“البريكس” تدين زيادة الرسوم الجمركية.. وترامب يواصل تهديده للدول الساعية للانضمام للمجموعة

يوليو 7, 2025

في الوقت الذي أدانت فيه قمة البريكس للدول النامية قرارات الإدارة الأمريكية بزيادة الرسوم الجمركية والهجمات على إيران والوضع في غزة، واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجومه عليها وتوعد أي دولة جديدة تريد الانضمام للمجموعة التي وصفها بأنها تناهض أمريكا.

وبحسب “أسوشتيد برس” شهدت القمة التي انعقدت على مدار يومي الأحد والاثنين في البرازيل غياب أقوى رئيسين من أعضائها، فلم يحضر الرئيس الصيني شي جين بينج لأول مرة منذ توليه رئاسة بلاده عام 2012، بينما يواصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي تحدث عبر الفيديو، تجنب السفر إلى الخارج منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

وفي هجوم غير مباشر على الولايات المتحدة، أثار إعلان المجموعة “مخاوف جدية” بشأن زيادة الرسوم الجمركية، التي وصفتها بأنها “تتعارض مع قواعد منظمة التجارة العالمية”. وأضافت المجموعة أن هذه القيود “تهدد بتقليص التجارة العالمية، وتعطيل سلاسل التوريد العالمية، وإحداث حالة من عدم اليقين”.

وقال ترامب في منشور على التواصل الاجتماعي مساء أمس الأحد، إن “أي دولة تنضم إلى السياسات المناهضة لأميركا، التي تنتهجها مجموعة البريكس ستخضع لرسوم جمركية إضافية بنسبة 10%”.

وانتقد الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي استضاف القمة، قرار حلف شمال الأطلسي (الناتو) بزيادة الإنفاق العسكري بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا بحلول عام 2035.وقال في افتتاح القمة إن “الاستثمار في الحرب أسهل دائمًا من الاستثمار في السلام”، ودعا إلى إصلاح المؤسسات العالمية التي يقودها الغرب.

وعلى الصعيد الأفريقي، نشر موقع ” ذا أفريكا ريبورت”، قبل يومين، تقريرًا بعنوان “ما الذي ستجنيه أفريقيا من الانضمام إلى مجموعة البريكس؟”، قال فيه: إن مجموعة البريكس التي تعتبر نفسها صوت الجنوب العالمي، تجذب المزيد والمزيد من الدول الأفريقية، لكن هذه الخطوة قد تبدو استبدال شكل من أشكال الهيمنة على القارة بآخر.

وتجلت جاذبية البريكس لأفريقيا، بوضوح، في تصريحات لوزيرة الخارجية السنغالية، ياسين فال، لقناة أر تي الروسية في أبريل الماضي، قالت فيها “نعتقد أن البريكس بديل جيد جدًا لدول الجنوب”، كاشفًا أن بلاده تُجري “محادثات” للانضمام إلى المجموعة المتنوعة من القوى الناشئة. وضمت مجموعة البريكس في الأصل أربع دول، هي البرازيل وروسيا والهند والصين، وانضمت جنوب أفريقيا في عام 2011.

وفي عام 2024، توسعت المجموعة لتشمل عضوين أفريقيين آخرين، هما مصر وإثيوبيا، بالإضافة إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران. وانضمت إندونيسيا في وقت سابق من هذا العام.

لكن الانضمام إلى البريكس ليس مضمونًا. ففي عام ٢٠٢٣، جعل الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، الانضمام إلى البريكس أولوية. وصرح قائلًا: “الجزائر مهتمة بالبريكس لأنها تمثل قوة اقتصادية وسياسية”. إلا أن طلب الجزائر رُفض في النهاية. ويُعزى الفشل إلى افتقار الجزائر إلى التنوع الاقتصادي واعتمادها الكبير على المحروقات، وانضمت الجزائر إلى نادي شركاء البريكس.

وتتنوع أسباب الانضمام لدى الدول الأوفريقي، في رغبتها في تنويع الشركاء التجاريين، وتعزيز التعاون فيما بين بلدان الجنوب، والوصول إلى مصادر تمويل بديلة، لا سيما من خلال بنك التنمية الجديد التابع للبريكس.

يُظهر توسع مجموعة البريكس سعي دول الجنوب العالمي لإعادة تشكيل النظام المالي العالمي. في مايو، أصبحت الجزائر المساهم التاسع في بنك التنمية الجديد، بمساهمة رأسمالية قدرها 1.5 مليار دولار. وبينما يُقدم بنك التنمية الجديد نفسه كبديل للبنك الدولي، تُعتبر قروضه خالية من “الشروط السياسية”، وفقًا لصحيفة الوطن الجزائرية. ويُعدّ مبدأ احترام سيادة الدول جذابًا بشكل خاص.

وترى الدول الأفريقية أيضًا في الانضمام إلى مجموعة البريكس فرصةً لتعزيز نفوذها، وتتوقع المؤسسات البحثية الدولية أن ارتفاع مستويات الديون الأفريقية والتخفيضات الحادة في مساعدات التنمية، قد يُسرّع من وتيرة هذا التحول.

ووفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، من المتوقع أن ينخفض تمويل الدول المانحة، ومعظمها من الغرب، بنسبة 9% إلى 17% في عام 2025، بعد انخفاضه بنسبة 9% العام الماضي.

وقد لا يؤدي الانضمام إلى نادي الاقتصادات الناشئة فوائد اقتصادية كبيرة للدول الأفريقية، لكنه يسمح للقارة بتنويع تحالفاتها، وقد يُساعدها، بجرعة من الواقعية، على استغلال التنافس الدولي لتحقيق مكاسب أفضل.