عاصفة إدانة إقليمية ودولية واسعة ترفض “اعتراف إسرائيل بأرض الصومال”

ديسمبر 27, 2025

أثار اعتراف دولة الاحتلال الإسرائيلي رسميًا بـ”جمهورية أرض الصومال” الانفصالية، أمس الجمعة، غضب الصومال، وعاصفة إدانة عربية وإسلامية وإقليمية واسعة، معتبرة القرار اعتداءً صريحًا على سيادة الصومال وانتهاكًا كبيرًا للقانون الدولي.

وبحسب وكالات الأنباء أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، اعتراف بلاده رسميًا بـ”جمهورية أرض الصومال”، البالغ مساحتها 175 ألف كيلو متر مربع، “دولة مستقلة وذات سيادة”، لتصبح دولة الاحتلال أول دولة تعترف باستقلال الإقليم الانفصالي، الذي ترفض الدول الأفريقية والعربية والإسلامية محاولته للانفصال وتؤكد تمسكها بالحفاظ على وحدة الصومال وسلامة أراضيه.

ونشرت صحيفة “نيويورك بوست”، الجمعة، مقابلة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رفض فيها الاعتراف باستقلال أرض الصومال، متسائلا “هل يعرف أحد ما هي أرض الصومال، حقا؟”، بحسب “سويس انفو”.

ومن جهتها أعلنت جمهورية الصومال رفضها التام لاستقلال الإقليم الذي أعلن انفصاله عام 1991، عقب سقوط نظام سياد بري، وأكدت تمسكها بامتناع دول العالم عن الاعتراف به.

وقد أدى الرفض الدولي للاعتراف بالإقليم الانفصالي إلى جعله يعاني من عزلة سياسية واقتصادية ووضعًا اقتصاديًا صعبًا، رغم موقعه الاستراتيجي على الضفة الجنوبية لخليج عدن، أحد طرق التجارة الأكثر نشاطًا في العالم، وعند مدخل مضيق باب المندب، المؤدي إلى البحر الأحمر وقناة السويس.

وأعلن كل من مصر والسعودية وتركيا وجيبوتي والاتحاد الأفريقي ومجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، رفضهم الكامل لهذه الخطوة.

وأكد بيان لوزارة الخارجية المصرية أن الوزير المصري بدر عبدالعاطي أجرى محادثات مع نظرائه، الصومالي عبد السلام عبدي علي، والتركي هاكان فيدان، والجيبوتي عبد القادر حسين عمر، أعلنوا فيه رفض بلادهم التام لهذه الخطوة وإدانتها بشكل كامل، وشددوا على الدعم الكامل لوحدة الأراضي الصومالية وسيادتها وسلامتها، كما أكدوا الرفض الكامل لأي إجراءات أحادية من شأنها المساس بالسيادة الصومالية أو تقويض أسس الاستقرار فيها، معتبرين أن الاعتراف باستقلال أجزاء من أراضي الدول يُعد سابقة خطيرة وتهديدا للسلم والأمن الدوليين.

ومن جهته أعلن الاتحاد الأفريقي رفضه التام لأي اعتراف بسيادة “أرض الصومال”، وطالب محمود علي يوسف، رئيس مفوضية الاتحاد المجتمع الدولي باحترام الحدود الأفريقية، محذرًا من السكوت أمام هذه السابقة الخطيرة التي تحمل عواقب بعيدة المدى، تهدد السلام والاستقرار في جميع أنحاء القارة.

وفي بيان له اعتبر مجلس التعاون الخليجي القرار الإسرائيلي “تجاوز خطير لمبادئ القانون الدولي، وانتهاك صريح لسيادة جمهورية الصومال الفدرالية ووحدة أراضيها”، مشددًا على أن هذا الاعتراف يمثل “سابقة خطيرة من شأنها تقويض ركائز الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، ويفتح الباب أمام مزيد من التوترات والنزاعات، بما يتعارض مع الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تعزيز الأمن والسلم الدوليين في المنطقة”.

كما شددت منظمة التعاون الإسلامي على ضرورة الالتزام بمبادئ القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة، التي تنص على احترام سيادة الدول الأعضاء وسلامتها الإقليمية.

وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط أن القرار الإسرائيلي انتهاك صريح لقواعد القانون الدولي، وتعد سافر على مبدأ وحدة الأراضي وسيادة الدول، الذي يُعد ركنا أساسيًا فى ميثاق الأمم المتحدة والعلاقات الدولية”.

كما أعلنت السلطة الفلسطينية رفضها هذا الاعتراف، مشيرة في بيان إلى أن إسرائيل كانت قد استخدمت اسم أرض الصومال كوجهة لتهجير أبناء الشعب الفلسطيني، محذرة المجتمع الدولي من التواطؤ مع خطوة كهذه.

ووصفت الخارجية التركية في بيان لها الخطوة الإسرائيلية بأنها استمرار للسياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل وتدخلًا سافرًا في الشؤون الداخلية للصومال.