بقلم د- محمود زكريا

مدرس العلوم السياسية، كلية الدراسات الأفريقية العليا، جامعة القاهرة

تعد مكافحة الإرهاب أحد أبرز القضايا الهيكلية المؤثرة على حالة السلم والأمن الإقليميين في القارة الأفريقية، وذلك من منظور تأثيرها المباشر على الواقع القانوني للدولة الوطنية، وإدراك التنمية الاقتصادية، وقد بدأت هذه القضية تفرض نفسها على واقع التفاعلات البينية والخارجية المرتبطة بالقارة الأفريقية، ولاسيما منذ نهاية عقد التسعينيات من القرن العشرين، ويرتبط ذلك بشكل مباشر بتزايد حجم التهديدات والمخاطر المرتبطة بالإرهاب؛ حيث باتت أنشطة الجماعات الإرهابية غير قاصرة على الحدود السياسية للدول الأفريقية فحسب، بل أصبح لها طبيعة عابرة للحدود، من قبيل حركة الشباب المجاهدين في إقليم شرق أفريقيا، وجماعة بوكو حرام في إقليم غرب أفريقيا، وجيش الرب للمقاومة في إقليم وسط أفريقيا، وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي وغيرها.

واستنادًا إلى ما سبق تستهدف هذه الدراسة إلقاء الضوء على الأطر القانونية والمؤسسية لمكافحة الإرهاب في أفريقيا على المستويين القاري والإقليمي الفرعي، وسيتم تناول ذلك كما يلي:

أولًا- أطر مكافحة الإرهاب على المستوى القاري

يتطلب تناول الأطر المعنية بمكافحة الإرهاب في أفريقيا دراستها على المستويين القانوني والمؤسسي، وذلك على النحو التالي:

1- الأطر القانونية لمكافحة الإرهاب

تتعدد وتتنوع الأطر القانونية المعنية بمكافحة الإرهاب على المستوى القاري، سواءً التي تبنتها منظمة الوحدة الأفريقية (سابقًا) أو الاتحاد الأفريقي (حاليًا)، والمتمثلة فيما يلي:

أ- اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لمنع ومكافحة الإرهاب

تعد الوثيقة القانونية القارية الأبرز في مكافحة الإرهاب في ظل منظمة الوحدة الأفريقية، وقد تم تبنيها في الجزائر في 14 يوليو 1999م، ودخلت حيز النفاذ في 6 ديسمبر 2002م، وقد تناولت الاتي:

  • عرفت الفعل الإرهابي بأنه “أي فعل ينطوي على انتهاك للقوانين الجنائية للدول الأعضاء في المنظمة، والذي قد يُعَرِّض الحياة والتكاملَ الماديَّ والحريةَ للخطر، وقد ينتج عنه إصابات أو قتل لفرد أو مجموعة من الأفراد، كما قد يسبب تلفًا أو تدميرًا لملكية عامة أو خاصة والموارد الطبيعية والميراث البيئي والثقافي”.

كما أنه ينطوي على دعم أو رعاية أو مساهمة أو قيادة أو تشجيع أو مؤامرة أو مساعدة أو استقطاب أشخاص من أجل -أو بهدف- بث الخوف أو إرغام حكومات الدول أو أجهزة ومؤسسات الدول أو المواطنين على فعل شيء أو عدم فعله[1].

  • أشارت الاتفاقية إلى أن الكفاح المسلح من أجل نيل الاستقلال لا يعد بمثابة عمل إرهابي
  • وضعت مجموعة من الالتزامات والتعهدات على عاتق الدول الأعضاء، ولعل من بينها منع أي فعل متعلق بتنظيم أو دعم أو تمويل الأعمال الإرهابية، وتبني إجراءات تشريعية تهدف إلى منع ومكافحة الأعمال الإرهابية، وتطوير وتعزيز وسائل مراقبة الحدود ونقاط التفتيش الجمركي، وتأسيس قاعدة بيانات معنية بجمع وتحليل المعلومات بشأن الجماعات المنظمات الإرهابية، بالإضافة إلى القبض على مرتكبي الأعمال الإرهابية ومحاكمتهم وفقًا للقوانين الوطنية في الدول الأعضاء[2].

ب- خطة عمل الاتحاد الأفريقي المتعلقة بالاجتماع الحكومي رفيع المستوى بشأن منع ومكافحة الإرهاب

تعد إحدى الوثائق القانونية المعنية بمنع ومكافحة الإرهاب في ظل الاتحاد الأفريقي، وقد صدرت في الجزائر في الفترة (11- 14 سبتمبر 2002م)، وقد ضعت في إطارها مجموعة من الالتزامات على عاتق الدول الأفريقية، حُددت في إطار مجموعة محاور رئيسية تتمثل في الشرطة والسيطرة على الحدود، والإجراءات التشريعية والقضائية، ووقف تمويل الإرهاب، وتبادل المعلومات، فضلًا عن التنسيق على المستويات الإقليمية والقارية والدولية[3].

ج- البروتوكول الخاص باتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لمنع ومكافحة الإرهاب

صدر هذا البروتوكول من قبل الاتحاد الأفريقي في إطار الجلسة الثانية العادية المنعقدة في (مابوتو)، وذلك في 8 يوليو 2004م، والذي وضع مجموعةً من الالتزامات على عاتق الدول الموقِّعة على الاتفاقية، والتي لا تختلف في مجملها عن البنود المندرجة في إطار اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لمنع ومكافحة الإرهاب الصادرة في عام 1999م، كما حددت الإطار المؤسسي المعني بتنسيق الجهود القارية من أجل منع ومكافحة الإرهاب، والذي سيتم تناوله لاحقًا في الدراسة[4].

د- النموذج الأفريقي لقانون لمكافحة الإرهاب

يعد أحد الوثائق القانونية المعنية بمكافحة الإرهاب في أفريقيا، وقد صدر في إطار الجلسة العادية رقم (17) لمؤتمر الاتحاد الأفريقي المنعقدة في (مالابو) في يوليو 2011م، يهدف إلى معاونة الدول الأفريقية في تنفيذ كافة البنود الواردة في إطار الآليات الدولية والقارية المتنوعة المتعلقة بمكافحة الإرهاب، بما في ذلك معاهدة منظمة الوحدة الأفريقية لمنع ومكافحة الإرهاب الصادرة في عام 1999م، وقد ركز هذا القانون على تحديد جرائم الإرهاب المختلفة.

كما وضع مجموعة من الإجراءات المتعلقة بمنع غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، على رأسها إنشاء وحدة مخابراتية مالية تعد الجهاز المركزي الوطني المنوط به استقبال وطلب وتحليل ونشر المعلومات المتعلقة بجرائم الإرهاب المختلفة وتمويلها، وأيضًا الإجراءات المتعلقة بأنظمة التقارير والمراقبة، والتطرق إلى مسائل أخرى من قبيل التحقيقات ومشاركة المعلومات، وتسليم المجرمين المساعدات القانونية المتبادلة في المسائل الجنائية وغيرها[5].

2- الأطر المؤسسية لمكافحة الإرهاب

تنصرف بالأساس إلى الهياكل المعنية بمنع ومكافحة الإرهاب على المستوى القاري وذلك وفقًا للنصوص الواردة في مختلف الأطر القانونية المعنية بهذا الشأن، وتحديدًا خطة عمل الاتحاد الأفريقي المتعلقة بالاجتماع الحكومي رفيع المستوى بشأن منع ومكافحة الإرهاب الصادرة في عام 2002م، والبروتوكول الخاص باتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لمنع ومكافحة الإرهاب الصادر في عام 2004م، وتتمثل هذه الأطر المؤسسية لمكافحة الإرهاب فيما يلي:

أ – مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي

يعد الجهاز المركزي المعنى بالقيام بالمسئوليات المتعلقة بكافة مسائل الإرهاب، و يتمثل دوره في تنسيق الجهود القارية المعنية بمنع ومكافحة الإرهاب، حيث يتعين عليه تبني إجراءات من أجل جمع ومعالجة ونشر المعلومات، تأسيس آليات من أجل تبادل المعلومات بين الدول الأعضاء بشأن نماذج واتجاهات الأعمال الإرهابية وأنشطة الجماعات الإرهابية والممارسات الناجحة فيما يخص مكافحة الإرهاب، تقديم تقرير سنوي إلى مؤتمر رؤساء الدول والحكومات للاتحاد الأفريقي بشأن موقف الإرهاب في القارة الأفريقية، وتبني توصيات بشأن خطط العمل وبرامج الاتحاد الأفريقي، فضلًا عن تأسيس شبكة معلومات متصلة بنقاط اتصال وطنية وإقليمية ودولية معنية بالإرهاب[6].

ب- مفوضية الاتحاد الأفريقي

يكمن دورها بالأساس من خلال مفوض السلم والأمن وقسم السلم والأمن التابعة لها، وتكمن مهامها في تقديم المساعدات الفنية المعنية بتنفيذ المسائل القانونية المتعلقة بمكافحة تمويل الإرهاب، المتابعة مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي والدول الأخرى بشأن القرارات المتخذة من قبل مجلس السلم والأمن وأجهزة الاتحاد الأفريقي الأخرى والمتعلقة بالإرهاب، تبني توصيات بشأن تحديث برامج الاتحاد الأفريقي المعنية بمنع ومكافحة الإرهاب، تطوير قاعدة بيانات متعلقة بالقضايا المتصلة بالإرهاب، الحفاظ على الاتصالات مع المنظمات الإقليمية والدولية والكيانات الأخرى التي تتعامل مع قضايا الإرهاب، فضلًا عن تقديم النصح والتوصيات للدول الأعضاء بشأن المساعدات المالية اللازمة لتنفيذ الإجراءات الدولية والقارية ضد الإرهاب[7].

جـ- التجمعات الإقليمية الفرعية

تعد أحد الهياكل المعنية بمكافحة الإرهاب في أفريقيا، ويتبلور دورها من خلال تأسيس نقاط اتصالية معنية بالإرهاب على المستوى الإقليمي، الاتصال مع المفوضية بشأن تطوير إجراءات منع ومكافحة الإرهاب، تنسيق الإجراءات الوطنية المعنية بمنع ومكافحة الإرهاب في إطار الدول الأعضاء، تأسيس آليات معنية بتشارك المعلومات بشأن أنشطة الجماعات الإرهابية وأفضل الممارسات بشأن منع ومكافحة الإرهاب، ومعاونة الدول الأعضاء بشأن تنفيذ الأطر الإقليمية والدولية المتعلقة بمنع ومكافحة الإرهاب، فضلًا عن تقديم تقارير بشكل منتظم إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي بشأن الإجراءات التي يتم تبنيها على المستوى الإقليمي لمنع ومكافحة الإرهاب[8].

د- المركز الأفريقي لبحوث ودراسات الإرهاب

 African Center for the Study and Research on Terrorism (ACSRT)

يشكل أحد الهياكل المعنية بمنع ومكافحة الإرهاب على المستوى الأفريقي القاري، ويتبع قسم السلم والأمن التابع لمفوضية الاتحاد الأفريقي، وقد أعلن عن تأسيسه بالفعل في إطار الاجتماع الحكومي رفيع المستوى الثاني بشأن منع ومكافحة الإرهاب في أفريقيا، والمنعقد في الجزائر خلال الفترة (12- 14 أكتوبر 2004م)[9]، وتكمن وظيفته بالأساس في إعداد الأبحاث والدراسات من أجل المساعدة في تقييم تهديد الإرهاب في إطار الدول والأقاليم الأفريقية المختلفة، إعداد توصيات واستراتيجيات من أجل مواجهة مثل هذه التهديدات، وتقديم معلومات بشأن تهديدات الإرهاب بشكل منتظم ورفع الوعي بالقضايا ذات الصلة بها، فضلًا عن تطوير قدرات الإنذار المبكر من أجل تعزيز الاستجابة المبكرة أو تحقيق الإدارة الوقائية في الأزمات، ويضاف إلى ما سبق دوره في توجيه أجهزة الاتحاد الأفريقي المعنية بشأن القضايا المتعلقة بمنع ومكافحة الإرهاب[10].

ثانيًا – أطر مكافحة الإرهاب على المستوى الإقليمي الفرعي

 تنصرف إلى تناول البرامج أو الاتفاقيات المعنية بمكافحة الإرهاب في إطار التجمعات الاقتصادية الإقليمية الثمانية التي يعترف بها الاتحاد الأفريقي، والتي يمكن تناولها كما يلي:

1- الهيئة الحكومية للتنمية (إيجاد)

يتمثل إطار مكافحة الإرهاب في هذا التجمع من خلال برنامج بناء القدرات لمكافحة الإرهاب التابع لإيجادIGAD Capacity Building Program against Terrorism (ICPAT)، والذي تم تبنيه في عام 2006م، ويهدف إلى بناء القدرات الوطنية للدول بشأن مكافحة الإرهاب، ودعم التعاون الأمني على المستوى الإقليمي، ويتكون من خمسة مكونات رئيسية، وهي تعزيز القدرة القضائية أو القانونية، وتعزيز الاعتماد المتبادل والتنسيق البيني بشأن مكافحة الإرهاب، وتعزيز السيطرة على الحدود، وتقديم التدريب وتبادل المعلومات والممارسات الجيدة، فضلًا عن تعزيز التعاون الاستراتيجي[11].

وقد واجه هذا البرنامج العديد من الصعوبات، ومنها الأوضاع غير المستقرة المتصاعدة في إطار إقليم شرق أفريقيا، وضعف الإرادة السياسية المشتركة للدول الأعضاء لتنفيذ استراتيجيات مكافحة الإرهاب[12]، وهو ما أدى إلى إعادة هيكلته، من خلال تدشين برنامج قطاع الأمن التابع لإيجاد IGAD Security Sector Program (ISSP)، والذي تم إطلاقه ودخل حيز النفاذ في أكتوبر 2011م[13]، وتتمثل أبرز أهدافه في المساهمة في تعزيز الأمن والسلم والتنمية المستدامة والتكامل الإقليمي، والمساهمة في توقع وتنبؤ ومنع وإدارة التهديدات الأمنية القائمة والصاعدة[14].

 وتعد مكافحة الإرهاب بمثابة أحد المكونات الأربعة لهذا البرنامج (ISSP)، وذلك إلى جانب ثلاث مكونات أخرى وهي: الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والأمن البحري، وبناء قدرات المؤسسات الأمنية، وتتمثل القضايا الرئيسية في هذا المكون في التعاون بشأن مكافحة الإرهاب وتحقيق العدالة الجنائية، ومكافحة تمويل الإرهاب، ومكافحة العنف والتطرف، وحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، والآليات القانونية الوطنية والإقليمية والدولية المعنية بمكافحة الإرهاب، والمساعدات القانونية المتبادلة وتسليم المجرمين، والتعاون والتنسيق الوطني والإقليمي والدولي، والممارسات الجيدة بشأن مكافحة الإرهاب الفعالة، فضلًا عن العمليات المخابراتية بشأن مكافحة الإرهاب[15].

2- الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)

يتمثل الإطار الخاص بمكافحة الإرهاب في هذه الجماعة في (الإعلان السياسي والموقف المشترك ضد الإرهاب)، والذي تم تبنيه في مدينة (ياموسوكرو) في كوت ديفوار وذلك في 28 فبراير 2013م، وتضمن هذا الإعلان على مجموعة من العناصر الرئيسية، ولعل من بينها:[16]

أ. إدانة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله، اتباع سياسة عدم التسامحZero – Tolerance في مواجهة الإرهاب في إطار إيكواس، واتخاذ كافة الإجراءات المعنية بمحاكمة الأفراد أو الكيانات المشاركة في التمويل أو التخطيط أو التوجيه أو ارتكاب الأعمال الإرهابية

ب. التأكيد على أهمية التصديق على البروتوكولات أو الاتفاقيات المعنية بمنع ومكافحة الإرهاب التابعة لإيكواس والآليات القارية الأفريقية والدولية المعنية بمنع ومكافحة الإرهاب

ج. تعزيز التعاون المشترك بشأن جمع وتبادل المعلومات المخابراتية وفرض القانون بشأن منع ومكافحة الإرهاب

د. تبني استراتيجية لمكافحة الإرهاب تنطوي على تأسيس وحدة تنسيق لمكافحة الإرهاب في إطار إيكواس، تبني مذكرات توقيف في إطار إيكواس، وضع قائمة سوداء بشأن الشبكات الإرهابية والإجرامية من أجل تسهيل التنسيق وتشارك المعلومات بين الدول الأعضاء، فضلًا عن إنشاء مركز تدريب إقليمي فرعي معنى بمكافحة الإرهاب.

وقد تضمن هذا الإعلان على ملحق خاص باستراتيجية إيكواس لمكافحة الإرهاب والتي انقسمت إلى أربعة أجزاء رئيسية، أما الأول فيتعلق بالأسباب الرئيسية للإرهاب في غرب أفريقيا واستجابات الدول الأعضاء للتعامل معه، بينما الثاني يتطرق إلى الرؤية الاستراتيجية لمكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا، والتي تضمنت التعريف بالإرهاب، والأهداف والمبادئ الارشادية الخاصة باستراتيجية مكافحة الإرهاب[17]، في حين تطرق الجزء الثالث إلى الاقتراب الاستراتيجي لمكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا، والذي ركز على ثلاثة محاور رئيسية، وهي المنع والمتابعة وإعادة البناء بشأن مكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا، أما الجزء الرابع فركز على تناول الآليات التنفيذية لاستراتيجية مكافحة الإرهاب[18].

3- جماعة التنمية للجنوب الأفريقي (سادك)

يتمثل الإطار الخاص بمكافحة الإرهاب في هذه الجماعة في الإعلان المتعلق بالإرهاب، والذي تم التوقيع عليه في مدينة (بلانتير) في مالاوي 14 يناير 2002م، والذي تضمن مجموعة من الأمور الرئيسية، ولعل من بينها[19]:

  • رفض ومحاربة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله
  • التصديق على الآليات الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب، مع العمل على دمجها في إطار القوانين المحلية
  • حث الدول الأعضاء على خلق وتنسيق الآليات القانونية المعنية بمحاكمة الأفراد أو الجماعات الإرهابية
  • التعاون بشأن تبادل المعلومات والبيانات المتعلقة بالأفراد والمؤسسات والشبكات المتصلة بالعمل الإرهابي على كافة المستويات
  • تعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين بشأن المساعدات البشرية والفنية والمالية اللازمة لرفع كفاءة الدول الأعضاء بشأن مكافحة الإرهاب.

كما تم تبني الاستراتيجية الإقليمية لمكافحة الإرهاب في إطار قمة رؤساء الدول والحكومات لسادك، وذلك في 18 أغسطس 2015م، والتي جاءت على غرار استراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب الصادرة في 8 سبتمبر 2006م، والتي ركزت على عدة أمور لعل من بينها المنع الشامل للأنشطة الإرهابية الوافدة من أقاليم أخرى[20].

4- تجمع الساحل والصحراء

يتبلور الإطار الحاكم للتعامل مع مسألة منع ومكافحة الإرهاب في هذا التجمع من خلال الميثاق الأمني للساحل والصحراء الذي تم تبنيه في العاصمة التشادية (نجامينا)، وذلك في فبراير 2000م، والذي ركز على مسألة الحاجة إلى تعزيز السلم والأمن في إطار الدول الأعضاء في التجمع، وقد قاد هذا الميثاق إلى تبني (إعلان نيامي) بشأن منع الصراعات والتسوية السلمية للنزاعات، وذلك في إطار القمة الخامسة للتجمع المنعقدة في النيجر في الفترة (14- 15 مارس 2003)[21].

ويمكن القول: إن مسألة مكافحة الإرهاب تبلورت بشكل رئيسي على أجندة التجمع في إطار الاجتماع الخامس لوزراء دفاع الدول الأعضاء والمنعقد في مدينة (شرم الشيخ)، وذلك في 25 مارس 2016م، وقد أسفر عن تبني مشروع إعلان (وثيقة شرم الشيخ حول مكافحة الإرهاب والجرائم العابرة للحدود في منطقة دول الساحل والصحراء)، والذي تضمن (18) بندًا، والتي عكست -في مجملها- الرؤية المشتركة لدول التجمع بشأن منع ومكافحة الإرهاب في إطار منطقة الساحل والصحراء[22].

ولعل من بين أهم هذه البنود إنشاء مركز إقليمي لمكافحة الإرهاب يكون مقره جمهورية مصر العربية على أن يكون هذا المركز أداةً لتبادل المعلومات والتشاور بشأن القضايا المشتركة المرتبطة بالتهديدات الإرهابية في الدول الأعضاء، وقد تم تأسيسه في (القاهرة) بحلول منتصف عام 2018م[23]، كما استضافت مصر التدريبات العسكرية للدول الأعضاء بالتجمع خلال الفترة (9- 4 ديسمبر 2018)[24].

5- جماعة شرق أفريقيا

يتمثل الإطار المتعلق بمنع ومكافحة الإرهاب في هذه الجماعة من خلال وثيقتين، الأولى تتمثل في بروتوكول السلم والأمن الصادر في عام 2013، والذي نص -في إطار المادة السادسة منه- على تنسيق التعاون البيني بشأن إجراءات مكافحة الإرهاب في إطار الجماعة، ومن أجل تحقيق ذلك الأمر يتعين صياغة الاستراتيجيات والآليات المعنية بتفعيل الأطر الخاصة بمكافحة الإرهاب وقيادة عمليات مشتركة بين الدول الأعضاء في الجماعة وبالتنسيق مع كل من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة من جانب آخر[25].

بينما تتمثل الثانية في استراتيجية الأمن والسلام الإقليمي الصادرة في عام 2014، والتي ترتكز الرؤية الخاصة بها على خلق بيئة تنعم بالأمن والسلام من أجل تحقيق التنمية، كما انطلقت الرسالة المرتبطة بها من أن خلق الأمن في شرق أفريقيا سيتحقق من خلال تعزيز التعاون البيني، ومن أجل تحقيق هذه الرؤية والرسالة حددت هذه الاستراتيجية ثلاثة وعشرين هدفًا، ويتعلق الهدف العاشر بمسألة مكافحة الإرهاب، حيث يتحدث عن صياغة وتطوير وتفعيل آليات أمنية لمنع ومكافحة الإرهاب، وتتمثل الاستراتيجيات المطروحة لتحقيق هذا الهدف في وضع تشريع لجماعة شرق أفريقيا لمنع ومكافحة الإرهاب، وتعزيز القدرة المؤسسية لمكافحة الإرهاب، وتبادل المعلومات بشأن الإرهاب، وتفعيل مراكز الإحالة القضائية الإقليمية Regional Forensic Referral Center، وتعزيز أمن الحدود، ومكافحة التطرف، بالإضافة إلى تدشين عمليات مشتركة لمكافحة الإرهاب[26].

6- اتحاد المغرب العربي

على الرغم من أن المعاهدة المنشئة للتجمع الصادرة في عام 1989م نصت على الحفاظ على السلم في إطار الدول الأعضاء، وتحقيق آلية الأمن الجماعي الداخلي للدول الأعضاء، غير أنه لا يمكن القول بوجود إطار قانوني محدد متعلق بمنع ومكافحة الإرهاب في إطار الدول الأعضاء في التجمع؛ حيث إن الأمر اقتصر -في هذا الصدد- ربما على آلية عقد بعض الاجتماعات التشاورية، من قبيل الاجتماع المنعقد في (الرباط) بالمغرب، وذلك في مارس 2012م، وذلك لمناقشة قضايا مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتعزيز التعاون في الدول الأعضاء بالتجمع في هذا الشأن، والذي جاء في سياق تالٍ على حدوث تغييرات سياسية جذرية في إطار عدد من الدول الأعضاء بالتجمع (تونس، ليبيا), وقد يجد ذلك تفسيره في ضوء تجمد أنشطة هذا التجمع منذ عام 1994م، بسبب الخلافات القائمة بين المغرب والجزائر على خلفية قضية الصحراء الغربية[27].

7- السوق الأفريقية المشتركة للشرق والجنوب الأفريقي (كوميسا)

يتجلى الإطار الحاكم لمنع ومكافحة الإرهاب في هذا التجمع من خلال أن الاتفاقية المنشئة لكوميسا -الصادرة في عام 1993م- نصت ضمن أهدافها على تعزيز السلم والأمن والاستقرار والحكم الرشيد، كما تم الاتفاق على عقد اجتماع سنوي للتداول بشأن قضايا تعزيز السلم والأمن والاستقرار في إطار التجمع من قبل وزراء الشئون الخارجية للدول الأعضاء، وذلك بناءً على تفويض صادر من القمة الرابعة لكوميسا المنعقدة في (نيروبي) بكينيا في مايو 1999م، فضلًا عن وجود بعض الأطر المؤسسية المعنية بمعالجة القضايا ذات الطبيعة الأمنية، من قبيل لجنة السلم والأمن، لجنة حكماء، آلية الاستجابة والإنذار المبكر[28]، وعلى الرغم مما سبق يمكن القول بعدم وضوح إطار قانوني محدد خاص بمنع ومكافحة الإرهاب في إطار التجمع، وربما قد يجد ذلك تفسيره في ضوء المنظور الوظيفي لكوميسا، والقائم في الأساس على التركيز على الأبعاد الاقتصادية بالأساس.

8- الجماعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا (إيكاس)

يتجسد الإطار الحاكم لمسألة منع ومكافحة الإرهاب في هذا التجمع من خلال بروتكول السلم والأمن الصادر في فبراير 1999م، والذي دخل حيز النفاذ في يناير 2004م، علمًا بأن الاتفاقية المنشئة للجماعة الموقعة في (ليبريفيل) في عام 1983م لم تركز على طرح قضايا السلم والأمن والاستقرار في إطار الهيكل المؤسسي أو مجالات للجماعة؛ حيث كان التركيز على تعزيز التعاون في مختلف القضايا ذات الطبيعة الاقتصادية بالأساس.

وقد وضع هذا البروتوكول حجر الأساس لنشأة مجلس الأمن لوسط أفريقيا، والذي يعاونه ثلاث آليات أخرى تتمثل في لجنة الأمن والدفاع، نظام الإنذار المبكر لوسط أفريقيا، والقوة متعددة الجنسيات لوسط أفريقيا[29]، ويفترض أن يوظف هذا الإطار المؤسسي في التعامل مع مختلف أنماط التهديدات -ومنها تهديد الإرهاب بطبيعة الحال- للأمن والسلم في إطار إقليم وسط أفريقيا، وعلى الرغم من ذلك غير أنه يمكن القول بعدم وضوح الإطار القانوني المعنى بمنع ومكافحة الإرهاب في إطار إيكاس.

وقد سعت إيكاس -في إطار تعزيز جهودها لمكافحة الإرهاب- إلى تنسيق ذلك مع تجمع إيكواس، حيث صدر (إعلان لومي) للسلم والأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب والتطرف العنيف، وذلك في إطار قمة مشتركة لرؤساء الدول والحكومات لتجمعي إيكواس وإيكاس المنعقدة في (لومي) وذلك في 30 يوليو 2018، والذي نص على عدة أمور من بينها إدانة كافة الهجمات الإرهابية، وتقاسم الموارد اللازمة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لمنع الإرهاب، والتعاون بين قوة المهام المشتركة متعددة الجنسيات التابعة لمفوضية بحيرة تشاد وقوة مجموعة الخمس المشتركة في منطقة الساحل الأفريقي (G5)[30]

خاتمة

يمكن القول: إن مسألة منع ومكافحة الإرهاب فرضت نفسها على أجندة السياسات الأفريقية القارية والإقليمية الفرعية منذ نهاية عقد التسعينيات من القرن العشرين، ولاسيما في ضوء التهديدات والمخاطر المتنامية التي تطرحها الأنشطة العابرة للحدود التي تقوم بها الجماعات الإرهابية في مختلف الأقاليم الفرعية في أفريقيا، وعلى الرغم من وجود العديد من الأطر القانونية والمؤسسية لمنع ومكافحة الإرهاب على المستويين القاري والإقليمي الفرعي على النحو السالف الإشارة إليه، غير أن ثمة إشكاليات حقيقة تتعلق بتفعيل الاستجابات الأفريقية المشتركة للتعامل مع تهديد الإرهاب، ولعل من بينها العوامل المالية؛ حيث إن هناك محدودية في الموارد المالية لدعم الأطر المؤسسية الأمنية الأفريقية المعنية بجهود مكافحة الإرهاب، وهو ما يجعل الأطراف الخارجية غير الأفريقية هي المسئولة عن الجانب الأكبر من تمويل عمليات مكافحة الإرهاب، على نحو يؤثر سلبًا على القرار الأفريقي في هذا الشأن ويضعه في موقع التابع.

كما أن هناك إشكاليات تتعلق بمحدودية التنسيق والتعاون البيني المشترك بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي أو التجمعات الاقتصادية الإقليمية بشأن جهود مكافحة الإرهاب، حيث إن أغلب هذه الجهود إما أن تكون فردية تقوم بها الدولة التي تواجه خطر الإرهاب على إقليمها أو متعددة الأطراف مقترنة بصيغة مشاركة رئيسية من قبل دولة بمفردها مع مساهمات رمزية سواء مالية أو عسكرية من قبل دول أخرى متأثرة بتهديد الإرهاب، ويضاف إلى ذلك غياب الإرادة السياسية المشتركة لتفعيل الأطر الأفريقية القانونية والمؤسسية المعنية بمنع ومكافحة الإرهاب، وذلك على نحو يؤثر سلبًا على اقتلاع المسببات الجذرية للإرهاب والتعامل معه لتقليص خطورته والسيطرة عليه بشكل تام.

وتطرح الرؤية المستقبلية لمسألة منع ومكافحة الإرهاب في أفريقيا الحاجة الملحة إلى التركيز على تبني اقتراب شامل قائم على العناصر الرئيسية التي طرحتها استراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في عام 2006، والمتمثلة في معالجة الأوضاع المؤدية إلى انتشار الإرهاب من قبيل (منع وحل الصراعات، وتعزيز الحوار والفهم، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية)، وإجراءات منع ومكافحة الإرهاب من قبيل (فرض القانون والسيطرة على الحدود، ومكافحة تمويل الإرهاب، وحماية البنية التحتية الرئيسية)، وإجراءات بناء قدرة الدول لأجل منع ومكافحة الإرهاب من قبيل (تسهيل تنفيذ الأطر الدولية والقانونية، وتقديم المساعدات القانونية)، بالإضافة إلى إجراءات تعزيز احترام حقوق الأنسان وحكم القانون كأساس لمواجهة الإرهاب من قبيل (دعم ضحايا الإرهاب).


[1] – OAU , Convention on the Prevention and Combating of Terrorism , Algiers on 14 July 1999 , Article.1

[2]Ibid., Article.4

[3] – African union, Plan of action of the African union high-level inter-governmental meeting on the prevention and combating of terrorism in Africa، Algeria 11-14 September 2002, pp:3-8

[4] – African Union, Protocol to the OAU convention on the prevention and combating of terrorism, Addis Ababa, 8 July. 2004

[5] – African Union , The African model anti-terrorism law , Malabo, 30 June – 1 July 2011 , p:2-5

[6] – African Union, Protocol to the OAU convention on the prevention and combating of terrorism, Op.Cit.,Article.3 , Also see: African union,Plan of action of the African union high-level inter-governmental meeting on the prevention and combating of terrorism in Africa , Op.Cit., pp: 8-9.

[7]Ibid., p.9 , See also: African Union، Protocol to the OAU convention on the prevention and combating of terrorism , Article 5.

[8]Ibid., Article 6 .

[9] – African union, Declaration of the second high-level intergovernmental meeting on the prevention and combating of terrorism in Africa, Algeria 12-14 Oct.2004

[10] – African Union، About the The African Centre for the Study and Research on Terrorism (ACSRT)، Accessed Date: 21 December 2019، Available at: http://www.peaceau.org/en/page/2-3591-static-about-african-centre-for-study-and-research-on-terrorism-ACSRT

[11] -IGAD ,IGAD Security Sector Program : Background , Available at : https://www.igadssp.org/index.php/about-us-main-menu/background

[12] – Patrick Kimunguyi , “Terrorism and Counter terrorism in East Africa” , Outcome Paper of desk-based research and fieldwork , Nairobi , 2011 , pp:14-15

[13] – IGAD , Op.Cit.

[14] – IGAD , IGAD Security Sector Program : Objective/mission , Available at : https://www.igadssp.org/index.php/about-us-main-menu/objective-mission

[15] – IGAD , IGAD Security Sector Program : Counter terrorism (CT) , Available at : https://www.igadssp.org/index.php/components-mainmenu/counter-terrorism#

[16] – ECOWAS , ECOWAS political declaration and common position against terrorism (Yamoussoukro: 28 February 2013) pp:4-7

[17]Ibid., pp:19-24

[18]Ibid., pp:25-43

[19] – SADC , Declaration On Terrorism (Blantyre, Jan. 2002) p.2

[20] – United Nations Office of Counter Terrorism ,Facilitating the Development of Regional Counter-Terrorism Strategies , Accessed Date : 22 December 2019 , Available at : https://www.un.org/counterterrorism/ctitf/en/uncct/facilitating-development-regional-counter-terrorism-strategies.

[21] – United Nations, Economic Commission for Africa، CEN-SAD – Peace, Security, Stability and Governance , Accessed Date: 19 December 2019 , Available at : https://www.uneca.org/oria/pages/cen-sad-peace-security-stability-and-governance

[22] – المصري اليوم، وثيقة «الساحل والصحراء» لمكافحة الإرهاب، 25 مارس 2016، تاريخ التصفح: 20 ديسمبر 2019، متاح في: https://www.almasryalyoum.com/news/details/916503

[23] – Egypt Today، Construction of CEN-SAD regional anti-terrorism center in Cairo completed, 24 June 2018، Accessed Date: 12 December 2019 , Available at: https://www.egypttoday.com/Article/2/52711/Construction-of-CEN-SAD-regional-anti-terrorism-center-in-Cairo

[24] – International Institute for Counter – Terrorism , Egypt and the CEN-SAD counterterrorism , 13 Jan 2019 , Accessed Date: 12 December 2019, Available at : https://www.ict.org.il/Article/2314/The_CEN_SAD#gsc.tab=0

[25] – East African Community ,Protocol on Peace and Security , Dar el Salaam , 15 Feb 2013 , Article no . 6

[26] – East African Community , Strategy on Regional Peace and Security , Arusha ,October 2014 , PP: 81-82

[27] – United Nations , Economic Commission for Africa , AMU – Peace, Security, Stability and Governance, Accessed Date: 22 December 2019 , Available at : https://www.uneca.org/oria/pages/amu-peace-security-stability-and-governance

[28] – United Nations , Economic Commission for Africa , COMESA – Peace, Security, Stability and Governance , Accessed Date: 22 December 2019 , Available at : https://www.uneca.org/oria/pages/comesa-peace-security-stability-and-governance

[29] – United Nations , Economic Commission for Africa , ECCAS – Peace, Security, Stability and Governance, Accessed Date: 22 December 2019 , Available at : https://www.uneca.org/oria/pages/eccas-peace-security-stability-and-governance

[30] – ECWAS & ECCAS, Lomé Declaration on Peace , Security , Stability , and the Fight against Terrorism and Violent Extremism (Lomé , 30 July 2018) pp: 8-10

error: كل الحقوق محفوظة!!