أماني ربيع
صوت عذب ينطلق في تلاوة آسرة لآيات القرآن الكريم، بنغم فريد يختلف عن تلاوات المقرئين الكبار في مصر، ويختلف أيضًا عن تلاوة مقرئي الخليج، ربما لهذا تمكن القارئ السوداني الراحل نورين محمد صديق (1982 – 2020) من أسر قلوب محبي كتاب الله سواء في السودان أو في العالم العربي.
نشأته
شهدت قرية الفرجاب بولاية كردفان السودانية ولادة الشيخ نورين عام 1982، ونشأ في أسرة متدينة، حرصت على إلحاقه بالكُتاب أو ما يُعرف في السودان، بـ “مدارس الخلاوي” ليحفظ القرآن في أحد كتاتيب مدينة “بارا” شمال كردفان.
وعلى يد الشيخ المكي درس علوم القرآن الكريم، وأتم حفظ كتاب الله في عمر السابعة عشر، ترتيلا وتجويدا بروايتي حفص والدوري.
ومن الكُتاب، ذهب لإكمال دراسته في المعهد العلمي، ومنه التحق بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية في أم درمان بالسودان التي تخرج منها، ثم حصل على إجازة القراءة من الأزهر الشريف عام 2008، وهو ما عزز مكانته العلمية، ليبدأ بعد ذلك في العمل الدعوي.
أسلوب خاص
قرأ نورين صديق القرآن الكريم بروايات مختلفة، وقام بإمامة المصلين في عدد من أهم مساجد العاصمة السودانية الخرطوم، ومنها: مسجد الخرطوم الكبير ومسجد السيدة سنهوري ومسجد النور.
اشتهر الشيخ نورين بصوته الخاشع والمؤثر في تلاوة القرآن، وجذب بصوته الآلاف من المستمعين في السودان وخارجه، وكان من المعتاد أن يصدح صوته في شوارع السودان، سواء عبر الراديو أو في الأسواق والسيارات، وبخاصة في شهر رمضان.
واكتسب الشيخ الراحل، شهرته الكبيرة بفضل مقاطع الفيديو التي انتشرت له عبر الإنترنت، حيث جذب الناس بأسلوبه الخاص وأدائه المتأثر بالتراث السوداني.
جوائز
بخلاف عمله بالدعوة، شارك الشيخ نورين باسم بلده السودان في عدة مسابقات دولية للقرآن الكريم، وحصل على المركز الثالث في جائزة دبي العالمية للقرآن بعد التنافس مع مقرئين من 83 دولة.
وفي عام 2005 شارك في مسابقة الملك عبد العزيز في المملكة العربية السعودية، وحصل على المرتبة الثانية، وفي عام 2006، حصل على المركز الثاني في مسابقة ليبيا للقرآن الكريم بعد التنافس مع مقرئين من 66 دولة.
موعظة الوداع
كانت وفاة الشيخ نورين المفاجئة، صدمة لكل محبي صوته، حيث توفي في السابع من نوفمبر عام 2020، إثر حادث سير بصحبة ثلاثة شيوخ خلال عودتهم من مهمة دعوية من مدينة وادي حلفا، ليتوفى عن عمر 38 عاما، رفقة زملائه من حفظة القرآن الكريم، وهم: : علي يعقوب، وعبد الله عوض الكريم، ومهند الكناني.
واللافت أنه قبل وفاته، كان قد ألقى موعظة عن الموت قال فيها: “كل نفس ذائقة الموت، أما بالنسبة للحي فهو مصيبة كما أسماه الله سبحانه وتعالى: فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ، وهو ابتلاء من الله سبحانه وتعالى لنا: وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ”.
أشاعت وفاته حالة من الحزن العام بين عشاق القرآن الكريم، الذين رهم الرحيل المفاجئ للشيخ الشاب، وحزن له المسلمون في السودان والعالم الإسلامي، وشارك في نعيه كبار العلماء والمسؤولين.
ويبقى صوت الشيخ نورين صديق من الأصوات القرآنية البارزة التي تركت أثرًا كبيرًا في قلوب المستمعين الذي لا يزالون يستمتعون بتلاواته عبر التسجيلات المنتشرة له عبر الإنترنت.





