كتب – د. نهلة أحمد أبوالعز
أستاذ الاقتصاد المساعد بقسم السياسة والاقتصاد – كلية الدراسات الأفريقية العليا – جامعة القاهرة

العلاقات الاقتصادية مع دول حوض النيل لها بعد هام في إطار الاستراتيجية التي تتبناها مصر نحو التعاون مع قارتها الأم، حيث قامت مصر عبر عقود عديدة بتعزيز الشراكة الاقتصادية مع كافة الدول الأفريقية، سواء على المستوى الثنائي أو الإقليمي، واتخذت العديد من الآليات لتطوير حجم العلاقات البينية بين مصر ودول القارة الأفريقية بشكل عام، ودول حوض النيل على وجه الخصوص. وقد سعت السياسة المصرية إلى تعزيز علاقتها الاقتصادية مع دول حوض النيل باعتبارها أولوية استراتيجية من خلال زيادة الاستثمارات المصرية بها، وتدعيم التعاون الاقتصادي في المجالات وثيقة الصلة بالتنمية، ولاسيما في ظل الإصلاحات في مجال الاستثمار والتي تضمّنت إصدار عدة قوانين؛ مثل قانون الاستثمار ولائحته التنفيذية، وقانون إعادة الهيكلة، فضلًا عن الإجراءات المؤسسية التي تم اتخاذها لتحسين مناخ الاستثمار، وتطوير مركز خدمات المستثمرين، بالإضافة إلى تنفيذ برنامج وطني طموح للإصلاح الاقتصادي، بالتعاون مع مؤسسات التمويل الدولية، والذي يشمل حزمة من الإصلاحات المالية والنقدية والتشريعية لتحسين مناخ الأعمال والاستثمار، وإزالة العقبات التي تعوق عمل القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب، وهو ما يتسق مع مبادرة مجموعة العشرين للشراكة مع أفريقيا، والتزامًا بدعم مصر لتنفيذ أجندة 2063 للاتحاد الأفريقي التي تمثل الإطار التنموي الأساسي للقارة الأفريقية.

من هذا المنطلق تحاول تلك الورقة عرض أهم جوانب الاستثمار بين مصر ودول حوض النيل من خلال تغطية المحاور التالية، أولًا: مصر والاستثمار في دول حوض النيل

ثانيًا: أهم المشروعات الاستثمارية بين مصر ودول حوض النيل

ثالثًا: جهود زيادة الاستثمارات في دول حوض النيل

رابعًا: العقبات التي تواجه الاستثمارات بدول الحوض وسبل التغلب عليها.

اولًا: مصر والاستثمار في حوض النيل:

بلغت إجمالي استثمارات مصر في دول أفريقيا 10.2 مليار دولار، فيما بلغت الاستثمارات الأفريقية في مصر حوالي 2.8 مليار دولار، وذلك طبقا لبيانات عام 2018. وفي هذا الإطار أشادت العديد من الهيئات والمنظمات الدولية بمصر باعتبارها أكثر الدول الأفريقية جذبًا للاستثمارات، حيث تم اختيار مصر أفضل بلد للاستثمار في عام 2018 في قارة أفريقيا من قبل «بنك راند ميرشانت» أحد أكبر بنوك الاستثمار العاملة في القارة الأفريقية، وذلك خلال تقرير «أين تستثمر في أفريقيا»؛ لأنها أكبر سوق أفريقية من حيث إجمالي الناتج المحلي، وأكبر سوق استهلاكية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ووفقًا لتقرير الاستثمار العالمي لعام 2018 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، تصدرت مصر الدول الأفريقية في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عام 2017، حيث بلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة 7.4 مليار دولار، تلتها إثيوبيا بحجم استثمارات بلغ 3.6 مليار دولار، ثم نيجيريا 3.5 مليار دولار، وغانا 3.4 مليار دولار، أما المغرب فبلغ إجمالي الاستثمارات 2.7 مليار دولار.

ويوضح الشكل التالي توزيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة لأفريقيا عام 2017:

شكل (1) توزيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة لأفريقيا عام 2017

Source: Adrienne Klasa (ed.): The Africa Investment Report 2018, Investing for Inclusive Growth ( London: Financial Times Ltd., 2018)

أما بالنسبة لحجم الاستثمارات المصرية في دول حوض النيل فإنه يزيد عن 12 مليار دولار طبقًا لتقديرات عام 2014، منها 8 مليارات دولار في السودان فقط، والباقي موزع على الدول الأخرى، وتتركز أغلب الاستثمارات المصرية في مشروعات البنية التحتية، حيث تصل استثمارات شركة واحدة مصرية وهي القلعة في هذه الاستثمارات إلى نحو 6 مليارات دولار. وتعد كل من السودان وإثيوبيا وتنزانيا وكينيا من أهم الوجهات المصرية للاستثمار الأجنبي المباشر في أفريقيا.

وبالنظر إلى أعلى الدول المستثمرة في أفريقيا ودول حوض النيل لعام 2017 يلاحظ أن مصر لم تحتل أي ترتيب من بين تلك الدول والتي يأتي في مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا والصين، وعلى مستوى الدول الأفريقية الأعلى استثمارًا في القارة والمنافسين لمصر جاءت جنوب أفريقيا والمغرب من خلال عدد المشاريع المنشأة عام 2017 والتي تبلغ 24، و17 مشروعًا على التوالي، كما يتضح من الشكل التالي:

شكل رقم (2) أعلى الدول المستثمرة في أفريقيا وفقًا لعدد المشروعات عام 2017

  Adrienne Klasa (ed.): The Africa Investment Report 2018, Investing for Inclusive

Growth ( London: Financial Times Ltd., 2018)

أما بالنسبة لأعلى الدول المستثمرة في أفريقيا ودول حوض النيل وفقًا لرأس المال المستثمر لعام 2017 فيأتي في مقدمتها كل من الصين والإمارات العربية، وذلك كما يتضح من الشكل التالي:

شكل رقم (3) أعلى الدول المستثمرة في أفريقيا وفقًا لرأس المال المستثمر عام 2017 بالمليار دولار

     Adrienne Klasa (ed.): The Africa Investment Report 2018, Investing for Inclusive

Growth ( London: Financial Times Ltd., 2018)

 ومن ثم تواجه الاستثمارات المصرية في حوض النيل العديد من المنافسين على المستوى العالمي والإقليمي، مما يجعلها بحاجة إلى تعزيز استثماراتها في تلك الدول، مما سيساعد على تعزيز وزيادة قدرتها على استعادة دورها الريادي، فالتجارة والاستثمار يخلقان المصالح بين الدول خاصة في ظل وجود نحو 32 اتفاقية استثمار مع الدول الأفريقية منها 11 اتفاقية سارية.

ثانيًا: أهم المشروعات الاستثمارية بين مصر ودول حوض النيل

تتعدد مجالات المبادرات التنموية بين مصر ودول حوض النيل ومنها:

1- المشاركة المصرية في المشروعات المائية مع دول حوض النيل:

تتعدد المشروعات التنموية لمصر مع دول حوض النيل في مجال الموارد المائية والري، حيث وصلت قيمة هذه المشروعات إلى ما يقرب من 80 مليون دولار لتنفيذ العديد من المشروعات في مجال الموارد المائية:

  • دولة أوغندا:

أعلنت الحكومة المصرية في سبتمبر 2018 عن اتفاق بين حكومتي البلدين لإنشاء 5 سدود لحصاد مياه الأمطار في مناطق متفرقة من أوغندا، وتم تدشين مشروع بناء السدود بسعة لن تزيد عن 10 آلاف متر مكعب للخمسة سدود، بمنحة مصرية قيمتها 9 ملايين دولار، وتم إسناد عملية تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع لإحدى الشركات المصرية الكبرى العاملة في أوغندا وهي شركة المقاولون العرب، وتشتمل المرحلة الأولى من المشروع على تنفيذ أعمال التطهيرات على نهر نياموامبا بمقاطعة كاسيسي، وقد تم البدء الفعلي للمرحلة الأولى من المشروع في منتصف مارس 2017.

  • تنزانيا:

في إطار مساهمة مصر في إنشاء العديد من السدود في القارة الأفريقية يعتبر سد «ستيجلر جورج» من أهم المشروعات القومية لتوليد الكهرباء في تنزانيا، حيث يساهم في ربط شبكات تنزانيا وكينيا وأوغندا وزامبيا، وستنفذه «شركة المقاولون العرب المصرية»، وذلك بالتعاون مع «شركة السويدي إلكتريك» في حوض نهر «روفيجي»، وسيبلغ ارتفاع السد 130 مترًا، فضلًا عن 4 سدود مكملة لزيادة السعة التخزينية لتصل إلى 34 مليار متر مكعب، وتقدر تكلفة بناء السد بحوالي 3.6 مليار دولار، وسوف يتم الانتهاء من تشييده في مدة لا تزيد عن 36 شهرًا؛ أي يتم تسليمه في عام 2021، وتم توقيع عقد إنشاء مشروع سد لتوليد الطاقة الكهرومائية في 12 ديسمبر 2018.

  • جنوب السودان:

تم تنفيذ مشروع تطهير المجاري المائية بحوض بحر الغزال لتنمية منطقة حوض بحر الغزال على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي، وتحسين الأحوال المعيشية والصحية لأهالي هذه المناطق وتحسين الأحوال البيئية، ومكافحة الفيضانات والحد من غرق القرى الواقعة على ضفاف الأنهار والروافد نتيجة انسداد المجاري المائية وارتفاع مناسيب المياه، وفي إطار قيام السياسة المصرية بدعم جنوب السودان من أجل تحقيق التنمية المستدامة في مجال الموارد المائية، أعلنت مصر إنشاء «سد واو» في أغسطس 2018 في مدينة «واو» عاصمة ولاية غرب بحر الغزال على نهر السيوي أحد روافد بحر الغزال، حيث يعد ضمن منحة مشروعات مصرية تبلغ 26.6 مليون دولار لجنوب السودان، وتنفذه شركة المقاولون العرب بتكلفة تصل إلى ملياري دولار، يتم تمويله من قبل الشركاء الدوليين، وهو أول سد متعدد الأغراض في جنوب السودان، ويوفر مياهًا نظيفة تكفي 500 ألف نسمة في نطاق مدينة «واو».

  • السودان:

هناك تعاون من خلال الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل، من خلال مشروع مشترك بين مصر والسودان بمنحة من البنك الدولي، وهو مشروع التحكم في حركة الطمي ببحيرة ناصر/ نوبيا، هذا بالإضافة إلى التعاون بين مصر والسودان في مجال حفر الآبار والمراسي النيلية منذ عام 2006، حيث تم حفر العديد من الآبار، كما تم القيام بحفر 6 آبار أخرى جديدة مزودة بخلايا ضوئية تعتمد على الطاقة الشمسية في أغسطس 2018.

  • الكونغو الديمقراطية:

يوجد العديد من مشروعات التعاون بين مصر والكونغو، ومنها مشروع الإدارة المتكاملة للموارد المائية بالكونغو بتكلفة 10.5 مليون دولار لمدة 5 سنوات، ويشمل المشروع (حفر الآبار الجوفية، إعداد دراسات الجدوى للبنية التحتية الكهرومائية، تبادل الخبرات في مجال الزراعة والري وتربية المواشي، إنشاء مركز تنبؤ بالتغيرات المناخية والأمطار، التدريب وبناء القدرات)، هذا بالإضافة إلى قيام مصر بالمشاركة الفنية في تطوير الإدارة المائية في الكونغو بناء على طلب حكومة الكونغو الديمقراطية.

  • كينيا:

قامت مصر بتنفيذ العديد من المشروعات في كينيا من خلال حفر عشرات الآبار، ومن بينها المنحة التي قدمتها مصر لكينيا في مارس 2004، وقدرها اثنين مليون دولار من أجل حفر40 بئرًا، وفي إطار المبادرة المصرية لتنمية دول حوض النيل في يونيو 2014، تلقى العديد من المهندسين الكينيين دورات تدريبية في مجال الميكنة الزراعية للمزارع الصغيرة، كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين المصري والكيني في هذا الشأن، كما يشارك الجانب الكيني بانتظام في برنامج التدريب السنوي الذي تنظمه وزارة الكهرباء المصرية للكوادر الفنية بدول حوض النيل، إلى جانب الدورات التي تنظمها وزارة الموارد المائية والري.

2– التعاون التكنولوجي:

في إطار تدعيم التعاون التكنولوجي مع دول حوض النيل، قامت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمبادرة لتنمية مجتمع المعلومات بدول حوض النيل،، للمساهمة بفاعلية في تحويل المجتمعات بتلك الدول إلى مجتمعات تكنولوجية عن طريق دمج مقتنيات ووسائل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في كافة قطاعات اقتصاديات تلك الدول، حيث تتمتع مصر بعضوية عدد من المنظمات الأفريقية الإقليمية؛ مثل الاتحاد الأفريقي للاتصالات ATU، واتحاد البريد الأفريقي PAPU، ولهذا حرصت مصر على تعزيز دورها في تلك المنظمات من خلال المشاركة الفعالة في كافة مؤتمرات واجتماعات المنظمات الأفريقية المختلفة.

ولهذا قامت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية بتدشين العديد من المبادرات والمشروعات للتعاون مع دول حوض النيل مثل:

– البدء في إنشاء مركز استجابة طوارئ بأوغندا.

– إنشاء مشروع بانوراما التراث الطبيعي والحضاري في الكونغو عام 2012.

– الاتجاه لإقامة حزمة مشروعات تكنولوجية وتقديم دعم غير مسبوق لتنمية منظومة الاتصالات، في إطار دعم العلاقات مع دول حوض النيل، وإنشاء مركز إقليمي للتدريب في دولتين من دول الحوض إحداهما ناطقة بالإنجليزية والأخرى بالفرنسية.

– توقيع عدد من مذكرات التفاهم في مجالات بناء القدرات والحوكمة الالكترونية وإنشاء وإدارة القرى الذكية بعدد من دول الحوض.

3- أهم الشركات المصرية المستثمرة بدول الحوض

تتعدد الشركات المصرية التي تستثمر في دول حوض النيل ومنها: شركة المقاولون العرب، شركة القلعة (القابضة)، وشركة السويدي إلكتريك (السويدي للكابلات)، شركة أوراسكوم للإنشاءات، شركة أسيك للإسمنت، شركة الأهلي كابيتال القابضة، شركة ريادة للصناعات الإنشائية، شركة أسكوم للجيولوجيا والتعدين، الشركة المصرية الدولية للأدوية (إيبيكو)، شركة موبي سيرف القابضة، شركة أكرو مصر للسقالات المعدنية.

ثالثًا: جهود زيادة الاستثمارات في دول حوض النيل:

  1. في إطار التوجه لزيادة حجم الاستثمارات المصرية في الدول الأفريقية عمومًا ودول حوض النيل على وجه الخصوص، اتخذت مصر العديد من الخطوات لتنفيذ مشروعات مشتركة مع تلك الدول، خاصة في مجالات البنية الأساسية والطاقة الجديدة والمتجددة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومن أبرزها إصدار الرئيس عبدالفتاح السيسي العديد من التوصيات لزيادة إجمالي الاستثمارات المصرية خلال «منتدى أفريقيا» 2018 بشرم الشيخ ومنها:

– إنشاء صندوق ضمان مخاطر الاستثمار في أفريقيا، وذلك لتشجيع المستثمرين المصريين لتوجيه استثماراتهم لأفريقيا بشكل عام ودول حوض النيل على وجه الخصوص.

– التفاوض مع المؤسسات الدولية لدعم البنية الأساسية في دول حوض النيل.

– زيادة التعاون الفني مع دول الحوض في مجالات الاستثمار في رأس المال البشري، والتحول الرقمي، وإدارة التمويلات الدولية، والحوكمة ونظم المتابعة والتقييم.

– إنشاء صندوق للاستثمار في البنية التحتية المعلوماتية، بهدف دعم التطور التكنولوجي والتحول الرقمي في القارة الأفريقية وخصوصًا دول حوض النيل، وذلك لبناء اقتصاديات حديثة قائمة على أحدث النظم التكنولوجية.

– التعاون المشترك بين مصر وأشقائها من دول حوض النيل، في مجالات الحوكمة ومحاربة الفساد، من خلال تبادل الخبرات والتدريب والتأهيل للأجهزة المعنية في تلك الدول، لنشر ثقافة الحوكمة والقضاء على الفساد، كما تم اتخاذ العديد من الإجراءات الداعمة للاستثمار بدول حوض النيل ومنها:

  • قرار مجلس الوزراء المصري في 10 نوفمبر 2018 بمنح التراخيص لوزارة الزراعة لإنشاء الشركة الوطنية للاستثمار في أفريقي؛ والتي تستهدف التعاون مع الدول الأفريقية من خلال نقل التكنولوجيا والخبرة المصرية في المجال الزراعي، مما يساهم في تعزيز التواجد المصري الفعال في الدول الأفريقية بصفة عامة ودول حوض النيل بصفه خاصة.
  • استضافة مصر لمنتدى الاستثمار في أفريقيا لعامي 2016 و2017 و2018 و2019 برعاية الرئيس *عبدالفتاح السيسي*، والذي يُعد أكبر التجمعات الاستثمارية بدول القارة لعرض الفرص الاستثمارية المتاحة، ويمثل منصة للقاء صانعي السياسات والمؤسسات التمويلية والمستثمرين الأفارقة.
  • توقيع وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي “سحر نصر” في 5 يوليو 2017، اتفاقًا مع رئيس مجلس إدارة المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، بهدف تعزيز قدرة المستثمرين المصرين في أفريقيا، وذلك بتخصيص المصرف العربي مبلغًا بقيمة 200 مليون دولار من أجل دعم التعاون الاقتصادي المصري الأفريقي.
  • اتخاذ القطاع المصرفي المصري خطوات كبيرة لاختراق القارة الأفريقية، حيث أعلن بنك مصر عن خطط لافتتاح 5 مكاتب تمثيلية في (كينيا وجنوب أفريقيا ونيجيريا وتنزانيا والسنغال)، وبالمثل أعلن البنك التجاري الدولي CIB، وبنك تنمية الصادرات المصري EBE عن نيتهما في توسيع أنشطتهما في أفريقيا خلال الفترة المقبلة.
  • كما قامت الصين بإطلاق مبادرة “الحزام والطريق” والتي أعلن عنها الرئيس الصيني ” شي جين بينغ” عام 2013 والتي تستثمر فيها الصين مليارات الدولارات في مشاريع البنية التحتية كجزء من طريق تجارة ضخم في آسيا وأوروبا وخارجها وفي أفريقيا، وهو ما سيساعد على مواجهة تحدي صعوبة الانتقال بين الدول الأفريقية، ونقص توافر البنى التحتية اللذين يمثلان عائقًا أمام توجه المستثمرين الأفارقة للاستثمار داخل القارة السمراء، مما يمثل أداة جذب للمستثمر المصري، وجعل القارة أرضًا خصبة لاستقبال استثماراته، خاصة دول الشرق الأفريقي.

رابعًا: العقبات التي تواجه الاستثمارات بدول الحوض وسبل التغلب عليها:

  1. أهم العقبات التي تواجه المستثمر المصري في دول الحوض:

هناك مجموعة من العقبات التي تواجه الاستثمار المصري في دول حوض النيل، ويتمثل أبرزها فيما يلي:

  • وجود منافسة من قبل الدول الأخرى، وعلى رأسها (الصين، فرنسا، الولايات المتحدة)
  • صعوبة الإجراءات البنكية والحصول على خطابات ضمان لتنفيذ المشروعات.
  • نقص وسائل المواصلات سواء البحرية أم الجوية أم البرية.
  • عدم توافر خريطة واضحة من قبل الحكومة المصرية بأفضل المناطق للاستثمار بأفريقيا، لتشجيع المستثمرين المصريين بالتوجه إليها.

ب- سبل زيادة الاستثمارات بين مصر ودول حوض النيل

هناك عدد من العوامل المؤثرة والتي يمكن أن تسهم في زيادة الاستثمارات بين مصر ودول حوض النيل نذكر منها ما يلي:

  • سوف تحقق مصر مكاسب متنامية من عملية الاندماج في منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، حيث إن توقيع هذا الاتفاق يعطي فرصة ذهبية للتواجد المصري بقوة في عدد دول أكبر وبتسهيلات أفضل[1].
  • التأكيد على وجود المزيد من آليات المعاملات المالية، وذلك للتغلب على مشاكل ضعف البنية المصرفية والتعاملات البنكية مع دول حوض النيل.

جـ- من الملاحظ أن حركة التجارة بين مصر ودول الحوض متدنية للغاية، وذلك رغم أن عددًا منها يندرج تحت منطقة التجارة الحرة للكوميسا بما يعني منح صادرات مصر إلى هذه الدول بإعفاءات جمركية تصل إلى 100%، كما هو الحال مع كينيا والسودان وإريتريا، ومن ثم تقترح الدراسة الإسراع بإنشاء منطقة تجارة حرة مصرية في العديد من دول الحوض، يتم فيها تخزين البضائع المصرية وتوفيرها عند الحاجة إليها بحيث تكون نقطة انطلاق يتبعها إنشاء مناطق حرة في دول أخرى.

د- يمكن تشجيع التصدير إلى اسواق حوض النيل عن طريق إقامة مناطق صناعية متخصصة في إنتاج السلع والمنتجات ذات الأولوية للمستهلك بتلك الدول وبالأسعار التي تناسب متوسط الدخول في هذه الدول

ه- الترويج للصادرات المصرية داخل أسواق دول حوض النيل: وذلك عن طريق إقامة معارض للمنتجات المصرية التي تتمتع فيها مصر بميزة تنافسية، بالإضافة إلى تحويل السوق الاستيرادية للمواد الخام مثل الأخشاب والتبغ والنحاس واللحوم والحبوب إلى الدول الأفريقية.

وهناك بعض المقترحات التي يمكن من خلالها زيادة الاستثمارات المصرية في دول حوض النيل، ومنها:

  • إنشاء وحدة متخصصة بوزارة الاستثمار والتعاون الدولي، تعمل على توفير بيانات متكاملة عن احتياجات الدول الأفريقية، وتوفير قاعدة بيانات متكاملة للقطاع الخاص في مصر بشأن فرص الاستثمار في أفريقيا.
  • اتخاذ السودان ودول القرن الأفريقي كبوابة استثمارية للمشاريع المصرية بحكم القرب الجغرافي.
  • إعلان مصر استراتيجية بعنوان “أفريقيا أولًا”؛ لدعم وتعزيز الاستثمارات بينها وبين الدول الأفريقية.
  • عقد مؤتمرات في القاهرة للتجمعات الاقتصادية الإقليمية بالقارة، مما سيساعد في دفع زيادة الاستثمارات المصرية في القارة.
  • توجيه عمل الشركة الوطنية للاستثمار الأفريقي، والتي وافق رئيس الوزراء على إنشائها، لتنمية الاستثمار الزراعي مع دول حوض النيل والتي تتمتع بالأراضي الخصبة، فعلى سبيل المثال يمكن لمصر الاستثمار في محاصيل الأرز والذرة في كل من تنزانيا وكينيا، والقطن والقمح وقصب السكر في أوغندا والكونغو الديمقراطية، والمحاصيل الزيتية في السودان وتنزانيا وأوغندا، كما يمكن الاستثمار في مجال الثروة الحيوانية مع دول حوض النيل خاصة كينيا وأوغندا وإثيوبيا وتنزانيا، لما تتمتع به تلك الدول من ثروة حيوانية ضخمة، وهو ما يساعد في خفض الواردات المصرية من اللحوم، وتوجيه ذلك الفائض إلى دعم الصادرات المصرية مع الدول الأفريقية.
  • تعزيز العلاقات الدبلوماسية بين مصر والدول الأفريقية بزيادة الزيارات المتبادلة على مستوى رؤساء الدول، فالتوافق السياسي والدبلوماسي من شأنه أن يشكل طريقًا ممهدة لدعم التعاون الاقتصادي، وفتح آفاق جديدة للتبادل التجاري والاستثماري بين الدول.

قائمة المراجع:

  1. مركز مستقبل وطن للدراسات السياسية والاستراتيجية، الاستثمارات المصرية في أفريقيا في ضوء رئاستها المرتقبة للاتحاد الأفريقي 2019: الواقع والتحديات وسبل التعزيز، (القاهرة، مركز مستقبل وطن للدراسات السياسية والاستراتيجية، نوفمبر 2018)
  2. جمهورية مصر العربية، وزارة الخارجية، مصر ودبلوماسية التنمية في دول حوض النيل، متاح على الرابط التالي: http://www.sis.gov.eg
  3. الهيئة العامة للاستعلامات، مصر في أفريقيا، متاح على الرابط التالي:
http://www.sis.gov.eg/Story/182486/%D9%81%D9%89-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A8%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB-%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D9%87%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA–%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%81%D9%89-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%89?lang=ar
  • المجلس المصري للشئون الخارجية، المؤتمر السنوي للمجلس المصري للشئون الخارجية،” العلاقات المصرية الأفريقية: نحو آفاق جديدة”، (القاهرة: المجلس المصري للشئون الخارجية، 2017)
  • د. محمود عنبر، العلاقات التجارية بين مصر وأفريقيا، التقرير الاستراتيجي الأفريقي: خطة تنمية أفريقيا 2063، ( جامعة القاهرة: كلية الدراسات الأفريقية العليا، 2018/ 2019)
  • 6-     ++أدياب علي محمد علي, تجربة مصر في تعزيز العلاقات الاقتصادية العربية الأفريقية في مجال التجارة والاستثمار, بحث مقدم في المنتدى رفيع المستوى حول التعارف العربي الأفريقي في مجال الاستثمار والتجارة: من أجل تعزيز الشركة الاقتصادية العربية الأفريقية، (طرابلس, 2010)
  • جمهورية مصر العربية, وزارة التجارة والصناعة, قطاع الاتفاقات التجارية, العلاقات التجارية المصرية – الأفريقية: دراسة تحليلية عن تطور العلاقات التجارية بين مصر ودول الكوميسا خلال الفترة من 2003 إلى 2008 , (القاهرة: وزارة التجارة والصناعة , 2009)
  • د. أيمن السيد شبانه، التنافس الدولي في القارة الأفريقية: المحاور والممارسات، التقرير الاستراتيجي الأفريقي 2016/ 2017:، (جامعة القاهرة: معهد البحوث والدراسات الأفريقية، 2016/ 2017)
  • د. نهلة أبوالعز، تحرير التجارة الأفريقية: تحديات داخلية وخارجية، مجلة السياسة الدولية، العدد 216، (القاهرة: مؤسسة الأهرام، أبريل 2019)

10- Adrienne Klasa (ed.): The Africa Investment Report 2018, Investing for Inclusive Growth (London: Financial Times Ltd., 2018)

11-UNCTAD, World Investment Report 2018: Investment and New Industrial Policies, (Geneva: United Nations, 2018)

12- Regional Investment Agency (RIA), Regional COMESA Investment Teaser, (Cairo: RIA, 2018)


[1] د. نهلة أبوالعز، تحرير التجارة الأفريقية: تحديات داخلية وخارجية، مجلة السياسة الدولية، العدد216، (القاهرة: مؤسسة الأهرام، أبريل 2019).

error: كل الحقوق محفوظة!!