بعد أشهر من الخلافات.. رئيس السنغال يقيل رئيس الوزراء عثمان سونكو ويحل الحكومة

مايو 23, 2026

أقال الرئيس السنغالي #باسيروديومايفاي، أمس الجمعة، رئيس الوزراء عثمان سونكو وحلّ الحكومة، بعد أشهر من الخلافات بين الرجلين، في خطوة تُنذر بتعميق حالة عدم اليقين في بلد يُعاني أصلاً من أزمة ديون ومفاوضات مطولة مع صندوق النقد الدولي.

وبحسب “رويترز” ذكر بيان نُشر على وسائل الإعلام الرسمية أن جميع الوزراء قد أُقيلوا، وأن الحكومة المنتهية ولايتها مُكلفة بتسيير الشؤون اليومية، وفقًا لما ذكره عمر سامبا با، الأمين العام لرئاسة الجمهورية.

يأتي هذا القرار بعد أشهر من تصاعد التوترات بين الحليفين السابقين اللذين تحولا إلى خصمين. وكان سونكو، الشخصية الكاريزمية ذات الشعبية الواسعة بين الشباب، قد اختار فاي لخوض انتخابات عام 2024 بعد منعه من الترشح بسبب إدانته بتهمة التشهير.

وفي منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي عقب الإعلان، قال سونكو: “سأنام الليلة بقلبٍ مطمئن في حي كير جورجي”، في إشارة إلى منزله.

ويأتي هذا الانفصال بين الرجلين في وقت تواجه فيه السنغال ضغوطًا اقتصادية متزايدة. فقد جمد صندوق النقد الدولي برنامج إقراض بقيمة 1.8 مليار دولار أمريكي بعد اكتشاف ديون مُبلغ عنها بشكل خاطئ، مما رفع مستوى ديون البلاد بنهاية عام 2024 إلى 132% من ناتجها الاقتصادي.

وتزيد خطوة فاي من خطر حدوث مزيد من التأخير في التوصل إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي، الذي يُعتبر مفتاحًا لإنعاش الاقتصاد.

وقبل إقالة سونكو بساعات، صرح وزير المالية الشيخ ديبا أمام البرلمان بأن السنغال تتوقع استئناف المحادثات مع صندوق النقد الدولي في الأسبوع الذي يبدأ في 8 يونيو، وتأمل في التوصل إلى اتفاق بشأن النقاط الرئيسية بحلول 30 يونيو.

كما حذر ديبا من أن فاتورة دعم الوقود في البلاد قد تتجاوز مخصصات ميزانية 2026 بما يصل إلى 1.15 تريليون فرنك أفريقي (ملياري دولار أمريكي) إذا ارتفعت أسعار النفط إلى 115 دولارًا أمريكيًا للبرميل، مضيفًا أن سونكو رفض طلبه برفع أسعار الوقود.

وكان سونكو قد عارض أي إعادة هيكلة للدين، الذي يُقدر بنحو 13 مليار دولار أمريكي، والذي قال إن صندوق النقد الدولي يدعو إليه، بينما كان موقف فاي أقل وضوحًا بشأن هذه القضية.

وسونكو كان زعيمًا للمعارضة في ظل الإدارة السابقة للرئيس ماكي سال، الذي أثار قراره بتأجيل انتخابات عام 2024 اضطرابات.

كان كل من فاي وسونكو مسؤولين سابقين في مصلحة الضرائب، وقد سُجنا قبل انتخابات عام 2024. أُفرج عنهما قبل عشرة أيام من الانتخابات المُعاد جدولتها، والتي فاز بها فاي بنسبة 54% من الأصوات، ثم عين فاي سونكو رئيسًا للوزراء. والآن بعد أن أُقيل سونكو من منصبه، لا تزال خطواته التالية غير واضحة.

وفي مارس صرح سونكو بأنه مستعد لسحب حزبه “باستيف” من الحكومة والعودة إلى المعارضة إذا انحرف فاي عن برنامج الحزب، مما زاد من التكهنات بأن الصراع على السلطة بين الرجلين لا يُمكن حله.

ويهيمن حزب “باستيف” على الجمعية الوطنية، مما قد يُعقد عملية الحكم وإقرار الإصلاحات اللازمة لضمان دعم صندوق النقد الدولي.

وفي الشهر الماضي، وافق النواب بأغلبية ساحقة على تعديلات قانون الانتخابات، التي قد تُمهّد الطريق أمام سونكو للترشح للرئاسة عام 2029.