كتب – د. محمود زكريا محمود إبراهيم

مدرس العلوم السياسية بكلية الدراسات الأفريقية العليا – جامعة القاهرة

تأتي مساعي الكونغو الديمقراطية للانضمام إلى جماعة شرق أفريقيا ضمن محاولتها لتعزيز دوائر التفاعلات الإقليمية بأنماطها المختلفة مع الدول الأعضاء في الجماعة، والتي تعد بمثابة أحد التجمعات الاقتصادية الإقليمية الـ8 التي يعترف بها الاتحاد الأفريقي كركائز رئيسية في تحقيق التكامل الإقليمي، وهو ما يعد خطوة هامة لتعزيز الصلات التعاونية على مختلف المستويات، ليس مع دول إقليم شرق أفريقيا فحسب بل دول الجنوب الأفريقي أيضًا، خاصة في ضوء عضوية الكونغو الديمقراطية في إطار كل من السوق الأفريقية المشتركة للشرق والجنوب الأفريقي “كوميسا”، وجماعة التنمية للجنوب الأفريقي “سادك”، وفي ضوء ما سبق تستهدف هذه الدراسة تناول المرتكزات الرئيسية لجماعة شرق أفريقيا، وإلقاء الضوء على الفرص والتحديات المترتبة على انضمام الكونغو الديمقراطية لها بالنسبة للطرفين، وذلك على النحو التالي:

أولًا: نشأة ومسار تطور جماعة شرق أفريقيا

تأسست في ديسمبر 1967، وضمت 3 دول، هي “كينيا، تنزانيا، أوغندا”، واستمرت لعقد واحد من الزمان قبل أن يتم حلها في عام 1977، وذلك نتيجة لجملة من الأسباب، منها: عدم التوافق بشأن توزيع منافع وعوائد التكامل بين الدول الـ3، والاختلافات الأيديولوجية بين هذه الدول، فضلًا عن سيطرة بريطانيا باعتبارها القوة الاستعمارية السابقة على العلاقات التجارية لها، ومع منتصف عقد الثمانينات من القرن الـ20 بدأت آفاق التعاون تتبلور من جديد، حيث تم التوقيع على اتفاقية الوساطة لتقسيم الأصول والخصوم في عام 1984.

كما اتفقت هذه الدول على تعزيز مجالات التعاون المستقبلي وتبنّي ترتيبات محددة لهذا التعاون، وعُقد بالفعل الاجتماع الأول لقيادات هذه الدول في كمبالا بأوغندا، في 30 نوفمبر 1993، والذي أسفر عن التوقيع على اتفاقية تأسيس اللجنة / المفوضية الثلاثية الدائمة للتعاون في شرق أفريقيا، وقد تعززت عمليات التعاون في شرق أفريقيا مع إنشاء أمانة هذه اللجنة في إطار مقرات الجماعة في أروشا بتنزانيا، في مارس 1996، وفي إطار محاولة ترسيخ التعاون الإقليمي في شرق أفريقيا، تم توجيه هذه اللجنة إلى تطوير الاتفاقية المُنشئة لها لتصبح بمثابة معاهدة شاملة وذلك في 29 أبريل 1997.

وقد تم تبني المعاهدة المنشئة لهذه الجماعة في أروشا، وذلك في 30 نوفمبر 1999، والتي دخلت حيز النفاذ في 7 يوليو 2000، وعُقدت أول قمة للجماعة في 15 يناير 2001[1]، ويبلغ إجمالي المساحة الجغرافية التي تشملها الجماعة نحو 4.8 مليون كم2، وتضم في عضويتها 7 دول؛ الدول الـ3 المؤسسة للجماعة “أوغندا، كينيا، تنزانيا”، ورواندا وبوروندي التي انضمتا في 1 يوليو 2007، وجنوب السودان انضمت في 15 أغسطس 2016، وأخيرًا الكونغو الديمقراطية التي انضمت في مارس 2022[2].

ثانيًا: قراءة في الاتفاقية المنشئة لجماعة شرق أفريقيا

1- أهداف الجماعة: حددت المادة الخامسة الأهداف الرئيسية التي نشأت الجماعة من أجل تحقيقها، والمتمثلة في تطوير السياسات والبرامج الرامية لتوسيع وتعميق التعاون بين الدول الأعضاء في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، البحوث والتكنولوجيا، والدفاع والأمن، والشؤون القانونية والقضائية، ومن أجل تحقيق ذلك تتعهد الدول الأعضاء بأن تنشئ فيما بينها اتحادًا جمركيًّا، سوقًا مشتركة، اتحادًا نقديًّا، واتحادًا سياسيًّا في نهاية المطاف، من أجل تقوية وتنظيم مختلف أنماط العلاقات، وقد نصت الاتفاقية على وجود مجموعة من الأهداف اللازمة لتحقيق ذلك والمتمثلة في: تحقيق نمو وتنمية مستدامة أكثر توازنًا وتناغمًا للدول الأعضاء، تقوية وتوطيد التعاون في المجالات المتفق عليها والتي من شأنها أن تؤدي إلى تنمية اقتصادية عادلة داخل الدول الشريكة والتي بدورها سترفع مستوى المعيشة وتحسن نوعية حياة سكانها.

ويضاف إلى ذلك تعزيز الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية للدول الأعضاء واتخاذ التدابير التي من شأنها حماية البيئة الطبيعية بنحو فعّال، توطيد الروابط السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتقليدية طويلة الأمد بين شعوب الدول الأعضاء، تعزيز دور المرأة في التنمية الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتكنولوجية، تعزيز السلام والأمن والاستقرار في الداخل، تعزيز علاقات الجوار بين الدول الأعضاء، تقوية الشراكات مع القطاع الخاص والمجتمع المدني من أجل تحقيق التنمية المستدامة[3].

2- مبادئ الجماعة: حددت المادة السادسة من المعاهدة المنشئة للجماعة المبادئ الرئيسية الحاكمة لعملها، والمتمثلة في: الثقة المتبادلة والإرادة السياسية والمساواة في السيادة، التعايش السلمي وحسن الجوار، تسوية المنازعات بالوسائل السلمية، الحكم الرشيد بما في ذلك الالتزام بمبادئ الديمقراطية، سيادة القانون والمساءلة والشفافية والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، المساواة بين الجنسين، الاعتراف بحقوق الإنسان وتعزيزها وحمايتها وفقًا للميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، التوزيع العادل للمنافع، والتعاون من أجل المنفعة المتبادلة.

3- الهيكل المؤسسي للجماعة: يتكون هذا الهيكل وفقًا لنص المادة التاسعة من المعاهدة المنشئة للجماعة من الأجهزة التالية:

  • القمة Summit: تتكون من رؤساء الدول والحكومات، وتكمن مهمتها في إعطاء التوجيهات العامة لإنجاز الأهداف الخاصة بالجماعة، وتنظر في تقارير متابعة التقدم المتحقق والتقارير الأخرى المقدمة من قِبل المجلس الوزاري، وتراجع حالة السلم والأمن والحكم الجيد في إطار الجماعة والتقدم المتحقق نحو إنشاء الاتحاد السياسي بين الدول الأعضاء.

وقد تُفوض ممارسة أحد اختصاصاتها وصلاحياتها إلى المجلس الوزاري أو الأمانة العامة أو دولة عضو في القمة، علمًا بأن هذا التفويض لا يشمل إعطاء التوجيهات العامة وتعيين قضاة محكمة العدل والاعتراف بالأعضاء الجدد ومنح صفة المراقب للأطراف الأجنبية والموافقة على التشريعات، وتنعقد القمة مرة واحدة سنويًّا بشكل اعتيادي، وقد تنعقد بشكل استثنائي بناءً على طلب من دولة عضو، ويستمر رئيس القمة في تأدية مهامه لمدة عام واحد، وذلك وفقًا لقاعدة التناوب بين الدول الأعضاء، وتتخذ القمة قراراتها وفقًا لقاعدة التوافق[4].

  • المجلس Council: يتكون من الوزراء المعنيين بشئون الجماعة في الدول الأعضاء، أو أي وزراء آخرين تحددهم الدول الأعضاء، ويعد بمثابة جهاز السياسة للجماعة، وتكمن وظيفته في صنع قرارات السياسة الرامية إلى تفعيل وتنمية وظيفة الجماعة، وإعطاء توجيهات للدول الشركاء وهياكل ومؤسسات الجماعة ما عدا القمة والمحكمة، صنع التشريعات واتخاذ القرارات وإصدار التعليمات وإعداد التوصيات بشأن بنود الاتفاقية المنشئة، النظر في موازنة الجماعة.

بالإضافة إلى النظر في الإجراءات التي يتعين تبنيها من قِبل الدول الشركاء لتعزيز تحقيق أهداف المعاهدة المنشئة للجماعة، وإعداد قواعد ولوائح الهيئة العاملة والقواعد المالية للجماعة، وتقديم تقارير التقدم السنوية إلى القمة وإعداد الأجندة الخاصة باجتماعات القمة، فضلًا عن إنشاء لجان قطاعية للتعامل مع القضايا المتعلقة بالمعاهدة المنشئة، وتعد قرارات هذه اللجان بمثابة قرارات صادرة عن المجلس، وتنفيذ قرارات وتوجيهات قمة الجماعة.

وينعقد المجلس مرتين سنويًّا بشكل اعتيادي، وقد يعقد جلسات استثنائية وذلك في حال وجود طلب من قِبل دولة عضو أو رئيس المجلس، ويتخذ المجلس قراراته وفقًا لقاعدة التوافق، وتعد القرارات والتوجيهات الصادرة عن المجلس ملزمة في مواجهة الدول الأعضاء ومؤسسات الجماعة ما عدا قمة ومحكمة وجمعية الجماعة[5].

  • لجنة التنسيق Coordination Committee: تتكون من الأمناء الدائمين المسئولين عن شئون جماعة شرق أفريقيا في الدول الأعضاء، وتكمن مهمتها في تقديم تقارير وتوصيات من وقت لآخر إلى المجلس، بناءً على مبادرة ذاتية أو طلب من المجلس، وتنفيذ قرارات المجلس وفقًا لتوجيهاته، استلام والنظر في تقارير اللجان القطاعية وتنسيق أنشطتها، وتوجيه طلب إلى أحد اللجان القطاعية للنظر في مسألة معينة، وتجتمع هذه اللجنة مرتين سنويًّا على الأقل بناءً على توجيهات مجلس الجماعة، وقد تنعقد بشكل استثنائي بناءً على طلب من رئيسها، وتحدد هذه اللجنة قواعد الإجراءات الخاصة بها[6].
  • اللجان القطاعية Sectoral Committees: تكمن مهمتها في إعداد برنامج التنفيذ الشامل ووضع الأولويات الخاصة بالقطاع المعنيّ، والمتابعة المستمرة لتنفيذ برامج الجماعة وفقًا لطبيعة تخصصها، وتقديم تقارير وتوصيات من وقت إلى آخر إلى لجنة التنسيق بناءً على مبادرة ذاتية أو طلب من اللجنة التنسيقة، وتنعقد هذه اللجان متى اقتضت الضرورة لانعقادها[7].
  • محكمة العدل لشرق أفريقيا East African Court of Justice: تعد بمثابة الجهاز القضائي الرئيسي لجماعة شرق أفريقيا، ويقع مقرها المؤقت في أروشا بتنزانيا، وذلك إلى أن تحدد القمة مقرها الدائم، وتتكون من 10 قضاة يتم تعيينهم من قِبل القمة من بين القضاة الحاليين في أي محكمة قضائية تابعة للدول الأعضاء أو من القضاة ذوي الكفاءة، فضلًا عن قلم المحكمة الذي يتم تعيينه من قبل مجلس الوزراء.
  • الجمعية التشريعية للشرق الأفريقي East African Legislative Assembly: هي بمثابة الجهاز التشريعي للجماعة، وتعمل على تعزيز أهداف الجماعة من خلال تفويضها القائم على التشريع والرقابة، وتتألف من 54 عضوًا منتخبًا، كما تمتلك سلطة تشكيل لجان دائمة يبلغ عددها 6 لجانٍ، لتنفيذ مهامها وهي: لجنة الحسابات، لجنة الشؤون القانونية والقواعد والامتيازات، لجنة الزراعة والسياحة والموارد الطبيعية، لجنة الشؤون الإقليمية وحل النزاعات، لجنة الاتصال والتجارة والاستثمار، لجنة الأغراض العامة.
  • الأمانة العامة Secretariat: تعد بمثابة الجهاز التنفيذي للجماعة، كما أنها تعمل على ضمان أن اللوائح والتوجيهات التي يعتمدها مجلس الجماعة يتم تنفيذها بشكل صحيح، وتضم في تكوينها الأمين العام و4 نواب له ومستشار للجماعة ومئات من الموظفين الذين يقومون بالعمل اليومي على النحو الذي فوضه مجلس الجماعة إليهم.

ثالثًا: انضمام الكونغو الديمقراطية إلى جماعة شرق أفريقيا.. فرص مشتركة

انضمت جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى جماعة شرق أفريقيا بناءً على قرار صادر من قمة رؤساء دول جماعة شرق أفريقيا في دورتها العادية (19)، المُنعقدة في 29 مارس 2022 وذلك بعد صدور توصية من قِبل القمة الاستثنائية (46) لمجلس وزراء الجماعة المنعقدة بشكل افتراضي في 8 فبراير 2022، وقد كانت هذه القمة تحت رئاسة كينيا بقيادة الرئيس أوهورو كينياتا[8]، وكانت الكونغو الديمقراطية قد تقدمت بطلب للانضمام منذ عام 2019، وجاء انضمامها بعد سلسلة من المفاوضات بين فريق من خبراء الجماعة والكونغو الديمقراطية في نيروبي، خلال الفترة 14- 25 يناير 2022[9].

ويأتي ذلك بعد استيفائها جميع المعايير المحددة للقبول على النحو المنصوص عليه في المادتين (3) و(4) من معاهدة إنشاء الجماعة[10]، ويتعين على الكونغو الديمقراطية التصديق على المعاهدة المنشئة للجماعة وإيداع وثائق التصديق لدى الأمين العام حتى يقع الأثر القانوني للمعاهدة المنشئة في مواجهتها، وقد مُنِحت لذلك فرصة حتى تاريخ 29 سبتمبر 2022[11]، ويمكن قراءة مساعي الكونغو الديمقراطية للانضمام إلى هذه الجماعة في ضوء مجموعة من الاعتبارات الرئيسية المتمثلة فيما يلي:

1- الاعتبارات الاقتصادية: تتمثل في كون جماعة شرق أفريقيا الأكثر تحقيقًا للتقدم بشأن تنفيذ مراحل معاهدة أبوجا 1991 بالمقارنة بالتجمعات الاقتصادية الإقليمية الأخرى التي يعترف بها الاتحاد الأفريقي – للمزيد يمكن الاطلاع على الجدول رقم (1) الموجود أدناه، حيث أنجزت العديد من المراحل في سبيل تحقيق التكامل الإقليمي بين الدول الأعضاء في إطارها، حيث تم التوقيع على البروتوكول المنشئ للاتحاد الجمركي للجماعة في 2 مارس 2004، والذي دخل حيز النفاذ في 1 يناير 2005، كما تم التوقيع على الاتفاقية المنشئة للسوق المشتركة للجماعة في 20 نوفمبر 2009، والتي دخلت حيز النفاذ في 1 يوليو 2010، بالإضافة إلى تبني البروتوكول المنشئ للاتحاد المالي للجماعة في 30 نوفمبر2013 [12].

جدول رقم (1)

التقدم المُحرَز من قِبل التجمعات الاقتصادية الإقليمية بشأن تنفيذ مراحل معاهدة أبوجا 1991

           المرحلة    التجمعمنطقة التجارة الحرةالاتحاد الجمركيالسوق المشتركةالاتحاد النقديالاتحاد السياسي
اتحاد المغرب العربي(-)(-)()()()
الساحل والصحراء(-)(-)()()()
كوميسا(✓)(*)(-)(-)()
جماعة شرق أفريقيا(✓)(✓)(✓)(-)(-)
إيكاس(-)(-)()()()
إيكواس(✓)(✓)(-)(-)()
إيجاد()()()()()
سادك(✓)(-)(-)(-)()

(): مراحل تم تحقيقها بالفعل                                 (*): مراحل أُحرز تقدم بشأنها

(-): مراحل تم التخطيط لها                                   (): مراحل لم يتم التخطيط لها

Source: UNCTATD, Economic Development in Africa Report 2019: Made in Africa – Rules of Origin for Enhanced Intra-African Trade, New York, 2019, p. 173

كما أن انضمام الكونغو الديمقراطية إلى الجماعة سيمكنها من الوصول إلى الموانئ الرئيسية في إقليم شرق أفريقيا، ولعل من أبرزها مينائي مومباسا ودار السلام، وهو ما سيسمح بتعزيز حركة التجارة على المستوى الإقليمي عبر تبادل الصادرات والواردات بأسعار تنافسية، مما يجعلها أكثر جاذبية أمام المستثمرين، فضلًا عن وجود إمكانية لاستفادة مواطني الكونغو الديمقراطية من أسواق الدول الأعضاء في الجماعة عبر الانتقال بحرية والقيام بأعمال تجارية ذات مردود اقتصادي مرتفع، ويتعزز ذلك في ضوء الترتيبات المتقدمة التي أحرزتها جماعة شرق أفريقيا بالمقارنة بالتجمعات الاقتصادية الإقليمية الـ8 التي يعترف بها الاتحاد الأفريقي وفقًا لمؤشر التكامل الإقليمي الأفريقي لعام 2019، حيث جاءت في الترتيب الأول في مؤشر البنية التحتية الإقليمية، في حين جاءت في الترتيب الثاني في مؤشرات أخرى وهي (التكامل الإنتاجي، حرية حركة الأفراد، التكامل الاقتصادي والمالي الكلي)، بينما جاءت في الترتيب الرابع في مؤشر التكامل التجاري- للمزيد يمكن الاطلاع على الجدول رقم (2) الموجود أدناه.

جدول رقم (2)

أداء التجمعات الاقتصادية الإقليمية وفقًا لمؤشر التكامل الإقليمي الأفريقي لعام 2019

           المؤشر        التجمعالتكامل التجاريالبنية التحتية الإقليميةالتكامل الإنتاجيحرية حركة الأفرادالتكامل الاقتصادي الكلي والمالي
الساحل والصحراء0,3770.3020.2560.5080.441
كوميسا0.4450,3170,3280.3850.365
جماعة شرق أفريقيا0,4400.5550.4340.6640.660
إيكاس0,3570,3730.3230.4690.684
إيكواس0.4380.2980.2200.7330.469
إيجاد0.4440.4800.3210.5400.423
سادك0.340.2140.2390.4900.422
اتحاد المغرب العربي0.4810.5090.4490.4380.571

Source: United Nations, Africa Regional Integration Index Report 2019, Addis Ababa, 2019, p 24-25

2- الاعتبارات الأمنية: تتمثل في أن جماعة شرق أفريقيا لديها أكثر من إطار تنظيمي متعلق بالسلم والأمن الإقليميين، وهو ما قد يكون متطلبًا لدعم التنسيق مع الكونغو الديمقراطية لمواجهة التحديات الأمنية القائمة في إطارها، ولعل من أبرزها استراتيجية السلم والأمن في نوفمبر 2006، والتي تم تبني خطة تنفيذية لها في عام 2010 وجرى تحديثها في عام 2014، وترمي إلى تحديد مستوى تدخل الجماعة في قطاع السلم والأمن، ومثلت إطارًا مرشدًا ومرجعيًّا للتعامل مع كافة التحديات الأمنية الجديدة، وعلى رأسها الجرائم العابرة للحدود وتهريب المخدرات والإرهاب وغسيل الأموال وجرائم أخرى[13]، الاتفاقية الموقعة من قِبل الجماعة مع الاتحاد الأفريقي وذلك في سبتمبر 2011، والمعنية بتنفيذ بناء السلم والأمن الأفريقي على المستوى الإقليمي، بروتوكول الدفاع والذي تم التوقيع عليه في إبريل 2012، وتضمن التنسيق والتدريب المشترك لقوات دفاع الدول الأعضاء من أجل مكافحة الارهاب وعمليات دعم السلم وتخفيف آثار الكوارث[14].

ويضاف إلى ما سبق بروتوكول السلم والأمن، الذي تمت الموافقة عليه في نوفمبر 2012، وجرى التوقيع عليه بالفعل في 16 فبراير 2013، وقد حدد جملة من الأهداف من أجل تعزيز السلم والأمن الإقليمي، من قبيل منع وإدارة وحل الصراعات، مكافحة الإرهاب والقرصنة، عمليات دعم السلم، منع الإبادة الجماعية، إدارة الكوارث والاستجابة للأزمات، إدارة شئون اللاجئين، السيطرة على انتشار الأسلحة الصغيرة والمتوسطة، محاربة الجريمة العابرة للحدود وغيرها[15]، كما تمتلك الجماعة إطارًا مؤسسيًّا للتعامل مع الصراعات يتجسد من خلال “آلية منع وإدارة وحل الصراعات” (CPMR)، والتي تم تبنيها في يناير 2012، وتمت الموافقة عليها في أغسطس 2012، وتتكون من آلية الاستجابة المبكرة (EACWARN)، لجنة الشخصيات البارزة، وصندوق السلم[16].

وقد تشكل مختلف هذه الأطر التنظيمية والمؤسسية للجماعة على المستوى الأمني أهمية خاصة للكونغو الديمقراطية، خاصة في ضوء تفشي أوضاع عدم الاستقرار الداخلي في شرق الدولة، حيث توجد  نحو 120 جماعة مسلحة، يعمل معظمها في مقاطعتي “شمال كيفو” و”جنوب كيفو”[17]، ولعل من أهمها حركة 23 مارس، التي تشكلت في أبريل 2012، وقد اتخذت المجموعة اسمها من اتفاقية السلام الموقعة مع الحكومة الكونغولية في 23 مارس 2009، وتضم في إطارها نحو 1500 جندي[18]، ورغم حالة الهدوء الناتجة عن توقيع هذه الاتفاقية بين الطرفين التي استمرت ما يزيد عن 10 سنوات، إلا أن هذه الأوضاع انتهت مع قيام عناصر الحركة بمهاجمة مواقع للجيش الكونغولي في مدينة روتشورو بالقرب من الحدود مع أوغندا ورواندا في 28 مارس 2022، كما تجددت الاشتباكات بين الطرفين في 6 أبريل 2022، الأمر الذي أدى إلى فرار عشرات الآلاف من الأشخاص إلى أوغندا[19].

وقد تجسدت أولى ثمار انضمام الكونغو إلى الجماعة في اجتماعها المنعقد في “نيروبي” في منتصف أبريل 2022، حيث دعت الدول الأعضاء الجماعات المتمردة في الكونغو الديمقراطية لإلقاء أسلحتهم لإجراء مباحثات سياسية في كينيا، واتفقت أنه في حال عدم استجابة هذه الجماعات لتلك الدعوة، فإنها ستنشر قوة إقليمية للحفاظ على السلام والاستقرار في شرق الدولة، وهو ما أيده ورحب به الاتحاد الأفريقي في إطار بيان له في 26 أبريل 2022[20].

وفي الجانب المقابل يمكن القول بأن ثمة مكاسب ممكنة قد تعود على جماعة شرق أفريقيا جراء انضمام الكونغو الديمقراطية إليها، ولعل أبرزها ما يلي:

  • تعد جمهورية الكونغو الديمقراطية أكبر دولة في إقليم أفريقيا جنوب الصحراء حيث تبلغ مساحتها نحو (2344858) كم مربع لتحتل بذلك الترتيب 12 عالميًّا، الأمر الذي يعني أنه مع انضمامها سيمتد التجمع من المحيط الهندي إلى ساحل المحيط الأطلسي عبر مينائي ماتادي وبوما في الكونغو الديموقراطية، وكذلك ربط المنطقة بوسط وشمال أفريقيا وغيرها من المناطق الفرعية القارية، ليصل إجمالي مساحة التجمع نحو (4,8) مليون كم مربع[21].
  • فتح سوق جديد أمام تداول السلع والخدمات المرتبطة بالدول الأعضاء في الجماعة، حيث يبلغ عدد سكان الكونغو الديمقراطية نحو (108407721) نسمة وفقًا لتقديرات 2022 لتحتل بذلك الترتيب (14) عالميًّا، وبالتالي استفادة المصنعون في الجماعة من وفورات الحجم مما يجعل الإنتاج أكثر كفاءة وقدرة على المنافسة[22].
  • تتمتع جمهورية الكونغو الديمقراطية بقاعدة كبيرة من الموارد الطبيعية، حيث تعد المنتج العالمي الرئيسي للكوبالت (68% من الإنتاج العالمي) المستخدم في صناعة البطاريات، كما أنها رابع أكبر منتج للنحاس في العالم (1,8 مليون طن سنويًّا – 30% من الإنتاج العالمي)، والذي يستخدم في تجميع السيارات الكهربائية والبنية التحتية لمعظم مصادر الطاقة المتجددة، ويشكل كل من الكوبالت والنحاس نحو (6.45%) و(25.8%) من المواد المستخدمة في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية ويشكلان معًا أكثر من ثلث بطاريات المركبات الكهربائية.

كما تمتلك الكونغو الديمقراطية اليورانيوم في 8 مواقع في مقاطعتي كيفو الجنوبية وكاتانجا، والذي يعد الوقود الرئيسي المستخدم في المحطات النووية والانشطار النووي، كما تنتج رواسب الليثيوم والتي تقدر بأكثر من 130 مليون طن في الجنوب الشرقي، وتمتلك الدولة معظم الخامات المعدنية التي تنتج المكونات الرئيسية في صناعة رقائق الكمبيوتر والمركبات الكهربائية من قبيل النحاس والذهب[23]، بالإضافة إلى العديد من المسطحات المائية، حيث تمتلك الدولة أكثر من 50٪ من احتياطيات المياه في القارة الأفريقية[24].

  • الاستفادة من إمكانات الطاقة الكهرومائية لمشروع سد إنجا الكبير الواقع في غرب جمهورية الكونغو الديمقراطية، وذلك على بعد 225 كم من العاصمة كينشاسا، و150 كم من منبع نهر الكونغو في المحيط الأطلسي[25]، ويعتبر نهر الكونغو ثاني أطول نهر في أفريقيا بعد نهر النيل، حيث يبلغ طوله نحو 4700 كم، ويأتي في الترتيب الثاني من حيث معدل تدفق المياه في العالم بعد نهر الأمازون[26]، ويندرج هذا المشروع ضمن مخطط لاستغلال الطاقة الكهرومائية لنهر الكونغو، والذي بدأ بإنشاء سد إنجا1 وسد إنجا 2 في عامي 1972 و1982على التوالي.

ويعتبر سد إنجا3 المرحلة الأولى من المراحل الـ7 لمجمع السدود الـ5 المكونة لمشروع سد إنجا الكبير، ويتوقع أن تبلغ الطاقة المتولدة من المشروع نحو 42 ألف ميجاوات[27]، وهو ما يمثل أكثر من ثلث إجمالي حجم الكهرباء المنتجة في أفريقيا[28]، وبما يعادل 40٪ من احتياجات القارة من الكهرباء[29]، وقد بلغت القدرة التشغيلية الأولية لسد إنجا3 نحو 4800 ميجاوات وقد تم زيادتها لتصل إلى نحو 11000 ميجاوات في عام 2018، وتقدر تكاليف إنشاء سد إنجا3 نحو 14 مليار دولار علمًا بأن التكلفة المالية لإقامة مشروع سد إنجا الكبير بأكمله تتراوح بين 100 و150 مليار دولار[30].

رابعًا: رؤية تقييمية

تشير هذه الرؤية إلى أن انضمام الكونغو الديمقراطية إلى لجماعة سيحقق منافع مشتركة للطرفين على النحو السالف الإشارة إليه، غير أن هناك تحديات مشتركة قد تواجه الطرفين، فعلى مستوى جماعة شرق أفريقيا، تتمثل في أن الكونغو الديمقراطية تعاني من بعض المخاطر والتهديدات الأمنية، ولعل أبرزها استشراء الجماعات المسلحة والمتمردة في شرق الكونغو، وكونها أحد الدول المتأثرة بالتهديدات الإرهابية المرتبطة بحركة “جيش الرب للمقاومة”، فضلًا عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتحديات البنية التحتية، حيث تُصنف من بين الدول الفقيرة في العالم، إذ تعد ثالث أكبر دولة من حيث عدد الفقراء وفقًا لبيانات البنك الدولي، حيث بلغت نسبة الفقر نحو 73% من إجمالي سكان الدولة في عام 2018، وهو ما يعني أن نحو 60 مليون شخص يعيشون على أقل من 1.90 دولار في اليوم (معدل الفقر الدولي)، كما تضم الكونغو الديمقراطية نحو 14% من الأشخاص الذين يعيشون في ظروف الفقر المدقع في أفريقيا جنوب الصحراء[31].

وفي الجانب المقابل فإن ثمة تحديات قد تواجه الكونغو الديمقراطية من انضمامها للجماعة، ولعل أبرزها التداعيات السلبية المرتبطة بتداخل العضوية بين 3 تجمعات اقتصادية إقليمية، حيث إنها عضو في كل جماعة التنمية للجنوب الأفريقي “سادك” والسوق المشتركة للشرق والجنوب الأفريقي “كوميسا”، ما يعني احتمالية وجود تعارض أو تضارب في الالتزامات المختلفة المرتبطة بكل تجمع، خاصة في ضوء التقدم المُتحقق غير المتكافئ وفقًا لمعاهدة أبوجا المعنية بإقامة “الجماعة الاقتصادية الأفريقية” والصادرة في يونيو 1991، وإن كان تأثير ذلك قد يقل خاصة في ضوء تفعيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين التجمعات الـ3 التي تم تبنيها في عام 2015.

المراجع


[1] – EAC,” History of the EAC”, Available at: https://www.eac.int/eac-history

[2] – EAC, Op.Cit

[3] – EAC, Treaty for the Establishment of the East African community, Article.5.

[4] – EAC, Treaty for the Establishment of the East African community, Articles:10-12

[5]Ibid., Articles :13-16

[6]Ibid., Articles:17-19

[7]Ibid., Article: 20-22

[8] – EAC, “The Democratic Republic of the Congo joins EAC as its 7th Member” , Available at : https://bit.ly/3NoPy16

[9] – EAC, “Democratic Republic of Congo inches closer to joining EAC”, Available at: https://bit.ly/38HmIKK

[10]– East African Community ,“The Democratic Republic of the Congo joins EAC as its 7th Member”, Available at: https://bit.ly/3LB5gpw

[11]– EAC ,“ The Democratic Republic of the Congo formally joins EAC after signing of the Treaty of Accession to the Community”, Available at: https://bit.ly/3LA4xF0

[12]-EAC, “Quick Facts about EAC”, Available at: https://www.eac.int/eac-quick-facts.

[13] – EAC, Peace and Security :Overview, Available at: http://eac.int/sectors/peace-and-security

[14] – EAC, Towards Political Federation in the East African Community Achievements and Challenges , Arusha , Aug .2014 , P.27

[15] – EAC , Protocol on Peace and Security , Dar el Salaam , 15 Feb 2013.

[16]Ibid., p.28, 30

[17]– International Institute for Strategic Studies, “Security Challenges in the Democratic Republic of the Congo”, 10 April 2019, Available at: https://bit.ly/3yRXOmj

[18]– Reliefweb, “What is the M23 Movement in Eastern Congo?”, 29 Aug 2012, Available at: https://bit.ly/3G5O35w

[19]  Martina Schwikowski, “M23 rebels resurface in DR Congo”, 8 April 2022, Available at: https://bit.ly/3wLiytr

[20] – The East African News, “African Union endorses EAC force deployment to DR Congo”, 26 April 2022, Available at: https://bit.ly/3MAOBD3

[21] Central Intelligence Agency  (CIA),The world fact book: Democratic Republic of the Congo”, Available at: https://bit.ly/3MF5sEL

[22]–  The World Bank, “Democratic Republic of Congo: Overview”, Available at: https://bit.ly/3G8nFrK

[23]– The East African News, “Opportunities and burdens DR Congo brings to EAC table”, 4 April 2022, Available at: https://bit.ly/3sOmHeK

[24]– UNICEF, “Water, sanitation and hygiene”, Available at:  https://uni.cf/39LJZvi

[25]– Environmental Justice Atlas, “Inga 3 and Gran Inga complex hydropower project on Congo river, DRC “, 13 October 2020, Available at: https://bit.ly/3ubIXOZ

[26] International Rivers,” Congo” , available at: https://bit.ly/3scCtgU

[27]-environmental Justice Atlas, “Inga 3 and Gran Inga complex hydropower project on Congo river, DRC”, 13 October 2020, available at: https://bit.ly/3sb5NnN

[28]-BankTrack, “Grand Inga dam Congo, the Democratic Republic of the”, available at: https://bit.ly/2NGwH8m

[29]– International Hydropower Association, “Democratic Republic of the Congo”, available at: https://bit.ly/3dWjiUq

[30]– Environmental Justice Atlas, “Inga 3 and Gran Inga complex hydropower project on Congo river, DRC”, 13 October 2020, available at: https://bit.ly/3sb5NnN

[31]-World Bank, “Democratic Republic of Congo: Overview”, Available at: https://bit.ly/3LAuIKP

error: كل الحقوق محفوظة!!