الدولتان تستعدان لحرب جديدة.. سيناريوهات تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا

فبراير 23, 2026

تعيش منطقة القرن الأفريقي حاليًا على حافة حرب جديدة، وسط مخاوف من تصاعد التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، اللتين تستعدان لسيناريو الحرب، ليس فقط بالتصريحات والتراشق الإعلامي والدبلوماسي لكن بالتحركات على الأرض أيضًا.

وبحسب “إذاعة فرنسا الدولية” أعلنت إثيوبيا وإريتريا استعدادهما لاحتمال نشوب حرب، إذ تعتبر إريتريا مطالبة إثيوبيا، الدولة غير الساحلية، بالوصول إلى البحر الأحمر عبرها استفزازًا. ومع تصاعد التوترات، يتصاعد العنف على حدودهما المشتركة في إقليم تيجراي.

وفي مقابلة أجراها الرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، مع وسائل الإعلام الرسمية في وقت سابق من الشهر الجاري قال إن إثيوبيا أعلنت الحرب على بلاده. وأضاف أن إريتريا لا تريد الحرب، لكنها تعرف “كيف تدافع عن أمتها”.

وقد اشتدت التوترات في يناير الماضي مع إعلان الشرطة الإثيوبية ضبطها آلاف الطلقات النارية التي أرسلتها إريتريا إلى المتمردين في منطقة أمهرة الإثيوبية. ونفت إريتريا هذا الادعاء، وقالت إن إثيوبيا تستخدمه لتبرير شن حرب.

وصرح وزير الإعلام الإريتري، يماني جبريمسكل، لوكالات الأنباء قائلاً: “إن النظام الإثيوبي يلوح بأوهام كاذبة لتبرير الحرب التي يتوق لإشعالها منذ عامين”.
الصراع بين البلدين قديم، ففي عام 1993 انفصلت إريتريا عن إثيوبيا بعد سلسلة من التمردات والحروب، التي بدأت عام 1961. وخاض البلدان حربًا ضد بعضهما البعض بين عامي 1998 و2000، أعقبها نزاع حدودي استمر قرابة عقدين. واتفقا أخيرًا على تطبيع العلاقات عام 2018. وفي حرب تيجراي الأخيرة التي استمرت من نوفمبر2020 حتى نهاية 2022، وقفت إريتريا إلى جانب القوات الرسمية ودعمت نظام آبي أحمد، لكن الخلافات عادت بينهما مرة أخرى، مع توقيع إثيوبيا اتفاق السلام مع قوات تيجراي بمفردها دون إريتريا.

وقد سعت إريتريا مؤخرًا إلى التقرب من جبهة تحرير شعب تيجراي، مما أدى إلى توتر العلاقات مع أديس أبابا.

وقال محلل أمني مقيم في أديس أبابا، تحدث لإذاعة فرنسا الدولية شريطة عدم الكشف عن هويته: “تتداول معلومات تفيد بأن القوات الإريترية توغلت في تيجراي، حتى أنها اقتربت من العاصمة ميكيلي، وتتمركز عند بعض نقاط التفتيش في المنطقة”.

وأضاف أن حركة التمرد في منطقة أمهرة المجاورة قد تتأثر أيضًا بـ”الفراغ الأمني الذي نشأ عقب الانسحاب الجزئي لقوات الأمن وقوات الدفاع الوطني الإثيوبية من المنطقة”.

وتتهم إريتريا الحكومة الإثيوبية باستمرار بالتهديد بعمل عسكري لاستعادة منفذها إلى البحر الأحمر. كما حاول آبي الوصول إلى المنطقة من خلال اتفاق مع أرض الصومال، وهي منطقة انفصالية أخرى تعمل على زعزعة توازن القوى داخل القرن الأفريقي.

لكن آبي أحمد يصر على أن إثيوبيا لا تسعى إلى الصدام مع إريتريا، وأنها ترغب في معالجة مسألة الوصول إلى البحر عبر الحوار.

وأوضح المحلل الإثيوبي أن هذا الأمر ذو أهمية استراتيجية بالغة للقيادة الحالية، التي تطمح إلى لعب دور إقليمي أكبر ومعالجة نقاط ضعفها الجيوسياسية والاستراتيجية، الناجمة عن عدم قدرتها على الوصول إلى البحر.

وبينما يبدو أن إثيوبيا وإريتريا تتجهان نحو الحرب، أوصت مجموعة الأزمات الدولية، وهي وكالة بناء السلام، باتخاذ خطوات لخفض التصعيد لتجنب الأعمال العدائية المباشرة – سواء كانت عرضية أو، كما يخشى كثيرون، نتيجة عدوان إثيوبي.

وكتبت المجموعة في أحدث تقاريرها: “سيكون أي من السيناريوهين كارثة على القرن الأفريقي ومحيطه، وقد يجر دولًا مجاورة وقوى غير أفريقية، لا سيما من الخليج العربي”.

وبحسب ” أسوشيتد برس” يقبع إقليم تيجراي الآن وسط مخاوف كبيرة من اندلاع الصراع مرة أخرى، وقال مرشد سياحي من الإقليم إن حجوزاته قد توقفت تمامًا، وأجهزة الصراف الآلي في مدينة ميكيلي عاصمة الإقليم خالية من النقود، وهو يفكر جديًا في مغادرة البلاد التي لم يعد قادرًا على تحمل تكاليف المعيشة فيها.

وتستعد تيجراي لاحتمال تجدد الصراع مع القوات الإثيوبية مرة أخرى، بعد توقيع الطرفين اتفاقية سلام في نوفمبر 2022، أنهت القتال الأول، والآن، يتهم حكام تيجراي السلطات الفيدرالية الإثيوبية بخرق الاتفاقية عبر شن غارات بطائرات مسيرة. في الوقت نفسه، تتهم الحكومة الإثيوبية إريتريا بالتوجه نحو حشد وتمويل الجماعات المسلحة في الإقليم.

في السيناريو المتوقع، ستتحالف إريتريا مع جبهة تحرير شعب تيجراي، لخوض الحرب ضد القوات الإثيوبية. ما يدفع العديد من سكان ميكيلي إلى إيجاد فرص للنجاة من أي قتال جديد ما دام ذلك ممكنًا، مستذكرين انقطاع الاتصالات وقيود السفر التي فرضتها الحكومة الإثيوبية على المنطقة خلال الصراع.

ويرى بعض المراقبين أن موقف رئيس الوزراء آبي أحمد الحازم بشأن استعادة منفذ البحر الأحمر لإثيوبيا، الدولة غير الساحلية، عبر إريتريا، قد يكون شرارة حرب محتملة، خاصة بعد تصريحات آبي أحمد أمام البرلمان التي قال فيها إن البحر الأحمر وإثيوبيا لا يمكن أن يظلا منفصلين إلى الأبد”. في المقابل، وصف يماني جبريمسكل، المتحدث باسم الحكومة الإريترية، في تصريحات لوكالة أسوشيتد برس طموح آبي بأنه “وهم لا أساس له”.