كتبت – أسماء حمدي

تحت عنوان «25 مكانًا وتجربة مذهلة لعام 2023»، نشر موقع «ناشيونال جيوجرافيك» تقريرًا مصورًا يضم قائمة بأفضل المقاصد والوجهات السياحية التي توصي بزيارتها للعام 2023، واحتلت الوجهات السياحية المصرية مكانًا في هذه القائمة.

وشملت القائمة 5 فئات رسمية، وشكّل الاحترام للناس وثقافاتهم، وللأرض والمحافظة عليها عنوانًا رئيسًا للقائمة، وقالت كبيرة المحررين في «ناشيونال جيوجرافيك ترافيل»، إيمي أليبيو: «الأمل ألا يشكل عام 2023 إقبالًا كبيرًا على السفر فقط، بل فرصة أيضًا لاكتشاف العجائب مجدّدًا؛ لأنك عندما تشعر بالرهبة من أمر ما، فإنك تتعامل معه باحترام، لذا رغبنا بتشجيع هذه الروحية من خلال هذه القائمة”.

وركّزت القائمة على الوجهات التي يبذل مجتمعها جهود الحفظ، وتضم مسارات التعافي والتراث، وتوفر للوافدين وسائل يردون الجميل عبرها، بالإضافة إلى الأماكن التي تقوم بعمل مهم في مجال السياحة البيئية والاستدامة والسفر الشامل.

وتمثّل الوجهات الخمس المدرجة ضمن فئة “المجتمع” مجموعة متنوعة من نقاط القوة، إذ أدرجت غانا كوجهة مهمة للمسافرين المهتمين بالتراث في غرب أفريقيا، كما لم تخل القائمة من عوامل الجذب الجديدة الكبيرة، إذ  وضع المتحف المصري الكبير، الذي طال انتظاره، مصر ضمن قائمة 2023 ضمن فئة «الثقافة».

التاريخ والتراث

ضمت الوجهات السياحية المصرية الهائلة، المتحف المصري الكبير (GEM)، المقرر افتتاحه العام المقبل ليصبح أكبر متحف أثري في العالم، والواقع بالقرب من أهرامات الجيزة، والذي تكلف بناؤه أكثر من مليار دولار، ويضم جزءًا كبيرًا من القطع الأثرية المصرية القديمة، بما في ذلك كنوز قبر الملك توت عنخ آمون.

المتحف ليس عامل الجذب الوحيد الذي يجذب السياح إلى الدولة الواقعة في شمال إفريقيا، إذ تشمل الافتتاحات الجديدة مثل قاعة المومياوات في المتحف الوطني للحضارة المصرية في القاهرة ، وقبران في سقارة، بما في ذلك قبر زوسر الذي تم ترميمه حديثًا، وكذلك طريق الكباش الذي افتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسي العام الماضي، كل ذلك يمثل مصدرًا مهمًّا للسياحة المصرية والتي تجعلها في مقدمة الأماكن التي يجب زيارتها في عام 2023.

تقول عالمة المصريات ومستكشف ناشيونال جيوجرافيك نورا شوقي: «يتم تجديد العديد من المواقع والحفاظ عليها وترميمها حتى الذهاب إلى الأهرامات أصبح أكثر سلاسة، إذ تصلك الحافلات الكهربائية إلى هناك، بالإضافة إلى وجود المزيد من المطاعم والخدمات»، مشيرة إلى أن مصر لديها بنية تحتية سياحية قوية، مما يجعل الرحلات أسهل مما قد تتوقعه.

أهم المعالم السياحية

ومع مساحة مصر الكبيرة، ستحتاج إلى مجموعة من الرحلات الجوية أو النهرية أو البرية لمشاهدة القاهرة والأقصر والمعابد الواقعة على جانبي نهر النيل.

يمكنك التخطيط لرحلة لمدة 10 أيام تركز على معالم مصر القديمة، تشمل في القاهرة (الأهرامات والمتاحف) والأقصر (وادي الملوك ومعبدي الكرنك والأقصر) ورحلة بحرية على طول نهر النيل وصولا إلى أسوان.

وتشمل المواقع التي تستحق إضافتها إلى خط سير الرحلة مناطق المنتجعات مثل شرم الشيخ على البحر الأحمر للغطس أو مدن الواحات بالإضافة إلى قرية تونس الفنية والتي تبعد عن القاهرة حوالي ساعتين بالسيارة.

يبدأ معظم المسافرين من القاهرة، إذ تقدم مجموعة من المتاحف دورة مكثفة في التاريخ المصري، بدءا من المتحف المصري، وهو أحد أكبر وأشهر المتاحف العالمية، والذي يقع في قلب العاصمة المصرية بالجهة الشمالية لميدان التحرير.

افتتح المتحف المصري منذ عام 1902، ويضم أكثر من 180 ألف قطعة أثرية، بما في ذلك تماثيل حيوانات وأوراق البردي الجنائزية وشواهد مزينة بالهيروغليفية، بما في ذلك 5000 قطعة من مقبرة الملك الصبي توت عنخ آمون.

أما المتحف القومي للحضارة المصرية، الذي افتتح عام 2017، ويقع بالقرب من حصن بابليون، ويطل على بحيرة عين الصيرة في قلب مدينة الفسطاط التاريخية بمنطقة مصر القديمة، ويضم قطع أثرية تحكي مراحل تطور الحضارة المصرية من عصور ما قبل التاريخ وحتى اليوم، والذي أصبح المثوى الجديد للمومياوات الملكية المصرية القديمة، التي تم نقلها في مشهد مهيب العام الماضي.

وفي سقارة، التي تعد أكبر موقع أثري في البلاد وموطن أقدم هرم لها، تجد العديد من الاكتشافات الجديدة، بما في ذلك 59 تابوتًا مختومًا وقبرًا مزخرفًا، لرئيس كهنة توفي في القرن الخامس قبل الميلاد.

وعلى بعد 90 دقيقة بالطائرة المباشرة من القاهرة، تصل إلى الأقصر، والتي تضم أهم آثار العالم، بدءًا من معبد الكرنك ومعبد الأقصر بالإضافة إلى وادي الملكات ووادي الملوك المليء بالمقابر، بما في ذلك مكان دفن الملك توت.

مؤخرًا أعيد افتتاح طريق الكباش، وهو طريق يزيد عمره على 3500 عام ويبلغ طوله 2.7 ميل وعرضه حوالي 250 قدمًا، ويربط بين معبد الكرنك ومعبد الأقصر، والمزين بالتماثيل على الجانبين، كما تعتبر الأقصر نقطة انطلاق للرحلات على نهر النيل لتنتهي بك في أسوان، وهي المحطة النهائية لمعظم الرحلات النيلية.

إطلالات نيلية ساحرة

تبحر القوارب على طول نهر النيل منذ العصور الفرعونية، وتستغرق مدة الرحلة من يومين إلى 5 أيام بين الأطلال القديمة وحياة القرية الحديثة، على ضفاف النيل، ويمكنك حجز رحلات على المراكب النهرية، أو القوارب البخارية، أو اليخوت الخاصة، أو الدهبيات، وهي سفن شراعية أنيقة ذات صاريتين لكل منها من 4 إلى 10 كبائن، وتتنقل المراكب بشكل عام بين الأقصر وأسوان.

يقول شوقي: “النزول إلى أسفل النيل يعطيك لمحة عن الماضي، وهو أيضًا طريقة سريعة لرؤية العديد من المعابد الواقعة على ضفاف النهر، كما ستمر عبر المزارع حيث لا يزال العمال يحرثون الحقول”.

وفي نهاية الرحلة تصل إلى أسوان والتي يطلق عليها «مدينة الذهب» والتي تعتبر تاريخيًا إحدى أهم مدن جنوب مصر والبوابة الجنوبية لها وهي أجمل مشتى على مستوى العالم لما تمتاز به من جو رائع مشمس.

ولمحبي السفر برا تستحق الرحلة السريعة 3 ساعات بالسيارة من أسوان لمشاهدة معبد أبوسمبل، وهو معبد منحوت في الصخر على بحيرة ناصر، ويبدو المعبد مبهرًا بشكل خاص أثناء عرض الصوت والضوء، تقول، أخصائية السفر في الشرق الأوسط لدى شركة Audley Travel ، كيري آن ديروين، إنها تحجز لعملائها في كثير من الأحيان في دار ضيافة محلية مثل «اسكاليه نوبيان ايكولودج»، بسبب إطلالته الأكثر قربا على المعبد.

جو ممتع

تقول المتخصصة المصرية في كينسينجتون تورز، جاسمين بادا: إن معظم مناطق مصر تتمتع بمناخ صحراوي، مما يعني الأيام الحارة والليالي الباردة، ومن أكثر الأوقات راحة للزيارة هي بين مارس ويونيو أو في أوائل الخريف أواخر سبتمبر وحتى أوائل أكتوبر، ولكن إذا كنت تريد زيارة المواقع دون زحام، فإن شهري يوليو وأغسطس رائعان، كما أنه دائمًا ما يكون مشمسًا وساخنًا في كثير من الأحيان، لذا احزم قبعة وواقيًا من الشمس عالي الحماية.

في المدن المصرية، سترى نساء يرتدين كل شيء من البرقع إلى الجينز والقمصان بأكمام قصيرة، يمكن للسياح التجول بملابس غير رسمية محتشمة في معظم الأماكن، ولكن يجب على الرجال والنساء تغطية ركبهم وأكتافهم وصدورهم في أثناء زيارة المساجد أو المواقع الدينية الأخرى.

في القاهرة، هناك مجموعة من الفنادق ذات الأربع وخمس نجوم والتي تلبي احتياجات الزوار الدوليين مع فرق أمنية مؤهلة جيدًا وموظفين يمكنهم تقديم المشورة وحجز الجولات، كما هناك العديد من العقارات والعديد من سلاسل الفنادق مثل هيلتون وسانت ريجيس، في أحياء الزمالك وجاردن سيتي في موقع جيد لمشاهدة المعالم السياحية.

ومن أجل الإطلالات الهرمية والحنين إلى الماضي، تم افتتاح فندق مينا هاوس منذ القرن التاسع عشر، ومؤخرا تم تجديده وتوسيعه.

كما يجذب فندقان تاريخيان فاخران المسافرين في الأقصر وأسوان، قصر الشتاء أو «ونتر بالاس» في مدينة الأقصر والذي أنشأ حوالي عام 1905 وفندق كتراكت القديم في أسوان والذي افتتح 1899، وكلاهما يوفر ديكور وأجواء على الطراز المصري بالإضافة إلى وسائل الراحة الحديثة، أما  بيوت الضيافة الأصغر هي أيضًا خيار في هذه المدن الصغيرة، لا سيما في القرى النوبية حول أسوان على ضفاف نهر النيل.

.

error: كل الحقوق محفوظة!!