دعت وزارة الخارجية الفرنسية، أمس الجمعة، رعاياها إلى مغادرة مالي مؤقتًا في أسرع وقت ممكن، عبر رحلات جوية تجارية، وليس برًا، نظرًا لاستهداف “هجمات الجماعات الإرهابية” للطرق الرئيسية، كما طلبت من المواطنين الفرنسيين عدم السفر إلى مالي أيا كان السبب، بحسب “رويترز”.
وقبل هذا التحذير بيوم واحد، قال المتحدث باسم الوزارة، باسكال كونفافرو، في المؤتمر الصحفي الأسبوعي، إن قرار الحكومة العسكرية في مالي باللجوء إلى روسيا للحصول على دعمها الأمني لمحاربة المتشددين الإسلاميين أثبت فشله.
وتعاني العاصمة المالية باماكو حاليًا من حصار خانق تفرضه المجموعات الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة، يمنع إمدادها بالقود والمواد الغذائية، ما أدى إلى شلل شبه تام، ووضع الحكومة العسكرية تحت ضغط كبير، وسط مخاوف من احتلال الجماعات الإرهابية للعاصمة والتمكن من فرض حكمهم على البلاد.
وأضاف المتحدث باسم الخارجية الفرنسية “نتابع الوضع الأمني في مالي باهتمام بالغ وقلق حقيقي”. موضحًا “ما يمكنني إضافته هو أننا نرى أن الوجود الروسي، أو القوات المرتبطة به في مالي، لا يضمن بأي حال من الأحوال أمن الماليين”.
ولأكثر من عقد من الزمان، نشرت فرنسا قواتها في منطقة الساحل، بدءًا من عام ٢٠١٢، عندما طلبت مالي من القوة الاستعمارية السابقة التدخل لمنع المتشددين الإسلاميين من السيطرة على عاصمتها باماكو.
لكن مع الانقلاب العسكري الذي أطاح بالحكومة المدنية، اضطر الفرنسيون للمغادرة بعد شيوع موجة من المشاعر المعادية ليها.
ورغم أن قائد المجلس العسكري الجنرال آسيمي جويتا تعهد بالقضاء على المتشددين الإسلاميين إلا أنه حتى الآن فشل في ذلك، رغم تلقيه دعمًا عسكريًا كبيرًا من روسيا، بعدما قطع التعاون الدفاعي بين بلاده وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.
ورغم تعقد الأوضاع الحالية تشير الخطوات الأمريكية إلى إمكانية تدخلها لمساعدة الحكومة العسكرية ضد المتشددين، حيث أجرى نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو، اتصالًا هاتفياً مع وزير خارجية مالي عبود لاي ديوب، لمناقشة إمكانية التعاون الأمني بين البلدين في الفترة المقبلة، وأشاع الاتصال وما تبعه من تصريحات إيجابية أدلى بها لانداو تكهنات بأن تتدخل أمريكا لإنقاذ النظام العسكري وكسر الحصار الخانق الذي تفرضه التنظيمات الإرهابية على العاصمة باماكو الآن.





