الذكاء الاصطناعي بين تحديات خصوصية غرف الدردشة وتحقيق التنمية في أفريقيا

ديسمبر 14, 2025

كتبت – د. شاهيناز العقباوي

وجدت تقنية الذكاء الاصطناعي استحسانًا كبيرًا داخل دول القارة الأفريقية، ذلك بما تقدمه من خدمات في العديد من المجالات التي بدورها تُسهم في تحقيق الكثير من  الطموحات التنموية داخل بلدانها التي تسعى بكل قوة نحو بناء مستقبل أفضل لشعوبها، لذا تحاول الاستعانة بكل الوسائل المتاحة والمطروحة لتحقيق هذه الأهداف، وإلى جانب الخدمات التنموية المادية التي حققها الذكاء الاصطناعي لأبناء القارة حظيت غرف الدردشة على مستويات مرتفعة باهتمام شعوبها، لا سيما أنه إلى جانب دورها في تحقيق نوع ما من التواصل الاجتماعي، تُسهم بصورة أو بأخرى في تحقيق بعض الخدمات التربوية والتعليمية والعملية والاقتصادية.

ورغم ذلك تواجه هذه التقنية العديد من التضييقات، لا سيما ما أثير عن دورها في منح الجهات غير المسؤولة بمعلومات وبيانات خاصة جدًّا عن كل فئات وأبناء القارة، والذي بدوره يدرج  تصنيفه كنوع ما من جمع المعلومات غير المرغوب فيه، وعليه أصدرت العديد من دول القارة بعض القوانين التي تقيد بشكل ما عمله وتضعه في إطاره القانوني لتحقيق الهدف الخدمي منه بعيدًا عن أي تجاوزات، لا سيما أن العديد من دول القارة تشهد حاليًّا مرحلة مفصلية في مسار تحولها الرقمي في ظل تسارع جهود حكوماتها ومؤسساتها التعليمية والبحثية والاقتصادية لتعزيز قدراتها في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأنظمة الذكية؛ حيث  يأتي هذا التوجه في إطار قناعة متنامية بأن الاعتماد على هذه التقنية لم يعد خيارًا مستقبليًا، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في بناء حكومات أكثر قدرة على التنافس، وتقديم خدمات رقمية متطورة للمواطنين.

وتسعى العديد من دول القارة مثل مصر وجنوب أفريقيا وكينيا ونيجيريا والمغرب بدور رئيسي في قيادة التحول الرقمي عبر تطوير البنية التقنية وبناء الكفاءات ودعم الشركات الناشئة، ما يجعل أفريقيا أمام فرصة تاريخية لإعادة صياغة موقعها العالمي، والذى يأتي في إطار الإيمان بأن الذكاء الاصطناعي يعد ابتكارًا يغير قواعد اللعبة، ويمتلك القدرة على تحسين جميع قطاعات النظام الاجتماعي الأفريقي. ذلك في سياق السعي نحو تحقيق قواعد التنمية بالاستعانة بقدرات هذه التقنية السحرية، والتي تحتاج لتحقيق ذلك إلى اكتساب المهارات الابتكارية، والبرمجة، مع تكامل البيانات، وتوفير البنية الحكومية، والبنية الأساسية التي يتفق الجميع على أنها غير كافية للوصول بهذه التقنية للمستوى المراد فضلا عن ضرورة تغيير السياسات الحكومية بما يتواكب مع متطلبات الخطط التنموية العالمية.(1)

برامج التنمية ومكتسبات تقنية الذكاء الاصطناعي

مما لا شك فيه أن دور الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على إحداث ثورة في قطاع التكنولوجيا فحسب، بل يعيد رسم ملامح مستقبل أفريقيا التنموي؛ فهو يقدم حلولاً للتحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تواجهها، من قطاع الصحة إلى التعليم والزراعة.

وحيث إنه من المنتظر أن تُحدث إمكاناته الفريدة نقلة نوعية في دول القارة، لم تعد هذه التقنية حلمًا بعيد المنال، بل أصبحت بالفعل أداة رئيسية للتحول نحو الأفضل قطاعًا بعد قطاع، لا سيما أن العديد من التقارير تشير إلى أن المستهلكين والمؤسسات التعليمية والحكومات والشركات في أفريقيا يتخذون من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وسيلة للمساعدة في تحسين تقديم الخدمات العامة، وتبسيط العمليات التجارية وغيرها من الاحتياجات التي بدورها تُسهم في أن تسير الحياة العامة نحو الأفضل.

وفي أحدث إصدار من مجلة “الاقتصاد الأفريقي” الصادرة عن الوكالة الفرنسية للتنمية، يصف البروفيسور بولين ميلاتاجيا يونتا، المحاضر في جامعة ياوندي 1، كيف يُعدّ الذكاء الاصطناعي أداةً استراتيجيةً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ويُستخدم في “التنبؤ بالأوبئة والفيضانات، وتوفير تشخيصات آلية عبر التصوير الطبي، واكتشاف الأمراض من صور النباتات أو الجلد، وأتمتة تقييمات المتعلمين، وغيرها. وتُقدم هذه التطبيقات حلولاً لتعويض نقص الموارد البشرية في مجالات مثل الصحة والزراعة والتعليم في أفريقيا.

كما تُسهم في الوقت نفسه في تحسين الغلات وزيادة الإنتاجية” ولديه القدرة على قيادة تحوّل مستدام، لكن هذا يتطلب اكتساب خبرة في إدارة البيانات، والاستثمار في المواهب، وبناء بنية تحتية مناسبة. ويختتم بولين ميلاتاجيا يونتا حديثه برؤيةٍ تتماشى مع الواقع، مشيرًا إلى أن هذه التقنية أصبحت رهانٌ طموحٌ لأفريقيا.

فرغم التحديات الهيكلية، يُتيح فرصًا غير مسبوقة؛ لذا يُمكن للقارة على حد قوله استخدام الذكاء الاصطناعي كأداةٍ للتحرر، مع ترسيخ مكانتها في الثورة الرقمية العالمية.(2)

هذا وتنتشر الخدمات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي في العديد من جوانب الحياة البشرية في جميع أنحاء العالم؛ ومع ذلك، تختلف معدلات الاستخدام بين الدول المتقدمة والأخرى النامية. حيث يعتبر قوة تحويلية ذات إمكانات هائلة لتطوير الاقتصادات الأفريقية وإعادة تشكيل المشهد الاجتماعي والثقافي للقارة.

وتمتد هذه الإمكانات إلى قطاعات مختلفة، وتوفر فرصًا لإحداث ثورة في العمليات التجارية، وتعزيز الإنتاجية، وتحسين الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم والأنظمة القانونية والنقل، كما أنه تكنولوجيا قادرة على دفع الاقتصادات النامية نحو مسار التنمية المستدامة، ولكن هذا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تطبيق نهج منسق ومتكامل لتطوير وتنفيذ استراتيجيات الذكاء الاصطناعي من قبل الدول الأفريقية؛ حيث إن تطوير مكوناته ونشره في أفريقيا لا يزال في مراحله الأولى.

ومع ذلك، فإن طبيعة هذه التقنية متوقع لها إحداث تغييرات اجتماعية وثقافية جوهرية في القارة لا سيما في مجالات مثل الأنشطة السياسية والحد من الفقر والاستدامة البيئية. وتحظى تقنية الذكاء الاصطناعي في  كل من جنوب أفريقيا وكينيا ومصر ونيجيريا بدرجة عالية من الاهتمام، وكانت موريشيوس أول دولة تنشر استراتيجية وطنية خاصة، كما تتمتع بنظام بيئي تكنولوجي واستثماري مميز. 

ورغم ذلك تواجه التقنية في أفريقيا بعدد من التحديات من الضروي السعي نحو تغييرها لتحقيق أقصى استفادة منها على سبيل المثال الافتقار إلى المهارات التقنية خاصة بين الشباب، وتوفير البيانات حيث يعتمد نجاح تطبيقاته على توافر بيانات عالية الجودة ومتنوعة، إضافة إلى ضعف البحث والتطوير كذلك ندرة السياسات والتشريعات خاصة  المتعلقة بأولوية تطوير تطبيقاته في القارة.(3)

هذا ويُستعان بتقنية الذكاء الاصطناعي باعتبارها أداة قوية في النهوض بأهداف التنمية المستدامة، لا سيما إذا تم نشره بكفاءة وأخلاقية، ذلك أن لديه القدرة على خلق نمو شامل ومستدام من جهة فضلا عن تميزه في تحسين الحياة من خلال تطبيق مسؤول في العديد من القطاعات بما في ذلك الصحة والتعليم وتغير المناخ والمياه والغذاء والطاقة.

وتشهد تقنيات الذكاء الاصطناعي تطورًا بسرعة كبيرة، ويتم استخدامها لمجموعة واسعة من الأغراض، بما في ذلك قطاع الأعمال والسياسة والأنشطة الاجتماعية. وفي أفريقيا، لا تزال هناك حاجة إلى تحقيق التنمية المستدامة، ويساعد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحقيق ذلك. لكن من جهة أخرى وسيكون استخدامها كأدوات داعمة مستحيلا إذا لم يتم اعتمادها على النحو الصحيح، ولكي يحظى بالاعتماد على نطاق واسع، لا بد من معالجة هذه التحديات، وإذ لم يحدث ذلك  ستظل أفريقيا متخلفة عن بلدان العالم. (4)

صناع السياسات وأصحاب المصالح

ويحتاج أصحاب المصالح في القارة، وخاصة صناع السياسات، إلى إنشاء هياكل حوكمة وبنية أساسية قوية ليس فقط لتصميم وتطوير الذكاء الاصطناعي، ولكن أيضًا لكى يتم اعتماد واستخدام تقنياته، وإضافة إلى صانعي السياسات، يقع على عاتق أصحاب المصالح في الصناعة أيضًا واجب التركيز على تنمية القدرات لضمان اكتساب مهارات الذكاء الاصطناعي الكافية للاستخدام المسؤول له ذلك للمساهمة في معالجة الاحتياجات والمشكلات الخاصة بأفريقيا.

ولذلك من المأمول أن يكون هناك فهم وتقدير مناسب لهذه التحديات والتوصيات لضمان تسريع تصميم وتطوير واعتماد الذكاء الاصطناعي، والذي سيكون له تأثير إيجابي كبير على اقتصاد القارة  مستقبلا. ذلك أنه مجال تقني سريع النمو، ولديه القدرة على تغيير كل جانب من جوانب التفاعلات الاجتماعية البشرية.

وعلى الرغم من أن تقنية الذكاء الاصطناعي تتمتع بإمكانات هائلة، إلا أنه يفرض صعوبات كبيرة على الشركات والحكومات، وخاصة فيما يتعلق بالأخلاقيات؛ فلا تزال التداعيات الأخلاقية والاقتصادية والاجتماعية للثورتين الصناعيتين الثانية والثالثة محل نقاش في العديد من البلدان الأفريقية. ذلك نظرًا لتورطه  في العديد من القضايا الأخلاقية، لا سيما المتعلقة بتحيز البيانات، والشفافية، والمخاطر الاجتماعية والاقتصادية.(5)

جوانب سلبية للذكاء الاصطناعي

يحمل الذكاء الاصطناعي في طياته أيضًا العديد من الجوانب السلبية، بعضها مثير للقلق بشكل خاص في  دول القارة، ولأنه تقنية عامة  فهو عُرضة للاستخدام لأغراض غير إيجابية. ونتيجة لذلك، تولَّدت مخاوف متزايدة تتعلق بشكل خاص بالذكاء الاصطناعي التوليدي المرتبط بالتضليل، وتهديدات الأمن السيبراني، وخطاب الكراهية الذي يستهدف النساء والأقليات، والتحريض على العنف في أوقات الأزمات والصراعات.

على سبيل المثال، أفادت التقارير أن التزييف العميق الذي يتضمن تقنيات الصوت والصورة المدعومة بالذكاء الاصطناعي يُستخدم لانتحال شخصيات سياسية لنشر معلومات كاذبة كما حدث في انتخابات نيجيريا وفي الحرب الدائرة في السودان. كذلك يمكن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لزيادة قدرات الهجوم السيبراني وتصميم الأسلحة البيولوجية والدمار الشامل.(6)

وفى السياق ذاته، وعلى الرغم من تعدد الإيجابيات التي يمنحها الذكاء الاصطناعي في الكثير من القطاعات الخدمية، فإن هناك أيضًا جوانب سلبية متعددة لاستخدامه في التعليم والصحة والقطاعات المماثلة، والذي بدورة يضر بشرائح خاصة من المجتمع؛ فإلى جانب التحيز في التصميم واستخدام البيانات، فإن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد في أثناء تطبيقها بناءً على مدخلات من البيئة التي تعمل فيها، مما يجعل نتائج تشغيل هذه الأنظمة غير متوقعة.

إضافة إلى ذلك، في غياب التبني والاستخدام الشفاف والمنظم لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، يمكن استغلاله في جمع البيانات والمراقبة وانتهاك خصوصية المواطنين من قبل جهات غير سوية ولأغراض غير مشروعة، بما في ذلك سرقة الهوية والابتزاز.

هذا، وتثير حقيقة أن جزءًا كبيرًا من تصميم وتطوير الذكاء الاصطناعي يخضع لسيطرة شركات تقنية مقرها الرئيسي في الولايات المتحدة وأوروبا والصين، تساؤلات جوهرية حول تصميم اعتماده واستخدامه، والأهم من ذلك، حوكمته الفعالة، ومدى الأمان المتحقق من الاعتماد عليه. ذلك أنه وكما ورد في تقرير صادر عن جامعة “بورتسموث” في بريطانيا  مايو 2023.

يشير البروفيسور ديفيد تاونلي زميل التدريس في الأمن الدولي، إلى أن الدعاية الأخيرة حول برنامج الدردشة الآلي للذكاء الاصطناعي Chat GBT أثارت قدراً كبيراً من القلق العام في شأن نموه وإمكاناته، وقد حظرت بعض الدول الأوروبية مثل إيطاليا الإصدار الأحدث منه، مشيرة إلى مخاوف بشأن الخصوصية بسبب قدرته على استخدام المعلومات من دون إذن مستخدميه.

كما ذكرت منصة “بيزنس إنسايدر أفريكا” المتخصصة في الشؤون الأفريقية أن بعض الدول العالمية مثل الصين وروسيا وإيران فرضت حظرًا سياسيًا واضحًا على استخدام منصات الذكاء الاصطناعي، مع تطوير بدائل محلية خاصة بها ذلك لنفس الأسباب المتعلقة باختراق الخصوصية.

ويواجه برنامج الدردشة الذي طورته شركة “أوبن إيه آي”، قيودًا وحظرًا في تسع دول أفريقية، ما يعكس تحديات متشابكة تتجاوز البعد السياسي المباشر في القارة، ومن بين الدول الأفريقية التي تفرض حظرًا على استخدام التطبيق: إريتريا، ليبيا، إسواتيني، بوروندي، جنوب السودان، السودان، جمهورية أفريقيا الوسطى، تشاد، وجمهورية الكونغو الديمقراطية. 

وفى المقابل لا تزال هناك دول تواجه مزيجًا معقدًا من ضعف البنية التحتية للإنترنت، والعقوبات، وعدم الاستقرار السياسي، والارتباك التشريعي، ما أدى إلى الحد من الوصول إلى منصات الذكاء الاصطناعي مثل “شات جي بي تي”.

 وبالتالي هي بعيدة عن مخاطرة ذلك أن الذكاء الاصطناعي لا يعزز جمع المعلومات الاستخباراتية التقليدية فحسب، بل إنه يعيد هيكلة الطريقة التي تجري بها الدول عمليات التجسس ومعالجة المعلومات الاستخباراتية بصورة أساسية، ويعكس هذا التحول القفزات التكنولوجية التاريخية في جمع المعلومات الاستخباراتية، ولكن مع آثار أوسع بكثير في الأمن العالمي والخصوصية.

وحاليًّا باتت الذكاءات الاصطناعية اليد اليمني للعديد من وكالات الاستخبارات العالمية، وذلك لقدرتها الفائقة في معالجة وتحليل كميات هائلة من البيانات، من مجموعة واسعة من المصادر، ذلك أنها تقوم بذلك  بصورة أسرع وأكثر كفاءة من البشر، لا سيما أنه يمكنها أن تحدد الأنماط في البيانات، وكذلك اكتشاف أي خروج عن السياقات الطبيعية المألوفة، مما يصعب على ضباط الاستخبارات البشرية اكتشافه.(7)

مع استمرار المخاوف العالمية من مخاطر الذكاء الاصطناعي، تجد أفريقيا نفسها أمام خيار حاسم: إما تقييد التكنولوجيا والمخاطرة بالإقصاء من الثورة الصناعية الجديدة، أو تبني الذكاء الاصطناعي وتنظيمه لبناء منظومة أفريقية قادرة على المنافسة عالميًا. فى الوقت الذي يحذر فيه الخبراء من أن تأخر أفريقيا عن تبني الذكاء الاصطناعي قد يعيدها إلى موقع المتأخرين عن الثورة الصناعية الجديدة، ما قد يهدد مكانتها في الاقتصاد الرقمي العالمي، وقد شدد الرئيس الرواندي بول كاجامي على أن القارة لا تستطيع تحمل رفاهية التخلف عن الركب التقني، وأن تبني التكنولوجيا الحديثة والمنافسة العالمية أصبح ضرورة استراتيجية لضمان مصالح أفريقيا(8).

واستجابة لهذه التحديات، اعتمد الاتحاد الأفريقي  عام 2024 استراتيجية قارية تهدف إلى نهج أفريقي مستقل وشامل في تطوير الذكاء الاصطناعي، مع وضع ضوابط صارمة للحد من المخاطر المحتملة. وتعكس هذه السياسة رغبة القارة في تقليل الاعتماد على الأنظمة الأجنبية وتعزيز الابتكار المحلي. 

كذلك صدَّقت كل من جنوب أفريقيا ونيجيريا وغانا وكينيا على عدد من  التشريعات مثل خصوصية البيانات التي يمكن استخدامها للتحكم في تكنولوجيا الذكاء. حتى لا نكون بعيدين عن اللحاق بالركب العالمي الذي يتسارع  فيه السباق الدولى في تطوير الذكاء الاصطناعي، ومع ظهور بدائل قوية مثل تطبيقات “كلود”، “جيميني”، “جروك”، إلى جانب نماذج الذكاء الاصطناعي من ميتا، ما يهدد بتحويل أفريقيا إلى مجرد مستهلك لهذه التقنيات بدلًا من أن تكون منتجًا ومبتكرًا فيها.

ولا يقتصر الذكاء الاصطناعي على مجرد طفرة تكنولوجية، بل يثير أيضًا تساؤلات حول السيادة. فمن يملك البيانات سيتحكم في المستقبل”. وطالما احتكرت شركات التكنولوجيا العالمية البيانات الأفريقية، فلن تنعم القارة باستقلالها أبدًا. ولذلك، يجب أن يكون التحكم في البيانات المحلية أولوية قصوى وهو ما يحتاج معه إلى سَن العديد من التشريعات التي تُسهم في إعادة ترسيم الصيغة النهائية لشكل التعامل مع تقنية الذكاء الاصطناعي بكل خصائصة.

إجمالا: تتمتع تقنية الذكاء الاصطناعي بالعديد من القدرات التي لا يمكن التغافل عنها أو حتى تجاوزها ذلك أنها مما لا شك فيه ستحدث الكثير من التغيرات الإيجابية بما يحقق المزيد من الخطوات الأفضل نحو المساهمة في تحقيق كل برامج التنمية التي تحرص الكثير من الدول الأفريقية على تنفيذها، ولكن في سيل الإيجابيات هناك العديد من مواطن القصور والسلبيات لا سيما المتعلقة بسرية المعلومات التي تتمكن هذه التكنولوجيا من الحصول عليها بالعديد من الوسائل مثل غرف الدردشة، والتي باتت تشكل تهديد قوي لشعوب القارة في أنها أصبحت الوسيلة الأهم في حصول تقنية الذكاء الاصطناعي على القدر الأعلى من البيانات؛ لذا احتاج الأمر إلى وقفه قانونية لتحجيم عمليات تبادل البيانات والمعلومات وجعلها تتمتع ولو بقدر بسيط من السرية.

مراجع

1-Artificial intelligence, a driving force for change in Africa .On the GroundPublished on January 23 2025.https://www-afd-fr.translate.goog/en/Artificial-intelligence-Africa?_x_tr_sl=en&_x_tr_tl=ar&_x_tr_hl=ar&_x_tr_pto=tc.

2-Artificial intelligence, a driving force for change in Africa.

.مرجع سابق

3-الذكاء الاصطناعي في أفريقيا: التحديات الناشئة، دعاء عبد النبي حامد، قراءات أفريقية، 2025

4- التجسس والذكاء الاصطناعي… من الإنسان وعنه وعليه هل بدأ عصر الحروب الهجينة عبر مسارات سيبرانية بشرية معاً وصولاً إلى إخضاع البشرية أجمع لسلطة أجهزة الاستخبارات العالمية؟ ،إندبندنت عربية ، 2 أبريل 2025

5 – “أفريقيا الذكية” تعلن عن تحالف للحاق بركب الذكاء الاصطناعي، https://www.alarab.co.uk/ الجمعة، 21 فبراير، 2025.12.8.

6 – موقع إرم نيوز بعنوان “استثمارات مستقبلية.. ما واقع الذكاء الاصطناعي في أفريقيا؟”.https://www.eremnews.com/sciences-technology/dxhhcu[12]

7-أفريقيا والذكاء الاصطناعي، عزة بدر أنور الهلالي، المركز الديمقراطي العربي.2025

 8-تحديات الذكاء الاصطناعي في أفريقيا: 9 دول تفرض قيودًا علي “شات جي بي تي”، موقع إفو نيوز.

.com/tag/https://www.afronews24.com/tags.