كتبت – أ.د. سالي محمد فريد
أستاذ الاقتصاد ورئيس قسم السياسة والاقتصاد كلية الدراسات الأفريقية العليا جامعة القاهرة
في خضمّ التغيرات الجيوسياسية والصراعات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط في أعقاب الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، تبرز استراتيجية جديدة لتعزيز وتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على البترول، وتُعدّ صناديق الثروة السيادية العربية أداةً فعَّالة لتحقيق هذا الهدف، بجانب قدرة هذه الصناديق على علاج الخلل الاقتصادي الناتج عن زيادة معدلات البطالة في بعض الدول العربية من خلال توفير فرص عمل وتشغيل العمالة الوطنية.
تنقسم الورقة إلى محورين رئيسيين يتحدث المحور الأول عن الصناديق السيادية العربية واتجاهها للاستثمارات الصينية ويتحدث المحور الثاني عن نظرة الدول العربية لمسألة التخلص من الدولار.
المحور الأول: الصناديق السيادية العربية واتجاهها للاستثمارات الصينية
تبرز أهمية استثمارات الصناديق السيادية في تحقيق عائدات مالية ضخمة للدول العربية، فقد بلغت قيمة الاستثمارات المشتركة بين الصناديق السيادية في منطقة الشرق الأوسط وشركات الملكية الخاصة 39.36 مليار دولار، حتى يوليو 2025. وبحسب تقرير لشركة ميتسوي آند كو Mitsui & Co. Ltd، فإن الصناديق السيادية في الشرق الأوسط، التي كان يُنظر إليها سابقًا كمجرد مستثمر ذي قدرات شرائية قوية، باتت تلعب اليوم دور الشريك، ورسخت وجودًا بات يجذب انتباه كبار المستثمرين المؤسسيين. ويتوقع التقرير أن تنمو الأصول المدارة من قبل الصناديق السيادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي تهيمن عليها دول الخليج، بمعدل سنوي يقارب %9، خلال الفترة من 2025 إلى 2030.
لقد ارتفع عدد صناديق الثروة السيادية (SWFs) حول العالم بانتظام خلال العقدين الماضيين، من 62 صندوقًا في عام 2000 إلى 176 في عام 2023، مع زيادة الأصول المدارة من تريليون دولار أمريكي واحد فقط إلى رقم مذهل يبلغ 11.36 تريليون دولار أمريكي. بينما تمتلك أمريكا الشمالية وأوروبا نصيبها من صناديق الثروة السيادية، تهيمن آسيا والشرق الأوسط.
أما بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي الغنية بالنفط على وجه الخصوص، أصبحت صناديق الثروة السيادية أدوات مهمة للادخار للأجيال القادمة، والمساعدة على التخفيف من تأثير الصدمات الاقتصادية، وزيادة دورها في دعم جهود التنويع بعيدًا عن النفط والغاز. تستضيف دول الخليج حاليًا حوالي 20 صندوق ثروة سيادية، وتدير مجتمعة ما يقرب من 4 تريليونات دولار أمريكي، وفقًا لبيانات معهد صناديق الثروة السيادية (SWFI)، وهي المنصة التي تدرس أكثر من 400 صندوق ثروة سيادية وصناديق معاشات عامة. ويأتي جهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA) في المركز الأول بإجمالي أصول 853 مليار دولار، تليه هيئة الاستثمار الكويتية بإجمالي أصول 803 مليارات دولار، ثم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) بإجمالي أصول 776 مليار دولار، وصندوق قطر للاستثمار بإجمالي أصول 475 مليار دولار. [1].
أنفقت أكبر خمسة صناديق في الشرق الأوسط أكثر من 73 مليار دولار أمريكي في عام 2022 وحده، وقد نمت بنسبة 20% خلال العامين الماضيين، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى ارتفاع أسعار النفط، وقد توقّع صندوق النقد الدولي أن تحقق الدول المنتجة في الخليج ما يصل إلى 1.3 تريليون دولار أمريكي كإيرادات إضافية حتى عام 2026. ويجد تقرير الصناديق السيادية العالمية أن صناديق الشرق الأوسط قد ضاعفت أكثر من ضعف استثماراتها في الغرب، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا، لتصل إلى 51.6 مليار دولار أمريكي في عام 2022.
تسيطر الصناديق الخليجية على حوالي 40% من أصول صناديق الثروة السيادية على مستوى العالم، وتمثّل ستة من أكبر عشرة صناديق في العالم من حيث الأصول المُدارة. كما تعيد تشكيل ملامح استراتيجيات الاستثمار وسط تنامي التنافس في المنطقة والتغيرات التي يشهدها السوق. وتضاعف إجمالي عدد صناديق الثروة السيادية حول العالم حوالي ثلاث مرات منذ عام 2000، ليصل تقريباً إلى 160-170 صندوقًا، مع تأسيس 13 صندوقاً جديداً بين عامَي 2020 و2023.
وأنفقت الصناديق السيادية الخليجية على الاستثمارات ما يزيد قليلًا عن 125 مليار دولار في عام 2025 توزعت على الصناديق الخليجية السبعة. وفي هذا المجال، تُظهر بيانات بلومبيرج أن الصناديق الخليجية السيادية كانت وراء 43% من إجمالي الاستثمارات العالمية التي ضختها مختلف الصناديق السيادية حول العالم. وكان صندوق الاستثمارات العامة السعودي المساهم الأكبر، وفقًا لتقرير صادر عن مؤسسة Global SWF باستثمار بلغ 36.2 مليار دولار، معظمها مرتبط بصفقة استحواذ قياسية على شركة Electronic Arts. وباستثناء تلك الصفقة، برزت مبادلة كأكثر المستثمرين نشاطًا، حيث وظفت 33.7 مليار دولار في 40 صفقة.[2]
تتجه الاستثمارات العربية نحو الصين حيث تتوجه صناديق الثروة السيادية الخليجية نحو آسيا، مع استثمار 9.5 مليار دولار أمريكي في الصين عام 2024، ووجود جهاز أبو ظبي للاستثمار وهيئة الاستثمار الكويتية بين أبرز 10 مساهمين في الشركات الصينية المُدرجة في أسواق الأسهم من الفئة أ. حيث تقود توسعاً على مستوى القطاع دفع الإجمالي العالمي للأصول المُدارة إلى 12 تريليون دولار أمريكي بنهاية 2024، ومن المتوقع أن تصل إلى 18 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2030. وسجل مشهد صناديق الثروة السيادية نمواً هائلاً خلال العامين الماضيين، فضلاً عن تأسيس صناديق جديدة حول العالم، وإجراء شركات قائمة عمليات استحواذ عالية المستوى، ووصول قيمة الأصول المُدارة إلى مستويات جديدة. [3]
أظهرت تقارير مالية لعام 2025 عن الشركات المدرجة في سوق الأسهم الصينية أن صناديق الثروة السيادية الخليجية، ومنها جهاز أبو ظبي للاستثمار والهيئة العامة للاستثمار الكويتية، عززت استثماراتها في الصين، في إشارة قوية إلى ثقة تلك الصناديق في الاقتصاد الصيني وآفاق نموه الطويلة الأجل.
بلغت القيمة الإجمالية لحصص جهاز أبو ظبي للاستثمار في سوق الأسهم الصينية من الفئة ”A” نحو 10.66 مليار يوان (حوالي 1.48 مليار دولار أمريكي)، مسجلة زيادة بنسبة 74 في المائة مقارنة بنهاية الربع السابق، فيما وصلت حصص الهيئة العامة للاستثمار الكويتية إلى نحو 5.49 مليار يوان، بارتفاع قدره 36.95 في المائة. ظهر جهاز أبو ظبي للاستثمار ضمن قائمة كبار المساهمين (أكبر عشرة مالكين للأسهم القابلة للتداول الحر) في 27 شركة صينية مدرجة في سوق الأسهم الصينية من الفئة ”A”.[4]
وتمثل شركة مجموعة “تسيجين” المحدودة للتعدين أبرز استثمارات جهاز أبو ظبي للاستثمار بحيازة بلغت 163 مليون سهم، بقيمة سوقية تصل إلى نحو 2.96 مليار يوان. وركّز الجهاز استثماراته في مجموعة متنوعة من الصناعات شملت الأجهزة الصلبة ومواد البناء والمعادن غير الحديدية والكيماويات. وخلال الربع الأول، زادت حيازته من أسهم شركة مجموعة ”BOI” الصينية الرائدة في مجال تصنيع شاشات العرض، بمقدار نحو 1.27 مليار سهم، ليصل إجمالي استثماراته فيها إلى نحو 1.56 مليار يوان. [5]
عززت الهيئة العامة للاستثمار الكويتية من وجودها في السوق الصينية، حيث ظهرت ضمن أكبر عشرة مالكين للأسهم القابلة للتداول الحر فيما لا يقل عن 24 شركة مدرجة في سوق الأسهم الصينية من الفئة ”A”. وتوزعت استثمارات الهيئة العامة للاستثمار الكويتية على قطاعات متعددة تشمل الأجهزة المنزلية والآلات وقطع غيار السيارات والمعدات الكهربائية، فيما تمثل شركة “ساتالايت كيميكال” وشركة “تشجيانغ سانهوا إنتيليجنت كونترولز” أكبر حيازتين للهيئة في سوق الأسهم الصينية، حيث تجاوزت القيمة السوقية لكل منهما نصف مليار يوان، رغم قيام الهيئة بتقليص جزئي لحصصها فيهما خلال الربع الأول من العام الجاري. [6]
المحور الثاني: نظرة الدول العربية للتخلص من الدولار
إنالصراع الدائر في الشرق الأوسط، أو الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران يتجاوز كونه مجرد صراع إقليمي على النفوذ، بل هو اختبار إجهاد حقيقي للنظام المالي الذي تقوده الولايات المتحدة. وإذا عجزت واشنطن عن تأمين مضيق هرمز واستعادة مكانة الدولار كعملة حصرية للطاقة، فقد نشهد نهاية مفاجئة لحقبة البترودولار. منذ اندلاع صراع عام 2026، فقد الدولار المرجح بالتجارة جزءًا كبيرًا من قيمته طويلة الأجل مقابل سلة من العملات، على الرغم من مكاسب “تجنب المخاطرة” قصيرة الأجل، وذلك في ظل تسريع البنوك المركزية لتحولها نحو الذهب والعملات الإقليمية.
يعد نظام البترودولار المحرك الخفي للازدهار الأمريكي. فمن خلال ضمان تسوية المعاملات النفطية العالمية بالدولار، خلقت الولايات المتحدة طلبا عالميا ودائما على عملتها. هذا “الامتياز المفرط” يتيح لواشنطن طبع الأموال لتمويل عجوزات ضخمة، والحفاظ على بصمتها العسكرية العالمية، وخفض تكاليف الاقتراض للمستهلكين الأمريكيين.
بيد أن هذا النظام يرتكز أساسًا على الاستقرار والتعاون، وهما الركيزتان اللتان عصفت بهما صراعات عام 2026، كاشفة عن هشاشة نظام مالي شُيّد على أساس من الوقود الأحفوري والترهيب العسكري. لقد أمضت طهران عقودًا في التحضير لهذه اللحظة. ففي مواجهة عقوبات “الضغوط القصوى” التي حولت نظام (سويفت) المصرفي إلى سلاح موجه ضدها، تحولت القيادة الإيرانية تدريجيًا نحو اقتصاد غير مقوم بالدولار. ولم يقتصر هذا التحول على الداخل فحسب، بل سعت طهران إلى بناء شبكات مالية موازية عبر الارتباط بنظام (CIPS) الصيني ونظام (SPFS) الروسي، لتكون هذه المنصات بديلا آمنا عن سيطرة (سويفت) الغربية.
ومن خلال إطلاق بورصة نفطية للتداول بعملات بديلة، وتعميق تحالفها مع تكتل “بريكس”، بدأت إيران بالفعل في بيع حصة معتبرة من خامها باليوان الصيني.
وأدى الصراع الحالي، الذي شهد توجيه الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات للبنية التحتية النووية والصاروخية الإيرانية في أواخر فبراير، إلى تسريع وتيرة هذا التحول الجيواقتصادي. ومن منظور تحليلي نقدي، قد يأتي التدخل الأمريكي بنتائج عكسية تضر بمصالح واشنطن المالية. فبينما تستخدم الولايات المتحدة آلتها العسكرية لفرض الاستقرار الإقليمي، فإنها تدفع في الوقت ذاته خصومها، بل وحتى بعض حلفائها الحذرين، للبحث عن بدائل للدولار. فحينما تستخدم واشنطن دولارها كسلاح حرب عبر العقوبات وتجميد الأصول، فإنها ترسل إشارة واضحة للعالم مفادها أن العملة العالمية “المحايدة” ليست سوى أداة سياسية. وهذا الإدراك هو ما يدفع دولًا تمتد من آسيا إلى أمريكا الجنوبية نحو استكشاف مسارات التخلص من “الدولرة” كمسألة أمن قومي ووجودي.
وتعكس البيانات الاقتصادية الصادرة في مارس 2026 حالة عدم الاستقرار المتصاعدة. ورغم أن الدولار شهد في البداية ارتفاعًا مؤقتًا بدافع “الهروب نحو الملاذ الآمن”، فإن الآفاق طويلة الأجل تبدو ملبدة بغيوم الضغوط التضخمية. فقد ذكرت وكالة أنباء «بلومبيرج» الأمريكية، في تقرير، أنه على الرغم من ارتفاع الأسعار، فإنها لا تزال أقل من المستويات التي شهدتها الأسواق بعد الحملة العسكرية الروسية على أوكرانيا، إلا أن التوترات المتصاعدة بدأت تدفع الأسعار للصعود، حيث تجاوز خام برنت 90 دولارا للبرميل مسجلا مكاسب أسبوعية كبيرة.
جاءت التحذيرات في ظل شبه توقف لحركة السفن عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. وأدى التعطل إلى ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة، مع ارتفاع أسعار الوقود مثل الديزل ووقود الطائرات، وبدء بعض الدول والشركات في تقليص الإنتاج أو إعادة توجيه صادراتها. كما بدأت مخاوف الأسواق تتزايد من أن يؤدى استمرار إغلاق المضيق لفترة طويلة إلى نقص في الإمدادات وارتفاع أكبر في الأسعار.
ويرى محللون أن استمرار الأزمة قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار قريبا، خاصة إذا لم تظهر بوادر لخفض التصعيد أو إعادة فتح المضيق. وفي الوقت نفسه تحاول بعض الدول، مثل الولايات المتحدة، تهدئة الأسواق عبر إجراءات مختلفة، بينما تؤكد وكالة الطاقة الدولية أن كميات النفط في السوق ما زالت كافية، وأن المشكلة الأساسية تتعلق باضطراب مسارات الإمداد وليس نقص الإنتاج [7]
تتصاعد في واشنطن تساؤلات الأوساط السياسية والاقتصادية حول التكلفة التي سيتحملها دافعو الضرائب، فقد قدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن تكلفة أول مئة ساعة من العمليات بلغت نحو 3.7 مليارات دولار، أي ما يقارب 891 مليون دولار يوميًا، مع ملاحظة أن نحو 3.5 مليارات دولار من هذه النفقات لم تكن مدرجة أصلًا في ميزانية وزارة الدفاع، مما يرجح الحاجة إلى اعتمادات إضافية من الكونغرس هذا الاستنزاف الهائل، مقترنا بارتفاع تكاليف الطاقة ومعدلات الفائدة المرتفعة، يُعمق من جراح الأزمة المالية داخل الولايات المتحدة. ومع تصاعد معدلات التضخم إلى مستويات قياسية، بدأ المواطن الأمريكي يشعر بثقل هذه الحروب في تفاصيل حياته اليومية، حيث تتآكل القوة الشرائية للدولار أمام أعين الجميع [8]
علاوة على ذلك، يمثل “إنذار اليوان” ضربة موجهة في صميم البترودولار. حيث إن طهران تستغل سيطرتها على مضيق هرمز لمطالبة مستوردي النفط بتسوية معاملات العبور باليوان. وإذا ما رضخت كبرى الدول المستوردة للطاقة، المتعطشة للوقود لتشغيل آلتها الصناعية، لهذه الشروط، فإن ذلك سيعني كسر احتكار الدولار فعليًا. تحول كهذا سيؤدي إلى وقف ضخ مليارات الدولارات أو “إعادة تدويرها” في سندات الخزانة الأمريكية، مما سيجبر الولايات المتحدة على مواجهة واقع لم تعهده منذ عقود: التنافس على رأس المال في ساحة متكافئة وبلا شبكة أمان يوفرها البترودولار.
إن واشنطن تخوض حرب الأمس لحماية نظام نقدي يتجاوزه الزمن حاليا بفعل التحول العالمي في مجال الطاقة وصعود التمويل الرقمي متعدد الأقطاب. إن الاعتماد المفرط على القوة العسكرية للحفاظ على الهيمنة المالية لم يعد سوى استراتيجية تتناقص عوائدها باطراد. إن الانتقال نحو عالم مالي متعدد الأقطاب من شأنه أن يقلص قدرة واشنطن على استعراض قوتها في الخارج، ويفرض عليها تكيفا اقتصاديا مؤلما في الداخل. وعليه، فإن الضحية الحقيقية لحرب إيران 2026 قد لا تكون النظام في طهران، بل التفوق المطلق الذي طالما تمتع به الدولار الأمريكي.
على الصين استغلال الفرصة وتحدي الهيمنة الأمريكية
تحاول الصين استغلال فرصة سانحة لتحدي الهيمنة الأمريكية على التمويل العالمي، وممارسة نفوذ دولي أكبر على حساب الدولار الأمريكي، ذي القوة الهائلة حالياً. فقد صرح الزعيم الصيني شي جين بينغ “على الصين أن تطمح إلى إرساء عملة قوية تُستخدم على نطاق واسع في التجارة والتعاملات الدولية، مع بنك مركزي قوي وقدرة على جذب الاستثمارات والتأثير على الأسعار العالمية”.
أمضت الصين أكثر من عقد من الزمن في محاولة دمج اليوان في الأسواق الدولية وضمان استقراره كعملة عالمية، لكن بدأت مؤخراً فقط تجني الثمار بسبب المخاوف المتزايدة بشأن السياسة الاقتصادية الأمريكية، والاتجاه المعروف باسم «التخلي عن الدولار، دعت الصين إلى تعزيز مكانة عملتها كوسيلة لعزل نفسها عن الهيمنة المالية الأمريكية وضغوطها، فضلاً عن زيادة نفوذها في التجارة والتمويل العالميين. واتخذت الصين تدابير لجعل اليوان الصيني أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب، مثل منح حاملي اليوان إمكانية تداول الأوراق المالية الصينية الخاصة بالأسهم والسندات والسلع، وتبسيط المدفوعات عبر الحدود.
عززت العلاقات التجارية المتنامية مع الاقتصادات النامية الحاجة إلى زيادة استخدام اليوان في المعاملات الخارجية، وشهد استخدام اليوان في التسويات التجارية ارتفاعاً قياسياً بعد أن فرضت الدول الغربية عقوبات على روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا، في حين ظلت الصين أحد أهم شركاء روسيا التجاريين. فقد صرح بان غونغشنغ، محافظ البنك المركزي الصيني، بأن اليوان هو أهم عملة لتمويل التجارة في العالم وثالث أهم عملة للدفع، داعياً إلى تطوير نظام عملات «متعدد الأقطاب» بدلاً من هيمنة الدولار.
لا يزال اعتماد النظام المالي العالمي، بشكل أساسي، على اليوان أمر بعيد المنال، فبحسب بيانات صندوق النقد الدولي، شكل الدولار الأمريكي نحو 57% من احتياطيات النقد الأجنبي عالمياً العام الماضي، واستحوذ اليورو على نحو 20%، واليوان على 2% فقط. لكن بالنظر إلى التحولات المتسارعة في النظام المالي العالمي والجيوسياسي، ترى بكين بالتأكيد فرصة سانحة لتعزيز نفوذها.[9]
الهوامش
[1] https://www.swfinstitute.org/fund-rankings/sovereign-wealth-fund)
[2] https://www.mshireb.com/economy/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%86%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B6%D8%AE-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%85
[3] تقرير ديلويت الشرق الأوسط مارس 2025
Deloitte Middle East | Audit, Consulting, Financial, Risk Management, Tax Services
[4] https://www.alarabiya.net/aswaq/economy/2025/05/07
[5] Ibid
[6] Ibid
[7] https://www.msn.com/ar-eg/news/national





