في لقاء لم يخل من بعض الإحراج، وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قادة خمس دول بغرب أفريقيا، أمس الأربعاء، بالتحول من سياسة المساعدات إلى التجارة، في ظل معاناة المنطقة من تخفيضات المساعدات الأمريكية الشاملة، منذ شهور.
وبحسب “أسوشيتد برس” استقبل ترامب رؤساء الجابون، بريس أوليجي نجيما، وغينيا بيساو، عمر سيسوكو إمبالو، وليبيريا، جوزيف بواكاي، وموريتانيا، محمد ولد الغزواني، والسنغال، باسيرو ديوماي فاي، في البيت الأبيض لمناقشة الفرص التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية وتلك الدول.
وقال ترامب إنه يرى “إمكانات اقتصادية هائلة في أفريقيا”، ووصف الدول الممثلة في الاجتماع بأنها “أماكن نابضة بالحياة، ذات أراضٍ قيّمة، ومعادن ثمينة، ورواسب نفطية هائلة، وشعوب رائعة”، وهو ما يمثل تحولًا واضحًا عن رأيه في ولايته الأولى، حيث استخدم وقتها مصطلحات مبتذلة لوصف الدول الأفريقية.
وخلال الاجتماع، وصف ترامب التجارة بأنها أداة دبلوماسية. وقال إنها “تبدو أساسًا له لتسوية النزاعات بين الدول”. وأضاف مخاطبًا القادة الأفارقة: “هناك غضب كبير في قارتكم”.
وأكد “لقد أغلقنا مجموعة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية للقضاء على الهدر والاحتيال وسوء المعاملة. ونعمل بلا كلل لخلق فرص اقتصادية جديدة تشمل الولايات المتحدة والعديد من الدول الأفريقية”.
وتُعدّ دول غرب أفريقيا من بين الأكثر تضررًا من حل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. ووفقًا لمركز التنمية العالمية، بلغ الدعم الأمريكي في ليبيريا 2.6% من الدخل القومي الإجمالي للبلاد، وهي أعلى نسبة في العالم.
وتمثل الدول الخمس، التي التقى قادتها ترامب جزءًا صغيرًا من التجارة بين الولايات المتحدة وأفريقيا، لكنها تمتلك موارد طبيعية غير مستغلة. وتُعد السنغال وموريتانيا دولتي عبور ومنشأ مهمتين للهجرة، وتكافحان إلى جانب غينيا بيساو، لاحتواء تجارة المخدرات، وهما قضيتان تُثيران قلق إدارة ترامب.
وفي خطاباتهم، اعتمد كل زعيم أفريقي نبرة إطراء للإشادة بترامب لما وصفوه بجهوده من أجل السلام في جميع أنحاء العالم، وحاولوا التفوق على بعضهم البعض من خلال سرد الموارد الطبيعية غير المستغلة، التي تمتلكها دولهم.
وقال الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني: “لدينا موارد ثرية”، مُعددًا المعادن الأرضية النادرة، بالإضافة إلى المنجنيز واليورانيوم، وربما الليثيوم. وأضاف: “لدينا العديد من الفرص الاستثمارية الواعدة”.
وعندما أطال الرئيس الموريتاني الحديث، عبر ترامب عن نفاد صبره وأشار له بيده ليختصر، فقال الغزواني “لا أريد أن أضيع الكثير من الوقت”، فرد ترامب “علينا الإسراع لدينا جدول أعمال حافل”.
ثم أشار الرئيس الأمريكي إلى رئيس غينيا بيساو، قائلًا له “لو تستطيع أن تخبرني باسمك وبلدك فقط لكان ذلك رائعًا، من فضلك، شكرًا لك”. ودعا الرئيس الليبيري جوزيف بواكاي ترامب إلى الاستثمار في بلاده، قائلًا “ليبيريا صديقة قديمة للولايات المتحدة، ونحن نؤمن بسياستكم الرامية إلى جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”، مضيفًا “نريد فقط أن نشكركم جزيل الشكر على هذه الفرصة”.
وأعجب ترامب بطلاقة بواكاي اللغوية، وقال له “لغتك الإنجليزية ممتازة، أين تعلمت التحدث بهذه الروعة؟”، فبدا بواكاي وكأنه يضحك. فسأله ترامب “هل تعلمتها في ليبيريا؟”، فأجاب الرئيس الأفريقي “نعم سيدي”، فرد ترامب: “هذا مثير للاهتمام للغاية. لديّ أشخاص على هذه الطاولة لا يجيدون التحدث بنفس الكفاءة تقريبًا”.
ويشير سؤال ترامب لبواكاي إلى أنه لا يعلم كيف تأسست ليبيريا، وبحسب “رويترز”: تأسست ليبيريا عام ١٨٢٢ كمستعمرة للأمريكيين السود الأحرار، بعد انتهاء العبودية، ولغتها الرسمية هي اللغة الإنجليزية.
ومن جهته قال رئيس الجابون، بريس أوليجي للرئيس الأمريكي إن الجابون منفتحة على الاستثمار وترغب في معالجة مواردها المعدنية الخام محليًا، لكنها تحتاج إلى استثمارات كبيرة في مجال الطاقة لتحقيق ذلك.
وأضاف “لسنا دولًا فقيرة، بل دول غنية بالمواد الخام. لكننا بحاجة إلى شركاء يدعموننا ويساعدوننا في تطوير تلك الموارد من خلال شراكات مربحة للجميع”. وحذر من أن دولًا أخرى قد تغتنم هذه الفرصة إذا لم تفعل الولايات المتحدة ذلك. وقال: “بلدنا حر، ومنفتح للجميع. أنتم مرحب بكم للمجيء والاستثمار. وإلا فقد تأتي دول أخرى بدلًا منكم”.





