كتبت – شيماء حسن علي
باحث دكتوراه كلية الدراسات الأفريقية العليا
تصاعدت أعمال العنف والهجمات التي ترتكبها جماعات مسلحة في محور”بورغو-كاينجي”، وتقع منطقة “بورغو” في بنين، أما “كاينجي” فهي غابات في نيجريا، ففي 10سبتمبر 2025 هاجمت جماعة مسلحة مركزًا للشرطة في كالالي (كالالي، بورغو). وفي 15 يونيو 2025، أنشأ مسلحون قاعدة في الغابة الواقعة بين نيجيريا وبنين حول غورورغاو (كالالي، بورغو).
وفي30 يونيو، انسحب مسؤولون بنينيون ونيجيريون من جميع نقاط التفتيش الحدودية بين “كالالي” و”بابانا”، بسبب تهديدات من جماعات مسلحة. وعلى جانب آخر وثق معهد “كلينغندايل” زيادة الحوادث الأمنية في بحيرة كاينجي وحولها (نيجيريا)وقد ارتفعت وتيرة العمليات وشدة الحوادث في منطقة البحيرة وحولها بشكل حاد، حيث سُجلت ٣٤ حادثة في هذه المنطقة مقارنةً بـ عدد الحوداث في الأعوام السابقة (9 حوادث في عام ٢٠٢٠، و٧ في عام ٢٠٢١، و٧ في عام ٢٠٢٢)، ويثير هذا الوضع المضطرب تساؤلات عديدة حول هوية الجماعات الموجودة في المنطقة الحدودية، وأهدافها، والتدابير والاستجابة الحكومية لمواجهة التهديدات الإرهابية في تلك المنطقة، فهل يمكن أن تتحول المنطقة مركزًا للجماعات الإرهابية؟ تسعى الورقة للإجابة عن هذه التساؤلات، وذلك على النحو الآتي:
شكل (1) محور “بورغو-كايني” والمنطقة الحدودية والعمليات الإرهابية

Source: Clingendael, Trouble at the border: a Nigerian extremist group has also entered Benin”, Policy Brief, ( Hague: Netherlands Institute of International Relations Clingendael, OCT 2025),p.5
أولًا: الموقع الاستراتيجي لمنطقة بورغو-كاينجي الحدودية
تعد غابات “كاينجي” في شمال غرب نيجيريا من أهم الغابات الكثيفة في المنطقة الحدودية، وتعتبر جزءًا من شبكة بيئية تضم غابات “كاموكو”و”كويامبانا”، ويمكن القول إن طبيعتها الجغرافية والبيئية تجعلها ذات أهمية مزدوجة، فمن جهة تعتبر محمية طبيعية غنية بالتنوع الحيوي ومن جهة تحولت إلى ملاذ استراتيجي للجماعات الإرهابية[1]، وبحسب الباحث النيجيري “مالك صومائيل” في تصريحاته الأخيرة لوكالة “دويتش فيلا”، فهناك مناطق داخل هذه الغابات لا يمكن الرؤية فيها بوضوح حتى في وضح النهار، وأحيانًا تحتاج إلى مصباح يدوي خلال النهار. هذا الوضع يقوّض من عمل القوات العسكرية والأمنية فحتى مع تنفيذ قوات الأمن عمليات استطلاع جوي، تبقى المراقبة صعبة في المناطق كثيفة الغطاء النباتي. وتستخدم هذه الجماعات الغابات قواعدَ ومعسكراتٍ لشن الهجمات ثم الانسحاب إليه؛ حيث تستغل هذه الجماعات وعورة التضاريس والتي تعيق وصول القوات الحكومية إليها، والواقع فإن الجماعات المسلحة والإرهابية تستخدم الغابات مثل “ألاوا” و”كاينجي وكاموكو”، إلى جانب محمية كويامبانا، كملاذات استراتيجية نظرًا لاتساعها وعزلتها وصعوبة تضاريسها وضعف الوصول إليها. ، وغالبًا ما تُستخدم في عمليات الخطف مقابل فدية والابتزاز وقطع الأشجار غير القانوني والتعدين غير المشروع وأنشطة التهريب المختلفة، فيما توفّر طبيعتها غطاءً يحمي هذه الجماعات من الضغط العسكري.[2]
ثانيًا: الجماعات الإرهابية المنتشرة في منطقة “بورغو-كاينجي”
على الرغم من اعتقاد بعض المحللين بأن العمليات الإرهابية التي وقعت في المنطقة الحدودية “بورغو-كاينجي” بين “نيجيريا” و”بنبن”، قد تكون عمليات منسوبة لجماعة نصرة الإسلام والمسلمون، فإن أحدث التقارير عن حالة الإرهاب في محور “بورغو -كاينجي”، يوضح بأن ثمة مجموعة إرهابية تتموضع في المنطقة الحدودية بين “بنين ونيجيريا “، وتذهب هذه الاتجاهات إلى أن أحد أبرز هذه الجماعات هي جماعة “محمودا Mahmoda”،ولم تنفِ تلك التقارير وجود تعاون بين “محمودا” وفصائل تابعة لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وربما هناك تعاون بين الجماعة وعصابات اللصوصية المنتشرة في الشمال الغربي[3]،وفي الواقع، فقد انتشرت عصابات الجريمة المنظمة وحرصت فصائل “بوكو حرام” بالتواجد في منطقة الشمال الغربي في نيجيريا. و تنقسم الجماعات الإرهابية في هذه المنطقة على النحو الآتي:
1-جماعة محمودا Mahmoda
يعتبر زعيم الجماعة “محمود ساني” من الهاوسا، وابن رجل دين وزعيم محلي، ويعتبره البعض إمامًا وخطيبًا مفوهًا، ومنذ عام 2021، بدأ هذا الفصيل في الظهور، وبحسب بعض التقارير فإن العامة قد لاحظوا تسلل مسلحين إلى داخل غابة “كاينجي”، وفي البداية، لم تحاول الجماعة مضايقة السكان بل إنها ساعدت المجتمعات المحلية في حمايتهم من قطاع الطرق، وبعد ذلك انخرطت الجماعة بشكل أكبر مع هذه المجتمعات، وقد استخدم “محمودا” أسلوب الدعوة مع عدم الدخول في صدام مع المجتمعات المحلية أو الزعماء المحليين في البداية، استخدمت “محمودة” استراتيجية جهادية شائعة تتمثل في محاولة كسب التأييد الشعبي من خلال الدفاع عن المجتمعات ضد قطاع الطرق لكنهم بعد ذلك تحولوا لاستخدام العنف، خاصة حينما بدأت السلطات في “نيجيريا” و”بنين” مواجهة فصائل “محمودا”.[4]
شكل (1) تطور زمني لوجود جماعة “محمودا”

Source: Clingendael, Trouble at the border: a Nigerian extremist group has also entered Benin”, Policy Brief, (Hague: Netherlands Institute of International Relations Clingendael, OCT 2025), p.3.
أدارت الجماعة (نظام حكم) في غابة “كاينجي” فمن التحكم في إدارة الموارد الاقتصادية مثل التعدين وقطع الأشجار وتهريب النفط، إلى إدارة النزاعات المجتمعية والفصل في الصراعات البينية وأعادت توزيع البضائع المصادرة لتعويض ضحايا قطاع الطرق، فقد وصل الأمر إلى حظر بيع الكحول وجميع أشكال التدخين، كما عملت الجماعة على إنشاء مدارس إسلامية في ولاية “كوارا”، وهناك أيضًا مدرسة في غبيجي (قرية في بورغو، نيجيريا). في 25 نوفمبر 2024، وصل 40 طالبًا إسلاميًا من جمهورية بنين إلى المدرسة التي كان يتواجد فيها أيضًا طلاب من مالي وغانا. ووفقًا لأمير منطقة الحكم المحلي “ياشيكيرا” قائلًا “مشكلتنا هي أنهم يشكلون في الواقع حكومة مستقلة في الغابة. أعني أن لديهم قوانينهم الخاصة عليك الالتزام بقواعدهم وأنظمتهم الخاصة قوانينهم الإسلامية الخاصة. [5]
اتبعت الجماعة تكتيكات مختلفة تراوحت بين الاشتباكات المسلحة، والاختطاف مقابل الفدية، والعنف ضد المدنيين حيث تميز نشاطها في عامي 2024 و2025 بارتفاع نسبة الاشتباكات مسلحة مع الجيش (حوالي30% مع الجيش والميليشيات المحلية)، ووصلت حوادث الاختطاف مقابل الفدية (حوالي 20%)، كما شكلت التفاعلات السلمية مع المدنيين (حوالي 20%)، واتباع العنف ضد المدنيين مما يخالفون أوامر الجماعة (أقل بقليل من 20%).[6] ويمكن القول إن هناك تعاونًا بين مقاتلي “محمودا” و”نصرة الإسلام والمسلمين”، فحينما طارت القوات النيجيرية مقاتلي “محمودا” ، فقد عبر مقاتلوها الحدود إلى محور “بورغو” ومناطق “اليبورا” في بنين. وعلى أي حال، فقد عينت الحكومة النيجيرية الجماعة كمنظمة إرهابية، ومن ثم شرعت في مطاردتها وملاحقتها أمنيًا وعسكريًا، وقد أسفرت هذه الجهود عن القبض على زعيمها “محمود ساني ” في أغسطس عام 2025.
2-نصرة الإسلام والمسلمين تتوسع في مناطق عملياتها
استخدمت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) شرق بوركينا فاسو وجنوب غرب النيجر كقواعد انطلاق للتوسع مبدئيًا إلى بنين في عام 2021 وتوغو في عام 2022، ومنذ بداية عام 2024 عززت وجودها في شمال بنين وجنوب دوسو في النيجر، رسخت الجماعة وجودها داخل منطقة محمية مجمع دبليو-أرلي-بيندجاري، بما في ذلك منتزه “دبليو”، حيث شنت حملتها على طول الحدود بين بنين والنيجر، مما سهّل أيضًا تحركاتها نحو نيجيريا. استخدمت الجماعة وسائل الإعلام وحملات الدعاية للترويج لوجودها، وأعلنت مسؤوليتها عن عدة عمليات في بنين والنيجر وتوغو.[7]
ويذهب “بارنيت” إلى أن الجماعة فعليًا تتواجد على الأراضي النيجيرية، ففي يونيو2025 وثق فيديو انتشر على مواقع التواصل التابعة للجماعة مجموعة من أفراد الجماعة من غير النيجيريين يعلنون تواجدهم على الأراضي النيجيرية، وفي 28 أكتوبر 2025، ظهر مقطع فيديو آخر يُظهر مقاتلين من الجماعة يشاركون في أول هجوم لهم في نيجيريا، حيث نصبوا كمينًا لمجموعة صغيرة من الجنود النيجيريين في ولاية كوارا. في 22 نوفمبر، أعلنت الجماعة رسميًا (عبر منصتها الإعلامية الرسمية، الزلاقة) مسؤوليتها عن هجوم على موقع عسكري في “كارونجي”، وهي بلدة تابعة لمنطقة باروتين في ولاية كوارا على الحدود مع بنين.[8]
3-فصائل “بوكو حرام” في الشمال الغربي
حرصت فصائل “بوكو حرام” على التواجد في الشمال الغربي في نيجيريا، خاصة بعد الحملات العسكرية التي قد شنها الجيش النيجيري، في الشمال الشرقي النيجيري، بالإضافة للتعاون الإقليمي والتنسيق مع القوات متعددة الجنسيات، وبفضل النجاحات التكتيكية التي أحرزها سواء في تحرير المناطق التي سيطر عليها “ولاية غرب أفريقيا” أو “بوكوحرام” ، هذا فضلًا عن مقتل زعماء هذه الفصائل “البرناوي” و”الشيكوي”، والواقع أن كلا القائدين قد فكرا منذ التصعيد العسكري، في التواجد في مناطق الشمال الغربي، وهو ما تحقق بالفعل، ووفقًا لأحدث التقارير، فإن “الشيكوي” قدأرسل القائد “صاديكو” لهذا الغرض، وقد انتشرت فصائل “بوكو حرام” في ولايات الشمال الغربي في “كادونا” و”النيجر”، كما تواجدت فصائل تابعة لتنظيم “ولاية غرب أفريقيا” في الشمال الغربي، حيث تواجدت في ولايات “كوجي” و”أطراف في العاصمة “أبوجا”، وبعض الولايات في الجنوب الغربي.[9] وفي نفس السياق، تذكر بعض التقارير وجود فصائل تابعة لجماعة “صاديكو” في غابات “كاينجي” حيث أنشأت الجماعة مصنعًا لإعداد المتفجرات.[10]
4-جماعة لاكراوا Lakurawa
مطلع عام 2025، عينت الحكومة النيجيرية جماعة “لاكراوا” كمنظمة إرهابية، وباختصار، ينحدر مقاتلوها أساسًا من الساحل وبشكل خاص من مالي والنيجر، وتتردد بعض المعلومات عن أنهم في الأصل مجموعة دفاع ذاتي من الطوارق أو الفولاني* ، ثم تطورت هذه المجموعة لينضم أعضاؤها إلى تنظيمات الجهادية في الساحل، وخاصة بعد الفوضى التي أحدثها سقوط نظام القذافي. وعلى أي حال، تسرب هؤلاء المقاتلون عبر الحدود المسامية وتواجدوا بشكل واضح إلى حدود ولاية “سوكوتو” وخاصة منطقة “جودو” و”تانجازا” خلال عام 2017-2018)، والواقع أن المجتمعات المحلية في هذه المنطقة قد رحبت بتواجد الجماعة خاصة وأنهم ساعدوا في استعادة الأمن المفقود بسبب انتشار العصابات الإجرامية والمنتشرة في تلك المناطق.[11]
وبنهاية عام 2024 بدأت الجماعة في مد نشاطها في مناطق أبعد داخل “سوكوتو”، لا سيما في امتداد غابة متفرقة عبر منطقتي “بينجي” و”سيلامي”، وصولًا إلى مسافة 20 ميلًا من عاصمة ولاية سوكوتو. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو نشاط الجماعة في ولاية “كيبي” المجاورة، وخاصة في مناطق “أوجي” و”أريوا داندي” و”أرغونغو”، وصولًا إلى مناطق “كامبا” و”باغودو” التي تشترك في حدود مع بنين.[12]
وقد تورط هذا الفصيل في المشاركة بالأنشطة الإجرامية وسرقة الماشية، ووفقًا لأحدث التقارير الميدانية فإن المحللين يستطيعون أن يميزوا بين الفصيل الموجود في “سوكوتو” والفصيل المنتشر في “كيبي” ، وبينما يعتبر الأول أقرب للعامة والسكان المحللين، فإن الثاني لا يتمتع بنفس الشعبية للفصيل الأول، وبحسب آخر تقارير الأمم المتحدة عن الإرهاب في تلك المنطقة، فإن هذا الفصيل يعتبر ضمن أحد فصائل محسوبة على تنظيم “داعش ولاية الساحل ISSP”، ولأول مرة يمكن تسمية قائد لجماعة “لاكراوة” وهو “ناماتا كورسينغا”، وهو نيجري من قبيلة الفولاني من منطقة” تيلابيري” في دولة النيجر.[13]
ثالثًا: الاستجابة الحكومية لإرهاب الجماعات المسلحة في بورغو-كاينجي
جاءت الاستجابة الحكومية من نيجيريا عبر شن عملية “ضربة الحديقة الرابعة Park Strike Four ” في المناطق التي يُعتقد أن الجماعات الإرهابية تقطنها وخاصة غابات “كاينجي”، ووفقًا لوسائل الإعلام النيجيرية، فإن عملية ” ضربة الحديقة “ هي عملية تهدف لتطهير الغابة من إرهابيين تابعين لجماعة محمودا، في منطقتي “باروتين” و”كاياما” في ولاية “كوارا” ومنطقة “بورغو” في ولاية” النيجر”، وقد استمرت العملية مارس 2025 واستمرت حتى مايو 2025، وقد أسفرت عن القبض على 12 مشتبهًا بهم وأعضاء في جماعة محمودا وقطاع الطرق، وفي أغسطس2025 أعلنت الحكومة النيجيرية اعتقال “محمود ساني” زعيم جماعة محمودا، والقبض على “مالام أبا” نائب قائد فصيل “أنصاروا” في عمليتين مختلفتين.[14]
وفي الواقع أسفر الضغط العسكري على معاقل الإرهابيين، إلى تكرار سيناريو “الإرهاب في بحيرة تشاد”، وهو ما يعني، انتقال الإرهابين من معاقلهم إلى أماكن أخرى، وربما استقرارهم في المناطق الحدودية في بنين، وهنا يمكن الحديث عن العلاقات بين “محمودا” ونصرة الإسلام والمسلمين” في بنين، ما يزيد هذا ترجيح هذا الاعتقاد ، هو قيام “نصرة الإسلام والمسلمين” بالإعلان عن تواجدها في نيجيريا منذ يونيو2025، واستهداف جنود نيجيريين في ولاية “كوارا” بنهاية هذا العام أكتوبر 2025، وعلى أي حال، فبتوقف العمليات العسكرية، وانتقال الإرهابيين إلى مناطق أخرى، يمكن للعناصر الإرهابية التكييف مع الوضع الجديد وإعادة ترتيب صفوفهم ومن ثم ممارسة نشاطهم مرة أخرى، خاصة وأن الحدود “مسامية” بل و”فاسدة”، وفي حالة عدم التعاون الإقليمي فإننا نصبح أمام حلقة مفرغة من الإرهاب والعنف، وهو ما يذكرنا بسيناريو “حوض بحيرة تشاد” وإرهاب “بوكو حرام”، ففعليًا لم تنخرط الدول المتشاطئة على البحيرة في مواجهة الجماعة إلا بعد أن عانت من إرهابها، وقد أفرزالتعاون الإقليمي عن إحراز تقدم على “بوكو حرام” وقتها، وبالتالي فإن انتشار الجماعات الإرهابية في محور بوغو -كاينغي يفرض على الدول مواجهة هذه التهديدات عبر تعزيز التعاون الإقليمي وخاصة أن هذه الجماعات لا تخفي رغبتها في التوسع وإنشاء هياكل الحكم الخاصة بها.[15]
رابعًا: سيناريوهات الوضع الراهن
ينطوي هذا الوضع السابق على عدة سيناريوهات وذلك على النحو الآتي:
أ-السيناريو الأول (الأكثر تشاؤمًا):
يقوم هذا السيناريو استمرار الأسباب البنيوية التي تؤدي لاستمرار الظاهرة الإرهابية، والمتمثلة في هشاشة المناطق الحدودية بين نيجيريا وبنين (ظاهرة الحدود المسامية)، وضعف التنسيق الأمني والإقليمي، مع قدرة الجماعات المسلحة على إعادة تنظيم صفوفها والاستفادة من الطبيعة الجغرافية الوعرة لغابات “كاينجي” والمناطق الحدودية، أضف إلى ذلك ضعف مؤسسات الحكم وغياب العدالة واستمرار المظالم المحلية. وفي هذه الحالة قد يتحول محور “بورغو-كاينجي” إلى مركز استقرار وتمركز للجماعات المرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش، بما يشابه التجربة التي شهدتها منطقة حوض بحيرة تشاد خلال العقد الماضي. كما قد تتوسع أنشطة هذه الجماعات لتشمل التجنيد المحلي وإقامة هياكل حكم موازية وتعزيز الروابط مع شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
ب- السيناريو الثاني (الاحتواء الجزئي):
يقوم هذا السيناريو على استمرار الضغوط العسكرية والأمنية التي تمارسها “نيجيريا” و”بنين” ضد الجماعات المسلحة، مع بقاء بعض العوامل الهيكلية التي تسمح بإعادة إنتاج التهديدات الأمنية. ووفق هذا المسار قد تنجح الحكومات في منع الجماعات من السيطرة المكانية المباشرة على المنطقة، لكنها لن تتمكن من القضاء عليها بشكل كامل، مما يؤدي إلى استمرار الهجمات المتفرقة وعمليات الاختطاف والتنقل عبر الحدود. ويعد هذا السيناريو الأكثر ترجيحًا في المدى المنظور في ظل محدودية الموارد الأمنية واستمرار مشكلات التنمية والحوكمة في المناطق الطرفية.
ج- سيناريو التراجع والانحسار (السيناريو المتفائل):
يفترض هذا السيناريو نجاح نيجيريا وبنين ودول الجوار في بناء آلية تعاون إقليمي فعالة تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية وتعزيز الرقابة الحدودية وتنفيذ برامج تنموية واقتصادية تستهدف المجتمعات المحلية المعرضة للاستقطاب من قبل الجماعات المتطرفة. وفي هذه الحالة يمكن تقليص قدرة الجماعات المسلحة على الحركة والتجنيد والتمويل، بما يؤدي إلى تراجع نفوذها تدريجيًا ومنع تحول محور “بورغو-كاينجي” إلى مركز جديد للتمدد الجهادي في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.
وعلى الرغم من تعدد المسارات المحتملة، فإن السيناريو المرجح يتمثل في الاحتواء الجزئي للتهديدات الأمنية، ما لم تشهد المنطقة تطورًا نوعيًا في مستوى التعاون الإقليمي والتنمية المحلية. فالتجارب السابقة في حوض بحيرة تشاد أظهرت أن المقاربة العسكرية وحدها لا تكفي لمنع تشكل بؤر إرهابية عابرة للحدود.
ومجمل القول، فإن المنطقة الحدودية بين بنين ونيجيريا بشكل خاص والشمال الغربي والجنوبي من نيجيريا يعاني من انتشار فصائل تابعة لمجموعات إرهابية تتبع تنظيمي القاعدة وداعش بالإضافة للجماعات اللصوصية والإجرامية، وأن تزايد وتيرة العمليات والتكتيكات المستخدمة تستهدف القوات الأمنية والعسكرية والمدنيين، تنذر بتفاقم الأزمة، بما يمكن أن يحول محور “بورغو -كاينغي” كمركز لاستقرار الجماعات الإرهابية، وهو ما يعني تكرار أزمة “بحيرة تشاد”، ويمكن القول إن تحسين الاستجابة الحكومية والإقليمية يعتمد في جانب منه على اتخاذ تدابير لمكافحة الإرهاب اقتصاديًا وسياسيًا إلى جانب التدابير العسكرية، كما أن التعاون الإقليمي يمكن أن يسفر عن نتائج مهمة لمواجهة التهديدات الإرهابية الناشئة.
───
[1]Taiwo Adebayo,” Counter-terrorism lessons to avoid a Lake Chad Basin scenario in Borgu-Kainji”, ISSafrica, available at: https://issafrica.org/iss-today/counter-terrorism-lessons-to-avoid-a-lake-chad-basin-scenario-in-borgu-kainji
[2] ” شمال غرب ووسط نيجيريا بؤرة صاعدة لجماعات الساحل الإرهابية “، مجلةADF، تاريخ الاطلاع 24مايو،2026، متاح على الرابط الاتي: https://adf-magazine.com/ar/2026/04/%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84
[3]نفسه.
[4]James Barnett, Umar Musa, Report” Kachallas and Kinship: Understanding Jihadi Expansion and Diffusion in Nigeria”, CTC SENTINEL, (Washington: WestPoint, Jan,2026), p.
[5]Clingendael, Trouble at the border: a Nigerian extremist group has also entered Benin”, Policy Brief, (Hague: Netherlands Institute of International Relations Clingendael, OCT 2025), p.7.
[6]Idem.
[7]Héni Nsaibia,” New frontlines: Jihadist expansion is reshaping the Benin, Niger, and Nigeria borderlands”, ACLED, accessed 24 May,2026, available at: https://acleddata.com/report/new-frontlines-jihadist-expansion-reshaping-benin-niger-and-nigeria-borderlands
[8] James Barnett, Umar Musa, Op. cit., p 8.
[9]Idem.
[10]Taiwo Adebayo, Op. cit.
* ترجح بعض المصادر مشاركة أعضاء لاكراوا في الصراع في افريقيا الوسطى 2013.
[11] شيماء حسن علي، “من الرعاة المفيدين الي الرعاة الإرهابيين: لماذا صنفت نيجيريا لاكراواه جماعة إرهابية”، مجلة الدراسات الافريقية (بغداد، المركز العراقي للدراسات السياسية، العدد 18، 2025).
[12]James Barnett, Umar Musa, Op. cit., p.15.
[13]Idem.
[14] ” Army arrests 12 terrorists in Kwara”, The Guardian, Accessed,25 May,2026, available at: https://guardian.ng/news/army-arrests-12-terrorists-in-kwara/
[15]Clingendael, Trouble at the border: a Nigerian extremist group has also entered Benin”, Policy Brief, (Hague: Netherlands Institute of International Relations Clingendael, OCT 2025), p.15.





