عسكرة البحر وخنق الاستثمار.. “الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران” والتداعيات على أفريقيا (دراسة)

أبريل 15, 2026

كتبت – ياسمين الحملي

باحثة في الشؤون الأفريقية -مسئول مشروع في هيئة تردي زووم الدولية

تعكس الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير 2026 ودخلت في أسبوعها السادس اختبارًا لهدنة مؤقتة تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق سلام دائم، تحوّلًا استراتيجيًا يتجاوز حدود الشرق الأوسط ليطال القارة الأفريقية بشكل غير مباشر لكنه عميق التأثير، إذ ترتبط أفريقيا بمنظومة الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد والطاقة، مما يجعلها عرضة لصدمات خارجية ناتجة عن هذا الصراع.

أبرز التداعيات تتمثل في انتقال الأزمة من نطاقها الجغرافي إلى المجالين الاقتصادي والأمني داخل القارة، حيث يؤدي اضطراب الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز الذي يمر عبره يوميًا 20% من إمدادات العالم من النفط والغاز إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة والغذاء داخل الدول الأفريقية، خاصة تلك التي تعتمد على الاستيراد.

رغم أن القارة الأفريقية ليست طرفًا مباشرًا في الحرب، فإنها تقف في قلب تداعياتها غير المباشرة، بحكم انكشافها على تقلبات الأسواق العالمية. فارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد، ينعكس سريعًا على أسعار السلع الأساسية داخل الأسواق الأفريقية، ما يثقل كاهل المواطنين، خاصة في الدول منخفضة الدخل. كما أن تصاعد التوترات قد يؤثر في تدفقات الاستثمار والتحويلات، ويزيد من الضغوط على العملات المحلية والموازنات العامة.

في هذا السياق، تطرح هذه الدراسة تساؤلًا محوريًا حول كيفية انعكاس هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية في أفريقيا، ومدى قدرة القارة على التكيف مع بيئة دولية متزايدة الاضطراب.

هذا، وتسعى إلى الإجابة أيضًا على التساؤل: كيف ستؤثر تداعيات الحرب الإيرانية في مسارات الاستقرار الاقتصادي والأمني في القارة الأفريقية، وما مدى قدرة دول القارة على التكيف مع هذه التحولات الدولية المتسارعة، وتحويل التحديات الراهنة إلى فرص لتعزيز استقلالها الاستراتيجي؟

أولًا: تداعيات الحرب الاقتصادية على أفريقيا

ارتفاع أسعار الطاقة وانعكاساتها التضخمية: يُعد ارتفاع أسعار النفط من أبرز التداعيات المباشرة للحرب، حيث يؤدي أي اضطراب في إمدادات الوقود العالمية إلى قفزات سعرية تنعكس فورًا على الدول الأفريقية المستوردة للطاقة. ومع اعتماد أكثر من 70% من هذه الدول على استيراد المنتجات البترولية، ترتفع فاتورة الطاقة بشكل حاد، ما يضغط على احتياطيات النقد الأجنبي. [1] هذا الارتفاع لا يظل محصورًا في قطاع الطاقة، بل ينتقل إلى تكاليف النقل والكهرباء والإنتاج، مما يغذي التضخم.  وقد حذر البنك الدولي في تقرير حديث عن تداعيات حرب إيران على اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ؛ حيث توقع تباطؤ النمو في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء إلى 4.1% في عام 2026 مقارنة بتقديرات سابقة عند 4.4%.  ومن المرجح أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والأسمدة، إلى جانب تشديد الأوضاع المالية، إلى زيادة التضخم، وتعطيل النشاط الاقتصادي، والتأثير بشكل غير متناسب على الأسر الأكثر ضعفًا التي تنفق نسبة أكبر من دخلها على الغذاء والطاقة. على المدى القصير، ينبغي للحكومات توجيه الموارد الشحيحة لحماية الأسر الأكثر ضعفاً. وفي الوقت نفسه، سيكون الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي -من خلال السيطرة على التضخم وممارسة إدارة مالية رشيدة- أمرًا ضروريًا لتجاوز الصدمة الحالية ووضع الدول الأفريقية على مسار تعافٍ أسرع بمجرد انحسار الأزمة[2]؛ حيث تُعدّ مصر والسنغال وموزمبيق من أكثر الدول الأفريقية عرضةً لتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، بحكم اعتمادها الكبير على الواردات النفطية، بينما تواجه نيجيريا وأنجولا ضغوطاً مختلفة رغم استفادتهما الجزئية كمنتجين للنفط حالياً أيضاً. [3]

مخاطر مضيق هرمز واضطراب الإمدادات: يمثل مضيق هرمز شريانًا حيويًا لتدفقات النفط العالمية، وأي تهديد بإغلاقه يؤدي إلى اضطراب كبير في الأسواق. بالنسبة لأفريقيا، لا يقتصر التأثير على ارتفاع الأسعار، بل يمتد إلى تعطّل الإمدادات وتأخرها. كما ترتفع تكاليف التأمين البحري بشكل ملحوظ بسبب المخاطر الجيوسياسية، ما ينعكس على أسعار السلع المستوردة. وتواجه الدول ذات العجز التجاري المرتفع تحديات أكبر في تمويل وارداتها، مع زيادة الطلب على الدولار. هذا الوضع يخلق ضغطًا مزدوجًا على الميزان التجاري والعملات المحلية، ويزيد من هشاشة الاقتصادات الأفريقية أمام الصدمات الخارجية. وتمثل منطقة الشرق الأوسط 15.8% من واردات أفريقيا و10.9% من صادراتها. وذكر تقرير صادر عن وكالتين تابعتين للأمم المتحدة، وهما الاتحاد الأفريقي وبنك التنمية الأفريقي، أن الاقتصادات الأفريقية قد تخسر 0.2 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 إذا استمر الصراع لأكثر من ستة أشهر. وحذر من أن الصراع قد يتحول سريعاً إلى أزمة غلاء معيشة في جميع أنحاء أفريقيا نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والغذاء. وأشار إلى أن بعض الدول الأفريقية قد تتأثر بشدة بنقص الأسمدة أكثر من تأثرها بارتفاع أسعار النفط[4]، فيما تتأثر دول القرن الأفريقي بشدة بأي اضطراب في مضيق هرمز، لاعتمادها على واردات الوقود والغذاء والأسمدة مثل جيبوتي وإثيوبيا، ويؤدي تعطل الإمدادات وارتفاع الأسعار إلى زيادة التضخم، وتفاقم الضغوط المعيشية، وإضعاف الأمن الغذائي، بما يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة.[5]

اضطرابات سلاسل الإمداد الغذائية: تؤدي الحرب إلى تعقيد حركة التجارة عبر البحر الأحمر، وهو ممر رئيسي لإمدادات الغذاء نحو أفريقيا. ومع تحول السفن إلى مسارات أطول، ترتفع تكاليف النقل وتتأخر الشحنات، ما ينعكس على أسعار الغذاء. وتعتمد العديد من الدول الأفريقية على الاستيراد لتغطية نسبة كبيرة من احتياجاتها الغذائية، مما يجعلها عرضة لصدمات الأسعار. كما تؤدي التأخيرات إلى خسائر في السلع سريعة التلف، وتراجع كفاءة التوزيع. هذه العوامل مجتمعة تزيد من معدلات التضخم الغذائي، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، خاصة في الدول التي تعاني أصلًا من أزمات مناخية أو نزاعات. وتتراوح تكاليف استيراد الغذاء السنوية في أفريقيا بين 70 و100 مليار دولار، وفقًا للأمم المتحدة. كما تستورد القارة أكثر من 6 ملايين طن من الأسمدة سنويًا. بالإضافة إلى ذلك، يتجاوز إنفاق أفريقيا على المنتجات البترولية المكررة 120 مليار دولار سنويًا[6]، ولعل أبرز الدول الأفريقية المتأثرة من اضطرابات سلاسل الإمداد الغذائية الناتجة عن تصاعد الصراع هي مصر والسودان وإثيوبيا وجيبوتي، حيث تعتمد هذه الدول بشكل كلي على ممرات البحر الأحمر لتأمين واردات الحبوب والزيوت، كما ستواجه تونس والمغرب والصومال قفزات جنونية في الأسعار ونقصاً حاداً في الإمدادات الأساسية نتيجة تعثر الملاحة الدولية. [7]

ضغوط على العملات والديون السيادية: تؤدي زيادة فاتورة الواردات، خاصة الطاقة والغذاء، إلى ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية، ما يضغط على العملات المحلية ويؤدي إلى تراجع قيمتها. هذا التراجع يرفع بدوره تكلفة خدمة الديون الخارجية، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية. وتعاني العديد من الدول الأفريقية بالفعل من مستويات دين مرتفعة، ما يجعلها أكثر عرضة لأزمات مالية. كما تضطر الحكومات إلى زيادة الإنفاق على دعم الوقود والسلع الأساسية، ما يفاقم عجز الموازنات. في هذا السياق، تصبح الاستدامة المالية أكثر هشاشة، وتزداد احتمالات اللجوء إلى إجراءات تقشفية. وبالفعل تراجعت عملات 29 دولة أفريقية منذ اندلاع الحرب، ما يزيد كلفة خدمة الديون الخارجية ويضغط على احتياطيات النقد الأجنبي، وفقاً لبيانات البنك الأفريقي للتنمية[8]، فيما تعد المغرب وتونس ومالاوي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا من أبرز الدول الأفريقية المعرّضة لضغوط على العملات والديون السيادية، بسبب ارتفاع فاتورة الواردات، وضعف الاحتياطيات الأجنبية، وتزايد كلفة خدمة الدين الخارجي.[9]

ثانيًا: التداعيات الأمنية والسياسية على القارة الأفريقية

تمتد تداعيات الحرب في الشرق الأوسط إلى القارة الأفريقية عبر قنوات أمنية وسياسية معقدة، بحكم الموقع الجغرافي لأفريقيا وارتباطها بالممرات البحرية الحيوية مثل البحر الأحمر وباب المندب. فالتصعيد العسكري لا يقتصر تأثيره على أطراف الصراع المباشرين، بل يعيد تشكيل البيئة الاستراتيجية في مناطق مجاورة تعاني أصلًا من هشاشة أمنية وتنافس دولي. ومع تزايد عسكرة الممرات البحرية، وتصاعد الاستقطاب بين القوى الكبرى، تجد الدول الأفريقية نفسها أمام تحديات تتعلق بحماية سيادتها، وإدارة توازناتها الخارجية، واحتواء التهديدات العابرة للحدود. وفي هذا السياق، تتداخل الأبعاد الأمنية مع السياسية، بما قد ينعكس على استقرار العديد من الدول الأفريقية. ولعل أبرز هذه التحديات، ما يلي:

تهديد الملاحة والأمن البحري: واقع الحرب يفرض على الدول الساحلية، خاصة في شرق أفريقيا، تعزيز إجراءاتها الأمنية رغم محدودية قدراتها البحرية. كما يؤدي إلى تكثيف الوجود العسكري الدولي، ما يخلق بيئة مزدحمة بالقوى المتنافسة. ومع ارتفاع المخاطر، قد تتراجع حركة التجارة أو تتجه لمسارات بديلة، ما يزيد الضغوط الاقتصادية. وفي الوقت ذاته، يضعف التحكم المحلي في هذه الممرات، ما يطرح تحديات تتعلق بالسيادة البحرية والاستقرار الإقليمي[10].

هشاشة مجتمعات القرن الأفريقي وتصاعد التنافس الدولي: يُعد القرن الأفريقي منطقة حساسة تجمع بين الهشاشة الداخلية والتنافس الدولي، ومع تصاعد الحرب، تزداد احتمالات انتقال التوتر إلى هذه المنطقة. وجود قواعد عسكرية لقوى دولية في دول مثل جيبوتي يعكس حجم التنافس، وقد يتحول إلى مصدر احتكاك مباشر في حال تصاعد المواجهة. كما قد تسعى بعض القوى إلى دعم أطراف محلية لتعزيز نفوذها، ما يهدد بتعقيد النزاعات القائمة. هذا الوضع يضع الدول الأفريقية أمام تحدي الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الخارجية، دون الانزلاق إلى محاور متصارعة قد تقوِّض استقرارها الداخلي [11]، ولعل أبرز الدول المعنية بهذه الهشاشة والتنافس جيبوتي والصومال وإثيوبيا وإريتريا والسودان، حيث تتقاطع النزاعات الداخلية مع مصالح القوى الدولية والوجود العسكري الخارجي.[12]

تنامي التهديدات العابرة للحدود والجماعات المسلحة: توفر بيئة عدم الاستقرار الإقليمي فرصًا للجماعات المسلحة لإعادة تنظيم صفوفها وتوسيع نشاطها، خاصة في مناطق الساحل والقرن الأفريقي. انشغال القوى الدولية بالحرب قد يؤدي إلى تراجع الدعم الموجه لعمليات مكافحة الإرهاب، ما يخلق فراغًا أمنيًا تستفيد منه هذه الجماعات. كما أن احتمال تسرب الأسلحة والخبرات القتالية من مناطق النزاع يعزز قدراتها. في هذا السياق، قد تكثف تنظيمات مثل حركة الشباب أو فروع تنظيم الدولة الإسلامية عملياتها، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني، ويضعف جهود بناء الدولة في الدول الهشة[13]، ولعل أبرز الدول الأكثر عرضة لذلك الصومال ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد، بسبب نشاط الجماعات المسلحة وضعف السيطرة الحدودية وتراجع فعالية مؤسسات الدولة.[14]

إعادة تشكيل التحالفات والاستقطاب السياسي: يدفع التصعيد العسكري إلى إعادة رسم خريطة التحالفات في أفريقيا، حيث تميل بعض الدول إلى تعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة وحلفائها، بينما تسعى أخرى إلى تنويع شراكاتها مع قوى مثل روسيا والصين وتركيا. كما تلعب دول الخليج العربي دورًا متزايدًا في هذه المعادلة، نظرًا لارتباطاتها الاقتصادية بالقارة. هذا التعدد في الشراكات يعكس رغبة الدول الأفريقية في تحقيق توازن استراتيجي، لكنه في الوقت نفسه قد يؤدي إلى حالة من الاستقطاب السياسي. ومع غياب موقف أفريقي موحد، تصبح القارة أكثر عرضة لتأثيرات الصراعات الدولية[15]، ولعل أبرز الدول التي قد تتأثر بإعادة تشكيل التحالفات جنوب أفريقيا ونيجيريا وإثيوبيا وكينيا، بحكم تنوع شراكاتها الدولية وحساسيتها تجاه الاستقطاب الجيوسياسي.[16]

تصاعد الحرب الهجينة والضغوط الداخلية: لا تقتصر تداعيات الحرب على الجوانب العسكرية التقليدية، بل تمتد إلى مجالات الحرب السيبرانية والمعلوماتية، حيث قد تتعرض البنى التحتية الحيوية في أفريقيا لهجمات إلكترونية أو حملات تضليل. كما تؤدي الضغوط الاقتصادية والأمنية إلى زيادة الاحتقان الاجتماعي، ما يخلق بيئة خصبة لعدم الاستقرار السياسي. في ظل هذه التحديات، قد تلجأ الحكومات إلى تشديد الإجراءات الأمنية، ما يثير مخاوف تتعلق بالحريات. ويعكس ذلك تداخل التهديدات الخارجية مع الهشاشة الداخلية، ما يتطلب استجابات متوازنة للحفاظ على الاستقرار دون تقويض الحقوق[17]، ولعل أبرز الدول المعرضة لهذه الضغوط نيجيريا وكينيا وجنوب أفريقيا وإثيوبيا والسودان، بسبب هشاشة التوازنات الداخلية، واتساع الفضاء الرقمي، وقابلية المجتمعات للتأثر بالتضليل.[18]

ثالثًا: إعادة تشكيل التحالفات الدولية في القارة

لم تعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مجرد أزمة شرق أوسطية ذات ارتدادات اقتصادية على أفريقيا، بل تحولت إلى عامل ضاغط يعيد ترتيب شبكة التحالفات الدولية داخل القارة نفسها. فمع اتساع المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة وتهديد خطوط الملاحة وارتفاع كلفة التأمين والشحن، أصبحت العواصم الأفريقية أكثر ميلاً إلى تبني مقاربات خارجية تقوم على البراجماتية لا الاصطفاف الأيديولوجي. وهذا التحول يعني أن معيار بناء الشراكات لم يعد مرتبطاً بالشعارات السياسية أو المواقف التاريخية، بقدر ارتباطه بقدرة الشريك الخارجي على توفير الأمن البحري، وتمويل البنية التحتية، وضمان تدفقات الطاقة والغذاء. ومن ثم، فإن الحرب تدفع دول القارة إلى مراجعة علاقاتها مع القوى الكبرى والإقليمية وفق حسابات المصلحة المباشرة، بما يفتح المجال أمام إعادة تموضع واسعة في التحالفات، سواء عبر توثيق شراكات قائمة أو تخفيف الاعتماد على أطراف تقليدية لم تعد قادرة على الاستجابة لمقتضيات اللحظة الجديدة. كما تعيد تقييم معنى الشراكة بين الحماية والمصلحة والاعتماد المتبادل.[19]

وفي هذا السياق، يُتوقع أن تستفيد بعض القوى الدولية من انشغال الولايات المتحدة وحلفائها بإدارة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، بما يسمح لها بتوسيع حضورها داخل أفريقيا وتقديم نفسها بديلاً أكثر ثباتاً ومرونة. فروسيا ستسعى إلى استثمار تراجع التركيز الغربي على الساحل والقرن الأفريقي لتعزيز نفوذها الأمني وتثبيت حضورها عبر صفقات السلاح والحماية السياسية، بينما ستدفع الصين باتجاه توسيع شراكاتها الاقتصادية واللوجستية في الموانئ والطاقة والسكك الحديدية، باعتبار القارة ساحة ضرورية لتعويض مخاطر الاعتماد المفرط على ممرات الشرق الأوسط. أما تركيا، فستجد في هذا التحول فرصة لتكريس مكانتها كقوة متوسطة تجمع بين الأدوات العسكرية والاستثمارية والإنسانية، بما يعزز صورتها كشريك قادر على ملء الفراغ بين الغرب والشرق. وهكذا، فإن الحرب لا تخلق مجرد استقطاب جديد، بل تفتح الباب أمام خريطة نفوذ أكثر سيولة وتنافساً داخل القارة. وفي المحصلة، تصبح أفريقيا مجالاً مفتوحاً لتجريب صيغ تحالف جديدة تجمع الأمن بالتمويل والنقل البحري والموارد الاستراتيجية معاً.[20]

غير أن إعادة تشكيل التحالفات في أفريقيا لن تجري فقط بفعل طموحات القوى الخارجية، بل أيضاً نتيجة تغير حسابات الدول الأفريقية نفسها حيال الأمن والسيادة والاعتماد المتبادل. فالدول المطلة على البحر الأحمر والمحيط الهندي، مثل جيبوتي وكينيا والصومال وإثيوبيا، ستكتسب وزناً تفاوضياً أعلى بسبب موقعها في معادلة تأمين الممرات البحرية، ما يمنحها هامشاً أوسع للمساومة مع الشركاء الدوليين. وفي المقابل، ستسعى دول الساحل إلى تنويع شراكاتها الأمنية إذا انخفض اهتمام الغرب بملفات مكافحة الإرهاب. بهذا المعنى، تُنتج الحرب بيئة تدفع الحكومات الأفريقية إلى سياسة “التحوط الاستراتيجي”، أي توزيع العلاقات على أكثر من طرف لتقليل المخاطر وتجنب الارتهان لقوة واحدة. وهذه المقاربة قد تعيد تعريف التحالفات بوصفها ترتيبات وظيفية مؤقتة أكثر من كونها التزامات سياسية طويلة الأمد وثابتة. كما تمنح العواصم الأفريقية قدرة أكبر على المناورة الدبلوماسية وابتزاز التنازلات الاقتصادية والأمنية من مختلف الشركاء.[21]

كما يُرجح أن تدفع الحرب إلى صعود تحالفات مرتبطة بالطاقة والموانئ واللوجستيات أكثر من التحالفات العسكرية التقليدية وحدها. فمع تحول بعض مسارات التجارة بعيداً عن البحر الأحمر واتجاهها نحو رأس الرجاء الصالح، تتزايد الأهمية الاستراتيجية للموانئ الأفريقية ومراكز التزويد بالوقود، وهو ما يمنح دولاً مثل جنوب أفريقيا وناميبيا وموريشيوس وموزمبيق فرصاً لعقد شراكات جديدة مع شركات الشحن والطاقة والقوى البحرية الكبرى. لكن هذا الصعود الاقتصادي لن يكون محايداً سياسياً، إذ سيجر وراءه تفاوضاً مكثفاً حول قواعد النفوذ، وشروط الاستثمار، وأمن الممرات، والوجود العسكري غير المباشر. ومن هنا قد تتشكل تحالفات جديدة حول سلاسل الإمداد وحماية البنية التحتية الساحلية، بما يربط بين المصالح التجارية والاعتبارات الجيوسياسية على نحو غير مسبوق. وبهذا تصبح الحرب محفزاً لإعادة تعريف قيمة أفريقيا في الاستراتيجية الدولية، لا كطرف هامشي، بل كحلقة مركزية في أمن التجارة والطاقة العالميتين. وهذا يمنح الفاعلين الأفارقة فرصة نادرة لإعادة تسعير أدوارهم التفاوضية داخل النظام الدولي المتغير.[22]

ومع ذلك، فإن أخطر ما قد تنتجه هذه الحرب هو احتمال انقسام القارة بين معسكرات متنافسة إذا لم تنجح الدول الأفريقية في بناء موقف جماعي يوازن بين المصالح الوطنية والاستقلال الاستراتيجي. لذلك، فإن إعادة تشكيل التحالفات الدولية في القارة ينبغي ألا تُفهم فقط بوصفها نتيجة للحرب، بل أيضاً كاختبار لقدرة أفريقيا على إدارة الفرص والمخاطر معاً. فإذا أحسنت الحكومات توظيف التنافس الدولي لصالح تنويع الشراكات وتعزيز السيادة، قد تكسب هامشاً أوسع من الحركة؛ أما إذا اكتفت بالاستجابة اللحظية، فقد تجد نفسها أمام تبعية جديدة تُعيد إنتاج الهشاشة القديمة في ثوب جيوسياسي مختلف وأكثر تعقيداً. وعندئذ فقط يمكن للتحالفات الجديدة أن تتحول من عبء خارجي إلى رافعة تنموية تخدم المصالح الأفريقية المدى.[23]

رابعًا: الموقف الإفريقي بين الحياد والبراجماتية

تكشف مواقف الدول والهيئات الأفريقية إزاء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران عن مشهد غير متجانس تحكمه اعتبارات المصلحة أكثر من أي اصطفاف سياسي أو أيديولوجي موحد. فأفريقيا، التي تواجه أزمات داخلية متراكمة تتعلق بالأمن والتنمية والديون والغذاء والطاقة، تنظر إلى هذه الحرب أساسًا من زاوية انعكاساتها غير المباشرة على أوضاعها الهشة، لا من زاوية التأثير في مسارها أو الانخراط في معادلاتها. لذلك بدا الموقف الأفريقي أقرب إلى “إدارة المخاطر” منه إلى إنتاج موقف قاري حاسم؛ إذ تبنت بعض الأطراف خطابًا مبدئيًا يدعو إلى التهدئة واحترام السيادة والقانون الدولي، بينما فضلت أطراف أخرى الصمت الحذر أو الاكتفاء بإجراءات عملية لحماية الرعايا وتأمين المصالح الاقتصادية. ويعكس هذا التباين تفاوتًا واضحًا في حسابات الطاقة والتجارة، فضلًا عن تفاوت القدرة على تحمل كلفة الاضطراب الإقليمي، وهو ما جعل الاستجابة الأفريقية متعددة المستويات والاتجاهات.

الاتحاد الأفريقي: تبنى الاتحاد الأفريقي موقفًا مؤسسيًا حذرًا يقوم على الدعوة إلى خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية دون توجيه إدانة صريحة لطرف بعينه. ويعكس هذا النهج إدراكًا عميقًا لمحدودية أدوات التأثير الأفريقية في صراع دولي وإقليمي شديد التعقيد، مقابل ارتفاع كلفة تداعياته على القارة، خاصة في مجالات الطاقة والأمن الغذائي وسلاسل الإمداد. ومن ثم، سعى الاتحاد إلى ترسيخ صورة أفريقيا كفاعل داعم للتعددية والحوار، لا كجزء من محاور متصارعة، بما يحفظ له هامشًا من الاتزان السياسي في بيئة دولية شديدة الاستقطاب.[24] وقد رحبت المفوضية الأفريقية بإعلان الهدنة بين إيران وأمريكا واصفة ذلك بأنه “خطوة مهمة تعكس قيادة جديرة بالثناء والتزاماً مشتركاً بخفض التصعيد”، مشيدة بالدور البناء الذي لعبته مصر مع وسطاء إقليميين في الشرق الأوسط؛ حيث ساعدت جهودها الدبلوماسية في تحقيق هذه النتيجة.[25]

الإيكواس: جاء موقف المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا معبرًا عن قلق اقتصادي وأمني واضح من تداعيات الحرب، أكثر من كونه انخراطًا سياسيًا مباشرًا في طبيعة الصراع وأطرافه. فالإيكواس تدرك أن أي اضطراب ممتد في أسواق النفط والغاز أو في التجارة الدولية سينعكس سريعًا على أوضاع دولها الأعضاء التي تعاني أصلًا من هشاشة اقتصادية وتحديات أمنية متفاقمة. لذلك ركز خطابها على التحذير من آثار التصعيد على الغذاء والطاقة والاستقرار الاجتماعي، بما يعكس مقاربة واقعية ترى في الحرب تهديدًا مضاعفًا لأقاليم تعاني أصلًا من أزمات داخلية ثقيلة.[26]

نيجيريا: اتسم الموقف النيجيري بقدر كبير من البراجماتية والحذر، حيث أعطت أبوجا الأولوية لحماية رعاياها في إيران ودول الخليج، مع الاكتفاء سياسيًا بالدعوة إلى ضبط النفس والحلول الدبلوماسية. ويكشف هذا السلوك عن “حياد محسوب” تسعى من خلاله نيجيريا إلى تجنب أي اصطفاف قد يضر بشبكة علاقاتها الخارجية أو يفاقم حساسيتها تجاه تقلبات أسواق النفط. فرغم كونها دولة منتجة للنفط، فإنها تبقى معرضة لآثار اضطراب السوق العالمي، فضلًا عن انشغالها بتحديات أمنية داخلية تجعل الانخراط في سجالات خارجية حادة خيارًا غير مفضل.[27]

جنوب أفريقيا: بدت جنوب أفريقيا أكثر وضوحًا من غيرها في انتقاد الضربات العسكرية واعتبارها تصعيدًا يهدد السلم الدولي، وهو موقف ينسجم مع تقاليد دبلوماسية راسخة تقوم على الدفاع عن السيادة والقانون الدولي ورفض الأحادية العسكرية. كما أن الحساسية السياسية والشعبية داخل جنوب أفريقيا تجاه قضايا الشرق الأوسط تدفع نحو خطاب أكثر حدة نسبيًا مقارنة بدول أفريقية أخرى. ومع ذلك، فإن هذا الموقف المبدئي لا ينفصل عن حسابات عملية أيضًا، لأن بريتوريا تدرك أن اتساع الحرب سيزيد الضغوط على اقتصادها المتباطئ عبر قنوات التجارة والطاقة والاستثمار.[28]

إثيوبيا: جاء الموقف الإثيوبي منخفض السقف سياسيًا ومائلًا إلى الإدارة العملية للتداعيات، إذ ركز على إجراءات تشغيلية مثل تعليق بعض الرحلات الجوية إلى الشرق الأوسط لحماية قطاع الطيران وتقليل المخاطر الأمنية. ويعكس ذلك أولوية واضحة للحفاظ على أحد أهم القطاعات الاستراتيجية في الاقتصاد الإثيوبي، بدل الانخراط في خطاب سياسي صدامي. كما أن موقع إثيوبيا بوصفها مقر الاتحاد الأفريقي، إلى جانب انشغالها بملفات داخلية وإقليمية معقدة في القرن الأفريقي، يدفعها إلى تبني لغة متوازنة تحفظ لها هامش الحركة وتجنبها الاصطفاف في نزاع يتجاوز قدرتها على التأثير المباشر.[29]

جمهورية الكونغو الديمقراطية: يُفهم موقف جمهورية الكونغو الديمقراطية، الذي عبّر عن تضامن مع بعض دول الخليج العربي، خاصة الإمارات، في إطار حسابات علاقات خارجية ومصالح سياسية تتجاوز البعد المبدئي المجرد. فهذا الموقف لا يعكس انخراطًا مباشرًا في الصراع بقدر ما يكشف رغبة في تأكيد الارتباط بشركاء مهمين سياسيًا واقتصاديًا. كما أن كينشاسا، التي تواجه تحديات داخلية وأمنية مزمنة، تميل غالبًا إلى مواقف محسوبة تعزز شبكات الدعم الخارجي أكثر مما تعبر عن رؤية مستقلة تجاه أزمات الشرق الأوسط، بما يجعل موقفها جزءًا من دبلوماسية التموضع لا من دبلوماسية التأثير.[30]

تشاد: اتسم موقف تشاد بدرجة من التذبذب قبل أن ينتهي إلى إدانة الضربات الإيرانية التي استهدفت منشآت حيوية في بعض دول المنطقة، وهو ما يعكس حساسية موقعها الجيوسياسي وتعقيد حساباتها الإقليمية والدولية. فالدولة التي تقع في قلب فضاء الساحل المضطرب تميل إلى الموازنة بين اعتبارات الأمن والعلاقات الخارجية والحاجة إلى عدم خسارة داعمين محتملين في بيئة شديدة السيولة. لذلك فإن التردد الأولي ثم الانتقال إلى موقف أكثر وضوحًا يكشفان أن نجامينا لم تكن تتحرك من منطلق مبدئي خالص، بل من منطق اختبار التوازنات قبل تثبيت خطاب يراعي مصالحها الأمنية والسياسية.[31]

النيجر: اختارت النيجر الصمت الدبلوماسي والحذر الواضح، وهو موقف يمكن قراءته بوصفه انعكاسًا لهشاشة وضعها الداخلي وحاجتها إلى تجنب الانخراط في قضايا خارجية تزيد من تعقيد بيئتها السياسية والأمنية. فالنيجر، في ظل الضغوط الداخلية والتحولات الإقليمية المحيطة بها، لا تملك ترف تبني مواقف حادة في صراع بعيد جغرافيًا لكنه كثيف الاستقطاب دوليًا. ومن ثم، فإن صمتها لا يعني اللامبالاة، بقدر ما يعكس استراتيجية تقليل المخاطر، والحفاظ على هامش مناورة مع مختلف الأطراف، وتفادي أي انعكاسات سياسية أو اقتصادية غير محسوبة.[32]

ختامًا، وفي ضوء ما سبق طرحه، يمكن القول إن التحدي الحقيقي أمام أفريقيا لتجاوز تداعيات حرب إيران يكمن في تحويل هذه اللحظة الدولية المضطربة إلى فرصة لتعزيز مناعتها الاستراتيجية، وتقليل تبعيتها، ورفع قدرتها على المناورة داخل نظام دولي يتجه نحو مزيد من الاستقطا


[1] أفريقيـا والحرب في الشرق الأوسط “قراءة في التداعيات السياسية والاقتصادية والأمنيـة”، مكتب تريندز الافتراضي في مصر. https://trendsresearch.org/ar/insight/%d8%a3%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%8a%d9%80%d8%a7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%b3%d8%b7-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9/

[2] https://www.worldbank.org/en/news/press-release/2026/04/08/sub-saharan-africa-s-growth-holds-but-downside-risks-mount

[3] Ronak Gopaldas, Africa and the Middle East crisis: better prepared, but not insulated, iss africa. https://issafrica.org/iss-today/africa-and-the-middle-east-crisis-better-prepared-but-not-insulated

[4] https://www.reuters.com/world/africa/africa-faces-sharper-growth-slowdown-if-middle-east-conflict-drags-report-warns-2026-04-02/

[5] Africa and the Middle East crisis: better prepared, but not insulated, ibid.

[6] https://edition.cnn.com/2026/04/10/africa/africa-us-iran-conflict-truce-intl

[7] Africa and the Middle East crisis: better prepared, but not insulated, ibid.

[8] https://african.business/2026/04/politics/iran-war-is-a-disaster-for-africa-but-a-catalyst-for-strategic-rebuilding

[9] تقرير: الدول الإفريقية الأكثر عُرضة للتأثر بحرب إيران، الشرق بلومبيرج. https://asharq.com/politics/178790/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%AB%D8%B1-%D8%B9-%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D8%B1-%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86/

[10] Farouk Hussein Abu Deif, A Sea Change: Israel’s Somaliland Gambit and the New Battle for the Red Sea, african narratives. https://africannarratives.org/a-sea-change-israels-somaliland-gambit-and-the-new-battle-for-the-red-sea

[11] تأثير الصراعات الإسرائيلية الإيرانية على الاقتصادات الأفريقية: نظرة عن كثب، مركز الأفارقة للدراسات والاستشارات. https://alafarika.com/ar/6351/?fbclid=IwdGRzaAQU6mljbGNrBBTqUGV4dG4DYWVtAjExAHNydGMGYXBwX2lkDDM1MDY4NTUzMTcyOAABHiRJ9u8oFm6QSIXtqSWGToVBasBeoT-Su2lSn1iB77QfbbcImAuLihgTWEhY_aem_8HGIUlM9_RXg5nnlKDsCSQ&sfnsn=scwspwa

[12] هشام قدري، فرص إستراتيجية: كيف ساهمت الحرب على إيران في تغيير مسارات الملاحة وإنعاش مراكز التزويد بالوقود في إفريقيا؟، قراءات إفريقية.

[13] Kasirim Nwuke. After Iran, who’s next? Should Africa be worried?. new african. magazine. https://newafricanmagazine.com/news-analysis/politics/after-iran-whos-next-should-africa-be-worried/

[14] Jeslyn Lerh and Wendell Roelf, African bunkering hubs gain as ships reroute around the Cape, Reuters, https://n9.cl/qmktkf

[15] Kasirim Nwuke. After Iran, who’s next? Should Africa be worried?. new african. magazine. https://newafricanmagazine.com/news-analysis/politics/after-iran-whos-next-should-africa-be-worried/

[16] Darren Parker, Economic and regulatory constraints are putting South Africa’s fuel supply at risk, Engineering News,  https://n9.cl/kf8pi

[17] أفريقيـا والحرب في الشرق الأوسط “قراءة في التداعيات السياسية والاقتصادية والأمنيـة”، مرجع سابق.

[18] فاروق حسين أبو ضيف، دلائل النفوذ: هل يتسارع النشاط الإيراني في إفريقيا بعد الحرب مع إسرائيل؟، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة.

[19] د. حمدي عبد الرحمن، الصدمات الخمسة..ماذا تعني الحرب على إيران لإفريقيا؟، قراءات إفريقية. https://shorturl.at/2JeTf

[20] Farouk Hussein Abu Deif, African repercussions of the war on Iran, Ahram Weekly. https://english.ahram.org.eg/NewsContent/4/1204/564122/Opinion/Opinion/African-repercussions-of-the-war-on-Iran.aspx

[21] د. جيهان عبد السلام، هل تمثل الحرب في إيران فرصةً اقتصادية أم تحدياً للدول النفطية في إفريقيا؟، قراءات إفريقية. https://shorturl.at/8mmkq

[22] Sheriff Bojang Jnr, Africa picks sides in the US/Israel-Iran war, the Africa report. https://www.theafricareport.com/410557/africa-picks-sides-in-the-us-israel-iran-war/

[23] محمد عادل عثمان، بين التوازنات والتحولات البراجماتية: أي مستقبل لإفريقيا بعد الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران؟، قراءات إفريقية. https://shorturl.at/YKeXV

[24] AU calls for dialogue as US, Israel strike Iran, The Africa Report. https://www.theafricareport.com/410456/au-calls-for-dialogue-as-us-israel-strike-iran/

[25] https://au.int/en/pressreleases/20260408/chairperson-welcomes-us-iran-ceasefire-agreement-and-urges-sustained-dialogue?fbclid=IwY2xjawRG6BlleHRuA2FlbQIxMABicmlkETE0bXd0ZmsyOTFESVBXQ2ttc3J0YwZhcHBfaWQQMjIyMDM5MTc4ODIwMDg5MgABHiC4dKGl0-sIwSrEyikPIYkIVF7gq-6qgX2Bmzlu4s9N3gyCPQ1Z6VmbxTLK_aem_bW3gfyXBphZ7mPwR9OCBYA

[26] مهدي الزغديدي، بين القلق والإدانة.. كيف تنظر أفريقيا إلى التصعيد في الخليج؟، الجزيرة الاخبارية. https://www.ajnet.me/politics/2026/3/2/%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%84%D9%82-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D9%86%D8%A9-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D9%86%D8%B8%D8%B1-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7

[27] FG Issues Security Advisory to Nigerians in Iran, Gulf Amid Rising Tensions. prnigeria. https://prnigeria.com/2026/02/28/issues-security-advisory/

[28] South African political parties condemn US-Israeli strikes on Iran. eNCA Television channel. https://www.enca.com/news-top-stories/south-african-political-parties-condemn-us-israeli-strikes-iran

[29] Ethiopian Airlines halts flights to four Middle Eastern destinations. African Press Agency. https://apanews.net/ethiopian-airlines-halts-flights-to-four-middle-eastern-destinations/

[30] رئيس الدولة يتلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس الكونغو الديمقراطية أدان خلاله الاعتداءات الإيرانية على أراضي الإمارات، وكالة أنباء الإمارات. https://www.wam.ae/ar/article/173lsf4-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%8A%D8%AA%D9%84%D9%82%D9%89-%D8%A7%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%A7-%D9%87%D8%A7%D8%AA%D9%81%D9%8A%D8%A7-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%86%D8%BA%D9%88

[31] Frappes sur l’Iran: membre également des Brics, l’Afrique du Sud reste mesurée et appelle à l’apaisement. Radio France Internationale. https://www.rfi.fr/fr/afrique/20260301-frappes-sur-l-iran-membre-également-des-brics-l-afrique-du-sud-reste-mesurée-et-appelle-à-l-apaisement

[32] IBID