل إنتاج المعدات والأدوات الخاصة بمواجهة فيروس كورونا في أفريقيا[21]

2. مجموعة بنك التنمية الأفريقي

يعد بمثابة أحد أبرز المؤسسات القارية الداعمة لجهود الاتحاد الأفريقي، وقد اتخذ حزمة من الإجراءات والتدابير لمساعدة الدول الأفريقية لمواجهة تفشي فيروس كورونا، ولعل من أبرزها ما يلي:

  1. إنشاء صندوق بقيمة (10) مليار دولار لمساعدة الدول الأعضاء في مجابهة جائحة كورونا، على أن يتم تقسيم المبلغ بواقع (5,5) مليار دولار للعمليات السيادية في الدول الأعضاء بالبنك، (3,1) مليار دولار للعمليات السيادية والإقليمية تحت مظلة صندوق التنمية الأفريقي، فضلًا عن(1,35) مليار دولار لعمليات القطاع الخاص[22].

ويوجد ثمة نماذج على تقديم مساعدات للدول الأفريقية عبر هذه الآلية، فعلى مستوى صندوق التنمية الأفريقي نجد أنه قد تم تقديم العديد من المساهمات المالية لعدد من دول القارة ومنها على سبيل المثال ما يلي:

  • تقديم منحة قدرها (9,52) مليون دولار لتعزيز الاستجابة لوباء COVID-19 في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي وفي جزر القمر، وذلك في 26 يونيو 2020, وتتمثل الدول المستفيدة في كل من (بوروندي، جزر القمر، جيبوتي، إريتريا، إثيوبيا، الصومال، كينيا، رواندا، جنوب السودان، السودان، تنزانيا، أوغندا). وقد تم تخصيص هذا التمويل لشراء المستلزمات الطبية الأساسية بما في ذلك مجموعات الاختبار, تدريب العاملين في قطاع الصحة، تعزيز النظم الصحية ومراقبة الأمراض، فضلًا عن تعزيز الوقاية من العدوى ومكافحتها[23].
  • منح جماعة شرق أفريقيا (EAC) مبلغ قدره (8,79) مليون دولار على شكل دفعات تبدأ بمبلغ قدره (8,16) مليون دولار ثم (629,582) دولار، في حين سيتم منح (729,581) دولار إلى الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (IGAD)[24].
  • الموافقة على تقديم منحة قدرها (8,9) مليون دولار لدعم تدابير الرقابة المتعلقة بـكوفيد19 في (6) دول من الدول الأعضاء في جماعة التنمية للجنوب الأفريقي (SADC) والمتمثلة في كل من (ليسوتو، ملاوي، مدغشقر، موزمبيق، زامبيا، زيمبابوي)، كما تم الموافقة على منح مبلغ بقيمة (683000) دولار أمريكي إلى ساوتومي وبرينسيب، وذلك في 23 يونيو 2020, وقد خُصصت هذه المبالغ لشراء اللوازم الطبية بما في ذلك مجموعات الاختبار ومعدات الحماية الشخصية وأجهزة التنفس الصناعي, والجدير بالذكر أن أمانة (SADC) هي المتلقية والجهة المنفذة لهذه المنحة[25].

وعلى مستوى بنك التنمية الأفريقي نجد أنه تم تقديم العديد من المساهمات المالية لمواجهة انتشار فيروس كورونا في القارة ومنها على سبيل المثال ما يلي:

  • الموافقة على مشروع طوارئ لدعم ثلاث من الدول الأقل دخلًا الأعضاء في إيكواس وهم (جامبيا، مالي، النيجر)، وذلك في 22 مايو2020، وقد خصص البنك مبلغ قدره (22,4) مليون دولار لدعم هذا المشروع، على أن يٌقسم بواقع (9,55) مليون دولار لتوفير معدات الوقاية الشخصية وأجهزة التنفس الصناعي والأدوات المعملية، في حين يخصص المبلغ المتبقي وقدره (12,83) مليون دولار لتقوية الأنظمة الصحية في هذه الدول[26].
  • الموافقة على تقديم منحة قدرها (20) مليون دولار لدول مجموعة الخمس للساحل الأفريقي ((G5 وهم (موريتانيا، مالي، بوركينا فاسو، النيجر، تشاد)، والممولة من قبل صندوق التنمية الأفريقي وذلك في 9 يونيو 2020، وذلك بغية مواجهة انتشار فيروس كورونا من خلال دعم مراقبة انتشار الوباء والقدرة الخاصة بإدارة الحالات، إتاحة المستلزمات الطبية اللازمة لمواجهة فيروس كورونا، ضمان وجود إجراءات الحماية الاجتماعية، فضلًا عن تعزيز أنظمة التغذية[27].
  • تقديم مساهمات مالية لبعض الدول الأفريقية على المستوى الفردي لدعم جهودها لمواجه انتشار فيروس كورونا, ونذكر منها بعض النماذج على مستوى كل إقليم فرعي، فعلى مستوى إقليم غرب أفريقيا تم تقديم قرض بقيمة (288,5) مليون دولار لنيجيريا وذلك في 5 يونيو 2020[28]، الموافقة على تقديم قرض بقيمة (88) مليون يورو للسنغال وذلك في 29 مايو 2020[29]، وقرض آخر بذات القيمة السابقة للكاميرون في 22 يونيو 2020[30]، أما على مستوى شرق أفريقيا فقد تم الموافقة على تقديم قرض بقيمة (188) يورو لكينيا وذلك في 22 مايو 2020[31]، الموافقة على تقديم منحة قدرها (4) مليون دولار لجنوب السودان وذلك في 17 يونيو 2020[32]، وعلى مستوى إقليم الجنوب الأفريقي فقد تم الموافقة على منحه قدرها (13,7) مليون دولار لزيمبابوي وذلك في 13 مايو 2020[33]، الموافقة على تقديم قرض (10) مليون دولار لسيشل وذلك في 22 يونيو 2020[34]، وأخيرًا على مستوى إقليم شمال أفريقيا فقد تمت الموافقة على تقديم قرض بقيمة (225) مليون يورو لمصر بهدف تمويل برنامج دعم الكهرباء والنمو الأخضر (EGGSP) وذلك في 17 يونيو 2020[35]. 2.تقديم منحة قدرها (2) مليون دولار لمنظمة الصحة العالمية كمساعدة طارئة لدعم جهودها في القارة الأفريقية ولتعزيز قدرتها على مساعدة البلدان الأفريقية في احتواء جائحة كورونا وتخفيف آثارها، وستساهم هذه المنحة في تعزيز قدرة (41) دولة أفريقية على الوقاية من العدوى واختبارات الإصابة، إدارة الحالات، دعم شراء وتوزع مجموعات وكواشف الاختبارات المعملية، فضلًا عن تدعم آليات التنسيق على المستويين الوطني والإقليمي في القارة الأفريقية, والجدير بالذكر أن تلك المنحة تعد مساهمة من قبل البنك في خطة الاستعداد والاستجابة لمنظمة الصحة العالمية التي تبلغ قيمتها (50) مليون دولار والتي يدعمها شركاء آخرون[36].
  • .3.إطلاق بنك التنمية الأفريقي سند بقيمة (3) مليار دولار تحت مسمى “مكافحة كوفيد19” بمدة استحقاق بلغت (3) سنوات ونسبة فائدة (0,75٪)، ليعد بذلك أكبر سند اجتماعي مقوم بالدولار في أسواق رأس المال الدولية، ويكمن الهدف من إطلاق هذا السند في التخفيف من الأثر الاقتصادي والاجتماعي لفيروس كورونا على سبل العيش والاقتصادات الأفريقية, وقد تم تقسيم قيمة هذا السند كالتالي (53%) للبنوك المركزية والمؤسسات المالية، (27%) لخزانات البنوك، ونسبة (20%) لمديري الأصول، والجدير بالذكر أن الإحصاءات النهائية لتوزيع السند كشفت القنوات المستفيدة منه كالتالي (37%) لمستثمرين بأوروبا، (36%) للأمريكيتين، (17%) لآسيا، و(8%) لأفريقيا، وأخيرًا (1%) لدول الشرق الأوسط[37].

ثالثًا: التحديات المُواجهة لاستجابة الاتحاد الأفريقي لجائحة كورونا

على الرغم من تبني الاتحاد الأفريقي للعديد من الجهود من خلال مختلف الآليات القارية للاستجابة لجائحة كورونا، غير أنه يوجد ثمة عدد من التحديات المواجهة لقدرته على احتواء فيروس كورونا أو وقف معدل نموه في القارة الأفريقية، ولعل من أبرز هذه التحديات ما يلي:

1 .هشاشة الأنظمة الصحية في أفريقيا

 تشكل أحد أبرز التحديات المواجهة لاستجابة الاتحاد الأفريقي لجائحة كورونا فعلى الرغم من اعتبار قطاع الصحة بمثابة خط الدفاع الأول في درء الأمراض والأوبئة, بيد أن الكثير من الدول الأفريقية تفتقر إلى وجود أنظمة صحية جيدة, ويتضح ذلك جليًّا من خلال النقص الحاد في أعداد العاملين في قطاع الصحة, حيث يوجد طبيبان لكل (10000) مواطن في أفريقيا[38]، في حين يوجد (1,06) ممرضة لكل (1000) مواطن، وذلك في إجمالي (39) دولة أفريقية عام 2018، وهو ما يعني زيادة طفيفة عن تقديرات عام 2005 حيث بلغ نصيب (1000) مواطن ما يقرب من (1,02) ممرضة[39]، فعلى سبيل المثال يوجد في أوغندا طبيب واحد لكل (1000) مواطن, بينما تمتلك تنزانيا طبيبًا واحدًا لكل (30000) مواطن, في حين يوجد في زيمبابوي طبيب واحد لكل (10000) مواطن[40].

واستكمالًا لما سبق نجد أن القارة الأفريقية لديها (3٪) فقط من العاملين في مجال الرعاية الصحية عالميًّا، وأقل من (1٪) من الموارد المالية المخصصة لقطاع الصحة عالميًا, في الوقت الذي تتحمل فيه أكثر من (22٪) من العبء العالمي للمرض[41]، كما تمتلك (13) دولة أفريقية أقل من (5) عاملين بقطاع الصحة لكل (10000) من السكان في حين أن الحد الأدنى للعاملين بقطاع الصحة عالميًّا هو (23) لكل (10000) نسمة.

ويضاف إلى ذلك محدودية التجهيزات والمعدات الطبية، حيث تفتقر المستشفيات في بعض الدول الأفريقية للأسرة ووحدات العناية المركزة (ICUs) الكافية حيث يُقدر عدد الأسرة في أفريقيا بنحو (1,8) سرير لكل (1000) شخص[42]، كما أن ثمة ندرة شديدة في أجهزة التنفس الصناعي في بعض الدول الأفريقية، ففي الصومال على سبيل المثال لا يوجد أي أجهزة للتنفس الصناعي, في حين يوجد في كل من مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى (3) أجهزة بواقع نحو (6,5) مليون و(2) مليون مواطن لكل جهاز على الترتيب، وذلك حتى تاريخ 17 أبريل2020[43].

ويزيد من تفاقم هذه الأوضاع الصحية الصعبة اعتماد أفريقيا على استيراد السواد الأعظم الأدوية من الخارج، إذ تستورد نحو (94٪) من إجمالي مخزونها من الأدوية، ويترتب على كل ما سبق تنامي حجم المخاطر والتهديدات المرتبطة بانتشار الفيروس في القارة، ولا سيما في ضوء زيادة القيود أو الحظر التام المفروض على حركة التبدلات التجارية الخارجية[44].

2. تفاقم الأوضاع المعيشية الصعبة في أفريقيا

تشكل أحد أبرز التحديات المواجهة لاستجابة الاتحاد الأفريقي لجائحة كورونا، انطلاقًا من إسهام هذه الظروف في تسريع انتقال الفيروس, حيث تعاني دول القارة الأفريقية من العجز الشديد في البنية التحتية, انتشار العشوائيات والمستوطنات غير الرسمية, فضلًا عن صعوبة الوصول للصرف الصحي ومياه الشرب النظيفة, ففي إقليمي شرق وغرب أفريقيا يعيش أكثر من نصف سكان الحضر في أحياء فقيرة أو مستوطنات غير رسمية, كما ينطبق ذات الأمر على وسط أفريقيا فحوالي (3) من أصل (5) من سكان الحضر يعيشون في مثل تلك المناطق, وبوجه عام يوجد في غرب أفريقيا أعلى عدد من سكان الأحياء الفقيرة بواقع (94) مليون شخص, بينما يوجد في الجنوب الأفريقي أدنى عدد بواقع (11) مليون شخص, وبوجه عام يعيش ما يقرب من (47٪) من سكان الحضر في أفريقيا في أحياء فقيرة وهو ما يمكن ترجمته إلى حوالي (257) مليون شخص.

وفيما يتعلق بخدمات الصرف الصحي والمياه النظيفة فإن (47٪) و(55٪) فقط من سكان الحضر في أفريقيا يحصلون على مرافق غسل اليدين وخدمات الصرف الصحي الأساسية (أي مرافق الصرف الصحي المحسنة التي لا يتم تقاسمها مع الأسر الأخرى) على الترتيب وذلك في عام 2019, في حين لا يستطيع حوالي (69) مليون شخص من سكان الحضر الأفارقة الوصول إلى خدمات المياه النظيفة والأمنة، وتقع النسبة الأكبر منهم في أقاليم وسط وغرب وشرق أفريقيا بأجمالي (22) مليون، (21) مليون, و(19) مليون على الترتيب, ويضاف إلى ذلك اعتماد معظم سكان الحضر على القطاع غير الرسمي والذي يوظف قرابة (71٪) من الأفارقة، الأمر الذي يعرضهم بشكل كبير لفقدان الدخل وعدم القدرة على الالتزام بالقيود وإجراءات الإغلاق[45].

3. انتشار أمراض نقص المناعة في أفريقيا

تشكل أحد أبرز التحديات المواجهة لاستجابة الاتحاد الأفريقي لجائحة كورونا، انطلاقًا من تنامي التأثيرات السلبية المصاحبة له, وذلك على غرار ما حدث في غرب أفريقيا خلال وباء إيبولا حيث لقي نحو (60010) شخص مصرعهم بسبب الإيدز والسل والملاريا, كما تؤثر المعدلات المرتفعة للملاريا في بعض البلدان الأفريقية على تبني التشخيص الدقيق وذلك لتشابه بعض أعراضها مع أعراض فيروس كورونا والمتمثلة في الحمى وارتفاع درجة الحرارة[46].

وتعاني القارة من انتشار أمراض نقص المناعة وخاصة فيروس نقص المناعة البشرية “الإيدز” (HIV)، الأمر الذي يعني إمكانية تعرض الكثير من سكانها لمضاعفات خطيرة نتيجة الإصابة بفيروس كورونا, وتتحمل أفريقيا جنوب الصحراء بوجه عام أكثر من (70٪) من العبء العالمي لمرض الإيدز[47]؛ حيث أن ما يقرب من (9) من أصل كل (10) طفل ومراهق مصاب الإيدز في العالم موجود في أفريقيا جنوب الصحراء وذلك وفقًا لإحصائيات منظمة اليونيسيف (unicef) عام 2018[48]، وتعد منطقة شرق وجنوب أفريقيا الأكثر تضررًا من الإيدز في العالم، حيث تضم (57%) من عدد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية في العالم وذلك في 2018 كما هو موضح بالشكل رقم (1)[49].

Source: HIV.gov, “The Global HIV/AIDS Epidemic”, Access Date: 2 July 2020, Available At: https://bit.ly/3inZb1i

4. تنامى ظاهرة المُهجرين قسرًا في أفريقيا

تشكل أحد أبرز التحديات المواجهة لاستجابة الاتحاد الأفريقي لجائحة كورونا، انطلاقًا من تنامي التأثيرات السلبية المصاحبة للظروف المعيشية والصحية المرتبطة بمناطق وجود المهجرين قسرًا سواءً لاجئين أو نازحين داخليًّا، والتي تتركز في الأغلب الأعم في إطار مخيمات أو معسكرات غير رسمية واقعة على المناطق الحدودية أو البعيدة عن مراكز الدول، وهو ما يعزز من فرص انتشار فيروس كورونا في إطار هذه الأجواء الصعبة، ولاسيما في ظل الكثافات المرتفعة لأعداد هؤلاء المهجرين في إطار هذه المناطق.

وتتباين الدوافع والأسباب المحفزة لتنامي هذه الظاهرة في القارة لعل من بينها انتشار ظروف عدم الاستقرار الداخلي في بعض الدول الأفريقية جراء استشراء الصراع على السلطة السياسية, وذلك من قبيل جنوب السودان التي أدت الأوضاع بها منذ ديسمبر 2013 لجعلها الدولة الأكثر تصديرًا لللاجئين على المستوى الأفريقي، أو لتنامي تهديد الإرهاب من قبيل جماعة بوكو حرام في نيجيريا منذ بداية العقد الثاني من الألفية الجديدة وما يرتبط بها من أنشطة إرهابية عابرة للحدود منذ عام 2014، وهو ما أدى لوجود ما يزيد عن (2) مليون نازح يعيشون في (32) من المعسكرات الرسمية التابعة للحكومة النيجيرية، فضلًا عن البحث عن سبل وفرص معيشية أفضل على المستوى الاقتصادي وغيرها[50].

وتحوي القارة ما يزيد عن نحو (25) مليون شخص مهجر قسرًا سواءً أكان نازحًا داخليًّا أو لاجئًا، وهو ما يمثل (31,6%) من إجمالي (79) مليون شخص من الهجرين قسرًا حول العالم بنهاية عام 2019[51]، ويأتي نحو (85%) من المُهجرين قسرًا في أفريقيا من ثماني دول أفريقية وهي (الكنغو الديمقراطية، جنوب السودان، إثيوبيا، الصومال، السودان، نيجيريا، أفريقيا الوسطى، الكاميرون)[52]، وتندرج جنوب السودان ضمن قائمة الدول الخمس الأكثر إفرازًا للاجئين عالميًّا، إذ تأتي في الترتيب الأول على المستوى الأفريقي والرابع عالميًا بعد كل من سوريا وفنزويلا وأفغانستان، حيث تفرز (2,2) مليون لاجئ.

وتندرج أوغندا ضمن قائمة الدول الأكثر استضافة للاجئين عالميًا، إذ تأتي في الترتيب الأول على المستوى الأفريقي والرابع عالميًا بعد كل من تركيا وكولومبيا وباكستان، حيث تستقبل (1,4) مليون لاجئ[53]، وتعد مخيمات (بيدي بيدي) Bidi Bidi Settlement الأكبر استضافة للاجئين على المستوى الأفريقي، حيث تستضيف نحو (270) ألف لاجئ ينحدر أغلبهم من جنوب السودان[54]، بينما تعد الكنغو الديمقراطية الدولة الأكثر استضافة لمهجرين قسرًا (لاجئين ونازحين داخليًا) على المستوى الأفريقي، حيث يوجد لديها نحو (4,5) مليون نازح داخلي حتى أواخر 2017 وما يربو على (530) ألف لاجي حتي أواخر فبراير 2019[55].

وختامًا يمكن القول: إن استجابة الاتحاد الأفريقي لجائحة كورونا جاءت عبر تبني عدد من الإجراءات والتدابير المختلفة المعنية بمحاولة احتواء هذه الجائحة أو وقف معدل نموها من منظور تقليص مساحات الأضرار والتداعيات السلبية المصاحبة لها على مختلف المستويات الصحية والاقتصادية والاجتماعية، والأهم ألا تقف استجابة الاتحاد الأفريقي كمظلة قارية عند مرحلة الاستجابة للجائحة فحسب، بل يتعين أن يضع تصورات لمرحلة ما بعد الجائحة، والتي تتمثل بالأساس في تبني جملة من التدابير المعنية بمعالجة الآثار التي قد تمتد لفترات زمنية قادمة في المستقبل، وكذا استخلاص وتقييم الدروس المستفادة من هذه الجائحة عبر تعزيز الممارسات الإيجابية والجيدة بشأن التعامل الكفء مع الأزمات المستقبلية من جانب، وتحويل مسار هذه الجائحة بما انطوت عليه من تهديدات ومخاطر حقيقية إلى فرص واعدة من جانب أخر بغية تحريك المياه الراكدة في إطار بعض الأوضاع والقطاعات الرئيسية في الدول الأفريقية، وهو ما سوف ينعكس بالضرورة بشكل إيجابي على تبني التدابير والإجراءات اللازمة لعمليات الإعداد والتخطيط للأزمات المستقبلية المختلفة في إطار مرحلة ما قبل وقوعها.

وعلى الرغم من التسليم بوجود عدد من التحديات الرئيسية المُعرقلة لاستجابة الاتحاد الأفريقي لجائحة كورونا على نحو ما سلف توضيحه، بيد أن ثمة جملة من الأطر المُقترحة التي من شأنها تعزيز هذه الاستجابة، ولعل من أبرزها تعزيز التعاون المشترك بين مختلف الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي لدعم آليات عمل الاستراتيجية الأفريقية القارية المشتركة المعنية بتفشي فيروس كورونا، دعم الدول الأعضاء لأنشطة المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها والمراكز الإقليمية التابعة له في الأقاليم الأفريقية الفرعية، والتنسيق بين مختلف الأطر والآليات المعنية بمواجهة فيروس كورونا على مختلف المستويات سواءً الدولية أو الإقليمية القارية والفرعية أو الوطنية.

ويضاف لما سبق ضرورة تعزيز المساهمات المالية الموجهة للصندوق الأفريقي للاستجابة لفيروس كورونا سواءً عبر الدول الأعضاء أو الشراكات الخارجية من أجل توفير الموارد المالية الكافية لمواجهة الجائحة، ولاسيما في ضوء محدودية الموارد الذاتية للاتحاد الأفريقي، فضلًا عن تحقيق الاستفادة القصوى من مختلف مصادر الدعم القاري والدولي بشتى صوره، بحيث يتم وضع أولويات في هذا الشأن قائمة على توزيع وتخصيص هذه المصادر وفقًا لاحتياجات الدول الأكثر تضررًا. 


[1] – African Union, ” Goals & Priority Areas of Agenda 2063″, Access Date: 5 July 2020, Available at: https://au.int/agenda2063/goals

[2] – African Union, ” Continental Frameworks”, Access Date: 5 July 2020, Available at: https://au.int/agenda2063/continental-frameworks

[3] – African Union Commission, Africa CDC, Africa Joint Continental Strategy for COVID-19 Outbreak, Addis Ababa, p.3-4 , Available at: https://au.int/documents/20200320/africa-joint-continental-strategy-covid-19-outbreak

[4]Ibid., pp:4-5

[5]Ibid., pp:6-8

[6]Ibid., p.6

[7] –  Africa CDC, ” About Us”,Access Date: 10 July 2020, Available At: https://africacdc.org/about-us/

[8]–  Africa CDC, ” Regional Collaborating Centres “,Access Date: 10 July 2020, Available At:   https://africacdc.org/regional-collaborating-centres/

[9]-Africa CDC, ” Africa CDC establishes continent-wide task force to respond to global coronavirus epidemic “, 5 Feb 2020,Access Date: 10 July 2020, Available At: https://bit.ly/30aPBa3

[10]– Africa CDC, ” The Africa Centres for Disease Control and Prevention (Africa CDC) Partners with the United Nations Development Programme (UNDP) to Strengthen Africa’s Response to COVID-19 “,13 April 2020,Access Date: 10 July 2020, Available At: https://bit.ly/2ZYw8Jp

[11]-Africa CDC, “Africa CDC and Mastercard Foundation partner to deliver one million test kits, deploy 10,000 community health workers for COVID-19 response” , 4 June 2020 , Access Date: 10 July 2020, Available At: https://bit.ly/2CpsyQx

[12] Africa CDC, ” Africa CDC Partners with SACIDS on COVID-19 Preparedness and Response” , 3 March 2020, Access Date: 10 July 2020, Available At: https://bit.ly/2BTvftM

[13]– جدير بالذكر أن مؤسسة “Africa 50” تعد منصة استثمار البنية التحتية التي تساهم في نمو أفريقيا من خلال التطوير والاستثمار في المشاريع الوطنية والإقليمية ذات التأثير العالي وتعبئة تمويل القطاع الخاص.

[14] Africa CDC, “Africa50 supports COVID-19 response with US$300,000 grant to Africa CDC” , 6 May 2020, Access Date: 10 July 2020, Available At: https://bit.ly/2DxDV9y

[15] – African Union, “AU COVID-19 Response Fund: Introduction” 30 April 2020, Access Date: 3 July 2020, Available at: https://au.int/Introduction

[16] – African Union, ” African Union Covid-19 Response Fund Board of Trustees Holds Inaugural Meeting” 30 April 2020, Access Date: 3 July 2020, Available at: https://au.int/en/pressreleases/20200430/african-union-covid-19-response-fund-board-trustees-holds-inaugural-meeting

[17]– the European Union, ” The European Union Supports Africa’s COVID-19 Continental Response “, 29 Jun 2020, Access Date: 4 July 2020,  Available At: https://bit.ly/31JkSmx

[18] – African Union, ” African Union and Africa Centers for Disease Control and Prevention launch Partnership to Accelerate COVID-19 Testing: Trace, Test and Track”, 21 April 2020, Access Date: 3 July 2020 , Available at: https://au.int/en/pressreleases/20200421/african-union-and-africa-centres-disease-control-and-prevention-launch

[19] – Afreximbank, ” Afreximbank Announces $3-Billion Facility to Cushion Impact of COVID-19″ , 24 Mars 2020, Access Date: 2 July 2020, Available at: https://www.afreximbank.com/afreximbank-announces-3-billion-facility-to-cushion-impact-of-covid-19/

[20] – Afreximbank, ” Afreximbank Announces $3-Million COVID-19 Response Grant for African Countries”, 23 April 2020 , Access Date: 2 July 2020, Available at: https://www.afreximbank.com/afreximbank-announces-3-million-covid-19-response-grant-for-african-countries/

[21]Idem

[22]– African Development Bank Group,”   African Development Bank Group unveils $10 billion Response Facility to curb COVID-19″, 08 Apr 2020, Access Date: 3July 2020, Available at: https://bit.ly/2AqJNjC

[23]-African Development Bank Group, “African Development Fund approves $9.52 million to enhance coordinated COVID-19 response in East and Horn of Africa and the Comoros”, 30 Jun 2020, Access Date: 4 July 2020, Available At: https://bit.ly/2BBuw01

[24]Idem

[25]– African Development Bank Group, ” African Development Fund approves $9.52 million to enhance coordinated COVID-19 response in East and Horn of Africa and the Comoros” , 25 Jun 2020,  Access Date: 4 July 2020, Available At: https://bit.ly/3ixbgkM

[26] – African Development Bank Group , 29 May 2020, ,  Access Date: 4 July 2020, “COVID-19: African Development Bank mobilizes $22 million for low-income ECOWAS countries”, Available at: https://bit.ly/2C3um1h

[27] African Development Bank Group ,”African Development Bank approves $20 million to contain spread of COVID-19 in G5 Sahel nations”,  10 June,Access Date: 4 July 2020,Available At:https://bit.ly/31NWEYr

[28]– African Development Bank Group, “African Development Bank approves $288.5 million for Nigeria COVID-19 Response Support Program”, 5 June 2020, Access Date: 4 july 2020, Available At:  https://bit.ly/2YYKKcr

[29]-African Development Bank Group, Senegal: AfDB approves 88 million euros emergency budget support for COVID-19 response”, 30 May 2020 Access Date: 4 july 2020, Available At:  https://bit.ly/2ZC2r0r   

[30] – African Development Bank Group, “African Development Bank approves EUR 88 million loan to Cameroon to finance COVID-19 response” , 23 Jun 2020, Access Date: 4 July 2020, Available At:  https://bit.ly/2W2tOA7

[31]– African Development Bank Group,” Kenya: €188m African Development Bank loan to boost COVID-19 response “, 22 May 2020, Access Date: 4 July 2020, Available At: https://bit.ly/31O0WPx

[32]– African Development Bank Group, ” African Development Bank approves $4 million grant to bolster South Sudan’s COVID-19 response”,17 Jun 2020, Access Date: 4 July 2020, Available At:  https://bit.ly/2YZ6zbR

[33] -African Development Bank Group, “Zimbabwe: African Development Bank approves $13.7 million to strengthen health system, boost anti-COVID-19 efforts”, 15 May 2020, Access Date: 4 July 2020, Available At: https://bit.ly/3ixWr1k

[34]– African Development Bank Group,  “Seychelles: African Development Bank extends $10 million loan to support COVID-19 responses as economy reopens”, 23 Jun 2020, Access Date: 4 July 2020, Available At: https://bit.ly/2VK0m1o

[35]African Development Bank Group,  ” Egypt: African Development Bank approves 225 million euros budget support loan for electricity sector to bolster economic resilience and sustainability amid COVID-19″, 17 Jun 2020, Access Date: 5 July 2020, Available At: https://bit.ly/31K8dzL

[36]– African Development Bank Group,” African Development Bank approves $2 million emergency assistance for WHO-led measures to curb COVID-19 in Africa”,   1 Apr 2020, Access Date: 4 July 2020, Available At:  https://bit.ly/2D9Ew0Z 

[37]– African Development Bank, “African Development Bank launches record breaking $3 billion “Fight COVID-19” Social Bond”, 27 Mar 2020, Access Date: 4 July 2020, Available At: https://bit.ly/38pTxHz

[38] – John Campbell, “African Health Systems Brace for Coronavirus”, The Council on Foreign Relations (CFR), 12 March 2020 , Access Date: 2 July 2020, Available at: https://on.cfr.org/2CVEtpf

[39]– World Health organization, “World Health Day, 7 April 2020”, 7 April 2020, https://bit.ly/38vLkl8

[40]– aetna, “Diverse and growing, the African continent is home to a vast range of national identities and regional cultures”, Access Date: 15 July 2020, Available At:  https://bit.ly/3h6ElST

[41] – World Health Organization, ” Medical doctors (per 10 000 population) “, World Health Organization, 2020,  Access Date: 2 July 2020, Available at:  https://bit.ly/3iHTUC6

[42]–  United Nations Human Settlements Programme (UN-Habitat),  “COVID-19 In African Cities :Impacts, Responses and Policies”, 2020, Access Date : 12 July 2020, Available At: https://bit.ly/2CECVjC

[43] – Ruth Maclean and Simon Marks,” 10 African Countries Have No Ventilators. That’s Only Part of the Problem”, The new york times, 17 May 2020, Access Date: 2 July 2020, Available at:  https://nyti.ms/31CynEv

[44] – United Nations Human Settlements Programme (UN-Habitat), op.cit.

[45]Idem

[46] – Shannon Smith, “Managing Health and Economic Priorities as the COVID-19 Pandemic Spreads in Africa” , the Africa Center for strategic studies, 30 March  2020, Access Date: 2 July 2020 , Available At: https://bit.ly/3iwj4n8  

[47]-Ayesha B.M. Kharsany and Quarraisha A. Karim, “HIV Infection and AIDS in Sub-Saharan Africa: Current Status, Challenges and Opportunities”,  US National Library of Medicine – National Institutes of Health, Access Date: 2 July 2020, Available At: https://bit.ly/2YNQpSC  

[48]-Unicef, “Envisioning an AIDS-free generation where all children and their families are protected from HIV infection”, Access Date: 2 July 2020, Available At:  https://www.unicef.org/hiv

[49] – Avert , “HIV and AIDS in East and Southern Africa regional overview”, 31 July 2019,  Access Date: 2 July 2020, Available At: https://bit.ly/38hmGVl

[50] – Wendy Williams, “COVID-19 and Africa’s Displacement Crisis”, Africa Center For Strategic Studies, 25 Mars 2020, Access Date:8 July 2020, Available at: https://africacenter.org/spotlight/covid-19-and-africas-displacement-crisis/

[51] – UNHCR, “Key Indicators”, Access Date:8 July 2020, Available at: https://www.unhcr.org/refugee-statistics/

[52] – Wendy Williams, Op.Cit.

[53] – UNHCR, Op.Cit.

[54] – Wendy Williams, Op.Cit.

[55] – UNHCR, Op.Cit.

error: كل الحقوق محفوظة!!