تداعيات الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال على الأمن القومي المصري (دراسة)

يناير 10, 2026

كتب – عميد أركان حرب دكتور/ أحمد القاضي
باحث إستراتيجي في الشؤون الأفريقية

في تطور استراتيجي يؤشر لمرحلة مهمة من التفاعلات السياسية والأمنية في منطقة القرن الأفريقي، أعلنت إسرائيل في 26 ديسمبر 2025 اعترافها الرسمي بإقليم أرض الصومال الانفصالي كدولة مستقلة ذات سيادة، لتكون أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف بهذا الإقليم الذي أعلن انفصاله عن الصومال في 1991.

يأتي القرار الإسرائيلي في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي مجموعة من التحولات الجيوسياسية؛ إذ إن هذه الخطوة تندرج ضمن سياق أوسع يرتبط بإعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية في القرن الأفريقي ومنطقة البحر الأحمر، حيث تتداخل المصالح الأمنية والاقتصادية والاستراتيجية للقوى الإقليمية والدولية في المنطقة.

لم تكن خطوة إسرائيل تجاه إقليم أرض الصومال الانفصالي أول محاولة لتوظيف الإقليم خارج إطار الدولة الصومالية. ففي الأول من يناير/ كانون الثاني 2024، وقّع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ورئيس أرض الصومال آنذاك موسى بيحي عبدي مذكرة تفاهم منحت إثيوبيا حق الوصول إلى شريط ساحلي بطول 20 كيلومترًا، واستئجار الأرض لمدة 50 عامًا لبناء قاعدة بحرية عسكرية، إلى جانب استخدام ميناء بربرة بوصفه منفذًا تجاريًا رئيسيًا لاستيراد البضائع, في المقابل، تضمّن الاتفاق اعترافًا إثيوبيا بأرض الصومال كدولة ذات سيادة، ومنح هرجيسا حصة في ملكية الخطوط الجوية الإثيوبية، ما فجّر أزمة إقليمية واسعة وفق تلك الاعتبارات الجيواستراتيجية، تتناول الدراسة دلالات وأبعاد هذا الاعتراف من خلال النقاط الآتية:

  1.  الأهمية الاستراتيجية لإقليم أرض الصومال الانفصالي.
  2.  الدوافع الإسرائيلية من الاعتراف بأرض الصومال.
  3.  ردود الأفعال الإقليمية والدولية حول الاعتراف.
  4. انعكاسات الاعتراف على الأمن القومي المصري.
  5. السيناريوهات المستقبلية المتوقعة.

الأهمية الاستراتيجية لإقليم أرض الصومال الانفصالي

يقع الإقليم في منطقة القرن الأفريقي وتمتد حدوده من الشمال مع خليج عدن، من الشرق إقليم بونتلاند الصومالي، من الشمال الغربي جيبوتي، ومن الجنوب والجنوب الغربي إثيوبيا.

ترتبط أزمة إقليم أرض الصومال (الصومال الشمالي) بإرث التقسيم الاستعماري الأوروبي للقرن الأفريقي، حيث كان تحت الاستعمار البريطاني، بينما الصومال الحالي (الصومال الجنوبي) كان تحت الاستعمار الإيطالي، وبعد استقلال كل منهما عام 1960 توحّد الصومال البريطاني مع الصومال الإيطالي، ولكن بعد انهيار نظام الرئيس سياد بري عام 1991 وتفكك الدولة المركزية، أعلن الصومال الشمالي انفصاله من جانب واحد تحت اسم “أرض الصومال”. وجاء القرار انعكاسًا لمعاناته من تجربة الوحدة، على خلفية التهميش السياسي والاقتصادي، إضافة إلى القمع الذي بلغ ذروته بتدمير مدينة هرجيسا عام 1988, ولكنه لم يحظَ باعتراف دولي رغم ما يتمتع به من استقرار نسبي وحكم ذاتي فعال مقارنة بباقي الأراضي الصومالية.

ترجع الأهمية الاستراتيجية لإقليم أرض الصومال لكونه يتمتع بموقع جيوسياسي بالغ الأهمية؛ إذ تمتد سواحله لنحو 460 ميلًا على خليج عدن، ما يضعه في موقع يشكّل البوابة الجنوبية لأحد أهم الممرات البحرية العالمية وهو مضيق باب المندب، والذي يمر عبره قرابة ثلث التجارة البحرية الدولية سنويًا.

الدوافع الإسرائيلية من الاعتراف بأرض الصومال 

  • سعي إسرائيل لتعزيز حضورها الأمني والاستخباراتي على خليج عدن بالضفة الجنوبية لمضيق باب المندب المقابل للسواحل اليمنية، بما يتيح لإسرائيل القدرة على رصد ومراقبة ومتابعة جماعة الحوثيين المدعومة إيرانيًا، ويوفّر لها إمكانية العمل من مسرح قريب من مناطق التهديد بدلًا من الاكتفاء بإدارة الحرب من مسافات بعيدة، كما يؤمّن خيارات مرنة لإعادة التزود بالإمدادات اللوجستية في البحر أو عبر موانئ حيوية مثل ميناء بربرة.
  •  تمتع إقليم أرض الصومال بموقع استراتيجي بالغ الحساسية، بالإضافة إلى وجود إرادة سياسية وقدرة عملية على الانخراط في ترتيبات أمنية متقدمة، بعكس دول أخرى في المنطقة مثل إريتريا والتي تُعد أقرب جغرافيًا إلى المناطق التي يمكن الانطلاق منها لتنفيذ عمليات ضد الحوثيين، إلا أن طبيعة نظامها المناهض للغرب وعلاقاتها الوثيقة بإيران تُحدّ من فرص الاعتماد عليها. أما جيبوتي، وبرغم ثقلها الجيوسياسي، فتتبنى نهجًا يقوم على الحياد العملي في النزاعات الإقليمية، في حين تفتقر إثيوبيا إلى منفذ بحري. 
  •  يُعدّ الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال جزءًا من استراتيجية لتوسيع علاقاتها وكسر العزلة الإقليمية في إطار الخطوات المرتبطة بالاتفاقيات الإبراهيمية، وبموجب الاعتراف تعتزم إسرائيل تعزيز التعاون مع أرض الصومال في مجالات الزراعة والصحة والتكنولوجيا والاقتصاد، انطلاقًا من روح الاتفاقيات الإبراهيمية لتوسيع شبكتها الإقليمية داخل أفريقيا. 
  •  توظف إسرائيل الاعتراف بأرض الصومال كأداة لتعزيز حضورها المباشر وترسيخ نفوذها في القرن الأفريقي، في ظل تنافس قوى دولية وإقليمية أهمها الصين وتركيا والإمارات على بسط نفوذها الاقتصادي والأمني في الموانئ والممرات البحرية في المنطقة .
  • الاستعداد السياسي لأرض الصومال للتعاون وتلبية مطالب أي دولة تعترف باستقلالها، وصولًا لانفتاح حكومتها على قبول إعادة توطين أهل غزة في أراضيها البالغ عدد سكانها نحو 3 ملايين نسمة, في ظل مناخ إقليمي عربي رافض لتهجير أهالي غزة.
  • يأتي الاعتراف ضمن التحول الأوسع في السياسة الإسرائيلية تجاه أفريقيا خلال العقد الأخير، لا سيما في ظل قيادة نتنياهو التي أعادت إحياء شعار “العودة إلى أفريقيا” كوسيلة لكسر العزلة السياسية الناتجة عن التوترات مع الدول العربية على خلفية القضية الفلسطينية.

جمهورية الصومال الفيدرالي

ترى أن هذا الاعتراف سابقة تهدد فكرة وحدة الدولة الفيدرالية، وأن الصومال ترفض استغلال جزء من أراضيها لتهجير سكان غزة إليها، وأن الأعمال غير المشروعة من هذا القبيل تقوض بشكل خطير السلام والاستقرار الإقليميين، وتفاقم التوترات السياسية والأمنية”.

مصر

أكدت مصر الرفض التام للإجراءات الأحادية التي تمس سيادة ووحدة وسلامة أراضي الصومال، مؤكدين دعم مؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، ورفض أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الدولة، وتتعارض مع الأسس الراسخة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويقوّض أسس السلم والأمن الدوليين، ويُسهم في زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

 السعودية

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن “تأكيد المملكة لدعمها الكامل لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة ووحدة وسلامة أراضيها، وتعبر عن رفضها لإعلان الاعتراف المتبادل بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وإقليم أرض الصومال، باعتباره يكرس إجراءات أحادية انفصالية تخالف القانون الدولي”.

فلسطين

أكدت السلطة الفلسطينية رفضها للاعتراف المتبادل بين إسرائيل و”إقليم أرض الصومال”، كما أكدت رفضها الكامل لأي خطوات من شأنها المساس بالسيادة الصومالية أو تقويض أسس الاستقرار في البلاد.

وأشادت بالمواقف العربية والإسلامية الرافضة لهذه الخطوة التي تأتي في إطار محاولات يائسة لتهجير الفلسطينيين إلى أرض الصومال.

جماعة الحوثي في اليمن

أعلنت جماعة الحوثي في اليمن أن أي وجود إسرائيلي في أرض الصومال سيعد “هدفاً عسكرياً”، وهو تهديد ينقل الصراع نظرياً من مسرح البحر الأحمر قبالة اليمن إلى مسرح ممتد نحو خليج عدن والسواحل المقابلة في القرن الأفريقي.

جامعة الدول العربية

أكدت الجامعة العربية عقب عقد مجلس جامعة الدول العربية اجتماعًا على مستوى المندوبين الدائمين على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية في مواجهة أي اعتداء يمس سيادتها ووحدة أراضيها. وأكد البيان الصادر عن جامعة الدول العربية رفض المجلس القاطع لأي إجراءات أو مواقف من شأنها المساس بوحدة أراضي الصومال أو سيادته، مشددًا على التزام الدول العربية بدعم الصومال والحفاظ على أمنه واستقراره.

الاتحاد الأفريقي

أعلن الاتحاد الأفريقي رفضه القاطع لأي اعتراف أحادي بأرض الصومال، باعتباره مخالفًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي, محذرًا من عواقب هذه السابقة على السلام والاستقرار في القارة, مؤكدًا الالتزام الصارم بوحدة وسيادة الصومال .

الاتحاد الأوروبي

دعا الاتحاد الأوروبي، إلى احترام وحدة أراضي الصومال، مؤكدا أن ذلك أمر محوري لاستقرار منطقة القرن الأفريقي، وأشار البيان إلى أن الحفاظ على استقرار الصومال ووحدته يعد ركيزة أساسية للأمن في منطقة القرن الأفريقي بأكملها، محذرًا من أي خطوات قد تقوض هذا المسار, كما حث في بيانه على إطلاق حوار جاد وبنّاء بين الحكومة الفدرالية والسلطات في الإقليم، من أجل حل الخلافات القائمة بينهما.

الولايات المتحدة

اتسم الموقف الأمريكي بالحذر، فرغم عدم تأييده للاعتراف إلا أنه لم يعارض ذلك، بل أشار إلى أن الاعتراف الأمريكي بأرض الصومال قيد الدراسة، من دون الالتزام باتباع الخطوة الإسرائيلية، بما يعكس رغبة في إبقاء الملف ورقة تفاوض مستقبلا، حيث ذكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه “لن يحذو حذو نتنياهو في الاعتراف باستقلال أرض الصومال”، ولكنه ترك الباب مفتوحًا أمام القبول مستقبلا .

موقف تركيا

أعلنت تركيا أن قرار إسرائيل الاعتراف بـ”أرض الصومال” غير قانوني وغير مقبول، مؤكدًا أن الحفاظ على وحدة الصومال وسلامة أراضيه في جميع الظروف يحظى بأهمية خاصة في موقف تركيا.

 تداعيات الاعتراف الإسرائيلي لأرض الصومال على الامن القومي المصري

يشكل الاعتراف الإسرائيلي تهديدًا للأمن القومي المصري والعربي مستقبلا، خاصة إن أقدمت دول أخرى على الاعتراف بـ”أرض الصومال”، خاصة أن هناك دولًا علي علاقات محدودة وغير رسمية مثل إثيوبيا حيث اتسمت علاقاتها مع الإقليم الانفصالي بتعاون اقتصادي وأمني محدود .

  • الاعتراف الإسرائيلي ترتب عليه رفع قيمة ساحل أرض الصومال في أعين اللاعبين الإقليميين، حيث ستتحول الموانئ إلى “عملة نفوذ” وتتحول الاعترافات إلى أدوات ضغط على دول المنطقة المناهضة لإسرائيل، مما يزيد من التنافس الدولي والإقليمي علي القرن الأفريقي.

  • الاعتراف سيؤدي إلى فتح جبهة جديدة في القرن الأفريقي لن يقتصر تأثيره على دولة بعينها، بل سيؤدي إلى إعادة خلط أوراق الأمن الإقليمي في البحر الأحمر وباب المندب، وأن أي تصعيد غير محسوب في هذه المنطقة قد ينعكس سلباً على حركة التجارة العالمية واستقرار الدول المطلة.

  • الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال سيؤدي إلى وجود إسرائيلي في خليج عدن، ما يعني الاقتراب من مضيق باب المندب، وما يترتب عليه من استئناف هجمات الحوثيين عليها , وبالتالي تحويل المسارات بالالتفاف حول رأس الرجاء الصالح مما قد يترتب عليه من انخفاض في حجم التجارة العابرة لقناة السويس الشريان الحيوي لمصر وبالتالي ضغط على المستوى الاقتصادي والأمني . 

  • إن إسرائيل لا يعنيها سوى إقامة علاقة مباشرة مع “أرض الصومال”، تحقق رغبتها المزمنة في امتلاك نفوذ قوي في خليج عدن والبحر الأحمر، بما قد ييسر لها، ضرب الحوثيين في اليمن الذين وجهوا ضربات صاروخية مؤثرة لإسرائيل في أثناء عدوانها على غزة، مما قد يزيد من تعقد الأزمة اليمنية وتأثيراتها السلبية في أمن البحر الأحمر .

  •  تهيئة المناخ الملائم لإسرائيل والولايات المتحدة لتنفيذ مخطط تهجير سكان غزة إلى دول لديها الرغبة في استقبال المهاجرين ومنها أرض الصومال، ما يتناقض مع ما تعلنه القاهرة دومًا من أنها حريصة على تثبيت أهل غزة في أرضهم، وتعُد وجودهم جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري وتداعيات ذلك على القضية الفلسطينية والأمن القومي المصري والعربي.

  • إمكانية استغلال إسرائيل لاستعداد بعض الكيانات الداخلية في عدد من الدول العربية في صراعها على السلطة للارتهان للقوى الخارجية، بدل العمل على إصلاح الداخل. هذا السلوك ليس حكراً على الصومال، بل نراه في السودان وليبيا، حيث يمكنها توسيع الخلافات السياسية وتحويلها إلى مشروعات انفصال تؤثر في الأمن القومي لمصر، أي إمكانية قيام إسرائيل بخطوة مماثلة لدعم  مليشيا الدعم السريع في السودان في حالة إعلانها دولة منفصلة عن جسد السودان، وهذا يعني وجود كيان سياسي وعسكري على حدود مصر الجنوبية، تنظر إليه القاهرة على أنه يشكل مصدر تهديد مستقبلي, وينطبق الأمر على الدولة الليبية التي لم تجمع أشتاتها بعد. 

  • يُسهم هذا الاعتراف في تأجيج توتر حاد داخل الصومال الفيدرالي بين مقديشو والأقاليم الفيدرالية، أو بين النخب السياسية المرتبطة بالدوحة وأنقرة، وتلك الأقرب إلى عواصم خليجية أخرى، من شأن هذا الوضع أن يفاقم هشاشة الدولة الصومالية ويُربك أولوياتها فيما يتعلق بجهود مكافحة حركة الشباب، بما يؤثر في أمن منطقة القرن الأفريقي وتأثيراته السلبية في الأمن القومي المصري.

  • أن الاعتراف الإسرائيلي في ظاهره اعتراف دبلوماسي، إلا أنه عملياً يفتح باباً لأزمة أمنية بحرية؛ لأن ساحل أرض الصومال يطل على خليج عدن عند تخوم الممر الذي يقود إلى باب المندب والبحر الأحمر. وهي جغرافيا تتقاطع فيها الحرب في اليمن، واضطرابات السودان، والتنافس الإثيوبي الصومالي، والتهديدات الإرهابية العابرة للحدود.

خامسًا: السيناريوهات المستقبليـة المحتملة

السيناريو الأول: الاحتواء الدولي للاعتراف

يُعدّ أكثر الاحتمالات واقعية حاليًا، إذ يظل الاعتراف محدودًا وثنائيًا بين إسرائيل والإقليم فقط، دون امتداد دولي واسع، أو أن تقوم إسرائيل بتجميد أو تعليق تفعيل الاعتراف بدلًا من سحبه رسميًا، من خلال إبقائه في مستوى رمزي محدود، وتفادي تطوير تمثيل دبلوماسي كامل، ما يسمح لها باستخدامه كورقة ضغط مرنة.

 مرجِّحات السيناريو:

  • الإدانات الإقليمية والدولية الواسعة للاعتراف، حيث اعتبرت العديد من الدول والمنظمات الدولية القرار انتهاكًا واضحًا لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، ومخالفة لمبادئ القانون الدولي.
  •  يمثل الضغط في المحافل الدولية عاملًا مهمًا في احتواء الاعتراف، حيث تقوم قوى دولية وإقليمية  بالتحرك لرفص الاعتراف الإسرائيلي ولمنع انضمام دول أخرى إلى مسار الاعتراف، مؤكدة على ضرورة احترام المبادئ القانونية الدولية والالتزام بالحلول السلمية للنزاعات الإقليمية.
  • تركيز الدول الأفريقية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي ومنها مصر والصومال على تفعيل الاتحاد الأفريقي، فضلًا عن علاقاتها مع الغرب والصين لإحاطة قرار الاعتراف بسياج سياسي وقانوني يمنع توسعه.
  • يعزز هذا السيناريو موقف الولايات المتحدة الحذر، إذ لم تُعلن واشنطن عن أي اعتراف رسمي حتى الآن، وكان الرئيس الأمريكي قد أوضح أن الولايات المتحدة لن تتبع إسرائيل في الاعتراف حاليًا، مما يحد من أي توسع فوري للاعتراف الدولي.

السيناريو الثاني: التوسع في الاعتراف الدولي بالإقليم الانفصالي

ويعني انضمام دول أخرى إلى الاعتراف بجمهورية أرض الصومال الانفصالية، مما يمنح الإقليم الانفصالي شرعية متزايدة ويعزز التعاون الأمني مع إسرائيل.

مرجحات السيناريو:

  • سعي عدد من دول ذات مصالح اقتصادية وأمنية في المنطقة وتوجهاتها السياسية غير متوافقة مع المصالح الاستراتيجية لدول القرن الأفريقي بصفة عامة ودولة الصومال الفيدرالي بصفة خاصة، مثل إثيوبيا وجنوب السودان وكينيا.
  •  توافر دعم دبلوماسي غربي أو أمريكي محتمل من بعض القوى الكبرى، الإغراءات الإسرائيلية لبعض الدول الأفريقية، خاصة ما يتعلق بالتسليح والتعاون التكنولوجي والاقتصادي، خصوصًا في ظل أهمية المنطقة الاستراتيجية للبحر الأحمر وخليج عدن.
  • انشغال القوى الدولية والإقليمية بأزمات دولية وإقليمية أخرى مؤثرة في الأمن الدولي مثل وقف الحرب الروسية الأوكرانية والأزمة السودانية والأزمة السورية .

السيناريو الثالث: التصعيد الإقليمي

يشير سيناريو التصعيد إلى احتمال حدوث توترات إقليمية قوية نتيجة ردود فعل حادة من الصومال والدول الإقليمية الرافضة للاعتراف، وترى فيه انتهاكًا للسيادة الوطنية، وقد يؤدي ذلك إلى تصعيد سياسي وربما أمني في منطقة القرن الأفريقي، ما يزيد من حدة التوترات.

مرجحات السيناريو:

  • قد يتحول الاعتراف الإسرائيلي إلى عامل ضغط على أرض الصومال نفسها، إذ سيضعها في قلب استقطاب إقليمي حاد بين محاور متنافسة، ويقيد قدرتها على توسيع شراكاتها العلنية، بدلا من أن يفتح لها باب الشرعية الدولية الذي تراهن عليه، كما ينذر تكريس الاعتراف من دون غطاء دولي أو إقليمي كافٍ بزيادة وتيرة التوتر في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
  • انزلاق عبر الفاعلين من غير الدول مثل “حركة الشباب المجاهدين” أو شبكات التهريب فرصة لتوسيع مسرح عملياتها أو أرباحها، سواء عبر استهدافات محدودة بالقيام بعمليات إرهابية ضد الوجود الإسرائيلي في أرض الصومال.
  • الخلافات العشائريَّة بشأن الاستقلال، حيث تؤيد عشائر “إسحاق” ذات الأغلبية في أقاليم الوسط الانفصال، في حين تُعارض عشائر “هرتي دارود” الانفصال، وهي العشائر التي تشكّل الأغلبية في محافظتي “سول” و”سناغ” المُتنازع عليهما بين إقليم أرض الصومال وبونتلاند.
  • الاضطرابات الأمنية في منطقة “لاسعانود” الواقعة شمال الصومال، العاصمة الإدارية لمنطقة سول في أرض الصومال، حيث تشكّل بؤرة نزاع مستمر بين قوات هرجيسا والمليشيات العشائريَّة المُسلحة الموالية لحكومة مقديشو.

المراجع

  • عبدالله فارس القزاز، تداعيات الاعتراف الإسرائيلي بـ”صوماليلاند” على التحولات في القرن الأفريقي
  • إسرائيل وأرض الصومال.. تمدد يتجاوز الاعتراف ويهدد أمن البحر الأحمر، موقع الجزيرة
  • أرض الصومال.. اعتراف يهز الخرائط ويؤجج البحر الأحمر، موقع سكاي نيوز عربية https://www.skynewsarabia.com/middle-east/
  • الحوثي: أي تواجد إسرائيلي في أرض الصومال “هدف عسكري” موقع سكاي نيوز عربية https://www.skynewsarabia.com/middle-east/
  •  هدير أحمد حسانين، دلالات اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال وانعكاساته على الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي، موقع مركز إيجيشبن إنتربرايز للسياسات والدراسات الاستراتيجية
  •     كيف يهدد الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال مصر؟..  https://share.google/o31WOLta90VVEmKQK
  •  حمدي عبد الرحمن حسن، دلالات اعتراف إسرائيل بصوماليلاند، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، https://share.google/s7xIX7N7bTB6Y7iN