6 كتب تحتفي بنساء الشتات الأفريقي.. تعرف عليها

سبتمبر 1, 2026

أماني ربيع
لطالما كان توثيق النساء السود لتجاربهن على الورق عملًا ثوريًا، وعلى امتداد الشتات الأفريقي، حافظت النساء على تقاليد سرد القصص، فكان لكل صوت منهن دورٌ محوريٌّ في إلهام الأجيال القادمة، واحتفاءً بالآراء المتنوعة والثرية التي يزخر بها هذا التراث، اخترنا لكم بعض النصوص التي تشهد على ثراء أدب الكاتبات من أصول أفريقية.
كم كنا جميلين ” How Beautiful We Were”
بقلم إمبولو مبوي
” كان ينبغي لنا أن نُدرك أن النهاية قريبة. كيف لم نكن لنُدرك؟ عندما بدأت السماء تُمطر حمضًا وبدأت الأنهار تتحول إلى اللون الأخضر، كان ينبغي لنا أن نُدرك أن أرضنا ستموت قريبًا. ولكن، كيف لنا أن نُدرك ذلك وهم لا يريدوننا أن نعرف؟”
تبدأ رواية “كم كنا جميلين” بكارثة، في عالمٍ تغيّر بفعل الصراع والجشع الرأسمالي، وتقدم صورةً لما يعنيه البقاء على قيد الحياة في أعقاب الدمار، وتشهد بجرأة على أهوال الاستعمار وقوة التحوّل وصمود شعبٍ مصمّم على الحرية.
تتحدث الرواية عن التغير المناخي ولكن بشكل غير مباشر، حيث تستخدم منظورًا جماعيًا لكشف عواقب العقلية الاستعمارية الغربية، من خلال حكاية مجتمع صغير يسعى إلى التعويض عن الأضرار البيئية والروحية التي لحقت به على يد شركة نفط أمريكية.
مبوي، المولودة في ليمبي بالكاميرون، تعيش حاليا في مدينة نيويورك، استكشفت روايتها الأولى، “انظروا إلى الحالمين” (2016)، الجانب المظلم من الحلم الأمريكي، والتضحيات التي يُجبر المهاجرون على تقديمها لضمان حياة أفضل لعائلاتهم.
وفي روايتها الثانية، “كم كنا جميلين”، تكشف مبوي عن القصة الكامنة وراء هذا الحلم، حيث الهجرة إلى الولايات المتحدة من مناطق أُفقرت بشكل ممنهج بسبب الاستغلال الاستعماري.
تدور أحداث الرواية في قرية كوساوا الأفريقية الخيالية، وتفتقر إلى معالم زمنية واضحة (مما يُرجّح أن أحداثها تغطي الأربعين عامًا الماضية تقريبًا)، وتعتمد على نماذج نمطية – الزعيم الفاسد، ومجنون القرية، والأب المُطيع، والمعالج الروحي – دون أن تقع في فخ السطحية.
تهتم الرواية بتطوير شخصيات متكاملة ومعقدة بقدر اهتمامها باستكشاف أفكارها السياسية، التي تتطور من خلال الشخصيات نفسها وداخلها. تُروى الرواية بضمير جمع قوي، يبدو أنه ضمير سكان القرية، التي يصبح مصيرها، رمزًا للمجتمعات ما بعد الاستعمارية حول العالم، في ربط لقصة هذه القرية الصغيرة بالتداعيات العالمية لتغير المناخ.

الفتاة ذات الصوت العالي: قراءة مع جينا بيك ” The Girl with the Louding Voice: A Read with Jenna Pick”


بقلم آبي داري
تقدم هذه الرواية” تأملات حول الإرادة والقوة والهوية، تكافح أدوني، وهي مراهقة نيجيرية، للعثور على “صوتها العالي” في قرية ريفية حيث غالبًا ما تُواجَه أحلامها بواقع مرير يتمثل في الفقر والنظام الأبوي، ورغم كل ما يقف في طريقها، تجرؤ بطلة آبي داري على تحديد مصيرها بشروطها الخاصة دون اعتذار، وبذلك تُشجع الآخرين على فعل الشيء نفسه.
“نيجيريا دولة تقع في غرب أفريقيا”: هكذا تبدأ مقدمة رواية آبي داري الأولى، وهذه المقدمة هي مقتطف قصير من كتاب “حقائق نيجيرية”، الذي يُفترض أنه نُشر عام ٢٠١٤، ومع أن هذا الكتاب خيالي، إلا أن الحقائق التي يقدمها حقيقية.
يقول الكتاب: “باعتبارها سادس أكبر مُصدِّر للنفط الخام في العالم، وبنات محلي إجمالي يبلغ ٥٦٨.٥ مليار دولار، تُعد نيجيريا أغنى دولة في أفريقيا. للأسف، يعيش أكثر من ١٠٠ مليون نيجيري في فقر مدقع، ويقتاتون على أقل من دولار واحد في اليوم”.
بطلة القصة أدوني، وهي فتاة في الرابعة عشرة من عمرها، تعيش في بلدة صغيرة تبعد عدة ساعات بالسيارة عن لاجوس، ورغم أنها قاصر، إلا أنها على وشك الزواج قسرًا لتوفير المال لوالدها، وسيُستخدم مهرها لدفع إيجار منزل العائلة، من بين أمور أخرى.
قصة أدوني، في نواحٍ كثيرة، قصة مأساوية، والدتها، التي دافعت عن حقها في التعليم، قد توفيت، تتعرض للاغتصاب من قبل “زوجها”، الذي لديه ابنة في سنها، ومن خلال سلسلة من الأحداث المؤسفة، ينتهي بها المطاف في لاجوس خادمةً لدى سيدة ثرية، ورغم أنها تُلقب بـ”خادمة المنزل”، إلا أنها في الحقيقة عبدة، إذ يُحرمون من أجرها ويُعطونه لمن يُحضرها.
رغم كل هذه المصاعب، أدوني مصممة على النجاح، وتؤمن أن الطريق الأمثل هو الحصول على تعليم غربي، وخلال رحلتها المليئة بالصعود والهبوط، نادرًا ما تغفل عن هدفها الأسمى في أن تصبح فتاة ذات صوت مسموع.
والقصة التي ترويها هذه الرواية مهمة للغاية، فمأساة الفتيات المجبرات على الزواج، وآفة العبودية المنزلية في نيجيريا، قضيتان يجب تسليط الضوء عليهما، وكما تتساءل أدوني: “لماذا تبدو النساء في نيجيريا أكثر معاناة من الرجال في كل شيء؟”.
مجموعة مختارة من أعمال الكاتبات الأمريكيات من أصل أفريقي في القرن التاسع عشر
” The Portable Nineteenth-Century African American Women Writers”


ماذا لو كادت أهم أصوات عصرٍ ما أن تُطوى في غياهب التاريخ؟ يُقدّم كتاب “مختارات الكاتبات الأمريكيات من أصل أفريقي في القرن التاسع عشر”، وهو مختاراتٌ بارزة أشرف على تنسيقها الباحثان المرموقان الدكتور هنري لويس جيتس جونيور والدكتورة هوليس روبنز، إجابةً قويةً على هذا السؤال.
إنه ليس مجرد كتاب، بل هو جهد مميز لاستعادة التراث الأدبي، إذ يجمع أعمالًا عميقةً، غالبًا ما تُغفل، لاثنتين وخمسين كاتبةً كاتبة أمريكية من أصل أفريقي، ساهمْنَ في تشكيل المشهد الأدبي والأخلاقي للقرن التاسع عشر، قبل وأثناء وبعد الحرب الأهلية.
وتشير الدكتورة روبنز إلى أن العديد من هذه النصوص نُشرت لأول مرة في مطبوعاتٍ مملوكةٍ لأمريكيين من أصل أفريقي، وأن هذا المجلد يُنقذ هذه النصوص من النسيان، ويُرتبها في سردٍ مُشوقٍ ينتقل بنا من العبودية إلى الحرية، ومن الاحتجاج إلى الانتصار الفني.
ويتألف الكتاب من أقسام تشمل المذكرات والشعر والمقالات حول النسوية والتعليم وإرث الكاتبات الأمريكيات من أصل أفريقي، وتتناول العديد من هذه الأعمال حركات اجتماعية كحركة إلغاء العبودية، وحق المرأة في التصويت، والاعتدال، والحقوق المدنية، إلا أن محورها الرئيسي هو فكر وطموح الكاتبات الأمريكيات من أصل أفريقي.
وتشمل هذه المجموعة المتنوعة كاتبات شهيرات مثل سوجورنر تروث، وهانا كرافتس، وهارييت جاكوبس، بالإضافة إلى كاتبات أقل شهرة مثل إيلا شيبارد، التي تُقدّم رواية مباشرة عن الحياة في فرقة فيسك جوبيلي سينجرز الشهيرة عالميًا.
تُقدّم أقسام هذه المختارات رحلةً مُنظّمةً عبر تجارب النساء:
روايات شخصية عن إلغاء العبودية والحرية: تعرّف على شهاداتٍ مُؤلمةٍ ومباشرةٍ عن العبودية والسعي الدؤوب نحو الكرامة والنجاة.
الهاربون والمهاجرون: تابع رحلات أولئك الشجعان الذين خاطروا بكل شيءٍ بحثًا عن الحرية في الشمال والغرب.
نساء الشمال وجنوب ما بعد الحرب: اكتشف الجهود الحثيثة التي بذلتها النساء الحرّات في سبيل تعليم مجتمعاتهنّ والارتقاء بها خلال فترة إعادة الإعمار.
مذكرات: نظرة إلى الماضي: اكتسب نظرةً ثاقبةً على تأملات النساء اللواتي عشن الحرب الأهلية والهجرة الكبرى.