كتبت – د. جيهان عبدالسلام

مدرس الاقتصاد بكلية الدراسات الأفريقية العليا – جامعة القاهرة

تعتبر المشروعات الصغيرة والمتوسطة إحدى القطاعات الاقتصادية التي تستحوذ على اهتمام كبير من قبل دول العالم كافة والمنظمات والهيئات الدولية والإقليمية في ظل التغيرات والتحولات الاقتصادية العالمية، وذلك بسبب دورها المحوري في تحسين الإنتاجية وتوليد وزيادة الدخل، وتوظيف العمالة بمختلف مؤهلاتها، والابتكار والتقدم التكنولوجي.

 وتهدف تلك الدراسة إلى التعرض للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر من حيث تعريفها، وخصائصها، ودورها في التنمية الاقتصادية بشكل عام، وتطرقت الدراسة بالتطبيق بشكل خاص على وضع تلك المشروعات الصغيرة في أفريقيا ودورها في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، وطبيعة التحديات التي تواجهها، وذلك بالتركيز على بعض الحالات في أفريقيا مثل رواندا، وجنوب أفريقيا، وكينيا، ونيجيريا، وهو ما سيتم عرضه بالتفصيل في النقاط التالية:-

أولًا- مفهوم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر:-

 تزخر الأدبيات الاقتصادية بالعديد من التعريفات المختلفة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة تختلف باختلاف الدولة. حيث لا يوجد تعريف جامع شامل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ذلك لأن مصطلح المشروع الصغيرة “Small Business” يحمل بين جوانبه العديد من التساؤلات ومنها: نوع المشروع الصغير، الحد الأدنى لعدد العاملين به، توزيع منتجات المشروع، شكل الإدارة والتنظيم بتلك المشروعات، حجم رأس المال… إلخ. وإن كانت معظم التعريفات تدور في نطاق تعريف المشروع الصغير على أنه مشروع يتملكه شخص أو عدد قليل من الأشخاص؛ وبالتالي استثماراته محدودة كما أن رأس المال في أصوله الثابتة منخفض مثل (أراضي – مباني – معدات). وعلى المستوى التكنولوجي، نظرًا لضعف القدرة المالية لمالك المشروع الصغير فغالبًا ما يكون المستوى التكنولوجي المستخدم غير متقدم نسبيًّا؛ كما يتسم بمحدودية الأدوات والآلات المستخدمة.[i]

 وقد وصفت لجنة التنمية الاقتصادية الأمريكية المشروعات الصغيرة بأنها تضم العديد من الخصائص مثل استقلال الإدارة، وحصرها على المديرين من ملاك المشروع وما يوفره هذا المالك من رأس المال، إضافة إلى الحجم الصغير نسبيًّا للمشروع ضمن الصناعة التي ينتمي إليها، وخدمة المشروع للمنطقة أو المجتمع الذي يحيط به، أي أن المشروع الصغير هو منشأة شخصية مستقلة في الملكية والإدارة يعمل في ظل سوق المنافسة الكاملة في بيئة محلية غالبًا، كذلك تعريف منظمة العمل الدولية: المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على أنها وحدات تنتج وتوزع سلع وخدمات، وتتألف غالبًا من منتجين مستقلين، ويعتمد المشروع على عنصر العمل من داخل العائلة، وبعضهم يستأجر عمالًا وحرفيين، وعادة ما تكسب دخولًا غير منتظمة وتهيئ فرص عمل غير مستقرة، ويضيف هذا التعريف أنها قطاع غير رسمي بمعنى أنها منشأة ليست مسجلة لدى الأجهزة الحكومية أو الإحصائيات الرسمية للدولة، كما أقرت منظمة العمل الدولية أن المشروعات متناهية الصغر هي التي يتراوح عدد العمال فيها ما بين 1- 10 عمال، والمشروعات الصغيرة ما بين 10-100 عامل، والمتوسطة ما بين 100-250 عامل[ii]. وفي أفريقيا يختلف تعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة من دولة لأخرى وفقًا للتصنيف الذي تضعه تلك الدول لحجم تلك المشروعات سواء من حيث رأس المال أو عدد العاملين، وهو ما سيتم الإشارة إليه في حالات الدراسة.

ثانيًا- الخصائص المميزة للمشروعات الصغيرة:

 تمثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة العصب الرئيسي لاقتصاد أي دولة سواء متقدمة أو نامية وذلك لتميزها بعدد من الخصائص تتمثل فيما يلي[iii]:-

  • مالك المنشأة هو مديرها في الأغلب إذ يتولى العمليات الفنية والإدارية للمشروع، وذلك نظرًا لكونها في الغالب مشروعات أسرية الطابع.
  • انخفاض الحجم المطلق لرأس المال اللازم لإنشاء المشروعات الصغيرة، إذ تعتمد بشكل كبير على مدخرات أصحابها، مما يساهم في الارتقاء بمستويات الادخار والاستثمار على اعتبار أنها مصدر جيد للادخارات الخاصة.
  • الاعتماد على الموارد المحلية الأولية مما يساعد على خفض التكلفة الانتاجية للمشروع.
  • تعتبر صناعات مكملة لاحتياجات المشروعات الكبرى مما يساهم في تكامل العملية الانتاجية.
  • تعتبر هذه المشروعات من المجالات الخصبة لتطوير الإبداعات والأفكار الجادة.
  • القدرة على الانتشار الجغرافي في أنحاء الدولة، مما يساعد أيضًا على تخفيف الهجرة من الريف إلى المدن والحضر.
  • انخفاض الأجور في المشروعات الصغيرة وعدم التأثر بالعوامل المؤسسية التي تؤدي إلى ارتفاع الأجور في المشروعات الكبيرة.
  • تتسم المشروعات الصغيرة بأنها بمثابة مراكز تدريب للعمالة، ومن ثم امداد المشروعات الكبيرة بالعمالة الماهرة.

 ثالثًا- ملامح المشروعات الصغيرة في أفريقيا ودورها تحقيق التنمية الاقتصادية:

 من المتعارف عليه أن للمشروعات الصغيرة والمتوسطة دور كبير في التنمية الاقتصادية بوجه عام وفي التنمية الصناعية على وجه الخصوص، فهي تمثل العمود الفقري بالنسبة للقطاع الخاص، وتُشَكِّلُ ما يزيد على ما نسبته 75-80% من إجمالي المشروعات في العالم. وفي الدول الأقل نموًّا وخاصة الأفريقية، تزداد أهمية دور تلك المشروعات على اعتبار أنها تمثل الغالبية العظمى من المشروعات الإنتاجية، فضلًا عن ملائمة خصائص تلك المشروعات لطبيعة المجتمع الأفريقي وظروفه الاقتصادية.

 ويقدر عدد سكان أفريقيا بأكثر من 1.3 مليار نسمة، ويزيد عددهم بنسبة 2% سنويًّا في معظم الدول، مع وجود أكثر من 50% من السكان تقل أعمارهم عن 25 عامًا، ونظرًا لكون القارة الأفريقية قارة فتية يسودها الشباب ليشكل القاعدة الأكبر حجمًا في الهرم السكاني، فضلًا عن قلة فرص العمالة وارتفاع البطالة في العديد من الدول الأفريقية، ظهرت المشروعات الصغيرة وانتشرت بين الغالبية العظمى من فئة الشباب والنساء على وجه التحديد[iv]. ولا يوجد إحصاء محدد ودقيق حول عدد المشروعات الصغيرة في أفريقيا نظرًا لأن نسبة كبيرة منها تتم في اطار القطاع الغير رسمي ولا تسجل بشكل قانوني تحت إدارة وتنظيم الدولة، الا أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تقدر بنحو 90٪ من إجمالي الشركات المحلية في أفريقيا لعام 2019[v]. ويقدر البنك الدولي أن هناك ما بين 365- 445 مليون مؤسسة صغيرة ومتناهية الصغر ومتوسطة في الأسواق الأفريقية منها: 25-30 مليون مؤسسة متوسطة الحجم رسمية، ونحو 55-70 مليون من الشركات الصغيرة الرسمية؛ بينما نحو 285-345 مليون شركة غير رسمية[vi].

 وبالنسبة للتوزيع القطاعي لتلك المشروعات في أفريقيا، تتركز معظمها في إطار القطاع الزراعي، فما بين 70-80% من السكان في المناطق الريفية يعملون في مزارعهم الخاصة، وتشمل ملايين المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة عبر أفريقيا جنوب الصحراء، وهذه الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تقودها النساء في كثير من الأحيان، وتشمل أيضًا معالجات الأغذية وتجار الجملة وتجار التجزئة. كما توفر الشركات الصغيرة والمتوسطة مجموعة من الخدمات، مثل النقل والخدمات اللوجستية إلى بيع المدخلات مثل الأسمدة والبذور للمزارعين، حيث يقوم ملاك تلك المشروعات بمعالجة وتعبئة ونقل وبيع المنتجات الغذائية للمستهلكين في المناطق الحضرية والريفية، يضاف إلى ذلك بعض المشروعات الصغيرة في مجال الأنشطة الحرفية واليدوية، والصناعات التحويلية البسيطة[vii].

وتلعب المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر دورًا رئيسيًّا في التنمية الاقتصادية في أفريقيا من خلال العديد من الجوانب تتمثل فيما يلي:-

  • إتاحة فرص للتشغيل والقضاء على البطالة والفقر في أفريقيا[viii]:-

 أن للمؤسسات الصغيرة الأثر الأكبر في توفير فرص عمل جديدة والحد من البطالة خاصة بين الشباب والنساء في أفريقيا، نظرًا لكونها مشروعات كثيفة العمالة في الأساس وليست كثيفة رأس المال، فضلًا عن تنوعها بما يتيح الفرصة للعمالة الماهرة وغير الماهرة، حيث تخلق هذه المشروعات الصغيرة حوالي 80٪ من فرص العمل في أفريقيا وفقًا لإحصاءات عام 2018[ix]، كما يقدر البنك الدولي أنه بحلول عام 2035، ستكون هناك حاجة إلى حوالي 600 مليون وظيفة فقط للحفاظ على القوى العاملة الحالية في أفريقيا، وسوف يتجاوز عدد الأفارقة الذين ينضمون إلى السكان في سن العمل (الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عامًا) عدد بقية الأفارقة مجتمعين. من هذه الزاوية، فإن هناك حاجة إلى توسع أكبر لعدد الشركات الصغيرة والمتوسطة، والتي تنشئ عددًا أكبر من الوظائف من شأنها استيعاب الزيادة المحتملة في عدد السكان المنتمية إلى قوة العمل في أفريقيا[x].

– الانتشار الجغرافي وخدمة احتياجات قطاعات عريضة من المستهلكين:-

 تقوم هذه المشروعات بتلبية احتياجات الأسواق من السلع والخدمات المتخصّصة التي ترتبط بأذواق وتفضيلات المستهلكين بدرجة أكبر من المنشآت الكبيرة، نظرًا للاتصال الشخصي المباشر بين أصحابها والعملاء، فضلًا عن إنتاجها سلعًا مناسبة من حيث الأسعار لفئات المجتمع المختلفة مقارنة بأسعار منتجات الشركات الكبرى في أفريقيا.

– التجديد والابتكار:-

 يعتمد التطوير على الإبداع, ليس فقط بتطوير منتج أو خدمة جديدة للأسواق, ولكن أيضًا الاهتمام بالاستثمار المتزامن في تأمين مشروعات جديدة. لذلك كانت المشروعات الصغيرة مصدر من مصادر التجديد والابتكار والمخاطرة أكثر من المؤسسات الكبيرة, فالمشروعات الريادية قادرة عل سد الفجوة بين المعرفة وحاجات السوق وهي النقطة المعيارية في عملية تطوير المنتج لتزويد المجتمع بمنتجات إبداعية جديدة.

– التكامل مع المشروعات الكبيرة وترابط الأعمال التجارية[xi]:-

 تلعب هذه المشروعات دورًا هامًّا في دعم المنشآت الكبيرة من خلال توزيع منتجاتها وإمدادها بمستلزمات الإنتاج، ومن خلال تصنيع بعض مكوناتها وإجراء العمليات الإنتاجية التي يكون من غير المجزي اقتصاديًّا تنفيذها بواسطة المشروع الكبير، ففي أفريقيا يتركز عدد كبير من المشروعات الصغيرة في القطاع الزراعي، وبعض تلك المشروعات تقوم ببيع المدخلات مثل الأسمدة والبذور للمزارعين، وتقوم مشروعات أخرى بتلقي المحصول وبيعه لتجار الجملة والتجزئة. مما يساعد على ربط المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة بالأسواق التجارية الأكبر حجمًا[xii]. ولكن في أفريقيا يظهر بشكل كبير ضعف هذا التكامل الإنتاجي بين المشروعات الصغيرة والكبيرة، فعلى سبيل المثال يرتبط حوالي 5٪ فقط من المزارعين الريفيين أصحاب المشروعات الصغيرة ارتباطًا مباشرًا بالشركات الكبرى من خلال الزراعة التعاقدية[xiii].

  • المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي والنمو الاقتصادي:-

 تعد الشركات الصغيرة والمتوسطة محركًا رئيسيًّا للنمو الاقتصادي في القارة الأفريقية واستدامة هذا النمو على المدى الطويل، ولكن تجدر الإشارة إلى حقيقة أن القطاع غير الرسمي في الاقتصاد الأفريقي جزء كبير منه في شكل مؤسسات وشركات صغيرة ومتناهية الصغر، على هذا الجانب ليس بالضرورة أن تسهم تلك المشروعات بشكل إيجابي كبير في الاقتصاد لأن معظمها لا يخضع للتنظيم من قبل الحكومة، ولا تدفع أي ضرائب ولا يحسب إنتاجها ضمن الناتج المحلي الإجمالي، وإن كانت تشبع متطلبات واحتياجات السوق المحلي في أفريقيا، وقد صرح بنك التنمية الأفريقي أن الشركات الصغيرة والمتوسطة في أفريقيا جنوب الصحراء تساهم بحوالي 33٪ من إجمالي الناتج المحلي لعام 2018، بينما يمكن أن يصل الرقم إلى 64٪ في الدول الأفريقية مرتفعة الدخل نسبيًّا، وفقًا لإحصاءات لمؤسسة التمويل الدولية[xiv].

رابعًا- نماذج لأهم الدول الأفريقية من حيث الدور الاقتصادي للمشروعات الصغيرة:

1) رواندا: تُعرَّف المؤسسة الصغيرة في رواندا اعتمادًا على ثلاث مؤشرات وهم: عدد العمال، وحجم المبيعات، وحجم رأس المال؛ فالمؤسسة متناهية الصغر هي كل مؤسسة توظف نحو 3 أشخاص كحد أقصى؛ وتصل مبيعاتها السنوية إلى حد أقصى 3.0 مليون فرنك رواندي، وصافي استثمار رأس المال بحد أقصى 0.5 مليون فرنك. بينما تُعرَّف المؤسسة الصغيرة بأنها التي توظف من 4 إلى 30 شخصًا؛ ويصل حجم مبيعاتها ما بين 0.3 إلى 12 مليون فرنك رواندي، وصافي استثمار رأس المال بين 0.5 إلى 15 مليون فرنك[xv].

 واستطاعت رواندا أن تحقق العديد من التسهيلات للشباب من أصحاب المشروعات الصغيرة والشركات الناشئة، وأبرز التسهيلات التي تقدمها رواندا هي سهولة الحصول على شهادات وتراخيص العمل، واستطاعت تلك المشروعات الصغيرة أن تسهم بما نسبته 97% من مشروعات القطاع الخاص في رواندا لعام 2019، وتوظف نحو 41٪ من جميع العاملين في القطاع الخاص، وتسهم بما نسبته 55٪ من الناتج المحلي الإجمالي في رواندا للعام ذاته[xvi].

  • جنوب أفريقيا: تعرف المشروعات متناهية الصغر في القانون الوطني للأعمال التجارية بجنوب أفريقيا لعام 1996 على أنها “المؤسسات التي يعمل بها أقل من خمسة عمال، أما الشركات الصغيرة فهي تلك التي يعمل بها ما بين 6: 20 عاملًا، أما الشركات المتوسطة فيعمل بها ما يقل عن 200 عامل وموظف”[xvii]. وتشير البيانات إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة توفر فرص عمل لحوالي 47٪ من القوى العاملة في جنوب أفريقيا حتى عام 2019، وتسهم بنحو20- 30٪ من الناتج المحلي الإجمالي للعام ذاته [xviii]. كما تسهم المشروعات الصغيرة بنسبة ضئيلة تصل إلى 4٪ فقط من حصيلة الصادرات في دولة جنوب أفريقيا[xix].
  • كينيا: تعرف المشروعات الصغيرة والمتوسطة في كينيا على أنها “كل شركة أو صناعة يتراوح حجم مبيعاتها ما بين نصف إلى خمسة ملايين شلن كيني، ويكون عدد العاملين بها ما بين 10- 50 عاملًا”[xx]. وتشير التقديرات إلى أن المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر والمتوسطة في كينيا تبلغ حوالي 7.5 مليون مؤسسة، وتساهم بنسبة 44٪ من الناتج المحلي الإجمالي في كينيا، وتوفر أكثر من 50٪ من فرص العمل الجديدة، ويعمل بها نحو 80٪ من القوى العاملة حتى عام 2019[xxi].

 وتعترف الحكومة الكينية بزيادة دور القطاع غير الرسمي في المشروعات الصغيرة، وتبحث عن طرق لدمج هذه الشركات في القطاع الرسمي، فعلى الرغم من أن كينيا أحرزت تقدمًا في تسهيل بدء الأعمال التجارية، ++إلا أن ينطوي بدء النشاط التجاري نحو سبعة إجراءات ويستغرق حوالي 22 يومًا، ويكلف الفرد ما نسبته 21.1٪ من دخله[xxii]، ويسعى برنامج تعميق القطاع المالي في كينيا إلى توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية بين الأسر ذات الدخل المنخفض والمؤسسات الصغيرة بتمويل من الحكومة الكينية كوسيلة لتسهيل الوصول إلى التمويل [xxiii].

  • نيجيريا: يعرف البنك المركزي المشروعات الصغيرة على أنها “تلك التي يصل إجمالي أصولها إلى 100 مليون نيرا كحد أقصى (باستثناء الأرض ورأس المال العامل)، وبحد أدنى يصل إلى 10 عمال وحد أقصى لا يزيد عن 300 عامل”[xxiv]، وقد ساهمت الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى حد كبير في التنمية الاقتصادية النيجيرية، وتتكون نسبة كبيرة من جميع الشركات المسجلة في نيجيريا من الصناعات الصغيرة[xxv]، إذ توفر نحو 70% من إجمالي الوظائف، وتسهم بما نسبته 50% من إنتاج القطاع الصناعي في نيجيريا حتى عام 2018[xxvi]. وتتعرض المشروعات الصغيرة في نيجيريا لعدة مشكلات أهمها: ضعف البنية التحتية والمرافق غير الكافية، فضلًا عن قلة وضعف الوكالات والمؤسسات التي تهدف إلى حماية وتعزيز نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة، كذلك الفساد الإداري والمالي وارتفاع تكاليف الإنتاج[xxvii].

خامسًا- تحديات المشروعات الصغيرة في أفريقيا:-

  • صعوبة الحصول على التمويل: من بين أبرز المشكلات التي تواجه المشروعات الصغيرة في أفريقيا مشكلة التمويل، حيث تعتبر البنوك تلك المشروعات الصغيرة مرتفعة المخاطرة ومنخفضة الجدارة الائتمانية خاصة في ظل عدم امتلاك معظمهم لسجلات ضريبية وأوراق رسمية مسجلة، ومن هنا تعتمد معظم الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر في أفريقيا على التمويل الذاتي من خلال الاقتراض من الأصدقاء وأفراد العائلة، الأمر الذي يعوق نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة في أفريقيا الذي يتطلب توفير قدر كافٍ من رأس المال، وتلك المشكلة أكدتها مؤسسة التمويل الدولية في دراستها لأوضاع تمويل المشروعات الصغيرة في أفريقيا جنوب الصحراء على وجه الخصوص، والتي قدرت فجوة تمويلية سنوية بما يتجاوز 136 مليار دولار أمريكي، ووفقًا لقاعدة بيانات البنك الدولي عن طريق مسح واستبيان عن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في أفريقيا وآسيا، توصل إلى أن 48٪ من إجمالي المستطلعين في الاستبيان بأفريقيا يعانون من صعوبة الحصول على التمويل، بينما بلغت تلك النسبة 25% فقط في آسيا[xxviii]. كما يرتبط الافتقار إلى التمويل الكافي أو المتاح للوصول إلى الأسواق المالية الضعيفة أو ظروف الاقتراض غير المواتية لجعل العديد من الشركات الأفريقية لا تستفيد من أي تسهيلات مالية توفرها لهم الحكومة، فضلًا عن مساهمتها في النمو الاقتصادي، حيث أظهر للبنك الدولي في دراسات عديدة وجود علاقة قوية بين الوصول إلى التمويل والناتج المحلي الإجمالي، فكلما زادت فرصة المشروعات في الحصول على التمويل، كلما تزايدت درجة مساهمتها في النمو الاقتصادي[xxix].
  • افتقار مصادر الطاقة وخاصة الكهرباء: حيث تعاني معظم دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى منذ فترة طويلة من مشكلات في قطاع الطاقة ونقص إمدادات الكهرباء؛ وبالتالي لا تعمل المشروعات بكامل طاقتها مما يؤثر على انتاجيتها ودرجة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب ارتفاع أسعار الحصول على مصادر الطاقة، الأمر الذي يؤثر سلبًا على تكلفة إنتاج المشروعات الصغيرة، هذا بالإضافة إلى عدم وجود بنًى تحتية كافية لتوسيع الإنتاج والوصول إلى الأسواق الأفريقية[xxx]، وهو ما أكدته دراسة أجراها البنك الدولي لمسح عن المؤسسات الصغيرة في أفريقيا عام (2010)، ووجد أن مشكلة الكهرباء هي أهم عائق يواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة الأفريقية بنسبة 25% من إجمالي المشروعات، يليها الوصول إلى رأس المال (التمويل) بنسبة 18٪ من المشاركين. ومقارنةً بمناطق العالم الأخرى فإن أفريقيا هي القارة الوحيدة التي لا تزال الكهرباء فيها تشكل عائقًا رئيسيًّا أمام نمو نشاط الأعمال[xxxi].
  • سوء إدارة المشروعات: حيث تفتقر المشروعات الصغيرة في أفريقيا إلى التخطيط الاستراتيجي الجيد الذي من شأنه النهوض بتلك المشروعات، فضلًا عن نقص شبكات المعرفة وضعف الوصول الأسواق، وعدم كفاية التعليم والتدريب، والأطر التنظيمية غير التنافسية[xxxii]. فمعظم مشغلي الشركات الصغيرة والمتوسطة أو مديريها لديهم نقص في الخبرة الإدارية؛ نظرًا لأن العديد من مالكي الأعمال يفتقرون إلى التدريب والخبرة المناسبين لتشغيل أعمالهم، فإن أسلوبهم الإداري يعتمد بشكل أساسي على التجربة والخطأ ويقودهم الأداء والمكاسب قصيرة الأجل مع إيلاء اهتمام ضئيل للتخطيط الاستراتيجي طويل الأجل من أجل النهوض بمشروعاتهم واستمراريتها.
  • الفساد المالي والإداري: وهو أحد التحديات الرئيسية التي تواجه المشروعات الصغيرة في أفريقيا، حيث ترتفع معدلات الفساد المالي والإداري في أفريقيا؛ وبالتالي يجد أصحاب المشروعات الصغيرة صعوبة في الحصول على أي خدمة، الأمر الذي يدفعهم إلى إنفاق مبالغ إضافية في شكل رشاوى وإكراميات لإنهاء خدماتهم بشكل أسرع، مما يزيد من التكاليف المقررة للمشروع ويخفض من أرباحهم، وتستمر هذه الممارسات الخاطئة في العمل مما يؤثر بشكل سلبي على الجهود التي تبذلها الحكومات الأفريقية لتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتقوض الخطط المدروسة بعناية من أجل الحد من الفقر وتعزيز النمو الاقتصادي للقارة الأفريقية.
  • ضعف الدعم الحكومي: يظل دور الحكومة في تيسير ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة حاسم الأهمية في جميع أنحاء العالم، فهي التي تخلق البيئة المناسبة أو غير المرغوب فيها لنمو الأعمال، وعندما تولي الحكومات الأفريقية القليل من الاهتمام لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، فإن تلك القطاعات تكون أكثر عرضة للمعاناة والضعف مما يؤدي إلى عجز بعضها عن الاستمرار والبقاء، إن الحكومة التي لا تدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تؤذي القطاع فحسب، بل إنها تؤذي مستوى التنمية الاقتصادية بها بشكل كامل، فلابد أن توفر الحكومات الأفريقية البيئة المناسبة لعمل المشروعات الصغيرة سواء من حيث: الأجور، والضرائب، والتراخيص، والفرص الاستثمارية، والدعم التكنولوجي، والبنية التحتية، مما يمهد الطريق نحو النجاح اعتمادًا على الأطر التنظيمية التي وضعتها الحكومة، وعلى العكس يؤدي النظام الضريبي غير المواتي، والمنافسة غير العادلة والقواعد واللوائح المعقدة والبيئة العقابية، إلى إعاقة عمل ونمو الشركات الصغيرة والمتوسطة في أفريقيا.
  • نقص المعلومات: حيث يعتبر نقص المعلومات المتاحة للمشروعات الصغيرة وصعوبة الحصول عليها، فضلًا عن سوء ضعف البنية التحتية التكنولوجية والاتصالات غير المتطورة وأنظمة دعم الأعمال غير المناسبة، الأمر الذي يؤثر سلبًا على أداء تلك المشروعات ويرفع من تكاليف إنتاجها.
  • الإدراك السلبي: ويعتبر هو التحدي الآخر الذي يواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة، وهو الإدراك السلبي من العملاء المحتملين، حيث يُنظر إلى الشركات على أنها غير قادرة على توفير منتجات وخدمات عالية الجودة مطلوبة مقارنة بالشركات الكبيرة، ولتغيير هذا التصور السلبي، يجب على الشركات الصغيرة والمتوسطة أن تعمل بجد وكفاءة للتفوق في خدماتها وجودة المنتج وإثبات عكس التوقعات لمنتجاتها، كما يجب أن يكون لديهم أيضًا استراتيجيات جيدة الإعداد لتمكينهم من تحمل ضغوط المنافسات الحالية وكسب عملاء جدد[xxxiii].
  • ضعف بيئة الأعمال في أفريقيا: مما لا يساعد المشروعات الصغيرة والمتوسطة نحو التطور والازدهار، ففي تقرير البنك الدولي لممارسة الأعمال 2017، صنفت منطقة أفريقيا جنوب الصحراء ضمن الاقتصادات التي تتمتع بأقل لوائح ملائمة للأعمال في المتوسط، مما يدفع تلك المشروعات نحو تفضيل العمل في “الاقتصاد الرمادي أو غير الرسمي”، حيث إن عملية بدء عمل تجاري رسميًّا هو الأشد صعوبة التي يواجهها معظم رواد الأعمال الصغيرة في أفريقيا[xxxiv].
  • توصيات الدراسة:-
  • على أفريقيا أن تسعى نحو حل مشكلة التمويل التي تعد المعضلة الأهم التي تواجهها المشروعات الصغيرة بالقارة، وهو ما بدأ فيه عدد من الدول الأفريقية في محاولات لتسهيل إجراءات التمويل ومد آجاله وتخفيض سعر الفائدة على القروض المقدمة لتلك المشروعات، كما تعتبر تلك القضية على أولويات اهتمام المؤسسات والمنظمات الإقليمية، وتشمل الأمثلة البارزة على ذلك، قيام بنك التنمية الأفريقي بإطلاق وإدارة برنامج الشركات الصغيرة والمتوسطة المصمم لدعم تلك المشروعات، كما يوفر البرنامج حجم تمويل كلي بلغ 125 مليون دولار لتوجيهه للمشروعات الصغيرة بأفريقيا، بالإضافة إلى حزمة مساعدات تقنية بقيمة 3.98 مليون دولار يمنحها صندوق مساعدة القطاع الخاص الأفريقي[xxxv].
  • تهيئة بيئة مواتية للشركات الصغيرة والمتوسطة لتزدهر وتنمو وتسهم بشكل أكبر في الاقتصادات الأفريقية، وخاصة فيما يتعلق بتوفير أدوات التسويق، والإجراءات المتعلقة بالتسجيل والتراخيص وممارسة الأعمال، ورعاية الابتكار والحدّ من عدم المساواة في جميع أنحاء القارة[xxxvi].
  • في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى على وجه الخصوص هناك حاجة إلى إقامة مؤسسات مختصة ترعى المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوفر لهم الدعم الفني والتقني، والتخطيط الإداري والتسويقي.

 وفي النهاية، يمكن القول: سوف يتطلب تحقيق أجندة التنمية المستدامة 2030 من القادة وصانعي السياسات الأفريقية إيلاء اهتمام جاد للشركات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال في أفريقيا، فالشركات الصغيرة والمتوسطة هي مفتاح التنمية الاقتصادية والاجتماعية في أفريقيا[xxxvii].

References


[i]) Oya Pinar Ardic , Nataliya Mylenko , & Valentina Saltane , Small and Medium Enterprises A Cross-Country Analysis with a New Data Set , Policy Research Working Papwe  No.5538 , ( Washington , D.C: The World Bank , January.2011) , PP. 7-9.

[ii]) د. حسين عبدالمطلب الأسرج، المشروعات الصغيرة والمتوسطة ودورها في التشغيل في الدول العربية، (لندن: مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية، 2011) , ص .6 .

[iii]) د. عادل عامر، “خصائص ومميزات المشروعات الصغيرة والمتوسطة”، جريدة الأهرام، اليوم 24 أكتوبر 2019، متاح على الرابط التالي:

خصائص ومميزات المشروعات الصغيرة والمتوسطة

– Somaya Jalal AL -Herwi , What are SMEs?, 20 April 2019. at :

https://www.researchgate.net/publication/332539278
  • حسين عبدالمطلب الأسرج، مستقبل المشروعات الصغيرة في مصر، (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2007)، ص .9.

[iv])  Next Billion , Why the Future is African – And Why SMEs Should Lead the Way, February 22, 2019  , at :-

Why the Future is African – And Why SMEs Should Lead the Way

[v]) Sveinung Fjose  , Leo A. Grünfeld  , & Chris Green  , SMEs and growth in Sub-Saharan Africa , Research Paper , MENON Business Economics  , ( Sørkedalsveien : MENON Business Economics, June 2010) , P.5.

[vi]) Sokhna Ndiaye ,  ” The rise of SMEs in sub-Saharan Africa”, International Development Journal , May 20.2017 , at:-

The rise of SMEs in sub-Saharan Africa

[vii]) International Food Policy Research Institute , How small businesses are driving growth across African agriculture , at:

https://www.ifpri.org/blog/how-small-businesses-are-driving-growth-across-african-agriculture

[viii]) Md. Joynal Abdin Role of Micro, Small and Medium Enterprises In Economic Development, PP. 2-3 , at :

  • Kais Aliriani  , Role of Small and Medium Enterprises in the Economy: The Case of Yemen ,   International Conference, London, January 11&12, 2013.  , P.4 , at :
https://www.researchgate.net/publication/323116205_Role_of_Small_and_Medium_Enterprises_in_the_Economy_The_Case_of_Yemen/link/5a8083384585154d57d90162/download

[ix] (Liezl Rees , SMEs key to driving sustainable growth and development in Africa,  Sebtember 27 , 2019 , at:-

https://www.bizcommunity.com/Article/196/841/196072.html

[x]) Sokhna Ndiaye , Op.cit .

[xi] ) حسين عبدالمطلب الأسرج، دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة في تنمية الصناعة العربية، متاح على الرابط التالي:-

https://halasrag.blogspot.com/2011/06/blog-post.html

[xii]( International Food Policy Research Institute , Op.cit .

[xiii]) why the Future is African – And Why SMEs Should Lead the Way, at :

Why the Future is African – And Why SMEs Should Lead the Way

[xiv]) Sokhna Ndiaye , Op.cit .

[xv]) Valens Nyandw , Contribution of small and medium enterprise to the economic development of Rwanda , June 30th2014

https://www.memoireonline.com/11/15/9296/Contribution-of-small-and-medium-enterprise-to-the-economic-development-of-Rwanda.html

[xvi])  Jaya Shukla , &Gaurav Bajpai , Spread Effect of Small and Medium Enterprises on Economic growth of Rwanda  , May 2015, PP1-2. , at:-

https://www.researchgate.net/publication/312584381_Spread_Effect_of_Small_and_Medium_Enterprises_on_Economic_growth_of_Rwanda

[xvii])  South African Reserve Bank , The role of small business in the economy , P.5 , at:-

https://www.resbank.co.za/Lists/Speeches/Attachments/452/Role%20of%20small%20business%202015%20.pdf

[xviii]) Liezl Rees  , Op.cit .

[xix]) THE IMPORTANCE OF SMMES ON THE SOUTH AFRICAN ECONOMY, at :-

The importance of SMMEs on the South African economy

[xx])  Laws of Kenya : Micro and Small Enterprises ACT ( Nairobi : the National Council for LawReporting , 2012 ) p. 7.

[xxi]ADEFOLAKE ADEYEYE, ” Challenges to SME growth in Kenya ” , Martiz Africa  , 16 December 2016 , at :

Challenges to SME growth in Kenya

[xxii]) Ibid .

[xxiii]ADEFOLAKE ADEYEYE,Op.cit .

[xxiv]) Kemi Olalekan Oduntan , The Role of Small and Medium Enterprises in Economic Development: The Nigerian Experience ,  International Conference on Arts, Economics and Management (ICAEM’14) March 22-23, 2014 Dubai (UAE) , P.76.

[xxv]) Ukessays  , ” Importance of Small and medium Enterprises in Nigeria to driving sustainable” , December 5.2016 , at :-

https://www.ukessays.com/essays/economics/importance-of-small-and-medium-enterprises-in-nigeria-economics-essay.php

[xxvi][xxvi]) Samuel Muriithi  ,  ” African Small and Medium Enterprises (SMES) Contributtons , Challenges and Solutions” , European Journal of Research and Reflection in Management Sciences  , Vol. 5 No. 1, 2017 , P.38.

[xxvii]) Saidi Adedeji Adelekan  , et.al , ” Entrepreneurship and Economic Growth in Nigeria: Evidence from Small and Medium Scale Enterprises (SMEs) Financing using Asymmetric Auto- Regressive Distributed Lag” , Global Journal of Commerce & Management Perspective , Vol.5(3) , (May-June, 2016 , PP.38-39.

[xxviii]) Samuel Muriithi  ,  ” African Small and Medium Enterprises (SMES) Contributtons , Challenges and Solutions” , European Journal of Research and Reflection in Management Sciences  , Vol. 5 No. 1, 2017 , PP.40-42.

[xxix]) Ibid , P. 39.

[xxx]) Sokhna Ndiaye , Op.cit .

[xxxi]) Samuel Muriithi, Op.cit , p.41.

[xxxii]) Liezl Rees , Op.cit .

                                                                                                                                                                                                     ) Samuel Muriithi,Op.cit , PP.41-43. [xxxiii]

[xxxiv]( Sokhna Ndiaye , Op.cit .

[xxxv]) Why SMEs are key to growth in Africa 

https://www.weforum.org/agenda/2015/08/why-smes-are-key-to-growth-in-africa/

 [xxxv]( Small Medium Enterprises In Africa , at:-

https://www.ukessays.com/essays/economics/contribution-of-small-medium-enterprises-in-africa-economics-essay.php

[xxxvi]) Liezl Rees , Op.cit .

[xxxvii]) Sokhna Ndiaye ,  Op.cit .

error: كل الحقوق محفوظة!!