دخلت قضية تعثُّر إثيوبيا عن الوفاء بالتزاماتها تجاه ديون السندات الدولية، مرحلة تصعيدية جديدة، حيث أعلنت مجموعة الدائنين التجاريين، التي تتشكل من صناديق استثمار وبنوك، أمس الاثنين، اعتزامها اتخاذ إجراءات قانونية ضد الحكومة الإثيوبية أمام القضاء الإنجليزي، بعدما عرقل الدائنون الرسميون “الصين وفرنسا” الاتفاق المبدئي، الذي عقدته إثيوبيا مع المستثمرين بشأن إعادة هيكلة الدين.
وبحسب “رويترز” كانت إثيوبيا أعلنت يوم الجمعة الماضي أنها ستعيد فتح المفاوضات مع المستثمرين بشأن شروط إعادة هيكلة السندات البالغة قيمتها مليار دولار، وذلك بعد أن ذكرت لجنة الدائنين الرسمية، برئاسة الصين وفرنسا، أن مسودة الاتفاق بين الحكومة والمستثمرين لا تفي بمبدأ المعاملة المتكافئة المنصوص عليه في مبادرة مجموعة العشرين لإعادة الهيكلة.
وأكدت مجموعة الدائنين التجاريين في بيان لها أنها “تعتبر موقف فرنسا والصين غير منطقي على الإطلاق”.
وبموجب الإطار المشترك لمجموعة العشرين، الذي يهدف إلى تبسيط إجراءات إعادة هيكلة ديون الدول المتعثرة، يشترط مبدأ “المعاملة المتساوية” أن يتحمل الدائنون التجاريون خسائر مماثلة لتلك التي يتحملها نظرائهم الرسميون.
وقد أبرمت إثيوبيا، التي تخلفت عن سداد سنداتها في ديسمبر 2023، اتفاقية إعادة هيكلة رسمية مع الدائنين الرسميين في يوليو الماضي، مما مهد الطريق للمفاوضات مع حاملي السندات التجاريين، وأدى ذلك بدوره إلى الاتفاق الأولي، الذي أُعلن عنه في أوائل يناير.
وبموجب شروط تلك الاتفاقية، سيُخفض حاملو السندات قيمة سنداتهم الأصلية بنسبة 15% من خلال استبدالها بسندات جديدة بقيمة 850 مليون دولار تستحق في منتصف عام 2029. كما نصت الاتفاقية على إنشاء أداة استرداد القيمة (VRI) التي تربط المدفوعات بقيمة صادرات إثيوبيا.
وقد شاع استخدام أدوات الدين المشروطة، بما فيها أدوات استرداد القيمة، في السنوات الأخيرة كوسيلة لتسريع عمليات إعادة الهيكلة.
لكن لجنة الدائنين الرسميين اعترضت على ذلك، موضحة أنه نظرًا لتحسن المؤشرات الاقتصادية الأساسية في إثيوبيا، فإن إدراج أداة الدين المشروطة سيؤدي إلى “تباين كبير في العائدات التي يحصل عليها حاملي السندات والدائنين الرسميين”.
وأضافت أنها ستواصل دعم السلطات الإثيوبية في جهودها للتوصل إلى اتفاق مماثل لمعاملة الديون، وأنها على استعداد للتعاون بحسن نية مع جميع الأطراف للوصول إلى هذه النتيجة.
وأيدت هايدي تشاو، المديرة التنفيذية لمنظمة “عدالة الديون”، رفض الدائنين الرسميين للاتفاق مع حاملي السندات، قائلة إنه “كان سيُجبر الشعب الإثيوبي على دفع مبالغ طائلة، مما يُعرض الخدمات العامة الأساسية للخطر.
مع ذلك، قالت لجنة حاملي السندات المؤقتة (لجنة الدائنين التجاريين)، التي تُمثل أكثر من 45% من مُستثمري السندات، إن خطوة الدائنين الرسميين ستُسبب تأخيرات وحالة من عدم اليقين، في حين أن مصلحة جميع الأطراف تكمن في التوصل إلى حل سريع.
ومع تأكيدها على رغبتها في التعاون البناء مع الحكومة الإثيوبية، قالت اللجنة إنه لم يعد أمامها خيار سوى “اتخاذ إجراءات قانونية في المحكمة الإنجليزية لإلزام الحكومة بسداد أصل الدين والفوائد المُستحقة”.
ووفقًا لبيانات موقع “تريد ويب”، انخفضت قيمة السندات الإثيوبية بنحو نصف سنت أمس الاثنين، لتصل إلى 105.08 سنتًا للدولار، ما زاد من خسائرها بعد إعلان الدائنين الرسمي قرارهم يوم الجمعة.





